تفاقم معاناة سكان الضالع.. نقص حاد في الغذاء والدواء ومخاوف من تفشي الأوبئة

«تنسيق الإغاثة اليمني» يطلق نداء لفك الحصار الحوثي المفروض على المدينة وتيسير وصول المساعدات

يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
TT

تفاقم معاناة سكان الضالع.. نقص حاد في الغذاء والدواء ومخاوف من تفشي الأوبئة

يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)

انتقد سياسيون وإعلاميون وممثلو منظمات مجتمع مدني دور منظمات الإغاثة الدولية إزاء الحصار المفروض على الضالع جنوب اليمن والأوضاع الإنسانية الكارثية التي تعانيها المحافظة منذ أكثر من ثلاثة أشهر وكذا التقصير الإعلامي في نقل تلك المعاناة.
جاء ذلك في ندوة رمضانية نظمها مكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع مساء أول من أمس بعنوان «الضالع معاناة طال أمدها وإغاثة طال انتظارها».
وفي الندوة تحدث أنيس محمد صالح المدير العام التنفيذي لمكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع عن ضرورة إنشاء المكتب في ورقة قدمها بعنوان «مكتب التنسيق الإغاثي ضرورة فرضتها المعاناة» وتطرق إلى خطوات إنشاء المكتب ووضعه الحالي.
وانتقد بشدة غياب اللجنة الدولية الإغاثية العليا، وأوضح أنها لم تتجاوب حتى مع اتصال المكتب لنقل معاناة الناس إليها.
وقال: إن الضالع كانت في وضع حرب منذ عام 94 أو وضع طوارئ كما أطلقت عليه المنظمات الدولية.
وأضاف أن المشكلات التي تعانيها الضالع، قبل الحرب الأخيرة، من ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الحوثي وصالح هي نفس الحرب، لكن زادت حدتها خصوصا منذ عام 2007 عندما عاشت حصارا غير معلن منذ العام 2010 ثم تمت محاصرتها بشكل علني عام 2011 عندما قطعت الكهرباء كليا لمدة ستين يوما ومنعت عنها مياه الشرب وكل أساسيات المعيشة، كما أن القتل والتدمير والتعسف والاعتقالات كان عنوان المرحلة الماضية وآخرها مجزرة سناح شمال مدينة الضالع قبل ثلاث سنوات.
وأردف «وكانت الضالع بحاجة إلى إغاثة منذ ذاك العهد، لذلك جاءت فكرة إنشاء المكتب كضرورة، رغم تأخرها لتهيئة الأجواء للمنظمات الداعمة».
إلى ذلك تحدث الباحث السياسي أحمد احرمل في ورقة قدمها بعنوان «استغاثة لم تجد من يسمعها» عن الوضع الإنساني القاتل الذي تعيشه الضالع ووصفه بالجريمة ضد الإنسانية، مشيرا إلى أن كل استغاثات الأهالي في الضالع لم تجد آذانا تسمعها خصوصا من المنظمات الدولية المسؤولة عن الأوضاع الإنسانية.
وأكد أن الجميع يسمع عن ادعاءات إغاثة الضالع في الإعلام، ولم يروا غراما واحدا من الطحين على أرض الواقع.
وانتقد دور منظمات الإغاثة الدولية، في تعاملها مع الأوضاع الإنسانية في الضالع والمحافظات المنكوبة، حيث إنها لا تمتلك قاعدة بيانات، تمكنها من تقييم الوضع، ووضع آلية رقابية وإشرافية لوصول موادها الإغاثية إلى مستحقيها.
وأشار إلى أن حجم المساعدات التي وصلت إلى الضالع لم تغط احتياجات الناس إلا بنسبة أقل من 1 في المائة، كما أن الأموال الخليجية المرصودة للإغاثة لم يتم الاستفادة منها نتيجة آلية خاطئة اتبعتها المنظمات الدولية، التي قامت بدور الوسيط بين الداعمين والمستفيدين، والتي تعاملت مع الموضوع على أساس تجاري بعيدا عن دورها الأساسي.
كما تطرق إلى معاناة الناس والموظفين جراء إغلاق البنوك ومكاتب البريد وشركات الصرافة الأمر الذي فاقم من حدة الوضع الإنساني.
وانتقد، وضاح الأحمدي، مدير الإعلام في مكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع، دور وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية في تغطيتها لما يجري في الضالع، خصوصا الوضع الإنساني الكارثي، مستثنيًا الدور الذي يقوم به الإعلامي الجنوبي ماجد الشعيبي وقناة صوت الجنوب.
وقال الأحمدي في ورقة قدمها للندوة بعنوان «الضالع.. قتلها الحصار ودفنها الإعلام» بأن هناك 62788 أسرة نازحة وصلت إلى الضالع من محافظات مختلفة، وهناك 11275 أسرة نازحة من مركز المحافظة إلى مديريات أخرى، علاوة لـ4100 أسرة نازحة من خارج المحافظة، و47413 أسرة عالقة، فضلا عن أكثر من 215 شهيدا وما يقارب من 1000 جريح، ووفاة 80 شخصا من المرضى نتيجة لعدم توافر العلاج.
وأطلق ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺍلإﻏﺎﺛﻲ ﺑﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ إلى أمين ﻋﺎﻡ ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﺎﻥ ﻛﻲ ﻣﻮﻥ، وإلى ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ ﺗﺸﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، وبدر ﺑﺎﺳﻠﻤﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ الإنسانية في اليمن، وإلى ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﺼﻠﻴﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﺘﺮ ﻣﺎﻭﺭﻳﺮ ﺭﺋﻴﺲ الجمعية، وإلى ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﻣﺴﺆﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ والإقليمية.
