نجيب محفوظ بين الحارة والوظيفة والأصدقاء... حقائق تُلهم الخيال

مصر تُحيي ذكرى ميلاده الـ111 بمعارض وندوات

تمثال من البرونز لأديب نوبل نجيب محفوظ
تمثال من البرونز لأديب نوبل نجيب محفوظ
TT

نجيب محفوظ بين الحارة والوظيفة والأصدقاء... حقائق تُلهم الخيال

تمثال من البرونز لأديب نوبل نجيب محفوظ
تمثال من البرونز لأديب نوبل نجيب محفوظ

عبر نظارة سوداء وعصا يتكئ عليها وضحكة قوية مجلجلة، تتشكل ملامح صورة حميمة لكاتب استثنائي في تاريخ العرب، ليس فقط لكونه الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل بين مبدعي لغة الضاد، بل لأن رواياته ترسم صورة فاتنة في إبداعها، وصادمة في صدقها، تذوب فيها الخطوط الدقيقة بين عوالم الحقيقة والخيال.

إنه نجيب محفوظ الذي تستعيد، على امتداد شهر كامل، وزارة الثقافة المصرية أطياف ذكرى ميلاده الـ 111 عبر العديد من الفعاليات المختلفة التي حاول صناعها ألا تكون تقليدية. ومن أبرز تلك الفعاليات معرض «نجيب محفوظ بين الحارة والوظيفة والأصدقاء»، فضلاً عن ندوات منها «أحفاد نجيب محفوظ»، و«رحلة نجيب محفوظ السينمائية»، و«إني أرنو في رحاب نجيب محفوظ»، بمشاركة واسعة لمبدعين في الأدب والنقد والفن التشكيلي والسينما من مختلف الأجيال.

المعرض يستلهم شخصيات من الأعمال الأدبية لمحفوظ

أديب نوبل الموظف

تبدو حارات «الثلاثية» وتفاصيل عمارتها، ومشربياتها الخشبية، وحتى أطياف المارين بها، وكأنها تشارك الاحتفال بذكرى جديدة لأديب نوبل، حيث تجتمع تلك الفضاءات المستلهمة من أعماله في عدد من اللوحات التشكيلية للمعرض الذي يستضيفه مركز الهناجر للفنون في الأوبرا المصرية.

«اللوحات تعكس تأثر هؤلاء الفنانين بأدب محفوظ وعالمه في الحارة المصرية، والأماكن التي ارتبط بها بشكل شخصي في القاهرة» كما يقول الكاتب الصحافي طارق الطاهر، وهو عضو «اللجنة العليا للإعداد لاحتفالية نجيب محفوظ».
وإلى جانب المعرض الفني، يحتوي المعرض على قسمين آخرين يضمان وثائق من السيرة الوظيفية لنجيب محفوظ، بالإضافة لعدد من الإهداءات التي تلقاها محفوظ من عدد من كبار المثقفين وأصدقائه من الكتّاب، والتي استعرضها طارق الطاهر في كتابيه «نجيب محفوظ بختم النسر»، و«بخط اليد وعلم الوصول: تاريخ جديد للسيرة المحفوظية».

يقول الطاهر: «الوثائق المعروضة تؤرخ لمسيرة محفوظ الوظيفية التي بدأت عام 1934، وانتهت في سنة 1971 لإحالته للتقاعد، خلال تلك الرحلة خاض الرجل رحلة تعتبر فريدة في الدولة المصرية، لأنه عمل في ثلاث وزارات؛ الأولى: المعارف عندما تم تعيينه كاتباً في الدولة المصرية، ثم انتقل للعمل في وزارة الأوقاف، وأخيراً وزارة الثقافة وتحديداً (مصلحة الفنون) عند تأسيسها وكان يرأسها في ذلك الوقت الكاتب الراحل يحيى حقي»، جاء ذلك في حديث له مع «الشرق الأوسط».
ويضيف الطاهر «تكمن أهمية تلك الوثائق في أننا نستطيع أن نستشف منها أموراً عدة حول علاقاته الوظيفية، والشخصيات التي تعامل معها، أحلامه وانكساراته، فقد كان موظفاً ملتزماً للغاية، وتشهد على ذلك التقارير الصادرة في حقه، علاوة على أن هذا الجانب انعكس في بعض أعماله مثل (المرايا) التي استلهم فيها حياة الوظيفة».

ولم تكن «المرايا» وحدها هي الانعكاس لعالم الوظيفة بما تمثله من حقيقة في حياة محفوظ، بل هي التي ربما ألهمت خياله بشخوصها، إذ تكرر الأمر مثلاً في رواية «حضرة المحترم» التي لم تبتعد عن أجواء الوظيفة وتشابكاتها المختلفة مع المجتمع.
وتظهر في المعرض إهداءات بخط يد كبار المثقفين التي احتفظ بها نجيب محفوظ في مكتبه، منها توقيعات لتوفيق الحكيم، وحسين فوزي، ويوسف القعيد، وفتحي رضوان، وأمل دنقل، وصلاح عبد الصبور، وعلي الراعي ولويس عوض، و«تلك الإهداءات أقرب للرسائل، يجمع بينها التقدير لموهبة محفوظ الاستثنائية، إذ إنه من النادر أن تجتمع تلك الخطوط في معرض واحد، وتمثل بانوراما مفتوحة على سيرة محفوظ وأصدقائه»، حسب طارق الطاهر.

