أعراس «المونديال» تعانق أفراح قطر بيومها الوطني الـ51

نهضة حديثة أبهرت العالم... وعلاقة وثيقة مع أشقائها في الخليج

حققت قطر المرتبة الـ18 من بين 64 دولة معظمها من الدول المتقدمة وفقاً لكتاب التنافسية العالمي لعام 2022
حققت قطر المرتبة الـ18 من بين 64 دولة معظمها من الدول المتقدمة وفقاً لكتاب التنافسية العالمي لعام 2022
TT

أعراس «المونديال» تعانق أفراح قطر بيومها الوطني الـ51

حققت قطر المرتبة الـ18 من بين 64 دولة معظمها من الدول المتقدمة وفقاً لكتاب التنافسية العالمي لعام 2022
حققت قطر المرتبة الـ18 من بين 64 دولة معظمها من الدول المتقدمة وفقاً لكتاب التنافسية العالمي لعام 2022

تتوهج الدوحة بألوان المونديال جنباً إلى جنب مع احتفالها اليوم (الأحد) بذكرى اليوم الوطني الـ51، وتحتفل به قطر العام الحالي تحت شعار «وحدتنا مصدر قوتنا».
وفي مثل هذا اليوم تستذكر قطر سيرة مؤسسها جاسم بن محمد بن ثاني الذي أرسى، قبل أكثر من 140 عاماً عند تسلمه مقاليد الحكم، في البلاد يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) 1878 دعائم الدولة الحديثة.
وتكتسب احتفالات اليوم الوطني العام الحالي رمزية جديدة؛ بسبب استضافة المونديال، فقد غيرت دولة قطر وجهة الرياضة من مجرد تنافس على أرض الملعب وهتاف في المدرجات، إلى معانٍ سامية تخدم المجتمعات والشعوب والبلدان، لتعلي من قيمة الرياضة في تحقيق السلام والتقارب بين الشعوب.
وأوفت قطر بالوعود، بعد سنوات من العمل والتخطيط القائميْن على الإبداع والتفرد في مختلف مراحل الاستعدادات.
وفي مساء 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، افتتح الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد بطولة كأس العالم «FIFA قطر 2022» في استاد البيت بحضور قادة الدول ورؤساء الوفود، ورؤساء اللجان الأولمبية والاتحادات، ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة، وكبار المسؤولين الرياضيين، وجمهور غفير من المشجعين، معلناً افتتاح البطولة قائلاً: «من قطر، من بلاد العرب، أرحب بالجميع في بطولة كأس العالم 2022».
وضمن خططها الاستراتيجية التي أفضت إلى نجاح تنظيم بطولة كأس العالم «FIFA قطر 2022»، دشنت قطر ثمانية ملاعب، إضافة لعدد من المراكز والمقرات الخاصة بالبطولة، التي تمثل علامة فارقة تجسد نهضة دولة قطر، ونقطة تحول رئيسية بالنسبة للاقتصاد القطري.

يشاطر السعوديون حكومةً وشعباً إخوانهم في قطر مشاعر الاعتزاز بما تحقق من إنجازات

العلاقات السعودية - القطرية
ويشاطر السعوديون حكومةً وشعباً إخوانهم في قطر مشاعر الاعتزاز بما تحقق من إنجازات، وتجمع المملكة ودولة قطر علاقات تاريخية تستند إلى ثوابت مشتركة تحكمها أواصر الأخوة والقربى، والمصير المشترك.
وتحرص قيادتا البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية، وتكامل جهودهما في دعم مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق التقدم والازدهار، ومواجهة مختلف التحديات، ورفع مستوى التعاون بين هذه الدول الأعضاء، إلى أعلى مستويات الشراكة.
واستمراراً لوحدة المواقف التي يتّسم بها البلدان الشقيقان، رحَّبت قطر بـ«بيان العُلا»، الذي أعُلن على هامش اجتماع الدورة الـ41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد في محافظة العُلا، مؤكدة أن هذا اللقاء يأتي في تلك اللحظة الحاسمة امتداداً لمسيرة العمل المشترك في إطاره الخليجي والعربي والإسلامي، وتغليباً للمصلحة العليا، بما يعزز أواصر الود والتآخي بين الشعوب، مرسخاً مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل.
ولم تقتصر العلاقات السعودية - القطرية على الجوانب السياسية والأمنية، بل تتعداها لتشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والرياضية والسياحية.
ويأتي حضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، حفل افتتاح كأس العالم في الدوحة، خير شاهد على متانة العلاقات بين البلدين. كما يأتي توجيه الأمير بتسخير الإمكانات والتسهيلات كافة لدعم دولة قطر الشقيقة لنجاح كأس العالم، دليلاً آخر على متانة تلك العلاقات.

