ديدييه ديشان يستحق التقدير رغم خسارة فرنسا في نهائي كأس العالم

البطولة أثبتت أن «الديوك» ند قوي لأي فريق... والمدرب يجيد قراءة المباريات والتعامل مع المواقف الصعبة

لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)
لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)
TT

ديدييه ديشان يستحق التقدير رغم خسارة فرنسا في نهائي كأس العالم

لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)
لاعبو المنتخب الفرنسي يحيون الجماهير من شرفة أحد الفنادق في العاصمة الفرنسية بعد خسارة نهائي المونديال (رويترز)

وصف إريك كانتونا المدير الفني لمنتخب فرنسا ديدييه ديشان ذات مرة بأنه مجرد شخص مجتهد، وليس موهوباً. كما وصفه ميشيل بلاتيني بأنه مدير فني محظوظ للغاية؛ لأنه يتولى قيادة فريق مدجج بالنجوم. وبعد الفوضى التي حدثت خلال استعدادات المنتخب الفرنسي لنهائيات كأس العالم، والـ60 دقيقة الأولى الباهتة للغاية أمام الأرجنتين في المباراة النهائية، والاعتماد الشديد على تألق كيليان مبابي للوصول إلى ركلات الترجيح، قد يكون من السهل وصف ديشان بكلمات وعبارات مماثلة.
ومع ذلك، أثبتت البطولة أن فرنسا ند قوي لأي فريق، وأن ديشامب يجيد قراءة المباريات والتعامل مع المواقف الصعبة.
لقد كشفت المباراة النهائية وجود كثير من نقاط الضعف في الفريق الحالي لمنتخب فرنسا الذي تأثر بشدة بسبب الإصابات. وعلى الرغم من أن نقاط الضعف هذه كانت واضحة أيضاً في المباريات السابقة، فإن المنتخب الفرنسي تمكن بخبرته من التغلب عليها، والوصول إلى المباراة النهائية.
ويتعين على ديشان أن يعمل على إيجاد حلول لهذه المشكلات التي ظهرت بشكل واضح أمام إنجلترا والمغرب في الجولات السابقة؛ خصوصاً أن فرنسا لم تكن قادرة على فرض أسلوبها في اللعب أمام منتخب الأرجنتين القوي.
لقد فقدت فرنسا الاستحواذ على الكرة في منتصف الملعب خلال معظم مباريات خروج المغلوب، نظراً لأن أدريان رابيو فشل في الوصول إلى مستوى بول بوغبا في الواجبات الهجومية، كما فشل في تعويض الدور الذي كان يقوم به نغولو كانتي في الواجبات الدفاعية.
وعلى الرغم من أن أنطوان غريزمان قدم مستويات جيدة في مركز المهاجم الوهمي، فإن اللعب بهذه الطريقة ترك أوريلين تشواميني عديم الخبرة معزولاً، وفي موقف لا يحسد عليه أمام المنافسين الذين تفوقوا عليه في أغلب الأحيان.
وإضافة إلى ذلك، كان المدافعون الأربعة لمنتخب فرنسا يرتكبون كثيراً من الأخطاء في التمركز والاستحواذ على الكرة، وواجهوا صعوبات كبيرة للغاية في الشوط الأول أمام الأرجنتين. وكان من الواضح أن أوليفييه جيرو لا يزال مصاباً، كما ظهر عثمان ديمبيلي مذعوراً وقلقاً، وهي الأمور التي زادت من معاناة «الديوك الفرنسية».

