المغرب يتطلع إلى النهائي «الحلم»... وفرنسا للاقتراب خطوة من الاحتفاظ باللقب

مدرب «أسود الأطلس» يعد بالقتال وإعادة تسطير خريطة الكرة العربية والأفريقية... وديشامب واثق من قدرة لاعبيه

حماس في تدريبات المغرب قبل مواجهة فرنسا (رويترز)
حماس في تدريبات المغرب قبل مواجهة فرنسا (رويترز)
TT

المغرب يتطلع إلى النهائي «الحلم»... وفرنسا للاقتراب خطوة من الاحتفاظ باللقب

حماس في تدريبات المغرب قبل مواجهة فرنسا (رويترز)
حماس في تدريبات المغرب قبل مواجهة فرنسا (رويترز)

بعدما تخلّص من عقبة إسبانيا في ثمن النهائي، ثم البرتغال في ربع النهائي، ستكون فرنسا، حاملة اللقب، الجار الأخير أمام المغرب في طريقه «الحلم» نحو النهائي التاريخي لمونديال قطر 2022.
سيكون ملعب «البيت» في الخور، مسرحاً لديربي الجيران الثاني في الدوحة، بعد الأول بين تونس وفرنسا (1-صفر) في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول.
سارع مدرب المغرب وليد الركراكي إلى الضغط على نظيره الفرنسي ديدييه ديشامب، مباشرة بعد إنجازه التاريخي كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ دور الأربعة، وقال في المؤتمر الصحافي على هامش المباراة: «إذا كان بإمكان منتخب أفريقي أن يتأهل إلى نصف النهائي، فلماذا لا نصل إلى النهائي؟ لدينا الحق في أن نحلم. الحلم مجاني، ولكن لن تمنحنا الدول الكبرى ذلك. يتعين علينا نحن البحث عن ذلك وبلوغ القمة».
وأضاف: «لكننا لم نفعل أي شيء حتى الآن. نحن على بعد مباراة واحدة من النهائي، وعلينا أن نكون أقوياء للقتال. إذا كنا في قمة مستوانا، فسيكون من الصعب جداً جداً الفوز علينا».

لاعبو فرنسا يتقدمهم المخضرم جيرو في التدريب لموقعة نصف النهائي (أ.ب)

وصار منتخب المغرب الذي يشارك في المونديال للمرة السادسة في تاريخه، ثالث منتخب من خارج قارتي أوروبا وأميركا الجنوبية يوجد في المربع الذهبي لكأس العالم، بعد الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية، في نسختي 1930 و2002. وبات التحدي الجديد لأبطال المنتخب المغربي يتمثل في عبور عقبة نظيره الفرنسي الطامح إلى أن يصبح أول فريق يحتفظ باللقب في نسختين متتاليتين، منذ البرازيل عامي 1958 و1962.
وفرض الركراكي و«أبطاله» أنفسهم رقماً صعباً في العرس العالمي في الدوحة، بخطتهم التكتيكية الفعالة، بالتكتل في خطي الدفاع والوسط، وعجز نجوم عدة عن اختراقها، آخرها «ترسانة» البرتغال: جواو فيليكس، وبرونو فرنانديز، وبرناردو سيلفا، وغونزالو راموس، وكريستيانو رونالدو، ورافائيل لياو.

مبابي مصدر خطورة فرنسا (أ.ف.ب)

وخلال المشوار لنصف النهائي، دخل مرمى «أسود الأطلس» هدف واحد فقط سجّله المدافع نايف أكرد، في المباراة ضد كندا، في الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات بالخطأ في مرمى ياسين بونو، صانع التأهل التاريخي إلى ربع النهائي، بتصديه لركلتين ترجيحيتين ضد إسبانيا (3-صفر)، بعد أن انتهى الوقتان الأصلي والإضافي صفر-صفر.
وأوضح الركراكي: «لدينا خطة واضحة. الكل يجب أن يعمل. حكيم زياش وسفيان بوفال لم يركضا مثلما فعلا ضد البرتغال؛ لكنهما يفعلان ذلك من أجل بلدهم، بطبيعة الحال. علينا أن نقاتل أكثر من الآخرين، ليست لدينا الأسلحة نفسها. إذا لم يكن لديك قلب، فلا يمكنك التغلب على هذه المنتخبات الكبيرة».

