الكرملين يتهم واشنطن بـ«الانخراط في حرب بالوكالة»

أميركا تفرض عقوبات على كيانات بحرية روسية... وموسكو تتوعد باستهداف «باتريوت» في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)
TT

الكرملين يتهم واشنطن بـ«الانخراط في حرب بالوكالة»

الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني التقى الرئيس البولندي في طريق عودته من واشنطن أمس (د.ب.أ)

برزت ردود فعل روسية غاضبة على خلفية زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الولايات المتحدة، ورأت الخارجية الروسية، أن واشنطن تعمل على تأجيج الصراع، في حين اتهم الكرملين الأميركيين بالانخراط بشكل مباشر في «حرب بالوكالة» مع روسيا قال ساخراً بأن واشنطن تخوضها «حتى آخر أوكراني».
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن جيش بلاده ستجد سلاحاً «مضاداً» للتصدي لنظام الدفاع الجوي «باتريوت» الذي ستمنحه الولايات المتحدة لأوكرانيا التي تتعرض لقصف روسي مكثّف. وقال بوتين في مؤتمر صحافي «بالنسبة لنظام باتريوت، فهو نظام قديم جداً، إنه لا يعمل مثل نظامنا الروسي (إس – 300). خصومنا يعتبرون أنه سلاح دفاعي... حسناً، سنضع ذلك في الاعتبار. هناك دائماً سلاح مضاد. لذا؛ ما يفعله هؤلاء لن يجدي نفعاً، فهو يطيل فقط أمد النزاع، ذلك كلّ ما في الأمر». وأضاف بوتين «هدفنا ليس إطالة أمد النزاع بلا نهاية، ولكن على العكس من ذلك؛ فهدفنا هو إنهاء هذه الحرب ونحن نأمل في ذلك. وكل النزاعات المسلحة تنتهي بمحادثات. وكلما أسرعت كييف في فهم ذلك كان أفضل».
ودافع بوتين مجدداً عن شنّ الهجوم على أوكرانيا في نهاية فبراير (شباط)، معتبراً أنه لم يكن أمامه «خيار آخر من أجل الدفاع عن الناس في هذا البلد». وأردف «الجذور بين شعبي روسيا وأوكرانيا أقوى ممن يحاولون تقسيمنا»، متهماً خصوم روسيا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بأنهم حاولوا «دائماً تقسيم العالم الروسي» الذي يجمع بحسب الكرملين جميع الناطقين بالروسية. وأضاف قائلاً «لطالما حلم أعداؤنا وخصومنا بذلك... لقد حاولوا تقسيمنا وحكمنا في كتل منفصلة».

- عقوبات أميركية
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على عشرة كيانات بحرية روسية بسبب العمليات الروسية التي تستهدف الموانئ الأوكرانية، في الوقت الذي تصعّد فيه واشنطن الضغط على موسكو. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن روسيا لم تظهر أي رغبة «جدية» لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كما قال في بيان «في أعقاب العمليات البحرية الروسية على الموانئ الأوكرانية، بما في ذلك تلك التي توفر المواد الغذائية والحبوب التي يحتاج إليها العالم بشدة، تفرض الولايات المتحدة اليوم عقوبات على كيانات بحرية روسية». من جانبها، قالت أوكرانيا إن ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود توقف عن العمل ليوم في وقت سابق هذا الشهر، وإن ميناءي تشورنومورسك وبيفديني يعملان بشكل جزئي بعد هجوم روسي على نظام الطاقة في المنطقة.
- مجموعة «فاغنر»
وفي تطور آخر، قال متحدث باسم البيت الأبيض، أمس (الخميس)، إن كوريا الشمالية قدمت الشهر الماضي أسلحة لمجموعة «فاغنر» الروسية ويمكن أن تقدم لها شحنات أخرى، محذراً من ازدياد قوّة هذه المجموعة شبه العسكرية. واعتبر جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أن «فاغنر» في طريقها لأن تصبح «منافساً» للجيش النظامي الروسي، متعهداً بفرض مزيد من العقوبات عليها. وأكد المسؤول الأميركي، أن بيونغ يانغ باعت المجموعة شبه العسكرية صواريخ في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأضاف كيربي في تصريحات للصحافيين قوله «(فاغنر) تبحث في جميع أنحاء العالم عن موردي أسلحة لدعم عملياتها العسكرية في أوكرانيا». وتابع «يمكننا أن نؤكد أن كوريا الشمالية أكملت عملية تسليم أسلحة أولى إلى (فاغنر) التي دفعت ثمن تلك المعدات»، مشيراً إلى أن المجموعة المستقلة عن مؤسسة الدفاع الروسية وتفرض حصاراً على مدينة بخموت في أوكرانيا، تنفق أكثر من 100 مليون دولار شهرياً على عملياتها في أوكرانيا. وقال كيربي «(فاغنر) تبرز بصفتها مركز قوة منافساً للجيش الروسي ووزارات روسية أخرى».

