حرب أوكرانيا تحول مرتزقة «فاغنر» إلى مدافعين عن الوطن

أصحاب سوابق يحملون البنادق على الجبهة... وداخل الحدود

تتحدث الأوساط الأوكرانية عن مشاركة 23 ألف سجين سابق في روسيا في الحرب الحالية ضمن وحدات «فاغنر» (رويترز)
تتحدث الأوساط الأوكرانية عن مشاركة 23 ألف سجين سابق في روسيا في الحرب الحالية ضمن وحدات «فاغنر» (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا تحول مرتزقة «فاغنر» إلى مدافعين عن الوطن

تتحدث الأوساط الأوكرانية عن مشاركة 23 ألف سجين سابق في روسيا في الحرب الحالية ضمن وحدات «فاغنر» (رويترز)
تتحدث الأوساط الأوكرانية عن مشاركة 23 ألف سجين سابق في روسيا في الحرب الحالية ضمن وحدات «فاغنر» (رويترز)

لم تكن الضربة القاسية التي تلقتها قوات «فاغنر» في لوغانسك قبل يومين، الوحيدة التي تمر سريعاً من دون أن تثير كثيراً من النقاشات، باستثناء بعض التغطيات المحدودة في وسائل إعلام. كالعادة، لم يصدر تعليق رسمي على الحادث، ولا تفاصيل عن عدد الضحايا وحجم الخسائر.
تجاهلت وسائل الإعلام الحكومية الكبرى خبر تفجير فندق كان يستخدم مقراً رئيسياً لتحركات قوات «فاغنر» في دونباس، بينما اكتفت وسائل إعلام تابعة للقوات بنقل خبر مقتضب عن الحادث. وفي اليوم التالي، ترددت معطيات عن إسقاط طائرة مقاتلة تابعة أيضاً لقوات «فاغنر» كانت تقوم بمهمة في المنطقة، قُتل طاقمها المكون من شخصين؛ لكن الأهم في الخبر -وفقاً لمعطيات وسائل إعلام- أنه كشف امتلاك المجموعة التي أحيط نشاطها العسكري دائماً بهالة من السرية والتكتم، أسلحة ثقيلة، بينها مقاتلات من طراز «سوخوي».
هذا الكشف لم يكن الوحيد الذي فاجأ كثيرين في روسيا وخارجها؛ إذ سبق ذلك انتقال نشاط قوات «فاغنر» إلى العلن، بعدما ظل لسنوات محاطاً بكثير من الغموض والكتمان، وكان تناول المعطيات المتعلقة بالعمليات العسكرية للمجموعة يعد من المحظورات.
وكشفت وسائل إعلام حكومية روسية النقاب للمرة الأولى قبل أسابيع، عن نشاط مجموعات «فاغنر» العسكري في الحرب الأوكرانية، وتحدثت عن دور أساسي تقوم به في معارك دونباس. وكانت مسألة مشاركة الوحدات العسكرية الخاصة التابعة لهذه المجموعة، في «العملية العسكرية الروسية الخاصة» معروفة منذ وقت طويل؛ لكن هذا النشاط أحيط دائماً بتكتم شديد، أثير حوله كثير من التساؤلات، وهو الأمر الذي بدا تكراراً لتجارب سابقة في تغطية النشاط الخفي للمجموعة في سوريا وليبيا وبعض البلدان الأفريقية.
وبدا أن موسكو اتخذت قراراً بكشف جوانب من هذا النشاط، على خلفية التطورات الميدانية الأخيرة في أوكرانيا، وفي إطار التعاطي الجديد الذي وضعه قائد الوحدات المشتركة، سيرغي سوروفيكين، لإدارة المعارك.
وحملت التغطيات التي قدمتها وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية إشارات واضحة إلى هذا التعاطي المختلف، فقد باتت تنشر بيانات عن تحركات أفراد المجموعة العسكرية، وتصريحات لمؤسسها يفغيني بريغوجين، المقرب من الكرملين، وهو الذي كان مجرد ذكر اسمه إلى جانب «فاغنر» يسفر عن فتح قضايا جنائية، كما حدث في وقت سابق مع حزب معارض صغير، تعرض لملاحقة وخسر قضية في المحاكم، وتم تغريمه بدفع تعويضات ضخمة.
ونشرت شبكة «روسيا سيغودنيا» أخيراً، للمرة الأولى، معطيات عن مشاركة عناصر «فاغنر» في معارك ضارية في دونيتسك، وتحدثت عن تقدم طفيف أحرزته المجموعة عبر نجاحها في الاستيلاء على مناطق تقع على خطوط التماس. وفي الوقت ذاته، أشارت إلى مشاركة فاعلة لقوات «فاغنر» في الاشتباكات المتواصلة على تخوم مدينة باخموت، جنوب غربي دونيتسك، مع اقتراب القوات منها، بعد «تحرير» بلدة كديما جنوب المدينة.
اللافت أن المحطة التلفزيونية الحكومية الروسية، دخلت للمرة الأولى في تاريخ تغطية نشاطات هذه المجموعة إلى مواقع القتال، ونشرت مقاطع فيديو تم تصويرها خلال تغطية المعارك.
