«موديز» تقدر نمو الاقتصاد السعودي بنحو 10.2 % مدفوعاً بالقطاع غير النفطي

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: المبادرات الحكومية نجحت في تمكين القطاع الخاص من تنويع مصادر الدخل

السعودية تمضي نحو تنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد الوطني عبر الناتج غير النفطي (الشرق الأوسط)
السعودية تمضي نحو تنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد الوطني عبر الناتج غير النفطي (الشرق الأوسط)
TT

«موديز» تقدر نمو الاقتصاد السعودي بنحو 10.2 % مدفوعاً بالقطاع غير النفطي

السعودية تمضي نحو تنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد الوطني عبر الناتج غير النفطي (الشرق الأوسط)
السعودية تمضي نحو تنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد الوطني عبر الناتج غير النفطي (الشرق الأوسط)

فيما قالت وكالة «موديز» إن الاقتصاد السعودي نما بنسبة 10.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري مدفوعاً بانتعاش إنتاج النفط، والنمو المتسارع في القطاع غير النفطي، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن برامج ومبادرات الحكومة نجحت في تمكين القطاع الخاص ليحقق الأهداف المرجوة في تنويع مصادر الدخل للبلاد.
وتأتي تقديرات موديز في وقت أقرت فيه هيئة الإحصاء السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي، قبل أيام، نموا بواقع 8.8 في المائة حتى الربع الثالث من العام، وهو أعلى من التقديرات الحكومية بنسبة التي كانت تشير إلى 8.5 في المائة.
وأوضح الخبراء أن النمو المتسارع للقطاع غير النفطي يشير إلى نجاح برامج ومبادرات الحكومة التي تعنى بتمكين القطاع الخاص ليحقق أرباحه ويعود بالإيجاب على الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
يأتي ذلك بالتزامن مع إقرار مجلس الوزراء السعودي الأسبوع الماضي، الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2023، بإجمالي إنفاق يبلغ 1114 مليار ريال (297 مليار دولار)، وإيرادات تقدر بـ1130 مليار ريال (301.3 مليار دولار، وبفائض يصل إلى 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار).
وأكدت وكالة «موديز» أن تحسين الحكومة لفاعلية السياسة المالية العامة بالاستجابة لتذبذبات أسعار النفط التي أظهرت التزاماً بضبط الأوضاع وتطوير استدامتها على المدى الطويل.
وبحسب التقرير الأخير الصادر من «موديز»، فإن النمو القوي للقطاع غير النفطي خلال العاملين الماضي والحالي (بمتوسط 5 في المائة سنوياً حتى الربع الثاني من 2022)، يشير إلى جهود التنويع الاقتصادي التي تكتسب زخماً متسارعاً، وقد ينتقل عدد من المشاريع الضخمة التي ترعاها الحكومة من مرحلة التصميم إلى البناء.
وبينت وكالة «موديز» أن قوة المؤسسات والحوكمة في السعودية تعكس الفاعلية القوية للسياسات النقدية والاقتصاد الكلي.
وأفاد فهد بن جمعة، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أن وكالة «موديز» قدرت نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 10.2 في المائة بناءً على المعطيات وتحركات الحكومة السعودية لضبط المصروفات المالية التي توجه نحو القطاعات ضمن خطط لاستكمال المشاريع الاستراتيجية التي تعود إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي.
وواصل فهد بن جمعة أن الحكومة السعودية تمكنت من احتواء التضخم العالمي من خلال تحديد سقف أعلى لأسعار الطاقة التي تعتبر المسبب الأول، لجعله في المستويات المنخفضة مع سعي للوصول إلى نسبة 2.1 في المائة خلال 2023، مبيناً أنه من المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 8.5 في المائة هذا العام.
من جهته، ذكر أحمد الجبير، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أن وكالة «موديز» تنبأت بنمو الاقتصاد السعودي كون سياسة الحكومة متجهة نحو تنويع إيراداتها من خلال عدد من البرامج والمبادرات التي تسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، في حين تعزز إنفاقها الاستراتيجي لدعم برامج التحول الاقتصادي والحفاظ على المركز المالي القوي للدولة.
وتابع أحمد الجبير أن ترتيب أولويات المصروفات على المشاريع الرأسمالية وفق الاستراتيجيات القطاعية، تعد سمة حديثة تتبعها الدولة لتحقيق التنمية المتوازنة وفق مستهدفات رؤية المملكة.
وأضاف الجبير أن الحكومة السعودية وضعت برامج هامة لتحفيز القطاع الخاص ليصل نسبة مشاركته نحو 43 في المائة، وأن المملكة تستهدف الوصول إلى 65 في المائة بحلول 2030، مبيناً أن أدوار القطاع الخاص تكمن في تعزيز الأنشطة والموارد غير النفطية.
وأكد مجلس الوزراء السعودي مؤخراً أن الحكومة أنفقت بشكل سخي على المشاريع التنموية وحققت فائضاً في الميزانية يعكس متانة الاقتصاد المحلي، ويعد مؤشراً قوياً على نجاح استراتيجيات الدولة الشاملة والمستدامة، موضحين أن نتائج الميزانية العامة تضع السعودية في مقدمة دول مجموعة العشرين.
ووفقاً للمجلس فإن السعودية تواصل الإنفاق على البرامج ذات العائد الاجتماعي والاقتصادي الأكبر لتحقيق أهداف رؤيتها 2030، وتسير بخطى ثابتة نحو تمكين القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب للإسهام في تنويع مصادر الدخل للبلاد، مؤكدين أن الميزانية المخصصة للأجهزة العامة كافة سوف تستكمل مستهدفات المشاريع التنموية في العام المقبل.