ديشان وهوغو لوريس وأحزان الخسارة أمام الأرجنتين (أ.ف.ب)

من المؤكد أن المنتخب الفرنسي فريق دؤوب لا يستسلم بسهولة، ومن الصعب التغلب عليه، لذا فإن أداءه الضعيف للغاية في أول 60 دقيقة أمام الأرجنتين يشير أيضاً إلى أن الظروف الخارجية أثرت كثيراً على مستوى الفريق، وخصوصاً من الناحية الذهنية. وأوضح ديشان بعد ذلك أن فرنسا لم تظهر بشكل جيد «لأسباب مختلفة»، وقال: «لقد واجهنا أشياء صعبة في الأيام الأربعة الماضية، مثل مرض بعض اللاعبين، ثم بعض الأشياء التي تعرضنا لها بشكل جماعي أيضاً». وأضاف، بطريقة غامضة إلى حد ما: «لم نكن في كامل قوتنا لأسباب مختلفة. ولن أخوض في التفسيرات». لقد أثرت الإنفلونزا بشكل واضح على أداء الفريق، وخير مثال على ذلك خروج رافائيل فاران المرهق خلال الوقت الإضافي، في مشهد يلخص انهيار اللاعبين من الناحية البدنية.
وعلى الرغم من أن فرنسا كانت غائبة تماماً خلال معظم فترات المباراة النهائية، فإنها استطاعت التعادل والوصول لضربات الترجيح. وعلى الرغم من الجرأة الكبيرة التي لعب بها المنتخب الأرجنتيني في بداية اللقاء، والحماس الشديد لرفقاء ليونيل ميسي، والذي ظهر بشكل واضح خلال انهيار أنخيل دي ماريا عندما أحرز الهدف الثاني، والاحتفالات الهيستيرية بعد نجاح غونزالو مونتيل في إحراز ركلة الترجيح الأخيرة، فإن فرنسا هي التي تمتلك التشكيلة الأقوى، حتى بعد غياب عدد من اللاعبين بداعي الإصابة.
وإضافة إلى ذلك، خلقت فرنسا كثيراً من الفرص التي كانت كفيلة بأن تجعلها تفوز بالمباراة؛ خصوصاً عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدفين لكل فريق، ثم عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق، بعد أن استفاق اللاعبون الفرنسيون وعادوا إلى مستواهم الطبيعي في الدقائق الأربعين الأخيرة. وعلى الرغم من أن عدداً قليلاً فقط من لاعبي فرنسا (مبابي، والبديل راندال كولو مواني، وربما المدافع دايو أوباميكانو) يمكنهم ادعاء أنهم قدموا مستويات جيدة في المباراة النهائية، فإن ديشان يشعر بأن فريقه كان لا يزال قادراً على تحقيق الفوز. وبدلاً من ذلك، ألقى الفرنسيون بجزء كبير من اللوم على الحكم البولندي، سيمون مارسينياك، الذي منحته صحيفة «ليكيب» الفرنسية 2 من 10 في تقييمها له، وأشارت إلى أن حكم تقنية «الفار»، توماس كوياتكوفسكي: «لم يكن ليشكك في مواطنه أمام العالم أجمع».
وعلى الرغم من الأداء الغريب في الجزء الأول من المباراة النهائية، والخسارة بركلات الترجيح في النهاية، فقد تجاوزت فرنسا كل التوقعات في البطولة. لقد خسرت فرنسا جهود كثير من اللاعبين الأساسيين قبل انطلاق البطولة، بما في ذلك الثلاثي المهم للغاية: بوغبا، وكانتي، وكريم بنزيمة، المتوج بجائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم. وبالتالي، وجد ديشان نفسه مضطراً إلى أن يعود للاعتماد على 4 لاعبين في الخط الخلفي، بعد أن كان يلعب بطريقة 3-4-1-2 على مدى الأشهر الـ18 الماضية. لقد كان الفريق يلعب بشكل معين في الماضي، ولم يكن لديه الوقت الكافي للتكيف مع الطريقة الجديدة، لذلك كان قرار ديشامب بتغيير طريقة اللعب عبارة عن مغامرة كبيرة؛ لكنها أتت ثمارها إلى حد كبير.