كان اسم «مجموعة فاغنر» قد ظهر إلى العلن للمرة الأولى مباشرة بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، وتحدثت تقارير عن أن مشاركة مقاتلي المجموعات في بعض العمليات العسكرية سبق إرسال الوحدات العسكرية الروسية النظامية. وشاركت قوات «فاغنر» التي يديرها رجل الأعمال المقرب من الكرملين يفغيني بريغوجين، في معارك ضارية في تدمر وحلب ومناطق أخرى في سوريا. كما تحدثت تقارير عن مشاركة المجموعة في عمليات قتال جرت في ليبيا، وعن دور أساسي قامت به في بعض بلدان القارة الأفريقية، خلال السنوات السابقة.
لكن الجديد في المعطيات التي تناقلتها وسائل الإعلام لم يقتصر على الكشف عن علاقة بريغوجين بـ«فاغنر»؛ بل تعدى ذلك، إلى الكشف عن تفاصيل كانت تعد دائماً من المحرمات، مثل الإشارات إلى أن المنتسبين إلى هذه المجموعات في جزء كبير منهم هم من أرباب السوابق، وتم إطلاق سراح بعضهم من السجون بشكل مشروط بتوقيع عقود للقتال في أوكرانيا، مقابل رواتب شهرية مجزية.
تتحدث الأوساط الأوكرانية عن مشاركة 23 ألف سجين سابق في روسيا في الحرب الحالية ضمن وحدات «فاغنر»؛ لكن هذا الرقم لا تؤكده المصادر الروسية التي تتجنب دائماً الخوض في التفاصيل.
في الوقت ذاته، كشفت حوادث وقعت أخيراً عن معطيات تؤكد الرواية الأوكرانية؛ إذ حملت حادثة قيام مسلح ينتمي للمجموعة بإطلاق النار في بلدة حدودية داخل الأراضي الروسية على بعض عناصر الشرطة، تفاصيل مثيرة للغاية؛ خصوصاً بعدما انبرى بريغوجين علناً للدفاع عن مطلق النار، وتعهد بإطلاق سراحه و«إعادته إلى الجبهة سريعاً».
وقال بريغوجين لوكالة «نوفوستي»، إن «قيادة مجموعة (فاغنر) لا تتنصل من مسؤوليتها عن تصرفات بافيل نيكولين الذي أطلق النار على ثكنة لرجال الشرطة في بلدة نوفوشاختينسك بمنطقة روستوف»، وزاد أنه كتب إلى المدعي العام تعهداً شخصياً بضمان نقل المتهم إلى دونباس، في مقابل الإفراج عنه.
وقعت الحادثة بعد ظهر يوم 6 ديسمبر (كانون الأول)، وبات معلوماً أن رجلاً يرتدي ملابس مموهة فتح النار من مدفع رشاش خفيف على الشرطة، ما أدى إلى وقوع بعض الإصابات، ثم فر بعد ذلك. في اليوم التالي تم اعتقاله في قرية كيسيليفو. وحسب لجنة التحقيق فإن لديه سوابق جنائية تتعلق بالسرقة. وتم فتح قضية جنائية بموجب بنود التعدي على حياة ضباط إنفاذ القانون وحمل الأسلحة. وسرعان ما أعلن نيكولين أنه خدم في مجموعة «فاغنر». وقال مطلق النار إنه ظن خطأ «أن رجال الشرطة أوكرانيون». وأوضح بافيل نيكولين: «لم أكن أعرف حتى أنني عبرت (الحدود)، تخلفت وراء المجموعة». وعندما سئل: لماذا بدأ إطلاق النار على الشرطة؟ قال المشتبه به إنه «اعتقد أن هذا كمين أوكراني». وأضاف نيكولين: «لأنهم لم يكونوا يرتدون الزي العسكري (في الملابس) ولم يبرزوا وثائق».
كشفت الحادثة جانباً خطيراً في الموضوع، فرجال «فاغنر» الذين أُطلقوا من السجون وتخلصوا من أحكام جنائية ليقاتلوا في أوكرانيا، لا يحملون السلاح فقط في ساحات القتال؛ بل وفي الداخل الروسي أيضاً. لكن هناك قصة أخرى، كان بريغوجين بطلها أيضاً. وهي تظهر جانباً من التفاصيل المتعلقة بمقاتلي «فاغنر».
قبل أسابيع، رفضت سلطات سان بطرسبورغ دفن مقاتل في مجموعة «فاغنر» لقي مصرعه أخيراً، في «ممشى الأبطال» التابع للمقبرة التاريخية في المدينة. هناك يرقد كثيرون من العسكريين النظاميين الذين لقوا مصرعهم في ساحات القتال في حروب مختلفة سابقاً، وسبب الرفض أن لهذا الرجل «تاريخاً إجرامياً».
أثار الرفض غضب بريغوجين، ووصف الحادثة بأنها فضيحة. وقال لوكالات رسمية: «يمكننا أن نقول إن هذا جزء من التخريب والاستهزاء بذكرى إخواننا الموتى. لن نصمت على هذه الفضيحة، وسنقاتل من أجل كل مقاتل، سواء كان أسيراً أم قتيلاً». وزاد في حديث صحافي: «يقاتل السجناء السابقون وضباط إنفاذ القانون جنباً إلى جنب، ويموتون معاً، باسم وطنهم الأم المشترك». وتعهد بأن يظهر لسلطات مدينة سان بطرسبورغ: «من هو على صواب ومن على خطأ». وحذَّر رجل الأعمال من أنه «سوف يسحب كل نذل من آذانه»، ويقدمه إلى العدالة، داعياً من اتخذ قرار عدم دفن «المدافع عن الوطن» في «ممشى الأبطال» إلى أن «ينظر في عيون هذا الجندي الميت الذي مع رفاقه في السلاح، يفي بالعقد مع الوطن حتى النهاية، حياً أو ميتاً».



السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

أثارت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في فنزويلا التي حملت اسم «العزم المطلق» واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته تساؤلات حول جدوى الضوابط التي يفرضها القانون الدولي ومعايير السيادة وشروط استخدام القوة.

سقط كل شيء أمام أولوية المصالح ومتطلبات بسط النفوذ. وهذا ما يجعل مسألة غرينلاند، وربما لاحقاً كندا، وغيرها، جدية وملحّة. والحال أن ما حصل هو بمثابة جرس إنذار يوقظ العالم على واقع أن الاستقرار هو الاستثناء والاضطراب هو القاعدة. وبالتالي لا يمكن إلا التسليم بفشل الأمم المتحدة في تحقيق السلام الدائم وإرساء أسس التعاون بين الدول.

والحقيقة أن العالم لم يعرف السلام الشامل منذ الحرب العالمية الثانية التي أمل البشر أن تكون آخر الحروب، فمن الحرب الباردة إلى الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، مروراً بحروب الشرق الأوسط وصراع البوسنة وليس انتهاءً بالحرب الروسية الأوكرانية وسوى ذلك، تواصلت النزاعات ولعبة الشطرنج التي تقودها وتخوضها القوى الكبرى مباشرة أو بالواسطة، لتقتطع المزيد من «كعكة» الثروات وتوسّع رقعة النفوذ.

