الكرملين يتهم واشنطن بـ«الانخراط في حرب بالوكالة»

أميركا تفرض عقوبات على كيانات بحرية روسية... وموسكو تتوعد باستهداف «باتريوت» في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)
TT

الكرملين يتهم واشنطن بـ«الانخراط في حرب بالوكالة»

الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)

برزت ردود فعل روسية غاضبة على خلفية زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الولايات المتحدة، ورأت الخارجية الروسية، أن واشنطن تعمل على تأجيج الصراع، في حين اتهم الكرملين الأميركيين بالانخراط بشكل مباشر في «حرب بالوكالة» مع روسيا قال ساخراً بأن واشنطن تخوضها «حتى آخر أوكراني».
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن جيش بلاده ستجد سلاحاً «مضاداً» للتصدي لنظام الدفاع الجوي «باتريوت» الذي ستمنحه الولايات المتحدة لأوكرانيا التي تتعرض لقصف روسي مكثّف. وقال بوتين في مؤتمر صحافي «بالنسبة لنظام باتريوت، فهو نظام قديم جداً، إنه لا يعمل مثل نظامنا الروسي (إس – 300). خصومنا يعتبرون أنه سلاح دفاعي... حسناً، سنضع ذلك في الاعتبار. هناك دائماً سلاح مضاد. لذا؛ ما يفعله هؤلاء لن يجدي نفعاً، فهو يطيل فقط أمد النزاع، ذلك كلّ ما في الأمر». وأضاف بوتين «هدفنا ليس إطالة أمد النزاع بلا نهاية، ولكن على العكس من ذلك؛ فهدفنا هو إنهاء هذه الحرب ونحن نأمل في ذلك. وكل النزاعات المسلحة تنتهي بمحادثات. وكلما أسرعت كييف في فهم ذلك كان أفضل».
ودافع بوتين مجدداً عن شنّ الهجوم على أوكرانيا في نهاية فبراير (شباط)، معتبراً أنه لم يكن أمامه «خيار آخر من أجل الدفاع عن الناس في هذا البلد». وأردف «الجذور بين شعبي روسيا وأوكرانيا أقوى ممن يحاولون تقسيمنا»، متهماً خصوم روسيا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بأنهم حاولوا «دائماً تقسيم العالم الروسي» الذي يجمع بحسب الكرملين جميع الناطقين بالروسية. وأضاف قائلاً «لطالما حلم أعداؤنا وخصومنا بذلك... لقد حاولوا تقسيمنا وحكمنا في كتل منفصلة».

- عقوبات أميركية
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على عشرة كيانات بحرية روسية بسبب العمليات الروسية التي تستهدف الموانئ الأوكرانية، في الوقت الذي تصعّد فيه واشنطن الضغط على موسكو. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن روسيا لم تظهر أي رغبة «جدية» لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كما قال في بيان «في أعقاب العمليات البحرية الروسية على الموانئ الأوكرانية، بما في ذلك تلك التي توفر المواد الغذائية والحبوب التي يحتاج إليها العالم بشدة، تفرض الولايات المتحدة اليوم عقوبات على كيانات بحرية روسية». من جانبها، قالت أوكرانيا إن ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود توقف عن العمل ليوم في وقت سابق هذا الشهر، وإن ميناءي تشورنومورسك وبيفديني يعملان بشكل جزئي بعد هجوم روسي على نظام الطاقة في المنطقة.
- مجموعة «فاغنر»
وفي تطور آخر، قال متحدث باسم البيت الأبيض، أمس (الخميس)، إن كوريا الشمالية قدمت الشهر الماضي أسلحة لمجموعة «فاغنر» الروسية ويمكن أن تقدم لها شحنات أخرى، محذراً من ازدياد قوّة هذه المجموعة شبه العسكرية. واعتبر جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أن «فاغنر» في طريقها لأن تصبح «منافساً» للجيش النظامي الروسي، متعهداً بفرض مزيد من العقوبات عليها. وأكد المسؤول الأميركي، أن بيونغ يانغ باعت المجموعة شبه العسكرية صواريخ في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأضاف كيربي في تصريحات للصحافيين قوله «(فاغنر) تبحث في جميع أنحاء العالم عن موردي أسلحة لدعم عملياتها العسكرية في أوكرانيا». وتابع «يمكننا أن نؤكد أن كوريا الشمالية أكملت عملية تسليم أسلحة أولى إلى (فاغنر) التي دفعت ثمن تلك المعدات»، مشيراً إلى أن المجموعة المستقلة عن مؤسسة الدفاع الروسية وتفرض حصاراً على مدينة بخموت في أوكرانيا، تنفق أكثر من 100 مليون دولار شهرياً على عملياتها في أوكرانيا. وقال كيربي «(فاغنر) تبرز بصفتها مركز قوة منافساً للجيش الروسي ووزارات روسية أخرى».

