«ضغوط الحياة» تدفع البريطانيين فوق الخمسين للعودة للعمل

ارتفاع البطالة مع اتجاه الاقتصاد للركود

اضطراب كبير للحركة في محطة يوستن وسط العاصمة البريطانية لندن مع بدء إضراب عمال السكك الحديدية (رويترز)
اضطراب كبير للحركة في محطة يوستن وسط العاصمة البريطانية لندن مع بدء إضراب عمال السكك الحديدية (رويترز)
TT

«ضغوط الحياة» تدفع البريطانيين فوق الخمسين للعودة للعمل

اضطراب كبير للحركة في محطة يوستن وسط العاصمة البريطانية لندن مع بدء إضراب عمال السكك الحديدية (رويترز)
اضطراب كبير للحركة في محطة يوستن وسط العاصمة البريطانية لندن مع بدء إضراب عمال السكك الحديدية (رويترز)

قال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، يوم الثلاثاء، إن معدل البطالة في بريطانيا ارتفع بشكل طفيف إلى 3.7 في المائة، في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان اقتصاديون قد توقعوا في استطلاع لـ«رويترز» ارتفاع معدل البطالة إلى 3.7 في المائة، من 3.6 في المائة سابقاً.
وتراجعت أعداد الوظائف الشاغرة في بريطانيا مرة أخرى، فيما يشير إلى ضعف سوق العمل؛ حيث تواجه المملكة المتحدة تراجعاً اقتصادياً عميقاً، حسبما أظهرته الأرقام الرسمية.
وأظهرت البيانات تراجع الوظائف الشاغرة بواقع 65 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المذكورة إلى 1.9 مليون، وهو خامس تراجع فصلي على التوالي تشهده البلاد، وأول تراجع سنوي منذ مطلع العام الماضي.
إلا أن الإحصاءات أشارت إلى أن هناك مزيداً من الأشخاص الذين يختارون العودة إلى العمل، مع تراجع معدل عدم النشاط إلى 21.5 في المائة؛ حيث يختار الأشخاص ممن هم في الخمسينات من العمر العودة إلى أعمالهم، في الوقت الذي تزداد فيه التكاليف بشدة.
وتزداد الضغوط الاقتصادية مع اتجاه الاقتصاد البريطاني لركود طويل الأمد، على خلفية تسجيل أعلى تضخم منذ عقود، وفق ما أفاد محللون، الاثنين، وإن أظهرت بيانات رسمية تحقيق نمو في أكتوبر.
وانتعش إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.5 في المائة خلال الشهر، حسبما ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية. وتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو أمر يعود جزئياً إلى إغلاق الأعمال التجارية من أجل جنازة الملكة إليزابيث الثانية.
وقال مدير الإحصاءات الاقتصادية في المكتب دارين مورغن، إن مبيعات السيارات التي «انتعشت بعد أداء ضعيف جداً في سبتمبر» دعمت الاقتصاد: «بينما شهد قطاع الصحة أيضاً شهراً قوياً».
وصرّح وزير المال البريطاني، جيريمي هانت، في بيان، بأنه على الرغم من النمو الذي تعكسه الأرقام، فإن «الطريق إلى الأمام صعب». وأضاف: «يؤدي التضخم المرتفع الذي تفاقمه حرب أوكرانيا، إلى تباطؤ النمو حول العالم، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يعاني ثلث اقتصاد العالم من الركود هذا العام أو العام المقبل».
وذكرت الحكومة وبنك إنجلترا أنهما يعتقدان أن بريطانيا تشهد ركوداً بالفعل، يتوقع المصرف المركزي أن يتواصل طوال العام المقبل. ويعد السبب الأبرز للتوقعات القاتمة التضخم في بريطانيا الذي تجاوز 11 في المائة، وهو أعلى مستوى تسجّله البلاد منذ أكثر من 40 عاماً.
وتتقلّص رواتب البريطانيين، ما يؤدي إلى إضرابات واسعة ينفذها العاملون في القطاعين العام والخاص، في أنحاء المملكة المتحدة. وارتفعت فواتير الطاقة والمواد الغذائية هذا العام نتيجة القيود على الإمدادات التي تسبب فيها الغزو الروسي لأوكرانيا، وإعادة فتح الاقتصادات بعد تدابير الإغلاق التي أعقبت الوباء.
وتلقى الاقتصاد البريطاني ضربة إضافية نتيجة الاضطرابات السياسية الأخيرة، ورفع معدلات الفائدة، على أمل تخفيف التضخم.
ويتوقع أن يرفع بنك إنجلترا معدل الفائدة الأساسي، الخميس، للمرة التاسعة على التوالي. وأشارت خبيرة الاقتصاد البارزة لدى «كابيتال إيكونوميكس» روث غريغوري، إلى أن «الارتفاع القوي المفاجئ (في إجمالي الناتج الداخلي لأكتوبر) يمكن أن يدفع بنك إنجلترا باتّجاه رفع جديد لمعدل الفائدة بـ75 نقطة أساس. ويعتمد الأمر على سوق العمل وبيانات التضخم يومي الثلاثاء والأربعاء».
ويتوقع محللون أن يعلن «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي عن زيادات أصغر في معدلات الفائدة خلال اجتماعاتهم هذا الأسبوع، مقارنة مع القرارات الأخيرة. وتوقع كبير خبراء الاقتصاد لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس» راج بادياني أن «ظروف السياسة النقدية ستتشدد أكثر مع ترجيحات بأن يرفع بنك إنجلترا المعدل بخمسين نقطة أساس إلى 3.5 في المائة هذا الأسبوع، وبعد ذلك إلى ذروة نسبتها 4.0 في المائة في فبراير (شباط) 2023». لكنه أضاف أن البيانات التي تظهر «تعثر الاقتصاد في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر، تشير إلى أن الركود بدأ على ما يبدو في الفصل الثالث من عام 2022، ويتوقع أن يدوم لأربعة فصول».
وذكَّر بنك إنجلترا أيضاً بأن «بريكست» يضر باقتصاد المملكة المتحدة، بينما تؤثر مغادرة البلاد الاتحاد الأوروبي على التجارة.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.