من منظار الواقع المرّ هذا، قيل الكثير عن مطامع نفطية تقف وراء كل المشكلات التي شهدتها فنزويلا، مالكة أكبر احتياط نفطي في العالم (303 مليارات برميل وفق تقديرات صدرت عام 2023، تبلغ قيمتها 17 تريليون دولار على الأقل). وهذا صحيح طبعاً، لأن الولايات المتحدة التي تعود بقوة إلى «مبدأ مونرو» بصيغة «دونرو» التي ابتكرها الرئيس دونالد ترمب، لن تقبل أن يكون في «حديقتها الخلفية» دولة تملك هذه الثروة الهائلة، فيما الاحتياط النفطي الأميركي يقل بنحو 6 مرات عن نظيره الفنزويلي.

هذا صحيح، لكن وراء الأكمة ما وراءها، فالرؤية الاستراتيجية أبعد من وضع اليد على ما أمكن من نصف الكرة الأرضية الغربي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في بكين يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

طموحات ومخططات

لم يكن الرئيس دونالد ترمب موارباً أو دبلوماسياً عندما اجتمع في البيت الأبيض مع أركان الصناعة النفطية الأميركية، فتحدث بصراحة عن إدارة فنزويلا والاستثمار في نفطها ليعيد إلى أميركا «ما سُلب منها»، وتوظيف 100 مليار دولار في الذهب الأسود الفنزويلي ليزدهر قطاع الطاقة مجدداً بعد إزاحة مادورو ونقل فنزويلا من لجج البحر الهائج إلى شاطئ الأمان، وفق تعابيره.

إلا أن الأهم فيما قاله يوم الجمعة في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2026 هو إفصاحه عن إبلاغ الصين وروسيا بـ«أننا لا نريدكم في فنزويلا»، أي لا تقتربوا من دائرة نفوذنا ومجالنا الحيوي.

ولنتذكر هنا ما حصل في 1961 و1962 في كوبا، وما أعقب عملية خليج الخنازير الأميركية الفاشلة من تقرب هافانا أكثر من الاتحاد السوفياتي وأزمة الصواريخ التي كادت تشعل حرباً عالمية نووية.

قبل سنوات من ذلك، أطاح انقلاب عسكري في غواتيمالا في عام 1954 حكم الرئيس المنتخب ديمقراطياً جاكوبو أربينز الذي أجرى إصلاحات زراعية هددت مصالح شركة «يونايتد فروت» (UFCO) الزراعية الأميركية.

في أيام الرئيس ريتشارد نيكسون، مارست واشنطن ضغوطاً اقتصادية هائلة على الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي، وصولاً إلى انقلاب عسكري ضده (1973) انتهى بمحاصرته في القصر الرئاسي حيث آثر الانتحار على الاستسلام. وقبعت البلاد بعد ذلك 17 سنة تحت حكم الجنرال أوغستينو بينوشيه.

يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، تدخلت القوات العسكرية الأميركية، بمساعدة عدد من الحلفاء في منطقة البحر الكاريبي، في جزيرة غرينادا. وقد أُطلقت عملية «الغضب العاجل» لحماية أرواح الطلاب الأميركيين هناك، وإعادة الحكم الديمقراطي، والقضاء على النفوذ الكوبي في الجزيرة.

ليس الهدف من تعداد هذا الوقائع إصدار أحكام، بل التأكيد أن القوى الكبرى دأبت على التصرف بهذه الطريقة لإزالة أي تهديد لأمنها ومصالحها. وكتب التاريخ، قديمه وحديثه، مليئة بالشواهد على ذلك.

لذلك لم يكن وارداً بعد كل الضغط الذي مورس منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز أن تترك أميركا فنزويلا وشأنها، خصوصاً أن الدولة اللاتينية كانت توثق علاقاتها أكثر فأكثر مع الصين وروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع مسؤولين في شركات نفط أميركية يوم الجمعة 9 يناير 2026 (د.ب.أ)

الخسائر الصينية

بيت القصيد هنا.

روسيا متضرر «جانبي». ويبدو أن بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب تفاهمات عدة تبدّت في سوريا وأوكرانيا وحتماً في بقاع أخرى من العالم.

