ديدييه ديشان يستحق التقدير رغم خسارة فرنسا في نهائي كأس العالم

البطولة أثبتت أن «الديوك» ند قوي لأي فريق... والمدرب يجيد قراءة المباريات والتعامل مع المواقف الصعبة

لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)
لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)
TT

ديدييه ديشان يستحق التقدير رغم خسارة فرنسا في نهائي كأس العالم

لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)
لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)

وصف إريك كانتونا المدير الفني لمنتخب فرنسا ديدييه ديشان ذات مرة بأنه مجرد شخص مجتهد، وليس موهوباً. كما وصفه ميشيل بلاتيني بأنه مدير فني محظوظ للغاية؛ لأنه يتولى قيادة فريق مدجج بالنجوم. وبعد الفوضى التي حدثت خلال استعدادات المنتخب الفرنسي لنهائيات كأس العالم، والـ60 دقيقة الأولى الباهتة للغاية أمام الأرجنتين في المباراة النهائية، والاعتماد الشديد على تألق كيليان مبابي للوصول إلى ركلات الترجيح، قد يكون من السهل وصف ديشان بكلمات وعبارات مماثلة.
ومع ذلك، أثبتت البطولة أن فرنسا ند قوي لأي فريق، وأن ديشامب يجيد قراءة المباريات والتعامل مع المواقف الصعبة.
لقد كشفت المباراة النهائية وجود كثير من نقاط الضعف في الفريق الحالي لمنتخب فرنسا الذي تأثر بشدة بسبب الإصابات. وعلى الرغم من أن نقاط الضعف هذه كانت واضحة أيضاً في المباريات السابقة، فإن المنتخب الفرنسي تمكن بخبرته من التغلب عليها، والوصول إلى المباراة النهائية.
ويتعين على ديشان أن يعمل على إيجاد حلول لهذه المشكلات التي ظهرت بشكل واضح أمام إنجلترا والمغرب في الجولات السابقة؛ خصوصاً أن فرنسا لم تكن قادرة على فرض أسلوبها في اللعب أمام منتخب الأرجنتين القوي.
لقد فقدت فرنسا الاستحواذ على الكرة في منتصف الملعب خلال معظم مباريات خروج المغلوب، نظراً لأن أدريان رابيو فشل في الوصول إلى مستوى بول بوغبا في الواجبات الهجومية، كما فشل في تعويض الدور الذي كان يقوم به نغولو كانتي في الواجبات الدفاعية.
وعلى الرغم من أن أنطوان غريزمان قدم مستويات جيدة في مركز المهاجم الوهمي، فإن اللعب بهذه الطريقة ترك أوريلين تشواميني عديم الخبرة معزولاً، وفي موقف لا يحسد عليه أمام المنافسين الذين تفوقوا عليه في أغلب الأحيان.
وإضافة إلى ذلك، كان المدافعون الأربعة لمنتخب فرنسا يرتكبون كثيراً من الأخطاء في التمركز والاستحواذ على الكرة، وواجهوا صعوبات كبيرة للغاية في الشوط الأول أمام الأرجنتين. وكان من الواضح أن أوليفييه جيرو لا يزال مصاباً، كما ظهر عثمان ديمبيلي مذعوراً وقلقاً، وهي الأمور التي زادت من معاناة «الديوك الفرنسية».

ديشان وهوغو لوريس وأحزان الخسارة أمام الأرجنتين (أ.ف.ب)