- الناطق الرئاسي الروسي
ومع التغطيات الإعلامية الواسعة التي حملت هجوماً عنيفاً على واشنطن، وتنديداً بالزيارة، قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، إن واشنطن تعمل على تأجيج الصراع، مضيفاً، أن موسكو «لم تسمع كلمة واحدة تحذر زيلينسكي من استمرار القصف الهمجي للمباني السكنية في مستوطنات دونباس، ولم تكن هناك دعوات حقيقية للسلام. ليس أمام الكاميرات فقط، بل دعوات حقيقية». وتابع الناطق، أن «الولايات المتحدة تواصل عملياً خطها في الحرب المباشرة وغير المباشرة ضد روسيا وحتى آخر أوكراني». وأشار بيسكوف إلى أن استمرار واشنطن في توسيع إمدادات السلاح إلى أوكرانيا يزيد من تأجيج الصراع، قائلاً «إننا نرى أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تسير على طريق توسيع النطاق باستمرار ورفع المستوى التقني للأسلحة التي تزود أوكرانيا بها، وهذا لا يسهم في تسوية الوضع، ولكن العكس هو الصحيح». وأكد، أن الأسلحة الأميركية الجديدة المقدمة إلى كييف ستكون هدفاً لضربات القوات المسلحة الروسية، مضيفاً «مثل جميع أنواع الأسلحة الأخرى التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، فإن نزع السلاح هو أحد أهداف العملية العسكرية الخاصة. لن يؤثر توسيع نطاق الأسلحة الموردة إلى أوكرانيا على تحقيق أهداف العملية الروسية الخاصة بأوكرانيا». وجاء حديث بيسكوف رداً على استعداد واشنطن لتزويد كييف بأنظمة «باتريوت» الأميركية.
- أنظمة «باتريوت»
بدوره، قال نائب رئيس مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، قسطنطين كوساتشوف، إن الخطط الأميركية لمواصلة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، بما فيها أنظمة «باتريوت، تدل على مزيد من تورط واشنطن في الصراع». وفي تعليقه على نتائج الزيارة، قال السيناتور الروسي، إن «الأسلحة بالطبع هي الموضوع الرئيسي، خصوصاً بعد أن استنفدت «أنظمة جافلين ومسيرات بيرقدار قوتها الخارقة». وأضاف، أن منظومة «باتريوت» تعد قوية، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن الحديث يدور حالياً عن توريد بطارية واحدة منها فقط إلى أوكرانيا. وأضاف «ليس من المعروف متى وفي إطار أي برنامج، هناك شروط ومواعيد مختلفة، وكيف ستتم خدمتها» في إشارة إلى احتمال إرسال مستشارين عسكريين أميركيين للإشراف بشكل مباشر على تشغيل أنظمة الدفاع الجوي في أوكرانيا.
وأكد كوساتشوف، أنه في أي حالة من الأحوال «وبغض النظر عما يقوله الرئيس الأميركي عن الأسلحة الدفاعية، «فلدينا الحق الكامل في اعتبار هذا الإمداد خطوة مهمة أخرى نحو تورط أميركا المباشر في هذا الصراع». وعبّر عن قناعة بأن الرئيس الأميركي جو بايدن «كان يحتاج إلى زيلينسكي، بصفته ممثلاً ماهراً، لإلقاء الكلمة أمام الكونغرس»، مشيراً إلى أن اللقاء في البيت الأبيض كان مجرد «جلسة تصوير، بالمقارنة مع المهمة الأساسية التي كان زيلينسكي يحلها من خلال إلقاء خطابه أمام أعضاء الكونغرس، أي أمام الأشخاص الذين يتحكمون في محفظة المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية».


مقالات ذات صلة

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.