مدير «سي آي إيه» يعتقد أن روسيا ليست لديها نية للدخول في مفاوضات حقيقية

واشنطن ستواصل دعمها... وحزمة عقوبات أوروبية تاسعة تدخل حيز التنفيذ لوقف آلة حرب موسكو

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قالت إن العقوبات تهدف إلى إخراج الاقتصاد الروسي وآلة الحرب أكثر عن نطاق السيطرة (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قالت إن العقوبات تهدف إلى إخراج الاقتصاد الروسي وآلة الحرب أكثر عن نطاق السيطرة (إ.ب.أ)
TT

مدير «سي آي إيه» يعتقد أن روسيا ليست لديها نية للدخول في مفاوضات حقيقية

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قالت إن العقوبات تهدف إلى إخراج الاقتصاد الروسي وآلة الحرب أكثر عن نطاق السيطرة (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قالت إن العقوبات تهدف إلى إخراج الاقتصاد الروسي وآلة الحرب أكثر عن نطاق السيطرة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الغربية من احتمال أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يستعد لحرب طويلة في أوكرانيا، والتحضير لهجوم واسع قريب على العاصمة كييف، قال وليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، إن الولايات المتحدة تقدر أنه من غير المرجح أن تدخل روسيا «في مفاوضات حقيقية» لإنهاء الحرب. وقال بيرنز في مقابلة مع محطة «بي بي إس» الأميركية: «تنتهي معظم الصراعات بالمفاوضات، لكن هذا يتطلب جدية من جانب الروس. في هذه الحالة لا أعتقد أننا نراها»، «تقييمنا أن الروس ليسوا جادين في هذه المرحلة بشأن مفاوضات حقيقية». وأضاف أن وكالة المخابرات المركزية «ترى أن وتيرة القتال في أوكرانيا تتباطأ مع بداية فصل الشتاء. فالجيش الروسي يتعرض لضربات شديدة في الوقت الحالي، والجيش الأوكراني عازم على مواصلة الضغط، والبناء على النجاحات التي حققها في ساحة المعركة بالأشهر الكثيرة الماضية. لكنهم يحتاجون أيضاً إلى وقت للتجديد وإعادة الإمداد». وأضاف: «لكن لا يوجد شيء أقل على الإطلاق بشأن وتيرة هجمات بوتين الوحشية المتزايدة ضد المدنيين الأوكرانيين والبنية التحتية المدنية الأوكرانية».
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت أن مسؤولاً روسياً كبيراً، قد أبلغ مدير «سي آي إيه» وليام بيرنز، أن روسيا لن تستسلم مهما بلغ عدد القتلى أو الجرحى من جنودها. وأضافت أن أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) حذر الحلفاء من أن الرئيس الروسي بوتين، مستعد لقبول مقتل أو إصابة ما يصل إلى 300 ألف جندي روسي، أي ما يقرب من 3 أضعاف خسائره المقدرة حتى الآن. وقالت إنه قبل الحرب، وعندما حذر بيرنز الرئيس بوتين خلال زيارته الأخيرة له قبل إطلاقه الهجوم على أوكرانيا، قال مسؤول روسي كبير آخر إن الجيش الروسي قوي بما يكفي للوقوف حتى في وجه الأميركيين.
وفيما لم يصدر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أي تصريحات أو تقييمات بشأن التهديدات الروسية الجديدة، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن ستواصل دعم أوكرانيا مهما تطلب الأمر. وعن المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة التي قيل إنها قد تشمل تزويد كييف بمنظومة صواريخ «باتريوت»، قال فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم الخارجية في مؤتمره الصحافي مساء الجمعة، إنه ليس لديه أي جديد بالنسبة إليها. لكنه أكد أن الرئيس بايدن والوزير بلينكن، «كانا واضحين تماماً بشأن هذا الأمر، وأن الولايات المتحدة ستواصل دعم أوكرانيا ما دام الأمر يتطلب ذلك، جنباً إلى جنب مع الحلفاء والشركاء». وأشار إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، تضمنت المساعدات الأميركية، منظومة «ناسامس» في مواجهة استخدام روسيا للطائرات المسيرة، التي أفادت أوكرانيا بأنها فعالة للغاية، بالإضافة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي «هوك»، «التي تم التبرع بها من قبل حلفائنا وشركائنا». وأضاف أن إدارة بايدن كانت واضحة للغاية خلال مسار هذا الصراع، بأن «المساعدة الأمنية التي قدمناها لأوكرانيا، تهدف إلى استخدامها للدفاع عن وحدة أراضيها والدفاع عن سيادتها والدفاع عن الأراضي التي تنتمي لأوكرانيا الواقعة ضمن أراضيها وحدودها المعترف بها. ولا تزال هذه هي سياستنا».
