اقتصاديون: الجزائر ستكون أكبر مستفيد من التكامل الاقتصادي المغاربـي

منتدى مراكش يدعو إلى ضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع ورؤوس الأموال بين البلدان المغاربية

جانب من فعاليات المنتدى الثالث للمقاولين المغاربيين الذي اختتم أشغاله يوم أمس بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
جانب من فعاليات المنتدى الثالث للمقاولين المغاربيين الذي اختتم أشغاله يوم أمس بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

اقتصاديون: الجزائر ستكون أكبر مستفيد من التكامل الاقتصادي المغاربـي

جانب من فعاليات المنتدى الثالث للمقاولين المغاربيين الذي اختتم أشغاله يوم أمس بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
جانب من فعاليات المنتدى الثالث للمقاولين المغاربيين الذي اختتم أشغاله يوم أمس بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

دعا المشاركون في المنتدى الثالث للمقاولين المغاربيين إلى «الإسراع في تفعيل فضاء اقتصادي مغاربي مندمج للتمكن من رفع التحديات الحالية ومواجهة التجمعات الاقتصادية الإقليمية والجهوية»، كما شددوا، في ختام أشغالهم، يوم أمس بمراكش، على «ضرورة الربط بين أسواق دول الاتحاد وخلق المناخ القانوني المناسب عبر ضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال».
ونادى المشاركون بـ«ضمان حرية الاستثمار والتملك عملا بمبدأ المساواة بين المتعاملين الاقتصاديين في كافة الدول المغاربية»، و«تحرير المبادلات التجارية عبر الإسراع في مرحلة أولى، بالتوقيع على مشروع اتفاقية التبادل الحر بين الدول المغاربية»، و«تعزيز البنية التحتية بدول الاتحاد والإسراع في استكمال البرامج المغاربية ذات الصلة وتكثيف الربط المباشر السككي والطرقي والبحري مع ضمان العبور بين دول الاتحاد».
كما أكد المشاركون في المنتدى، الذي رفع شعار «الإدماج الاقتصادي.. عقد من أجل ازدهار مشترك»، على ضرورة «متابعة مسار إزالة الحواجز والصعوبات التي تعوق العمليات التجارية البينية ودعم التعاون النقدي والمالي والعمل على تنسيق السياسات المالية والنقدية»، و«اتخاذ الإجراءات الخاصة بتسهيل تبادل المنتجات الفلاحية المصنعة ومنتجات الصيد البحري»، و«العمل على اتخاذ التدابير والإجراءات المتعلقة بالاندماج المغاربي في مجال التأمين وإعادة التأمين»، و«الإسراع في وضع سياسة واستراتيجية مغاربية لترشيد استعمال الطاقة واستخدام الطاقات المتجددة».
وأبرز المشاركون أهمية «الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة بين دول الاتحاد»، و«تنسيق التعاون المغاربي في مجال المواصفات وتوحيد السياسات في هذا المجال»، و«الإسراع في الإجراءات الأخيرة التأسيسية للمصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية الذي من المزمع أن تنعقد جمعيته التأسيسية قبل متم 2014؛ لكي يساهم في تمويل المشاريع الاندماجية في مجال التجارة والاستثمار ودعم التنمية وإحداث مواطن شغل في كامل الفضاء المغاربي»، وكذا «تحيين الاتفاقية الخاصة بتفادي الازدواج الضريبي وإرساء قواعد التعاون المتبادل في ميدان الضرائب على الدخل تتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة»، وتوفير «الخدمات المشتركة وتحسين القدرات التمويلية والمصرفية وتوفير المعلومات وآليات التحويل لدول الاتحاد».
كما دعا المشاركون إلى «إنشاء سوق موحدة للطاقة في البلدان المغاربية»، و«التوظيف المشترك للكفاءات المغاربية داخل أقطاب تكنولوجية متخصصة في مختلف فروع الطاقة لتقليص التبعية الطاقية»، وأكدوا على «ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق والتشاور مع الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، والعمل على إشراك الاتحاد المغاربي لأصحاب الأعمال في اجتماعات اللجان والمجالس الوزارية المغاربية».
وشدد المشاركون على أن الوضع الملح للحالة الاقتصادية والسياسية الراهنة يشدد على أن أي تعاون متقدم بين دول المغرب العربي يعد أكثر من ضروري ومرغوب، وشددوا على أن الأزمة السياسية لا ينبغي أن تكون سببا للاستسلام، في ظل أن مجال الأعمال المغاربي يبقى أساسا للتعاون، كما أنه يتمتع بالإمكانات اللازمة للمضي قدما، في ظل التحولات المتعددة التي تعيد تشكيل المنطقة.