لقد تعامل ديشان بطريقة رائعة مع فريقه، وأظهر ذكاءً كبيراً فيما يتعلق بالطريقة التي تُلعب بها كرة القدم على مستوى المنتخبات، وكان ذلك واضحاً تماماً خلال مشوار فرنسا في البطولة؛ حيث قاد ديشامب المنتخب الفرنسي لتجاوز دور المجموعات، ثم الفوز على إنجلترا والمغرب والوصول إلى المباراة النهائية، حتى وإن لم يكن الأداء على المستوى المطلوب. وإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت الاحتفالات الصاخبة في غرفة خلع الملابس الأجواء الإيجابية التي خلقها ديشان داخل الفريق.
من المؤكد أن كثيراً من الاهتمام سينصب الآن على كيليان مبابي الذي حصل على الحذاء الذهبي هدافاً للمونديال، والذي نجح في إعادة فرنسا لأجواء المباراة النهائية، بعدما أحرز ثلاثية تاريخية؛ لكن الحقيقة هي أن ديشان هو الذي نجح في تحسين صورته وسمعته التدريبية خلال هذه البطولة، بعدما كان على وشك تحقيق إنجاز تاريخي بالفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين، لولا التألق الرائع لحارس المرمى الأرجنتيني إميليانو مارتينيز، وإنقاذه فرصة محققة قبل نهاية الوقت الإضافي بثوانٍ معدودة.
وعلى الرغم من أن تقارير سابقة أشارت إلى أن ديشان سيمدد عقده حتى نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024 التي ستقام بعد 18 شهراً فقط من الآن، فقد أكد المدير الفني البالغ من العمر 54 عاماً أنه لا يريد أن يتحدث عن مستقبله عقب الهزيمة.
وقال ديشان للتلفزيون الفرنسي إنه «سيرى ما سيحدث» قبل مقابلة رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، نويل لو غرايت، في العام الجديد. وعلى الرغم من أن معظم التقارير كانت تشير في مرحلة ما إلى أن زين الدين زيدان سيتولى قيادة المنتخب الفرنسي بعد نهائيات كأس العالم بقطر، فإن معظم المحللين والمتابعين الآن، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يشعرون بأن ديشان يجب أن يبقى في منصبه، بعدما قاد فرنسا للوصول إلى المباراة النهائية.
في الحقيقة، ليس هناك ما يضمن أن زيدان الذي لا يختلف فكره التدريبي كثيراً عن ديشامب، سينجح في قيادة المنتخب الفرنسي للوصول إلى مستويات أعلى. لقد أثبت ديشان أيضاً أنه قادر على المساعدة في تطوير اللاعبين الشباب الموهوبين في فرنسا، والذين سيصل معظمهم إلى قمة عطائهم الكروي قريباً؛ حيث إن 12 لاعباً من اللاعبين الذين شاركوا في المباراة النهائية تقل أعمارهم عن 25 عاماً.
لقد نجح ديشان في قيادة المنتخب الفرنسي للوصول إلى المباراة النهائية 3 مرات (كان هناك شعور بأن فرنسا يجب أن تفوز في المباريات الثلاث) في 5 بطولات كبرى، بالإضافة إلى الفوز المثير للإعجاب ببطولة دوري الأمم الأوروبية، وهو ما يعد إنجازاً تاريخياً لديشان. وقال لو غرايت، رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، بعد مباراة الأرجنتين، إن ما حققته فرنسا في البطولة «لا يزال يمثل انتصاراً لكرة القدم الفرنسية»؛ مشيراً إلى أن «فرنسا ستترك قطر ولديها ثقة متجددة على عدة جبهات. لقد نجح هذا الفريق الشاب، على الرغم من عدم الاستعداد بشكل جيد للمونديال، في التغلب على كثير من التحديات التي كان من الممكن أن تُخرج الفريق عن الطريق الصحيح؛ لكن المدير الفني الرائع قام بعمل استثنائي، وكان على وشك الفوز بالمونديال للمرة الثانية!».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.