وبخصوص العقوبات الغربية، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أمس (السبت)، إن الجولة الجديدة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على بلدها ستؤدي فقط إلى تفاقم المشاكل داخل الكتلة. واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، على تقديم 18 مليار يورو (19 مليار دولار) لتمويل أوكرانيا العام المقبل، واستهدفوا موسكو بحزمة تاسعة من العقوبات. وتُدرج الإجراءات ما يقرب من 200 شخص إضافي في القائمة السوداء وتحظر الاستثمار في صناعة التعدين الروسية، من بين خطوات أخرى. وقالت زاخاروفا في بيان: «الحزمة الحالية سيكون لها نفس تأثير الحزم السابقة جميعاً، تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في الاتحاد الأوروبي نفسه».
ودخلت الحزمة التاسعة حيز التنفيذ الجمعة، بعدما تم نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. ووفقاً للسجل القانوني لتنظيمات وأحكام الاتحاد الأوروبي، تستهدف أحدث جولة من الإجراءات العقابية شركات دفاع، وبنوكاً وقنوات إعلامية ومسؤولين حكوميين لروسيا. ويُطبق تجميد للأصول في الاتحاد الأوروبي على 141 شخصاً و49 كياناً جديداً. ويحظر على كل الأفراد المدرجين بالقائمة، السفر إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، إن العقوبات تهدف إلى «إخراج الاقتصاد الروسي، وآلة الحرب أكثر عن نطاق السيطرة». وأضافت أن نحو 200 «شخص وكيان روسى متورطون في هجمات على مدنيين واختطاف أطفال».
وكان قد تم من قبل، فرض عقوبات على أكثر من 1200 شخص و118 كياناً على صلة بروسيا، من بينهم الرئيس فلاديمير بوتين والمقربون منه. وتم توسيع القيود على الصادرات لتقييد حصول الجيش الروسي على مواد كيميائية ومكونات تكنولوجيا معلومات، وإلكترونيات لتصنيع أسلحة، وفرض حظر كامل على تصدير محركات الطائرات المسيرة.
ويُطبق الحظر على صادرات محركات الطائرات المسيرة على دول خارج الاتحاد الأوروبي يشتبه بقيامها بتزويد روسيا بأجزاء أو مسيرات مثل إيران. ومن المقرر أن يتم تجميد أصول بنكين روسيين آخرين. ويُطبق حظر كامل على معاملات بنك التنمية الإقليمي الروسي. وتم تمديد حظر استثماري على المشروعات في روسيا ليشمل قطاع التعدين مع وجود استثناءات محددة لمواد خام تعد حيوية لاقتصاد الاتحاد الأوروبي.
واستهدف حظر أوروبي على البث التلفزيوني لأربع قنوات إعلامية روسية أخرى، هي «إن تي في - إن تي في مير» و«روسيا1» و«بيرفي قنال» و«رين تي في».
وهيمنت الخلافات على المفاوضات بشأن الحزمة الأخيرة من العقوبات، فيما يتعلق بما إذا كانت الإجراءات الحالية يمكن أن تمنع تصدير المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية إلى الدول النامية، والاقتصادات الناشئة.
ودعت ألمانيا، إلى جانب دول مثل فرنسا وهولندا، إلى إجراء تعديلات لاستبعاد قضايا التصدير المحتملة وتوفير مزيد من اليقين القانوني.
ورغم ذلك، دفعت دول أخرى مثل بولندا وليتوانيا بأن التقارير عن الصادرات الزراعية التي تردد أن العقوبات منعتها كانت «دعاية روسية» تهدف إلى إضعاف عقوبات الاتحاد الأوروبي. وشدد مسؤول بالاتحاد الأوروبي على أنه «لا توجد عقوبات على منتجات الأغذية الزراعية، وتشمل المنتجات الزراعية الأولية، بما في ذلك الأسمدة المقبلة من روسيا».
غير أنه تم السماح بوجود استثناء لحل المأزق أخيراً بالنسبة لرجال أعمال روس محددين، يخضعون من قبل للعقوبات، ولشخصيات مركزية في تجارة القمح أو الأسمدة، وذلك بالإفراج عن أموالهم لإتمام عمليات سداد، وضمان استمرار التدفقات التجارية، وفقاً للمسؤول الأوروبي. ولم تتم إزالة الأفراد من على قائمة العقوبات. واستهدف كثير من حزم العقوبات الاقتصاد والنظام المالي والبنك المركزي لروسيا ومسؤولين حكوميين كباراً.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.