حكيمي مطالب بإيقاف خطورة مبابي (أ.ف.ب)

وأضاف: «لقد أصبحنا المنتخب الودود في كأس العالم هذه، ونظهر للعالم أنه يمكن أن يكون ذلك ممكناً في الحياة، مع قلة الجودة والمال، إذا كانت لديك الرغبة، وتريد العمل وتثق في نفسك. لكن مع الحذر، فإنها ليست معجزة أو صدفة. لقد واجهنا كرواتيا، وبلجيكا، وإسبانيا، والبرتغال. لم يدخل مرمانا أي هدف. إنه العمل وثماره».
وعكس الركراكي تقدّم الكرة الأفريقية في هذه البطولة؛ حيث نجح كل ممثليها بتحقيق فوز على الأقل، وأشار: «أفريقيا تعمل. العالم العربي يعمل. نحن نجعل شعبنا وقارتنا والعالم العربي سعداء. عندما تنظر إلى فيلم (روكي بالبوا)، فأنت تؤيده لأنه الشخص الذي يخرج من الأسفل ويتسلق الدرجات حتى القمة. نحن مثل (روكي) في كأس العالم هذه قليلاً».
وبينما أمَّل أن يكون الطموح والتعطش للفوز كافياً، عبّر الركراكي عن ثقته في مؤهلات المغرب الراغب في إعادة كتابة التاريخ، «وأن نضع أفريقيا على قمة العالم. لكنني لست مجنوناً، فأنا أعرف أن ذلك سيكون صعباً، كما أعرف أن كل هذه الروح والمعنويات والمحفزات ستكون مهمة، وستجعل مهمة فرنسا أيضاً صعبة في الفوز علينا».
وأضاف: «أعرف أن كل التوقعات ضدنا، ولكن نحن على ثقة. ربما نحن مجنونون، ولكن من الجيد أن تكون مجنوناً. إذا كانوا سيفكرون أننا متعبون، وهذا ما قالته منتخبات أخرى سابقاً، فسيكونون مخطئين، أريد أن أقول إننا لسنا متعبين وجاهزون للمباراة. سنقاتل من أجل تحقيق هذا الحلم، هذا ليس بالهزل بل أنا جاد فيما أقوله. أنا طموح. نحن جاهزون للفوز باللقب ودخول التاريخ من أجل المغرب وأفريقيا والدول التي حولنا، من أجل إخوتنا الجزائريين والتونسيين والمصريين والليبيين، كل أولئك الذين حلموا برؤية منتخب أفريقي في نصف النهائي والنهائي، هذه فرصتنا ولا يجب أن نضيعها، لا يجب أن ننتظر 40 عاماً لتحقيق ذلك». وعن المواجهة بين الصديقين أشرف حكيمي وكيليان مبابي، قال: «إذا كان هناك لاعب يعرف كيليان أفضل مني فهو حكيمي؛ لأنه يتدرّب معه يومياً، ولديه فكرة دقيقة عن هذا اللاعب؛ لكننا لن نغيّر الكثير، ولن نلجأ إلى خطة تكتيكية خاصة بكيليان. يجب ألا نركز على لاعب وحده؛ بل على المنتخب الفرنسي الذي يضم عديداً من اللاعبين الجيدين، مثل (أنطوان) غريزمان و(أوليفييه) جيرو، وعثمان (ديمبيلي). سنلعب بطريقة جماعية، وأشرف هو أفضل لاعب في العالم في مركزه، وسيقدم أفضل ما لديه. إنهما بطلان ولن يقدم أحدهما هدية للآخر».
ويعود المغرب إلى ملعب «البيت» الذي استهل منه مشواره الرائع في المونديال القطري، عندما أرغم كرواتيا -وصيفة بطلة النسخة الأخيرة- على التعادل السلبي، وكله أمل في استعادة لاعبيه المصابين، القائد رومان سايس، ونايف أكرد، ونصير مزراوي. وغاب مزراوي وأكرد عن مواجهة البرتغال، الأول بسبب المرض، والثاني بسبب الإصابة، بينما تعرض سايس لإصابة في الفخذ كان يعانيها في المباراة ضد إسبانيا، أرغمته على ترك مكانه لمدافع بريست الفرنسي أشرف داري، في الدقيقة 57.
وعلّق الركراكي عقب التأهل إلى نصف النهائي: «لا نعرف كم هي حظوظ اللاعبين مزراوي وأكرد وسايس لخوض المباراة المقبلة». وأضاف المدرب الذي سيفتقد خدمات المهاجم وليد شديرة لطرده ضد البرتغال: «في كل يوم تخسر لاعباً وتكسب آخر. لدي 26 لاعباً، وإذا أردت الفوز بهذه المسابقة فعليك أن تثق في الجميع، وعندما يصاب لاعب أو يمرض، يتعين عليك الدفع بلاعب آخر».
ويعوّل المغرب على نجومه في الدوري الفرنسي، أبرزهم ثنائي أنجيه: سفيان بوفال، وعز الدين أوناحي، ومدافع باريس سان جيرمان أشرف حكيمي. كما أن الركراكي يعرف جيداً كرة القدم الفرنسية، بعدما دافع عن ألوان أندية عدة أبرزها تولوز وغرونوبل وأجاكسيو.
وستكون مواجهة اليوم الرسمية الأولى بين المنتخبين المتواجهين 5 مرات ودياً، كانت الغلبة فيها لفرنسا 3 مرات.