- الناطق الرئاسي الروسي
ومع التغطيات الإعلامية الواسعة التي حملت هجوماً عنيفاً على واشنطن، وتنديداً بالزيارة، قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، إن واشنطن تعمل على تأجيج الصراع، مضيفاً، أن موسكو «لم تسمع كلمة واحدة تحذر زيلينسكي من استمرار القصف الهمجي للمباني السكنية في مستوطنات دونباس، ولم تكن هناك دعوات حقيقية للسلام. ليس أمام الكاميرات فقط، بل دعوات حقيقية». وتابع الناطق، أن «الولايات المتحدة تواصل عملياً خطها في الحرب المباشرة وغير المباشرة ضد روسيا وحتى آخر أوكراني». وأشار بيسكوف إلى أن استمرار واشنطن في توسيع إمدادات السلاح إلى أوكرانيا يزيد من تأجيج الصراع، قائلاً «إننا نرى أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تسير على طريق توسيع النطاق باستمرار ورفع المستوى التقني للأسلحة التي تزود أوكرانيا بها، وهذا لا يسهم في تسوية الوضع، ولكن العكس هو الصحيح». وأكد، أن الأسلحة الأميركية الجديدة المقدمة إلى كييف ستكون هدفاً لضربات القوات المسلحة الروسية، مضيفاً «مثل جميع أنواع الأسلحة الأخرى التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، فإن نزع السلاح هو أحد أهداف العملية العسكرية الخاصة. لن يؤثر توسيع نطاق الأسلحة الموردة إلى أوكرانيا على تحقيق أهداف العملية الروسية الخاصة بأوكرانيا». وجاء حديث بيسكوف رداً على استعداد واشنطن لتزويد كييف بأنظمة «باتريوت» الأميركية.
- أنظمة «باتريوت»
بدوره، قال نائب رئيس مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، قسطنطين كوساتشوف، إن الخطط الأميركية لمواصلة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، بما فيها أنظمة «باتريوت، تدل على مزيد من تورط واشنطن في الصراع». وفي تعليقه على نتائج الزيارة، قال السيناتور الروسي، إن «الأسلحة بالطبع هي الموضوع الرئيسي، خصوصاً بعد أن استنفدت «أنظمة جافلين ومسيرات بيرقدار قوتها الخارقة». وأضاف، أن منظومة «باتريوت» تعد قوية، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن الحديث يدور حالياً عن توريد بطارية واحدة منها فقط إلى أوكرانيا. وأضاف «ليس من المعروف متى وفي إطار أي برنامج، هناك شروط ومواعيد مختلفة، وكيف ستتم خدمتها» في إشارة إلى احتمال إرسال مستشارين عسكريين أميركيين للإشراف بشكل مباشر على تشغيل أنظمة الدفاع الجوي في أوكرانيا.
وأكد كوساتشوف، أنه في أي حالة من الأحوال «وبغض النظر عما يقوله الرئيس الأميركي عن الأسلحة الدفاعية، «فلدينا الحق الكامل في اعتبار هذا الإمداد خطوة مهمة أخرى نحو تورط أميركا المباشر في هذا الصراع». وعبّر عن قناعة بأن الرئيس الأميركي جو بايدن «كان يحتاج إلى زيلينسكي، بصفته ممثلاً ماهراً، لإلقاء الكلمة أمام الكونغرس»، مشيراً إلى أن اللقاء في البيت الأبيض كان مجرد «جلسة تصوير، بالمقارنة مع المهمة الأساسية التي كان زيلينسكي يحلها من خلال إلقاء خطابه أمام أعضاء الكونغرس، أي أمام الأشخاص الذين يتحكمون في محفظة المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية».


مقالات ذات صلة

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.