وقال بوعلام مراكش، رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التوصيات التي تمخض عنها المنتدى «جيدة جدا»، مشيرا إلى أن «تأخر انعقاد المنتدى منح الاقتصاديين فرصة إعداد التربة اللازمة والملائمة لإنجاح لقاء مراكش»، مشددا على أن «العوائق السياسة يجب أن لا تكون حائلا وحاجزا أمام رجال الأعمال المغاربيين».
وانعقد منتدى المقاولين المغاربيين، في دورته الأولى، بتونس في 2009، وفي دورته الثانية بالجزائر في 2010.
من جهته، أعرب نزار بركة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، عن ارتياحه لتوصيات المنتدى، خاصة فيما يتعلق بـدعوته إلى «ضرورة تجاوز الإشكالات المطروحة في المجال التجاري، وأن تكون هناك التقائية في التشريعات، وفتح للحدود، وإعطاء فرص للتقارب الجمركي».
وأظهرت جلسة تقديم نتائج الورش، المبرمجة في إطار أشغال المنتدى، أن أرقام الاقتصاديين تبقى الأنجع والأقدر على ضبط الأمور مقارنة بتحليلات ومبررات عدد من السياسيين، إذ أبرزت، مثلا، أن المستفيد الأكبر من أي تكامل واندماج مغاربي يبقى الجزائر بـ7 مليارات دولار، ثم تونس والمغرب بملياري دولار. وعن قراءته للأرقام المنتظرة، في حال تحقيق التكامل والاندماج الاقتصادي بين الدول المغاربية، قال نزار بركة: «لقد أظهرت الدراسات بوضوح أن الجزائر هي التي ستستفيد أكثر من الاندماج الاقتصادي المغاربي، حيث إن الاقتصاد الجزائري مركز أكثر على الطاقة، وبالتالي فكل اندماج اقتصادي سيمكن الجزائر من تنويع اقتصادها والاستفادة من فرص الانفتاح والتكامل الاقتصادي».
وتوزع المنتدى، الذي تواصل على مدى يومين، بحضور نحو 600 مشارك من نساء ورجال الأعمال من كل دول المغرب العربي ومن دول أفريقيا الغربية جنوب الصحراء، وممثلين عن القطاع العام والمنظمات والمؤسسات المغاربية والجهورية والدولية، ورشات ناقشت كلفة المغرب العربي، وكيفية ومؤشرات إنجاح الاندماج، وواقع الاستثمار في بلد مغاربي غير البلد الأصلي، ومشروع المبادرة المغاربية للتجارة والاستثمار، وكيفية استكمال التقارب الجمركي والتنظيمي، والاندماج اللوجيستي والترابط الضروري من أجل إنجاح التجارة البينية، وسوق الشغل والحوار الاجتماعي على المستوى المغاربي، وبناء المغرب العربي الطاقي، وقطاع الخدمات كرافعة للاندماج المغاربي.
وجرى الإعلان رسميا، في جلسة اختتام المنتدى عن «المبادرة المغاربية للتجارة والاستثمار» التي يعول عليها، أن تشكل خارطة طريق من أجل تكثيف التبادل التجاري ورفع مستوى الاستثمار بين البلدان المغاربية الخمسة، وأن تؤثر في القرارات المستقبلية لعدد من الجهات الفاعلة، تشمل الحكومات، بتقديم حافز سياسي ذي مصداقية لمناخ التقارب الإقليمي وتوفير الظروف اللازمة للنمو والعمالة، وعلى القطاع الخاص، عبر إشراك مجتمع الأعمال المغاربي لتحقيق الازدهار المشترك، وعلى الشركاء الدوليين (الاتحاد الأوروبي، البنك الدولي، بنك التنمية الأفريقي)، بالمساهمة في الإعداد التنظيمي والرؤية الدولية للمبادرة.
وقال حبيب بن يحيى، الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، في تعليقه على نتائج أشغال المنتدى، وما تمخض عنها من توصيات، فضلا عن «المبادرة المغاربية للتجارة والاستثمار»: «نتوقع كل الخير»، قبل أن يمضي، قائلا: «هناك نضج في التفكير وضبط للتحديات ووضوح في البرنامج والرؤية بين أعضاء منتدى المقاولين المغاربيين، الذي نعول أن تكون خطواتهم أسرع في سبيل رفع الشراكة المغاربية المغاربية، حتى يكون لها وقع على التجارة البينية وعلى التعاون والأمن والاستقرار، أما السياسة فستأتي، عندها، كنتيجة وليس كبداية».
يشار إلى أن المبادلات التجارية بين دول المنطقة المغاربية لا تتجاوز ثلاثة في المائة من إجمالي المبادلات التجارية مع الخارج، فيما يتضاعف حجمها على مستوى تجمعات أخرى، حيث يبلغ 60 في المائة بين دول الاتحاد الأوروبي، و56 في المائة بين دول أميركا الشمالية، و23 في المائة بين دول جنوب وشرق آسيا، و19 في المائة بين دول تجمع الساحل والصحراء.



