احتفاء وتفاعل مصر بمشاركة مطربيها بختام «مونديال قطر»

فرح الديباني تغني النشيد الوطني الفرنسي... و«ويجز» يظهر بين شوطي النهائي

لقطة من غناء ويجز بين شوطيْ مباراة النهائي (فيسبوك)
لقطة من غناء ويجز بين شوطيْ مباراة النهائي (فيسبوك)
TT

احتفاء وتفاعل مصر بمشاركة مطربيها بختام «مونديال قطر»

لقطة من غناء ويجز بين شوطيْ مباراة النهائي (فيسبوك)
لقطة من غناء ويجز بين شوطيْ مباراة النهائي (فيسبوك)

رغم انقسام جماهير ومحبِّي الكرة المصرية بين طرفيْ نهائي بطولة «كأس العالم قطر 2022» فرنسا والأرجنتين، فإن احتفاءً ساد بين الجميع بمشاركة مطربيْن مصريين بختام المونديال، وظهورهما على أرضية إستاد لوسيل المونديالي.
وظهرت المطربة الأوبرالية المصرية فرح الديباني، مساء اليوم الأحد، قبل المباراة النهائية، عندما أنشدت النشيد الوطني الفرنسي، مما جعلها تخطف الأنظار إليها، في حين قام مغنِّي الراب المصري «ويجز» بغناء أغنيته «عز العرب» بين شوطي المباراة أمام الجماهير. واحتفى رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بالمطربين، وسط إشادة بأدائهما وفخر بتواجدهما في المحفل الرياضي الأبرز في العالم.
وقال الإعلامي والمحامي خالد أبو بكر، عبر حسابه: «جمهورية فرنسا بقرار من رئيسها أمام العالم أجمع، قررت دعوة المصرية فرح الديباني كي تغنِّي السلام الوطني الفرنسي في نهائي كأس العالم قطر 2022».
https://twitter.com/ABOUBAKRLAWFIRM/status/1604496330747187200?s=20&t=T2c6AZhgn9azZYJkeza9gg
كما تناقل رواد آخرون صوراً ومقاطع فيديو من غناء «ويجز» بين شوطي المباراة.
https://twitter.com/MosikaNow/status/1604510558463614983?s=20&t=24mTP2-4QhtNdegsc6pcqQ
كانت قد أثيرت تكهنات، خلال الساعات الأخيرة، بين جمهور «ويجز» عن إحيائه الحفل النهائي لختام «مونديال قطر»، بوجود مشكلات مع نقابة الموسيقيين في مصر، وعدم تصريحها له بالغناء.
وأكد الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، في تصريحات تلفزيونية، أنه لا مشكلة لدى النقابة إطلاقاً في قيام ويجز بإحياء حفل نهائي كأس العالم، كما أنها تتمنى له التوفيق في ذلك.
من جانبه، ثمّن الناقد الفني أحمد النجار مشاركة المطربين المصريين بختام المونديال، قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»: «أرى أن مشاركة المطربة الأوبرالية فرح الديباني في هذا المحفل يؤكد مكانة الأوبرا المصرية ويعكس تاريخها الكبير، واعتراف يؤكد أنها من أعرق دُور الأوبرا في الشرق الأوسط، حول العالم، كما يؤكد أن مصر قادرة دوماً على تخريج أصوات أوبرالية عظيمة، خصوصاً أنها غنَّت من قبل في فرنسا، وتحديداً في شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي في حفل فوز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأدّت النشيد الوطني الفرنسي، حيث قام ماكرون بتقبيل يديها بعد أدائها النشيد بطريقة أبهرت الحاضرين».
وتابع: «لا يختلف الأمر مع مطرب الراب ويجز، الذي يحظى بشهرة عالمية الآن وليست محلية فقط، وقد لمست ذلك خلال فعاليات الدورة الثانية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بمدينة جدة، حيث أحيى ويجز حفلاً كبيراً حضره الآلاف من الجماهير السعودية، ولا سيما الشباب، وهو ما يؤكد شعبيته التي تخطّت الحدود، وهو ما تأكّد بعد طرح أغنيته (عز العرب) التي طرحها حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم، مع اقتراب نهاية نسخة مونديال، ووجدت تفاعلاً كبيراً ومشاهدات كبيرة».
ويشير النجار إلى أن حالة الاحتفاء بالمطربين المصريين تؤكد أن «أخطاء الرياضة في مصر يمحوها الإبداع الفني»، فمع عدم مشاركة مصر في المونديال، إلا أن ظهور المطربين جعل مصر حاضرة بالمونديال وبشكل قوي عوّض بشكل كبير عدم التواجد الكروي، ويدل على أن المواهب المصرية في كرة القدم مثل محمد صلاح، تناظرها أيضاً مواهب فنية من الجيل نفسه، وقادرة على رفع اسم مصر في المحافل العالمية.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية أضواء العريفي لحظة الإعلان عن فوز السعودية بتنظيم المونديال (حساب بدر الحمد على «إكس»)