النمو الاقتصادي
وفقاً لكتاب التنافسية العالمي لعام 2022، الذي يصدره المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) سنوياً في سويسرا، فقد حققت دولة قطر المرتبة الـ18، وذلك من بين 64 دولة معظمها من الدول المتقدمة. وقد اعتمد تقييم القدرة التنافسية على مجموعة من البيانات والمؤشرات التي وُفّرت على المستوى المحلي، بالإضافة إلى نتائج استطلاع رأي عينة من مديري الشركات، ورجال الأعمال بشأن بيئة الأعمال، وتنافسية الاقتصاد القطري. وعلى الصعيد الاقتصادي، وعلى الرغم من حالة التباطؤ التي يمر بها الاقتصاد العالمي، والأجواء الجيوسياسية في العالم، فإن الاقتصاد القطري واصل النمو، وهو ما انعكس على الأنشطة في الدولة جميعاً بالإيجاب، وقد أعلنت وزارة المالية، الثلاثاء الماضي، أن موازنة دولة قطر للربع الثالث من العام الحالي، حققت فائضاً قدره 30 مليار ريال.
وذكرت الوزارة أن إجمالي الإيرادات لهذا الربع بلغت 81.8 مليار ريال، منها 76.3 مليار ريال إيرادات النفط والغاز، بينما قدرت الإيرادات غير النفطية بـ5.5 مليار ريال. وكانت بيانات الوزارة قد كشفت، في وقت سابق، عن تضاعف فائض موازنة قطر في النصف الأول من العام الحالي عدة مرات، ليبلغ 47.3 مليار ريال، مقارنة مع فائض بلغ مستوى 4 مليارات ريال خلال الفترة ذاتها من عام 2021.
وتعكس أرقام فائض موازنة الدولة للربع الثالث، مستوى الآفاق الواعدة والمبشرة التي سبق أن أكدتها القيادة الرشيدة، ونوه إليها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد، في خطابه أمام مجلس الشورى في دور انعقاده الحالي، وقد أشار إلى أن فائض الموازنة سيُوجه إلى خفض مستوى الدين العام، وزيادة الاحتياطات المالية للدولة.
وأكملت «قطر للطاقة» تشكيل ثماني شراكات دولية في مشروعي توسعة حقل الشمال الشرقي وحقل الشمال الجنوبي، اللذين يتوقع أن يبدأ إنتاجهما في عامي 2026 و2027، على التوالي، وهو المشروع الأكبر في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال، وسيرفع طاقة قطر الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 إلى 126 مليون طن سنوياً.
وحقق الاقتصاد القطري قفزة قوية على مستوى الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، حين ارتفع على أساس ربع سنوي بنحو 13.2 في المائة، وبلغ خلال الربع الأول من العام الحالي نحو 197.7 مليار ريال مقارنة بالمستوى المسجل خلال الربع الأخير من عام 2021، الذي قدر فيه الناتج المحلي للدولة بنحو 174.7 مليار ريال، بما يعكس التوسع الاقتصادي الذي شهدته دولة قطر خلال الربع الأول من العام الحالي، وبما يتوافق مع التقديرات والتوقعات التي أطلقها صندوق النقد الدولي ضمن مناقشات المادة الرابعة مع دولة قطر، بالإضافة إلى تقديرات مجموعة البنك الدولي التي تتوقع أن يحقق الاقتصاد القطري خلال العام الحالي نمواً قوياً في ظل مجموعة من العوامل المتنوعة، وعلى رأسها تواصل ارتفاع أسعار الطاقة، وتحديداً أسعار برميل النفط التي تتحرك فوق مستوى مائة دولار للبرميل الواحد، إلى جانب تنويع الاستثمارات القطرية واستعداداتها لدى استضافتها فعاليات كأس العالم (فيفا قطر 2022).



الصين تخطط لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 1%

عامل في أحد مواقع البناء في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عامل في أحد مواقع البناء في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تخطط لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 1%

عامل في أحد مواقع البناء في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عامل في أحد مواقع البناء في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تهدف الصين إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الصناعات الرئيسية بما يعادل حوالي 1 في المائة من الإجمالي الوطني لعام 2023، وذلك من خلال تحقيق مكاسب في الكفاءة في كل شيء؛ من إنتاج الصلب إلى النقل، وفقاً لخطة حكومية صدرت يوم الأربعاء.

كما حددت الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم وأكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، هدفاً لجعل النمو الاقتصادي أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وهي خطوة تتماشى مع مسعى الرئيس شي جينبينغ من أجل «قوى إنتاجية جديدة».