أما الصين فمسألة أخرى.

بلغة الأرقام، وهي الأصدق في قاموس الحسابات الجيوسياسية والجيواقتصادية، تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الخام الفنزويلي، باستيراد نحو 82 في المائة من صادراتها النفطية (ما يعادل 778 ألف برميل يومياً) حتى أواخر عام 2025. وبالتالي تهدد السيطرة الأميركية سلاسل التوريد لمصافي التكرير الصينية التي تمدّ الصناعة بما تحتاج إليه من طاقة.

ولئن طمأن ترمب الصين بقوله بعد الاجتماع النفطي في البيت الأبيض أن في استطاعتها شراء النفط مباشرة من بلاده أو من فنزويلا، أي من الشركات الأميركية التي ستعمل هناك، فإن الصين ستفقد حتماً المعاملة التفضيلية التي كانت تخصها بها كراكاس من حيث خفض سعر البرميل، بالإضافة إلى أن بذمة الأخيرة نحو 19 مليار دولار من القروض الصينية التي كانت تُسددها عبر برامج «النفط مقابل الائتمان». ومع سيطرة الولايات المتحدة فعلياً على تدفقات النفط الفنزويلي، تواجه الصين احتمال عدم الوفاء بهذه الديون.

إضافة إلى ذلك، استثمرت الصين في فنزويلا مليارات الدولارات على مدى ربع قرن، وتملكت عبر شركاتها الحكومية حصصاً كبيرة في حقول النفط الفنزويلية، فماذا سيكون مصير الاستثمارات الآن؟

أبعد من ذلك، تملك الصين مصالح في عدد من دول أميركا اللاتينية، فهي تستورد الليثيوم من الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وهو المعدن الضروري بل الحيوي لصناعة السيارات الكهربائية التي يسيطر عليها العملاق الأصفر على مستوى العالم.

وستقلق بكين حتماً من السياسة الهجومية للإدارة الأميركية التي لن تنظر بعين الرضا إلى وجود الصين في البيرو، أيضاً على سبيل المثال لا الحصر، بعد افتتاح ميناء شانكاي الضخم عام 2024، ليكون محوراً تجارياً يربط آسيا بأميركا اللاتينية، ويعزز نفوذ الصين في المنطقة، ويدعم اقتصاد البيرو خصوصاً في تصدير المعادن والمنتوجات الزراعية.

ما الرد الصيني المحتمل؟

كيف سيرد الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي كان قد رفع أخيراً مستوى العلاقات مع مادورو إلى «شراكة استراتيجية شاملة»؟ وماذا إذا حوصرت الصناعة الصينية أكثر بفقدانها النفط الإيراني الذي تستورده بسعر أدنى من سعر السوق؟ وماذا سيحصل إذا قررت الإدارة الأميركية شطب الـ 800 مليار دولار التي تدين بها للصين في شكل سندات خزينة؟

وكيف ستتعامل بكين مع التحديات التي تواجهها في محيطها المباشر (مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي) والأبعد (المحيط الهادئ وطرق التجارة البحرية الحيوية)؟

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

قال شي جينبينغ في 6 يناير خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الآيرلندي، مايكل مارتن: «الأعمال الأحادية والتنمر يلحقان ضربة خطيرة بالنظام الدولي».

لا يستبعد بعض الخبراء والمحللين أن تبادر الصين بالرد عبر تأمين محيطها المباشر بإنهاء مسألة تايوان. ومعلوم أن بكين تُظهر على نحوٍ متزايد أنها لم تعد راضية بالحفاظ على الوضع القائم. فقد حوّلت تركيز سياستها تجاه تايوان من الاكتفاء بمعارضة الاستقلال إلى السعي الحثيث لتحقيق الوحدة. والصين لا ترى أن الخيار العسكري لـ«استعادة» تايوان هو انتهاك للقانون الدولي، بما أنها تعتبر تايوان شأناً داخلياً. وقد تقنع العملية الأميركية في فنزويلا القيادة الصينية بأن أي تحرك عسكري ضد تايوان سيكون أكثر قابلية للتبرير مما حصل في كراكاس.