دموع «أضواء» شاهدة على عظم الإنجاز

لم تتمالك أضواء العريفي مساعد الوزير لشؤون الرياضة في وزارة الرياضة دموعها لحظة الإعلان الرسمي عن استضافة المملكة لمونديال 2034.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية مشجعون سعوديون يحتفلون في بوليفارد الرياض بعد الإعلان الرسمي (تصوير: سعد الدوسري)

من مرسى نيوم إلى حديقة الملك سلمان... مناطق مشجعين «خيالية»

ستعيش الجماهير الرياضية من مختلف أنحاء العالم تجربة استثنائية وسط أجواء ترفيهية مميزة في مهرجان المشجعين بمونديال 2034.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية أطفال يحتفلون بالإعلان التاريخي في كورنيش جدة (تصوير: علي خمج) play-circle 00:53

السعودية مونديالية في 2034... «أهلاً بالعالم»

بعد 6 أعوام من الترقب والانتظار، عاش المواطنون المحتشدون في الساحات والميادين العامة في السعودية، وكذلك من هم خلف الشاشات، تفاصيل اللحظة الفارقة والأهم.

فهد العيسى ( الرياض)
رياضة سعودية القطاع الرياضي السعودي يلقى دعماً غير مسبوق من القيادة (واس)

السعودية: هيئة عُليا لاستضافة كأس العالم 2034

أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تأسيس الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034 برئاسته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجمل عبر العصور»... يجيب بلوحاته عن كل التساؤلات

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«الجمل عبر العصور»... يجيب بلوحاته عن كل التساؤلات

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

يجيب معرض «الجمل عبر العصور»، الذي تستضيفه مدينة جدة غرب السعودية، عن كل التساؤلات لفهم هذا المخلوق وعلاقته الوطيدة بقاطني الجزيرة العربية في كل مفاصل الحياة منذ القدم، وكيف شكّل ثقافتهم في الإقامة والتّرحال، بل تجاوز ذلك في القيمة، فتساوى مع الماء في الوجود والحياة.

الأمير فيصل بن عبد الله والأمير سعود بن جلوي خلال افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

ويخبر المعرض، الذي يُنظَّم في «مركز الملك عبد العزيز الثقافي»، عبر مائة لوحة وصورة، ونقوش اكتُشفت في جبال السعودية وعلى الصخور، عن مراحل الجمل وتآلفه مع سكان الجزيرة الذين اعتمدوا عليه في جميع أعمالهم. كما يُخبر عن قيمته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لدى أولئك الذين يمتلكون أعداداً كبيرة منه سابقاً وحاضراً. وهذا الامتلاك لا يقف عند حدود المفاخرة؛ بل يُلامس حدود العشق والعلاقة الوطيدة بين المالك وإبله.

الجمل كان حاضراً في كل تفاصيل حياة سكان الجزيرة (الشرق الأوسط)

وتكشف جولة داخل المعرض، الذي انطلق الثلاثاء تحت رعاية الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة؛ وافتتحه نيابة عنه الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي، محافظ جدة؛ بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، رئيس مجلس أمناء شركة «ليان الثقافية»؛ وأمين محافظة جدة صالح التركي، عن تناغم المعروض من اللوحات والمجسّمات، وتقاطع الفنون الثلاثة: الرسم بمساراته، والتصوير الفوتوغرافي والأفلام، والمجسمات، لتصبح النُّسخة الثالثة من معرض «الجمل عبر العصور» مصدراً يُعتمد عليه لفهم تاريخ الجمل وارتباطه بالإنسان في الجزيرة العربية.

لوحة فنية متكاملة تحكي في جزئياتها عن الجمل وأهميته (الشرق الأوسط)

وفي لحظة، وأنت تتجوّل في ممرات المعرض، تعود بك عجلة الزمن إلى ما قبل ميلاد النبي عيسى عليه السلام، لتُشاهد صورة لعملة معدنية للملك الحارث الرابع؛ تاسع ملوك مملكة الأنباط في جنوب بلاد الشام، راكعاً أمام الجمل، مما يرمز إلى ارتباطه بالتجارة، وهي شهادة على الرّخاء الاقتصادي في تلك الحقبة. تُكمل جولتك فتقع عيناك على ختمِ العقيق المصنوع في العهد الساساني مع الجمل خلال القرنين الثالث والسابع.

