البنك الدولي يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني عند 2.7 %

نتيجة المسار غير المؤكد لجائحة {كورونا}

ينتظر عمال التوصيل خارج صيدلية لتسلم طلبات الأدوية مع استمرار تفشي كورونا في بكين مما أثر على نشاط المصانع والشركات (رويترز)
ينتظر عمال التوصيل خارج صيدلية لتسلم طلبات الأدوية مع استمرار تفشي كورونا في بكين مما أثر على نشاط المصانع والشركات (رويترز)
TT

البنك الدولي يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني عند 2.7 %

ينتظر عمال التوصيل خارج صيدلية لتسلم طلبات الأدوية مع استمرار تفشي كورونا في بكين مما أثر على نشاط المصانع والشركات (رويترز)
ينتظر عمال التوصيل خارج صيدلية لتسلم طلبات الأدوية مع استمرار تفشي كورونا في بكين مما أثر على نشاط المصانع والشركات (رويترز)

خفض البنك الدولي بشكل ملحوظ الثلاثاء، توقعاته للنمو الاقتصادي في الصين خلال السنة الحالية وفي 2023، لوجود «مخاطر كبيرة» مرتبطة خصوصاً بـ«كوفيد - 19» والأزمة العقارية.
كان البنك قد أعرب خلال توقعاته السابقة في يونيو (حزيران)، عن قلقه حيال نمو الصين التي كانت لا تزال تفرض سياسة «صفر كوفيد» الصارمة والمعيقة جداً للنشاط الاقتصادي. لكن الصين أحدثت بشكل مفاجئ تحولاً جذرياً مطلع ديسمبر (كانون الأول)، بتخليها عن غالبية القيود المعمول بها منذ ثلاث سنوات تقريباً، مع تسجيل أولى الإصابات في ووهان بوسط البلاد نهاية عام 2019.
لكن يخشى خبراء من أن تكون الصين غير مستعدة جيداً لموجة الإصابات الناجمة عن رفع القيود، في حين لا يزال ملايين من المسنين ومن هم في وضع صحي ضعيف، من دون تلقيح.
وفي ظل هذه الأجواء، رأى البنك ان إجمالي الناتج المحلي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي سيسجل نمواً نسبته 2.7 في المائة، ومن ثم 4.3 في المائة العام المقبل.
ويشكل ذلك تراجعاً واضحاً مع التوقعات السابقة للبنك الدولي الذي رأى في يونيو، أن إجمالي الناتج المحلي الصيني سينمو بنسبة 4.3 في المائة خلال 2022، و8.1 في المائة في 2023.
وبلغ النمو العام الماضي 8.1 في المائة مقارنة بـ2020 حين عرف النشاط شللاً في بداية الجائحة مع إجراءات الإغلاق التام في ووهان.
وشدد البنك الدولي على أن «آفاق النمو في الصين عرضة لمخاطر كبيرة»، ذاكراً خصوصاً «المسار غير المؤكد للجائحة».
وتعاني العاصمة بكين البالغ عدد سكانها 22 مليون نسمة خصوصاً من موجة غير مسبوقة من الإصابات منذ بدء الجائحة، وقد انتشرت بشكل سريع جداً في الأيام الأخيرة. وتفيد شهادات بأن المستشفيات تواجه أعداداً كبيرة من الحالات، في حين أن ثمة نقصاً في أدوية العلاج بالصيدليات.
ورأى البنك الدولي أن «الجهود الهادفة إلى زيادة التلقيح، لا سيما المجموعات المعرضة أكثر من غيرها، قد تسمح بإعادة فتح (البلاد) بطريقة أكثر أماناً وأقل اضطراباً». وخوفاً من الإصابة بكوفيد، يلزم كثير من الصينيين منازلهم، الأمر الذي يؤثر سلباً على الاستهلاك، في حين أغلق كثير من المتاجر أبوابها.
ورأى البنك الدولي كذلك أن النمو رهن كذلك «بسلوك الأسر والشركات» في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وبموازاة ذلك، تشهد البلاد أزمة عقارية غير مسبوقة، في مخزن لاحتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي في «بريان موند» بولاية تكساس (أ.ف.ب) ما يشكل هذا القطاع محركاً للنمو الصيني. ويعاني هذا القطاع الذي يشكل مع قطاع البناء أكثر من ربع إجمالي الناتج المحلي الصيني، منذ أقرت بكين إجراءات في عام 2020 لخفض مديونية الشركات. فبعد تسجيل ارتفاع هائل على مدى سنوات، تراجعت المبيعات العقارية في كثير من المدن. ويكافح كثير من المقاولين العقاريين للاستمرار، الأمر الذي يضعف قطاع البناء الذي يضم آلاف الشركات. وحذر البنك الدولي من أن «التوتر المتواصل في القطاع العقاري قد تكون له تداعيات على الاقتصاد الكلي وأخرى مالية، أوسع».
ومن الأسباب الأخرى التي تثقل كاهل الاقتصاد الصيني، الحرب في أوكرانيا والتضخم، فضلاً عن التباطؤ في الطلب على المنتجات المصنعة، في ظل خوف من حصول ركود عالمي.
وكانت الصين حددت في مطلع السنة الحالية هدفاً بتحقيق نمو نسبته 5.5 في المائة في 2022، لكن كثيراً من خبراء الاقتصاد باتوا يعدون ذلك غير قابل للتحقيق.
وهذه النسبة إن تحققت، ستبقى أسوأ اداء للبلاد في غضون 4 عقود باستثناء عام 2020، الذي تأثر ببدايات الجائحة.
وأبقى بنك الشعب (المركزي) الصيني أمس، على أسعار الفائدة الرئيسية في الصين دون تغيير للشهر الثالث على التوالي، في ظل تراجع قيمة اليوان أمام الدولار، ما يحد من مساحة الحركة أمام السياسة النقدية.
وقرر البنك المركزي استمرار الفائدة الرئيسية على قروض السنة الواحدة الأولية عند مستوى 3.65 في المائة، في حين أبقى على الفائدة على قروض السنوات الخمس عند مستوى 4.30 في المائة.
وكان قد تم خفض هذه الفائدة في أغسطس (آب) الماضي، وفي مايو (أيار) الماضي، بمقدار 15 نقطة أساس في كل مرة، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي بمقدار 5 نقاط أساس.



لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.