وطالب مكتب التنسيق من هؤلاء ﺑﺴﺮﻋﺔ إﻏﺎﺛﺔ أهالي ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ورفع الحصار المطبق عليهم والتخفيف من معاناتهم جراء اشتداد الجوع والمرض اللذين يتهددان حياتهم والبحث ﻋﻦ آليات ﺗﻀﻤﻦ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍلإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ إليهم ﺑﻌﺪ ﺗﻌﺬﺭ ﻭﺻﻮﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑعين ﺍلأﻋﺘﺒﺎﺭ إلى ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻲ ﻭﺍﻟﻄﺒﻲ ﺍﻟﻤﺘﺮﺩيين.
ﻭﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﺪﺍﺀ ﺍلإﻏﺎﺛﺔ «إن ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺗﻌﻴﺶ ﻭﺿﻌﺎ إنسانيا ﻛﺎﺭﺛﻴﺎ ﻫﻮ ﺍلأﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﺄﻟﻔﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ، إذ ﻳﺸﺘﻜﻲ الأهالي ﻣﻦ ﻧﻘﺺ ﺣﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍلأساسية ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍلأﺩﻭﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ أدوية ﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﺰﻣﻨﺔ ﻛﺎﻟﺴﻜﺮ ﻭﺍﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﻜﻠﻮﻱ وأمراض ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍلأﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻓﻲ 80 ﺷﺨﺼﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﻬﺎ».
ﻭﺧﺎﺿﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺣﺮﺑﺎ ﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺷﺮﺳﺔ ﻣﻊ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ إجبارها ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ إلى ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻟﻜﻦ ﺍلأﺧﻴﺮﺓ ﻭﺍﺻﻠﺖ ﺣﺼﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻭﺿﻌﺎ إنسانيا ﻛﺎﺭﺛﻴﺎ.
ومما جاء في النداء الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «ﻧﺘﻘﺪﻡ إليكم ﺑﻄﻠﺐ الإغاثة ﺍﻟﻌﺎﺟﻠﺔ ﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻨﻔﺘﻤﻮﻫﺎ ﻛﺄﻭﻝ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻨﻜﻮﺑﺔ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﻤﻴﺖ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍلأﻫﺎﻟﻲ ﻭﺍلأﻃﻔﺎﻝ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﺔ أشهر ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﺟﻨﻮﺑﺎ ﻭﻣﻦ ﻗﻌﻄﺒﺔ ﺷﻤﺎلا».
وأضاف أن ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺍلأﻭﺿﺎﻉ ﺳﻮﺀا ﻫﻮ إﻏﻼﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ أبوابها ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺠﺰﻫﺎ ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺤﺪ ﺍلأﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍلآﺧﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎت.
وأشار إلى أن ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ زادت ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪﺍ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻔﺎﺩ ﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﻭﻏﺎﺯ ﺍﻟﻄﺒﺦ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻣﻨﺸآﺕ ﺍﻟﺘﺰﻭﺩ ﺑﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻲ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ، ﻳﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ ﺷﺢ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ أماكن الإيواء ﻭﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎﺗﻬﺎ ﻧﺎﻫﻴﻜﻢ ﻋﻦ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﻛﺎﻟﻤﻼﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﺘﻴﻔﻮﺪ ﻭﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﻘﻤﺎﻣﺎﺕ ﻭﺟﺜﺚ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻬﺪﺩ ﺑﻜﺎﺭﺛﺔ ﺑﻴﺌﻴﺔ ﻣﺤﺪﻗﺔ.
ولفت إلى أن ﻣﻮﺕ 80 ﻣﻮﺍﻃﻨﺎ ﻣﻦ أبناء ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻭﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻭﺍلأﺯﺍﺭﻕ ﻭﺍﻟﺸﻌﻴﺐ ﻭﺍﻟﺤﺼﻴﻦ ﻭﺟﺤﺎﻑ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻋﺪﻡ ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻳﻌﺪ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺑﺤﻖ الإنسانية وهو ما يستدعي ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﺎﺟﻠﺔ لمن تبقي ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻤﻦ ﻳﺼﺎﺭﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺄﻧﻔﺎﺳﻬﻢ ﺍلأﺧﻴﺮﺓ.
وعبر ﻋﻦ ﻗﻠقه ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺗﺮﺩﻱ ﺍلأﻭﺿﺎﻉ الإنسانية، وناشد بسرعة ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﻮﺕ آخر ﻳﺘﺮﺑﺺ ﺑﻬﻢ إلى ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﻭﺗﻌﺴﻔﺎﺕ ﻭﺗﻌﻨﺖ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ إزاء ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ الإغاثية ﺍﻟﺸﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺧﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻨﻌﺖ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻟﺘﻀﻴﻒ إلى ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻤﺎ آخر ﻋﻠﻰ ﻫﻤﻬﻢ.