ومن المفارقات الجميلة أن المعرض يقام بمنطقة «أبرق الرغامة» شرق مدينة جدة، التي كانت ممراً تاريخياً لطريق القوافل المتّجهة من جدة إلى مكة المكرمة. وزادت شهرة الموقع ومخزونه التاريخي بعد أن عسكر على أرضه الملك عبد العزيز - رحمه الله - مع رجاله للدخول إلى جدة في شهر جمادى الآخرة - ديسمبر (كانون الأول) من عام 1952، مما يُضيف للمعرض بُعداً تاريخياً آخر.

عملة معدنية تعود إلى عهد الملك الحارث الرابع راكعاً أمام الجمل (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال الأمير فيصل بن عبد الله، رئيس مجلس أمناء شركة «ليان الثقافية»: «للشركة رسالة تتمثّل في توصيل الثقافة والأصالة والتاريخ، التي يجهلها كثيرون، ويشكّل الجمل جزءاً من هذا التاريخ، و(ليان) لديها مشروعات أخرى تنبع جميعها من الأصالة وربط الأصل بالعصر»، لافتاً إلى أن هناك فيلماً وثائقياً يتحدّث عن أهداف الشركة.

ولم يستبعد الأمير فيصل أن يسافر المعرض إلى مدن عالمية عدّة لتوصيل الرسالة، كما لم يستبعد مشاركة مزيد من الفنانين، موضحاً أن المعرض مفتوح للمشاركات من جميع الفنانين المحليين والدوليين، مشدّداً على أن «ليان» تبني لمفهوم واسع وشامل.

نقوش تدلّ على أهمية الجمل منذ القدم (الشرق الأوسط)

وفي السياق، تحدّث محمد آل صبيح، مدير «جمعية الثقافة والفنون» في جدة، لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية المعرض قائلاً: «له وقعٌ خاصٌ لدى السعوديين؛ لأهميته التاريخية في الرمز والتّراث»، موضحاً أن المعرض تنظّمه شركة «ليان الثقافية» بالشراكة مع «جمعية الثقافة والفنون» و«أمانة جدة»، ويحتوي أكثر من مائة عملٍ فنيّ بمقاييس عالمية، ويتنوع بمشاركة فنانين من داخل المملكة وخارجها.

وأضاف آل صبيح: «يُعلَن خلال المعرض عن نتائج (جائزة ضياء عزيز ضياء)، وهذا مما يميّزه» وتابع أن «هذه الجائزة أقيمت بمناسبة (عام الإبل)، وشارك فيها نحو 400 عمل فني، ورُشّح خلالها 38 عملاً للفوز بالجوائز، وتبلغ قيمتها مائة ألف ريالٍ؛ منها 50 ألفاً لصاحب المركز الأول».

الختم الساساني مع الجمل من القرنين الثالث والسابع (الشرق الأوسط)

وبالعودة إلى تاريخ الجمل، فهو محفور في ثقافة العرب وإرثهم، ولطالما تغنّوا به شعراً ونثراً، بل تجاوز الجمل ذلك ليكون مصدراً للحكمة والأمثال لديهم؛ ومنها: «لا ناقة لي في الأمر ولا جمل»، وهو دلالة على أن قائله لا يرغب في الدخول بموضوع لا يهمّه. كما قالت العرب: «جاءوا على بكرة أبيهم» وهو مثل يضربه العرب للدلالة على مجيء القوم مجتمعين؛ لأن البِكرة، كما يُقال، معناها الفتيّة من إناث الإبل. كذلك: «ما هكذا تُورَد الإبل» ويُضرب هذا المثل لمن يُقوم بمهمة دون حذق أو إتقان.

زائرة تتأمل لوحات تحكي تاريخ الجمل (الشرق الأوسط)

وذُكرت الإبل والجمال في «القرآن الكريم» أكثر من مرة لتوضيح أهميتها وقيمتها، كما في قوله: «أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» (سورة الغاشية - 17). وكذلك: «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» (سورة النحل - 6)... وجميع الآيات تُدلّل على عظمة الخالق، وكيف لهذا المخلوق القدرة على توفير جميع احتياجات الإنسان من طعام وماء، والتنقل لمسافات طويلة، وتحت أصعب الظروف.