وقالت خطة عمل الحكومة إن الاقتصاد الصيني سيتطلب طاقة أقل بنسبة 2.5 في المائة لكل وحدة من نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024. واقترحت تحقيق هذا الهدف من خلال الضغط من أجل تغييرات محددة في الصناعات، بما في ذلك مواد البناء والبتروكيماويات.

وفشلت الصين في تحقيق هدفها الخاص بكثافة الطاقة في العام الماضي، وغالباً ما تتعارض رغبتها في خفض الانبعاثات واستهلاك الطاقة مع الحاجة إلى تعزيز النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة.

وقالت لوري ميليفيرتا، الزميلة البارزة في معهد سياسات المجتمع الآسيوي، إنه من الممكن أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين إلى ذروتها في عام 2023، مما يعكس النمو المتعثر في الطلب على النفط، وتوسيع توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويظل الهدف الرسمي للصين هو أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى ذروتها قبل عام 2030.

وكررت الخطة هدف أن تشكل مصادر الطاقة غير الأحفورية حوالي 20 في المائة من إجمالي استخدام الطاقة في الصين في عام 2025، ارتفاعاً من هدف هذا العام البالغ حوالي 18.9 في المائة.

وتنص الخطة على أن الصين ستفرض ضوابط «صارمة» على استهلاك الفحم، وستسيطر «بشكل معقول» على استهلاك البترول، وستعزز استخدام الوقود الحيوي ووقود الطيران المستدام.

وبالنسبة للغاز الطبيعي - الذي تعده بكين جسراً للوصول إلى هدفها المحايد للكربون بحلول عام 2060 - تدعو الخطة إلى التطوير السريع للموارد، مثل الغاز الصخري، وميثان طبقة الفحم لتعزيز العرض المحلي. وأضافت أن الحكومة ستعطي الأولوية أيضاً لاستخدام الغاز لتدفئة المنازل في فصل الشتاء.

وتدعو الخطة إلى بناء مجمعات واسعة النطاق للطاقة المتجددة، وتطوير طاقة الرياح البحرية بحيث تمثل مصادر الطاقة غير الأحفورية حوالي 39 في المائة من إجمالي توليد الطاقة بحلول عام 2025، ارتفاعاً من 33.9 في المائة في عام 2020.

وقالت الخطة إن الحكومة ستسيطر على إنتاج المعادن، بما في ذلك النحاس والألمنيوم، بينما تسمح بتطوير إنتاج السيليكون والليثيوم والمغنيسيوم، وهي العناصر المستخدمة في أشباه الموصلات والبطاريات. وأكدت أن وكالات الدولة «ستعمل بقوة» على إعادة تدوير المعادن.

وفي إطار الجدل حول إمكانية فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية عقابية على الصين، حذّر وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك من الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد الألماني.

وقال هابيك في تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الصادرة الأربعاء: «بالطبع يتعين التحقق بعناية من أن الإجراءات ستفيد أكثر مما ستضر... من المهم التصرف بطريقة هادفة»، مشيراً إلى أن هناك شكوكاً في أن الصين تعمل على تقويض التجارة العالمية العادلة من خلال عروض الإغراق، ولذلك فإنه من الجيد أن تتحقق المفوضية الأوروبية من ذلك الآن.

وكانت الولايات المتحدة فرضت في السابق تعرفات جمركية خاصة على واردات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من المنتجات من الصين. وتتهم الولايات المتحدة بكين بالإخلال بالمنافسة من خلال الدعم الحكومي، وطالبت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين بتشكيل جبهة واضحة وموحدة من الولايات المتحدة وأوروبا لمواجهة فائض القدرة الإنتاجية للصين، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يقم برد فعل بعد.

وقال هابيك: «لقد قمنا بإعادة تقييم علاقتنا مع الصين خلال هذه الفترة التشريعية»، مضيفاً أنه كان ينظر إلى الصين منذ فترة طويلة بوصفها طاولة عمل رخيصة، ثم بوصفها سوق مبيعات كبيرة، مشيراً إلى أن الصين لا تزال بالطبع شريكاً تجارياً مهماً، وقال: «وفي الوقت نفسه نحتاج إلى تفكير متوسط وطويل المدى».

وكان وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر طالب من قبل أيضاً باتباع نهج مدروس تجاه مسألة فرض تعرفات عقابية محتملة ضد الصين، مضيفاً أنه يتعين الرد على الإغراق والممارسات غير العادلة، لكن دون إضعاف التجارة العالمية الحرة والعادلة كلياً.