مقالات ذات صلة

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
TT

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث هبط إجمالي الكميات المصدّرة بنسبة 81.3 في المائة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لتستقر عند 18.6 مليون برميل فقط طوال الشهر.

وكشفت الأرقام الرسمية، استناداً إلى الإحصائية النهائية الصادرة عن شركة تسويق النفط (سومو)، عن حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع النفطي العراقي نتيجة التوترات الجيوسياسية والحصار المفروض على الممرات المائية:

  • معدل التصدير اليومي: انخفض إلى قرابة 600160 برميل نفط يومياً، وهو تراجع حاد عن المعدلات السابقة التي كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل.
  • إجمالي الإيرادات: حقق العراق إيرادات بلغت 1.957 مليار دولار فقط، وهو رقم يعكس خسائر فادحة في الموازنة العامة للدولة.

توزيع الصادرات

أظهرت البيانات أن معظم الصادرات النفطية باتت تعتمد بشكل أساسي على الخط الشمالي، في ظل الشلل شبه التام الذي أصاب حقول الجنوب وموانئ البصرة:

  • حقول الوسط والجنوب: صدرت 14.5 مليون برميل فقط خلال الشهر بأكمله.
  • نفط كركوك وإقليم كردستان: بلغت كميات التصدير عبر ميناء جيهان التركي نحو 4 ملايين برميل (موزعة بين نفط الإقليم ونفط كركوك).

ويأتي هذا الهبوط الحاد في الصادرات نتيجة مباشرة للأعمال العسكرية والحصار البحري الذي أعقب فشل محادثات السلام، مما أدى إلى عجز العراق عن إيصال نفطه من الموانئ الجنوبية إلى الأسواق العالمية، تاركاً الاقتصاد العراقي أمام تحديات مالية جسيمة نتيجة فقدان أكثر من ثلثي إيراداته المعتادة.


ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
TT

ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)

أعلنت الوكالة الماليزية لإنفاذ القانون البحري احتجاز ناقلتين للاشتباه في قيامهما بنقل غير قانوني لوقود الديزل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل جزيرة بينانغ.