رئيسة الوزراء اليابانية تعقد أول اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» بعد الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تعقد أول اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» بعد الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)

عقد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أول اجتماع ثنائي لهما يوم الاثنين منذ فوز الحزب الحاكم الساحق في الانتخابات، الذي كان من الممكن أن يكون منبراً لمناقشة خطط البنك المركزي لرفع سعر الفائدة.

وجاء الاجتماع وسط تكهنات متزايدة في السوق بأن ارتفاع تكاليف المعيشة، مدفوعاً جزئياً بضعف الين، قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) المقبلين. وبعد الاجتماع، قال أويدا إن الطرفين تبادلا «آراء عامة حول التطورات الاقتصادية والمالية». وأضاف أن رئيسة الوزراء لم تقدّم أي طلبات محددة بشأن السياسة النقدية. وعندما سُئل عما إذا كان قد حصل على موافقة رئيسة الوزراء على موقف «بنك اليابان» بشأن رفع أسعار الفائدة، قال أويدا: «ليس لديّ أي تفاصيل محددة يمكنني الكشف عنها حول ما نُوقش».

وكانت المحادثات المباشرة السابقة التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قد مهّدت الطريق لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وفي وقت الاجتماع، كان الين يتراجع بسبب التوقعات بأن تاكايتشي ستعارض رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً.

وصرح أويدا للصحافيين بعد اجتماع نوفمبر بأن رئيسة الوزراء «بدت وكأنها تقرّ» بتفسيره بأن «بنك اليابان» كان يرفع أسعار الفائدة تدريجياً لضمان وصول اليابان بسلاسة إلى هدفها التضخمي. وبعد شهر، رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة. وقد زاد فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات في 8 فبراير (شباط) الحالي من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لـ«بنك اليابان» إلى إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

ويرى بعض المحللين أن الانتعاش الأخير للين قد يغيّر وجهة نظر الحكومة بشأن الوتيرة المثلى لرفع أسعار الفائدة مستقبلاً. فبعد انخفاضه إلى ما يقارب مستوى 160 المهم نفسياً في يناير (كانون الثاني)، ارتفع الين بنحو 3 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر ارتفاع له منذ نوفمبر 2024. وبلغ سعر الدولار 152.66 ين في آسيا يوم الاثنين.

وبموجب القانون الياباني، يتمتع «بنك اليابان» اسمياً بالاستقلالية، إلا أن ذلك لم يحمه من الضغوط السياسية السابقة لتوسيع الدعم النقدي للاقتصاد المتعثر. ولطالما كانت تحركات الين محفزاً رئيسياً لتحركات «بنك اليابان»، حيث يمارس السياسيون ضغوطاً على البنك المركزي لاتخاذ خطوات للتأثير على تحركات السوق.

والتزمت تاكايتشي، المعروفة بتأييدها للسياسات المالية والنقدية التوسعية، الصمت حيال سياسة «بنك اليابان»، لكنها أدلت بتصريحات خلال حملتها الانتخابية فسّرتها الأسواق على أنها ترويج لفوائد ضعف الين. كما تملك تاكايتشي صلاحية شغل مقعدَيْن شاغرَيْن في مجلس إدارة «بنك اليابان» المكوّن من تسعة أعضاء هذا العام، وهو ما قد يؤثر على نقاشات السياسة النقدية للبنك.