من المؤكد أن المنتخب الفرنسي فريق دؤوب لا يستسلم بسهولة، ومن الصعب التغلب عليه، لذا فإن أداءه الضعيف للغاية في أول 60 دقيقة أمام الأرجنتين يشير أيضاً إلى أن الظروف الخارجية أثرت كثيراً على مستوى الفريق، وخصوصاً من الناحية الذهنية. وأوضح ديشان بعد ذلك أن فرنسا لم تظهر بشكل جيد «لأسباب مختلفة»، وقال: «لقد واجهنا أشياء صعبة في الأيام الأربعة الماضية، مثل مرض بعض اللاعبين، ثم بعض الأشياء التي تعرضنا لها بشكل جماعي أيضاً». وأضاف، بطريقة غامضة إلى حد ما: «لم نكن في كامل قوتنا لأسباب مختلفة. ولن أخوض في التفسيرات». لقد أثرت الإنفلونزا بشكل واضح على أداء الفريق، وخير مثال على ذلك خروج رافائيل فاران المرهق خلال الوقت الإضافي، في مشهد يلخص انهيار اللاعبين من الناحية البدنية.
وعلى الرغم من أن فرنسا كانت غائبة تماماً خلال معظم فترات المباراة النهائية، فإنها استطاعت التعادل والوصول لضربات الترجيح. وعلى الرغم من الجرأة الكبيرة التي لعب بها المنتخب الأرجنتيني في بداية اللقاء، والحماس الشديد لرفقاء ليونيل ميسي، والذي ظهر بشكل واضح خلال انهيار أنخيل دي ماريا عندما أحرز الهدف الثاني، والاحتفالات الهيستيرية بعد نجاح غونزالو مونتيل في إحراز ركلة الترجيح الأخيرة، فإن فرنسا هي التي تمتلك التشكيلة الأقوى، حتى بعد غياب عدد من اللاعبين بداعي الإصابة.
وإضافة إلى ذلك، خلقت فرنسا كثيراً من الفرص التي كانت كفيلة بأن تجعلها تفوز بالمباراة؛ خصوصاً عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدفين لكل فريق، ثم عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق، بعد أن استفاق اللاعبون الفرنسيون وعادوا إلى مستواهم الطبيعي في الدقائق الأربعين الأخيرة. وعلى الرغم من أن عدداً قليلاً فقط من لاعبي فرنسا (مبابي، والبديل راندال كولو مواني، وربما المدافع دايو أوباميكانو) يمكنهم ادعاء أنهم قدموا مستويات جيدة في المباراة النهائية، فإن ديشان يشعر بأن فريقه كان لا يزال قادراً على تحقيق الفوز. وبدلاً من ذلك، ألقى الفرنسيون بجزء كبير من اللوم على الحكم البولندي، سيمون مارسينياك، الذي منحته صحيفة «ليكيب» الفرنسية 2 من 10 في تقييمها له، وأشارت إلى أن حكم تقنية «الفار»، توماس كوياتكوفسكي: «لم يكن ليشكك في مواطنه أمام العالم أجمع».
وعلى الرغم من الأداء الغريب في الجزء الأول من المباراة النهائية، والخسارة بركلات الترجيح في النهاية، فقد تجاوزت فرنسا كل التوقعات في البطولة. لقد خسرت فرنسا جهود كثير من اللاعبين الأساسيين قبل انطلاق البطولة، بما في ذلك الثلاثي المهم للغاية: بوغبا، وكانتي، وكريم بنزيمة، المتوج بجائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم. وبالتالي، وجد ديشان نفسه مضطراً إلى أن يعود للاعتماد على 4 لاعبين في الخط الخلفي، بعد أن كان يلعب بطريقة 3-4-1-2 على مدى الأشهر الـ18 الماضية. لقد كان الفريق يلعب بشكل معين في الماضي، ولم يكن لديه الوقت الكافي للتكيف مع الطريقة الجديدة، لذلك كان قرار ديشامب بتغيير طريقة اللعب عبارة عن مغامرة كبيرة؛ لكنها أتت ثمارها إلى حد كبير.
لقد تعامل ديشان بطريقة رائعة مع فريقه، وأظهر ذكاءً كبيراً فيما يتعلق بالطريقة التي تُلعب بها كرة القدم على مستوى المنتخبات، وكان ذلك واضحاً تماماً خلال مشوار فرنسا في البطولة؛ حيث قاد ديشامب المنتخب الفرنسي لتجاوز دور المجموعات، ثم الفوز على إنجلترا والمغرب والوصول إلى المباراة النهائية، حتى وإن لم يكن الأداء على المستوى المطلوب. وإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت الاحتفالات الصاخبة في غرفة خلع الملابس الأجواء الإيجابية التي خلقها ديشان داخل الفريق.
من المؤكد أن كثيراً من الاهتمام سينصب الآن على كيليان مبابي الذي حصل على الحذاء الذهبي هدافاً للمونديال، والذي نجح في إعادة فرنسا لأجواء المباراة النهائية، بعدما أحرز ثلاثية تاريخية؛ لكن الحقيقة هي أن ديشان هو الذي نجح في تحسين صورته وسمعته التدريبية خلال هذه البطولة، بعدما كان على وشك تحقيق إنجاز تاريخي بالفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين، لولا التألق الرائع لحارس المرمى الأرجنتيني إميليانو مارتينيز، وإنقاذه فرصة محققة قبل نهاية الوقت الإضافي بثوانٍ معدودة.
وعلى الرغم من أن تقارير سابقة أشارت إلى أن ديشان سيمدد عقده حتى نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024 التي ستقام بعد 18 شهراً فقط من الآن، فقد أكد المدير الفني البالغ من العمر 54 عاماً أنه لا يريد أن يتحدث عن مستقبله عقب الهزيمة.
وقال ديشان للتلفزيون الفرنسي إنه «سيرى ما سيحدث» قبل مقابلة رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، نويل لو غرايت، في العام الجديد. وعلى الرغم من أن معظم التقارير كانت تشير في مرحلة ما إلى أن زين الدين زيدان سيتولى قيادة المنتخب الفرنسي بعد نهائيات كأس العالم بقطر، فإن معظم المحللين والمتابعين الآن، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يشعرون بأن ديشان يجب أن يبقى في منصبه، بعدما قاد فرنسا للوصول إلى المباراة النهائية.
في الحقيقة، ليس هناك ما يضمن أن زيدان الذي لا يختلف فكره التدريبي كثيراً عن ديشامب، سينجح في قيادة المنتخب الفرنسي للوصول إلى مستويات أعلى. لقد أثبت ديشان أيضاً أنه قادر على المساعدة في تطوير اللاعبين الشباب الموهوبين في فرنسا، والذين سيصل معظمهم إلى قمة عطائهم الكروي قريباً؛ حيث إن 12 لاعباً من اللاعبين الذين شاركوا في المباراة النهائية تقل أعمارهم عن 25 عاماً.
لقد نجح ديشان في قيادة المنتخب الفرنسي للوصول إلى المباراة النهائية 3 مرات (كان هناك شعور بأن فرنسا يجب أن تفوز في المباريات الثلاث) في 5 بطولات كبرى، بالإضافة إلى الفوز المثير للإعجاب ببطولة دوري الأمم الأوروبية، وهو ما يعد إنجازاً تاريخياً لديشان. وقال لو غرايت، رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، بعد مباراة الأرجنتين، إن ما حققته فرنسا في البطولة «لا يزال يمثل انتصاراً لكرة القدم الفرنسية»؛ مشيراً إلى أن «فرنسا ستترك قطر ولديها ثقة متجددة على عدة جبهات. لقد نجح هذا الفريق الشاب، على الرغم من عدم الاستعداد بشكل جيد للمونديال، في التغلب على كثير من التحديات التي كان من الممكن أن تُخرج الفريق عن الطريق الصحيح؛ لكن المدير الفني الرائع قام بعمل استثنائي، وكان على وشك الفوز بالمونديال للمرة الثانية!».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.