وطالب مكتب الإغاثة بإرسال ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية ﻟﻠﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﻭﻋﺎﺟﻠﺔ، وﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺼﻞ ﻣﻦ ﻫﻴﻤﻨﺔ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺿﻊ آلية ﺻﺮﻳﺤﺔ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية إلى ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ ﺗﺤﺖ إشراف ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ. وﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﻋﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﺮﺯ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية ﻣﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺑﻌﺪﻥ إلى ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﺓ، والبحث ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻤﺮ آﻣﻦ ﻣﻦ ﻋﺪﻥ إلى ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻹﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ، وإيجاد ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻣﺠﻬﺰﺓ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍلأﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺍلأﺷﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﻄﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻃﻴﺴﻲ وأجهزة ﻛﺴﻮﺭ ﻭﺗﻬﺸﻢ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﺴﻲ ﺍﺭﻡ ﻭﻏﺮﻑ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻭﻣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ، ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ ﻃﺎﻗﺔ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻛﻠﻴﺎ. وعلى صعيد آخر، عبر ﻣﺼﺪﺭ مسؤول ﺑﺸﺮﻛﺔ ﻣﺼﺎﻓﻲ ﻋﺪﻥ عن ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺑﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻭﻋﻤﺎﻟﻬﺎ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺻﺤﻔﻲ ﻟﻪ، إﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻗﺎﻣﺖ بإيقاف ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﺮﻑ ﺷﻴﻚ ﻣﺎﻟﻲ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻫﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻟﻠﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ ﺑﻤﻠﻴﺎﺭ ﺭﻳﺎﻝ ﻳﻤﻨﻲ.
ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ أﻭﻗﻒ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﺑﻌﺪ إﺭﺳﺎﻟﻪ إﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ، ﺑﻞ ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﺑﺴﺤﺐ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﻚ. ﻣﻌﺘﺒﺮﺍ ﺫﻟﻚ ﺗﺼﺮﻑ ﻏﻴﺮ ﻣﺴؤوﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻬﻨﻲ ﻭﻳﻬﺪﻑ إﻟﻰ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﻋﻤﻞ ﻭﻧﺸﺎﻁ ﺍﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺣﺮﻣﺎﻥ ﻣﻨﺘﺴﺒﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺭأﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﺮﻳﺔ.
ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ: «على اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ فإﻥ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﺗﺆﻛﺪ أﻧﻬﺎ ﺳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻧﻬﺠﻬﺎ ﻭﺗﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﺗﺪﻋﻮ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ إﻟﻰ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻤﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻭأﻥ ﻳﻮﻗﻒ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ بأﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻜﻴﻞ ﺑﻤﻜﻴﺎﻟﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻭﻗﺪ ﺗؤدﻱ إﻟﻰ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ».
ﻭأﻛﺪ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻭﻣﻮﻇﻔﻲ ﻭﻋﻤﺎﻝ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ أﻱ ﺗﺒﻌﺎﺕ ﺟﺮﺍﺀ ﺭﻓﺾ ﺻﺮﻑ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺷﻴﻜﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺗﺠﺪﺩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ إﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﺍﻟﺠﺎﺩ ﻭﺍلإﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻊ ﻣﻄﺎﻟﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.