وفي عهد أويدا، أنهى «بنك اليابان» برنامج التحفيز الضخم الذي بدأه سلفه في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل عدة مرات، بما في ذلك خلال ديسمبر. ومع تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، أكد «بنك اليابان» استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة. وتتوقع الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً رفعاً آخر لأسعار الفائدة بحلول أبريل. ويعقد رئيس «بنك اليابان» عادةً اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً لمناقشة التطورات الاقتصادية والأسعار.


توقعات بوصول السندات المستدامة بالشرق الأوسط إلى 25 مليار دولار في 2026

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
TT

توقعات بوصول السندات المستدامة بالشرق الأوسط إلى 25 مليار دولار في 2026

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن تبلغ إصدارات السندات المستدامة في منطقة الشرق الأوسط ما بين 20 و25 مليار دولار خلال عام 2026، مدعومة باستمرار شهية السوق رغم التقلبات التجارية العالمية.

وقالت الوكالة إن إصدارات السندات التقليدية للشركات والمؤسسات المالية في المنطقة ارتفعت خلال عام 2025 بنسبة تراوحت بين 10 و15 في المائة لتصل إلى 81.2 مليار دولار، في حين سجلت إصدارات السندات المستدامة نمواً بنحو 3 في المائة، مقابل تراجع عالمي بلغ 21 في المائة.

وأوضحت أن النمو القوي في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما في السعودية والإمارات، أسهم في دعم سوق السندات المستدامة في الشرق الأوسط؛ ما عوض إلى حد كبير التباطؤ في تركيا، حيث انخفضت الإصدارات بنسبة 50 في المائة من حيث الحجم و23 في المائة من حيث القيمة.

وحسب التقرير، ستواصل المشاريع الخضراء الهيمنة على سوق السندات في المنطقة، في حين يتوقع أن تبقى أدوات الاستدامة والأدوات المرتبطة بالاستدامة أكثر حضوراً في سوق القروض، مع استمرار المؤسسات المالية بدور محوري في تمويل فجوة الاستدامة، إلى جانب تنامي مساهمة الشركات الكبرى والكيانات المرتبطة بالحكومات.

وأضافت الوكالة أن تركيا والسعودية والإمارات ستبقى الدول الثلاث المهيمنة على إصدارات السندات المستدامة، بعدما استحوذت على أكثر من 90 في المائة من السوق الإقليمية، مشيرة إلى أن الإمارات والسعودية مثلتا نحو 80 في المائة من قيمة إصدارات السندات المستدامة في عام 2025، بينما تقود القروض النشاط في تركيا.

وفيما يتعلق بالصكوك المستدامة، توقعت الوكالة استمرار الزخم في دول الخليج خلال 2026، بعد أن بلغت الإصدارات مستوى قياسياً قدره 11.4 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ7.85 مليار دولار في 2024، مع تصدر السعودية والإمارات المشهد. وبيَّنت أن الصكوك المستدامة شكلت أكثر من 45 في المائة من قيمة إصدارات السندات المستدامة الإقليمية في 2025.

وأشار التقرير إلى أن الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، والإدارة المستدامة للمياه، والنقل النظيف، تمثل أبرز مجالات توظيف عائدات الإصدارات، لافتاً إلى أن المشاريع الخضراء ستبقى محور التركيز الرئيس في السوق.

كما توقعت الوكالة أن تشهد المنطقة نمواً في أدوات جديدة، من بينها السندات الانتقالية وبدرجة أقل السندات الزرقاء، مدفوعة بانكشاف الشرق الأوسط على ندرة المياه وقطاع النفط والغاز، إلى جانب استمرار تطور الأطر التنظيمية المرتبطة بإصدار أدوات الدين المصنفة.

وأكد التقرير أن سوق التمويل المستدام في الشرق الأوسط تواصل النمو، لكنها لا تزال دون المستويات المطلوبة لتلبية احتياجات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتمويل مشاريع التكيف مع تغير المناخ والمرونة، مرجحاً أن يؤدي التمويل الخاص والمختلط دوراً متزايداً في سد فجوة التمويل خلال السنوات المقبلة.