وتأتي هذه العملية في إطار حملة صارمة تشنها السلطات الماليزية للحد من تهريب الوقود، وسط تفاقم أزمة نقص الإمدادات واضطراب الشحن في المنطقة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

تفاصيل العملية والمضبوطات

أفاد مدير الوكالة في بينانغ، محمد صوفي محمد رملي، بأن السلطات تحركت بناءً على معلومات استخباراتية حول سفينتين رستا في المياه القبالة لمنطقة باغان أجام يوم السبت. وأسفرت عملية التفتيش عن النتائج التالية:

  • كمية الوقود: ضبط نحو 700 ألف لتر من ديزل «يورو 5» أثناء عملية النقل، ليصل إجمالي الكميات المحتجزة إلى 800 ألف لتر.
  • القيمة السوقية: قُدرت قيمة الوقود المصادر بنحو 5.43 مليون رينغيت ماليزي (حوالي 1.37 مليون دولار).
  • التوقيفات: ألقي القبض على 22 فرداً من أطقم السفن، يحملون جنسيات مختلفة تشمل ماليزيا وميانمار وروسيا والفلبين وإندونيسيا.

سياق أمني مشدد

تُعد المياه الماليزية موقعاً معروفاً لعمليات نقل النفط غير القانونية بين السفن بهدف إخفاء منشأ الشحنات. ومع تصاعد حدة التوتر الجيوسياسي، شددت السلطات إجراءاتها الرقابية لمنع استنزاف الموارد المحلية أو استخدام مياهها كمنصة لتجارة الوقود غير المشروعة.

ولم تحدد الوكالة منشأ الناقلتين أو الوجهة النهائية للشحنة، إلا أن الحادثة تعكس تزايد محاولات الالتفاف على الأنظمة الرسمية في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة عالمياً.

يذكر أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها هذا العام، حيث شهد شهر فبراير (شباط) الماضي عملية مشابهة لتهريب النفط الخام في ذات المنطقة، مما يؤكد إصرار السلطات على إنفاذ القانون بصرامة أكبر في ظل الظروف الراهنة.


تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)

بدأت ناقلات النفط العالمية بالابتعاد عن مضيق هرمز وتغيير مساراتها بشكل استباقي، وذلك قبيل ساعات من بدء سريان الحصار البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة عقب فشل محادثات السلام مع إيران. وأظهرت بيانات الشحن البحري حالة من الحذر الشديد بين قباطنة السفن، حيث فضلت العديد من الناقلات العملاقة الرسو في خليج عمان بانتظار اتضاح الرؤية الميدانية.

ساعة الصفر وبنود الحصار

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيبدأ رسمياً في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) من يوم الاثنين. وسيشمل الإجراء اعتراض كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها بـ«حيادية تامة»، مع التأكيد على أن الحصار لن يعيق حركة السفن المتجهة إلى موانئ دول الخليج الأخرى، طالما أنها لا تتعامل مع السواحل الإيرانية.

تحركات ميدانية

رصدت بيانات «أل أس إي جي» و«كبلر» تحركات لافتة للسفن في المنطقة:

  • تراجع اضطراري: قامت الناقلة العملاقة «Agios Fanourios I» التي تحمل علم مالطا بالدوران والعودة أدراجها بعد محاولتها دخول الخليج لتحميل خام البصرة العراقي، وهي الآن راسية في خليج عمان.
  • عبور حذر: تمكنت الناقلتان الباكستانيتان «شالامار» و«خيربور» من دخول الخليج يوم الأحد قبل بدء المهلة، حيث تتجه الأولى لتحميل خام «داس» الإماراتي والثانية لنقل منتجات مكررة من الكويت.
  • خروج استباقي: نجحت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل في الخروج من المضيق يوم السبت، لتكون أولى السفن التي تغادر الخليج منذ اتفاق الهدنة الهش الأسبوع الماضي.

نذر الصدام العسكري

في المقابل، رفعت إيران من نبرة تهديداتها؛ حيث صرح الحرس الثوري الإيراني بأن أي اقتراب للسفن العسكرية الأميركية من المضيق سيعتبر «خرقاً للهدنة»، مؤكداً أن القوات الإيرانية ستتعامل مع أي تحرك بحزم وحسم.

هذا التصعيد الميداني يضع حركة الملاحة العالمية في «منطقة خطر» حقيقية، حيث يترقب الملاحون التجاريون الإشعارات الرسمية الأميركية التي ستحدد قواعد الاشتباك الجديدة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.