ولن تكون فرنسا خصماً سهل المنال؛ خصوصاً أنها لُدغت من منتخب عربي أفريقي في هذه النسخة، عندما سقطت أمام تونس 0-1 عقب ضمانها التأهل في الجولة الثانية. لكن فرنسا التي أراحت كثيراً من نجومها أمام تونس، ستلعب اليوم بأسلحتها النارية، في مقدمتها أوليفييه جيرو، وعثمان ديمبيلي، وأنطوان غريزمان، ومبابي.
وشدد ديشامب على صعوبة مواجهة المغرب الذي يمتلك مؤازرة جماهيرية عربية كبيرة في الدوحة، وقال: «واجهنا صعوبات كبيرة خلال مسيرتنا في البطولة، وتمكنَّا من تجاوزها.
نتحلى بروح جيدة، وأظهرنا أننا جاهزون للتحديات. الآن نحن على موعد مع مباراة بالغة الأهمية». وعن منافسه أوضح: «لقد قام الركراكي بعمل استثنائي أهنئه عليه. لقد كان إنجازاً مذهلاً أن يصل لنصف نهائي كأس العالم، وهذا يثبت أنه مدرب قوي».
وكشف ديشامب: «فيما يتعلق بالبيانات، لدينا تكنولوجيا حديثة توفر لنا هذا النوع من الإحصائيات، وتقدم لنا معطيات أكثر مما كان متاحاً لنا في الماضي حول عناصر فريقنا والخصوم؛ لكن ذلك ليس مفيداً دائماً. الإحصائيات تقول لك شيئاً ونقيضه، والأمر يعتمد على تحليلك لها».
وعن قوة الدفاع المغربي، أكّد ديشامب الذي يقود فرنسا منذ عام 2012، وتُوج بالمونديال الروسي قبل 4 أعوام، ودوري الأمم الأوروبية العام الماضي: «سنجد حلاً للصلابة الدفاعية المغربية؛ لكن لا يجب أن نختزل المغرب في الشقّ الدفاعي فقط، وإلا ما كانوا ليصلوا إلى هنا. هدفنا خلق صعوبات لهم، والوصول إلى مرماهم، والتسجيل».
وأضاف: «لا مجال للخوف في مثل هذه المباريات الكبيرة. الموهبة والإمكانات الفردية وحدها لن تكون كافية للتأهل؛ بل نحتاج قوة العمل الجماعي والانسجام بين اللاعبين، وهي عوامل نركز عليها كثيراً في التدريبات اليومية. إنها أمور ضرورية جداً».
من جهته، يرى قلب دفاع فرنسا رافاييل فاران، أن منتخب بلاده لديه الخبرة اللازمة للتعامل مع ضغوط المواجهات الحاسمة، ودعا زملاءه إلى عدم التهاون أمام منتخب المغرب الذي أثبت أنه منافس مقاتل، وحجز مكانه في نصف النهائي عن جدارة. وأوضح فاران: «الأمر متروك لنا، مع لاعبينا الذين يمتلكون الخبرة، للمضي قدماً. سينبغي علينا القتال بقوة، ولن نعتقد أن الأمر سهل».
وعلى الرغم من غياب عديد من النجوم عن المنتخب الفرنسي قبل انطلاق البطولة بسبب الإصابة، مثل: كريم بنزيمة، ونغولو كانتي، وبول بوغبا، فإن الفريق شق طريقه بنجاح لنصف النهائي، وبات مرشحاً قوياً للاحتفاظ باللقب. وتمكن الثلاثي: كيليان مبابي، وأوليفييه جيرو، وأنطوان غريزمان، من ملء فراغ الغائبين؛ حيث قدموا أداء استثنائياً حتى الآن. ويتصدر مبابي قائمة هدافي النسخة الحالية برصيد 5 أهداف، متفوقاً بفارق هدف عن زميله جيرو، وكذلك الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وبينما سجل مبابي وجيرو مجتمعين 9 أهداف من إجمالي 11 هدفاً أحرزها المنتخب الفرنسي في البطولة حتى الآن، فإن غريزمان تقمص دور صانع الألعاب في مواجهة إنجلترا، وكان وراء هدفي زميليه أوريلين تشواميني وجيرو (2-1).
ويخشى حارس وقائد منتخب فرنسا هوغو لوريس، من الأجواء الجماهيرية الحماسية للمنتخب المغربي ضد فريقه، في مواجهة نصف النهائي.
وقال: «إنها مباراة بين فريقين قويين موهوبين، وكل منتخب لديه هدفه، وهو التأهل إلى النهائي. لقد تغلبوا على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، وتأهلوا من دور المجموعات في المركز الأول، هذا يخبرك أنهم خصوم أقوياء».
وبما أن المونديال يقام للمرة الأولى على أرض عربية، وبات جلياً أن حضور الجماهير العربية غلّاب في مباريات المغرب، أشار لويس: «نتوقع أن تكون الأجواء ضد فريقنا داخل الملعب. منافسنا سيكون مدهوماً بكل العرب الموجودين في الدوحة؛ لكننا جاهزون لأي شيء. علينا أن نظهر أننا على استعداد لرفع المستوى، إلى أن نكون في قمة مستوانا».


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.