58 مليار دولار إجماليّ الاستثمار بالمناطق الاقتصاديّة والحرّة في عُمان

«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
TT

58 مليار دولار إجماليّ الاستثمار بالمناطق الاقتصاديّة والحرّة في عُمان

«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)

أعلنت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، أن الاستثمارات الجديدة في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية خلال عام 2025 تجاوزت نحو 1.4 مليار ريال عُماني (3.6 مليار دولار) ليرتفع بذلك إجمالي حجم الاستثمار الملتزم به في المناطق التي تشرف عليها الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة إلى 22.4 مليار ريال عُماني (58.2 مليار دولار)، مسجلاً نموًّا بنسبة 6.8 في المائة مقارنة بعام 2024.

وأشارت الهيئة خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته، الاثنين، بمسقط، إلى أنه جرى خلال 2025 التوقيع على 325 اتفاقية استثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وطرح مساحات جديدة مهيأة للاستثمار الصناعي في عدد من المناطق، ويجري العمل على تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة والمنطقة الاقتصادية في الروضة والمنطقة الحرة بمطار مسقط، إضافة إلى 4 مدن صناعية جديدة في ولايات المضيبي والسويق وثمريت ومدحا لاستيعاب أنشطة صناعية متنوعة وتعزيز قاعدة التصنيع المحلي وإيجاد فرص عمل إضافية للشباب العُماني.

وأكد قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن الهيئة مستمرة في جهودها لتهيئة بيئة استثمارية تنافسية وجاذبة تسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، موضحاً أن استراتيجية الهيئة ورؤيتها ترتكز على ترسيخ مكانة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية وجهةً مفضلة للاستثمار عبر تنظيم بيئة أعمال محفزة وتقديم حوافز نوعية، وتعظيم القيمة المضافة للمشروعات.

وأضاف في كلمته أن المناطق الاقتصادية والحرة والصناعية رسخت موقعها منصاتٍ اقتصاديةً متكاملة تؤدي دوراً فاعلاً في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار إلى جانب تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية الشاملة.

وأشار إلى أن الهيئة عززت حضورها الدولي من خلال انضمامها إلى المنظمة العالمية للمناطق الحرة؛ ما أتاح للمناطق الارتباط بشبكة عالمية من المناطق الحرة والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في إدارتها، مؤكداً على مواصلة الهيئة تطوير عدد من التجمعات الاقتصادية المتخصصة الداعمة للصناعات التحويلية واللوجيستية ذات القيمة المضافة، من بينها مشروع التجمع الاقتصادي المتكامل لسلاسل التبريد في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والتجمع الاقتصادي المتكامل للألمنيوم في مدينة صحار الصناعية، والتجمع الاقتصادي المتكامل للتعدين في شليم إلى جانب دراسة إنشاء مجمع السيلكا والصناعات التعدينية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

من جانبه، أوضح المهندس أحمد بن حسن الذيب، نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن عام 2025 شهد الكثير من الإنجازات في مختلف المحاور التي تركز عليها الهيئة وتشمل: التخطيط والتطوير، والتنظيم والإشراف، والتسهيل وتقديم رعاية ما بعد الخدمة، والتسويق وجذب الاستثمارات، والتشغيل وتسريع الأعمال والتميز المؤسسي.

وقال إن العام الماضي شهد مزيداً من التطوير للبيئة التشريعية من خلال صدور قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمرسوم السُّلطاني بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في محافظة الظاهرة والمرسوم السُّلطاني بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في الروضة واستحدث أحكاماً تنظم مشروعات التطوير العقاري.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالظاهرة شهدت بدء الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى مع انطلاق العمل في إنشاء الطرق الرئيسة وقنوات تصريف المياه والتوقيع على 11 اتفاقية بين المقاول الرئيس والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 5.7 مليون ريال عُماني (14.8 مليون دولار)، ونسبة الإنجاز في هذه المرحلة بلغت بنهاية العام الماضي نحو 14.9 في المائة.

وذكر المهندس نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن المناطق التي تشرف عليها الهيئة وفرت خلال العام الماضي 4467 فرصة عمل للعُمانيين متجاوزة المستهدف البالغ 2500 فرصة عمل ليرتفع بذلك إجمالي عدد العُمانيين العاملين في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية إلى 30 ألفاً و780 عاملاً من إجمالي نحو 85 ألف عامل، في حين بلغت نسبة التعمين 36 في المائة، ووصل عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذه المناطق 4774 منشأة.