خلاصة القول، إن ما حصل في فنزويلا لا ينحصر في الاستحواذ على نفطها، فالهدف الاستراتيجي الأكبر هو قطع الطريق على الصين، تماماً مثل الغاية من مشروع ضم غرينلاند إلى نجوم العلم الأميركي (باللين أو الشدة)، فهنا المقصود إقفال «المدخل الغربي» إلى القطب الشمالي ذي الأهمية الحيوية قطعاً للطريق على الصين وروسيا.

نقل الأحجار على رقعة الشطرنج العالمية يتسارع وخلط الأوراق لم يعد يميّز بين حليف وصديق وخصم، والمنطق المؤسف يقول إن ثمة صداماً سيحصل في نهاية المطاف.


إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

وشهدت ولاية فيكتوريا (عاصمتها ملبورن) موجة حر شديدة، وتجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية، وساهمت رياح في إيجاد ظروف مؤاتية لاندلاع حرائق غابات كما حدث خلال "الصيف الأسود" أواخر العام 2019 ومطلع العام 2020 في المنطقة نفسها.

وأتى أحد أشد حرائق الغابات فتكا على نحو 150 ألف هكتار قرب بلدة لونغوود، وهي منطقة تغطيها غابات أصلية.

وتمنح حالة الكارثة التي أعلنتها رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا جاسينتا آلن السبت، فرق الإطفاء صلاحيات تنفيذ عمليات إجلاء طارئة.

ولفتت آلن إلى أن الهدف هو «حماية أرواح سكان فيكتوريا... هذا يبعث برسالة واضحة: إذا طُلبت منكم المغادرة، فغادروا!».

مروحية تلقي الماء على غابة تلتهمها النيران في هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

وأعلنت آلن العثور على ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، كانوا مفقودين جراء أحد أعنف حرائق الولاية.

وقال مدير حالات الطوارئ في ولاية فيكتوريا تيم ويبوش إن 130 منشأة على الأقل بينها منازل وأكواخ ومبان أخرى دمرت في الولاية. وأفاد بأن 10 حرائق كبيرة ما زالت مشتعلة، والعديد منها قد يستمر "أياماً، أو حتى أسابيع".

وانحصرت أسوأ الحرائق حتى الآن في مناطق ريفية قليلة السكان، لا يتجاوز عدد المقيمين فيها بضع مئات. وتم حشد مئات من عناصر الإطفاء من مختلف أنحاء البلاد لمكافحة الحرائق.

وأفاد باحثون بأن الاحترار المناخي في أستراليا ارتفع بمعدل 1,51 درجة مئوية منذ عام 1910، الأمر الذس يُؤجج أنماط الطقس المتطرفة التي تزداد تواترا على اليابسة وفي البحر.


تقرير: تأجيل قمة «جي 7» بسبب إقامة مباريات فنون قتالية احتفالاً بعيد ميلاد ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: تأجيل قمة «جي 7» بسبب إقامة مباريات فنون قتالية احتفالاً بعيد ميلاد ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلنت فرنسا تأجيل قمة مجموعة السبع «جي 7»، هذا العام؛ لتجنب تعارضها مع المباراة النهائية للفنون القتالية المختلطة «يو إف سي»، المقرر إقامتها في البيت الأبيض في 14 يونيو (حزيران) المقبل، للاحتفال بعيد ميلاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثمانين، وفقاً لتقرير مجلة «بوليتيكو» الإخبارية، اليوم الجمعة.

ونقلت «بوليتيكو» تقريرها عن مسؤولين مطّلعين ببرنامج قمة «جي 7»، مضيفة أن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن التأجيل الذي سيكون ليوم واحد جاء بعد «مشاورات مع الشركاء في مجموعة السبع».

يشار إلى أن الرابع عشر من يونيو هو أيضاً يوم العلم في الولايات المتحدة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، كانت باريس قد أعلنت سابقاً أن اجتماع قادة الاقتصادات الديمقراطية الرائدة، هذا العام، سيُعقد في الفترة من 14 إلى 16 يونيو، في إيفيان-ليه-بان، على الضفة الفرنسية الجنوبية لبحيرة جنيف.