تفاصيل من الحارة المصرية لدى نجيب محفوظ

الحارة

ومن الوظيفة إلى الحارة الشعبية والتي «كانت مصدر إلهام شديد الثراء لكنها لم تتحوّل إلى قيد يمنعه من التطرق إلى بيئات أخرى» بحسب تقييم الكاتب الروائي يوسف القعيد الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «محفوظ الموُلود بحي الجمالية بمصر الفاطمية حيث العبق التاريخي والأجواء الروحانية والطبيعة الخاصة للسكان، تفتحت عيناه على أزقة صغيرة منها (زقاق المدق) الذي تحمل اسمه واحدة من أعذب رواياته على سبيل المثال، لكنه تطرق في الوقت نفسه إلى الأحياء الراقية في القاهرة والشواطئ والمقاهي في الإسكندرية ما جعل أعماله تتميز بالتنوع على مستوى الخلفيات المكانية، وإن ظلت البيئة الشعبية الأكثر حضوراً وتألقاً».

وكان القعيد أحد المقربين من عميد الرواية العربية على المستوى الإنساني، وعضواً دائماً في جلساته الأسبوعية، ومن هنا تكتسب شهادته أهمية إضافية، حيث يرى أن «محفوظ نجح في التعبير بصدق شديد وبراعة وصفية أخاذة عن الأحياء والأماكن الشعبية؛ مثل حي الحسين، ومقهى الفيشاوي حتى أن الزائر لتلك الأماكن يشعر بأنفاس الروائي الراحل لا تزال تتردد في جنباتها حتى الآن رغم رحيله عن عالمنا عام 2006».

كان محفوظ «يتمتع بذاكرة مدهشة لكنها تجلب عليه أحيانا الكثير من الحنين»، وعن ذلك يقول القعيد: «تجوّلت بصحبة عميد الرواية العربية، ومعنا الروائي الراحل جمال الغيطاني في الأماكن الشعبية التي ظهرت في رواياته حين كان لا يزال في مقدوره المشي على قدميه متكئاً على عصا قبل حادثة الاعتداء الغاشم عليه عام 1994، وكان محفوظ يعتصره الحنين والشجن وهو يقارن بين تلك الأماكن في طفولته، وما آلت إليه في شيخوخته، ويبدي ذاكرة قوية وهو يحكي لهما أدق التفاصيل في هذا السياق».

ولا يستطيع القعيد أن يتطرق إلى إرث محفوظ الأدبي والإنساني - كما يؤكد - دون الإشارة إلى فكرتين هما «التنظيم الصارم للوقت» و«الانضباط الشديد في المواعيد» باعتبارهما يشكلان مفتاحا مهما لفهم «العبقرية المحفوظية» على حد تعبيره، مشيراً إلى أنهم «كانوا يضبطون مواعيد الساعة على لحظة دخوله مقهى ريش في تمام الخامسة والنصف عصراً، حيث يبقى ثلاث ساعات بالضبط، لكن المذهل أنه كان يستشعر لحظة المغادرة دون أن ينظر في ساعته، حيث يلقي تحية الوداع ويمضي وحين ينظرون في الساعة يجدونها الثامنة والنصف تماماً».

تقارير وظيفية تظهر تميز محفوظ في عمله

علاقة خاصة مع الأصدقاء

يعتبر الكاتب الصحافي محمد الشاذلي أحد من اقتربوا بشدة من محفوظ، حتى أنه كان يخصه بالعديد من الحوارات الحصرية ويسمح له بزيارته في منزله بحي «العجوزة» في أي وقت، فضلا عن حضور جلساته الخاصة، وهو ما انعكس في الكتاب الذي صدر له مؤخراً «أيام مع نجيب محفوظ»، من موقعه كشاهد عيان.

كيف يرى الشاذلي قيمة الصداقة والأصدقاء في حياة صاحب «الثلاثية»؟ طرحت «الشرق الأوسط» السؤال عليه فأوضح أن «الصداقة ليست مجانية في حياة نجيب محفوظ، فهي أحد أهم مصادر متعته في الحياة، ولو أخذناها منذ صباه المبكر، فقد كان حريصاً عليها كحرصه على العيش بالطريقة التي يحبها. ولم يكن الأصدقاء يلتقون في جيله سوى في الشوارع والنواصي، وعلى ضفاف النيل وفي المقاهي، وألم الأديب الكبير بتلك الوسائل كافة».

ويكشف الشاذلي أن «محفوظ اعترف بتخوفه من أن يؤثر سحر الصداقة على انشغاله بالأدب، فما كان منه أن نظم علاقته بأصدقائه ذلك التنظيم المدهش الذي عرفناه عنه طوال الوقت، فكان الخميس مخصصا لشلة الأصدقاء التي أطلق عليها في البداية اسم (الدائرة المشؤومة)، ثم سماها الفنان الراحل أحمد مظهر فيما بعد (الحرافيش) بعد قراءة لكتاب تاريخ الجبرتي، وكان الدخول إلى تلك الشلة صعباً، ولا يتم إلا بحسابات دقيقة».

وزيرة الثقافة المصرية خلال جولتها بالمعرض

ويتوسع الشاذلي في شرح تفاصيل الصداقة المحفوظية من وجهة نظر أدبية فيقول: «أصدقاء الصبا في العباسية نجدهم في (الثلاثية) بوضوح، كما يمكن أن نجد شلة الحسين في رواية (خان الخليلي)، ولا بد أن يلاحظ قارئ محفوظ أن نماذج الصداقة والوظيفة في حياته شديدة التنوع، وكانت الصداقة والوظيفة أكبر مؤسستين أمدتاه بالكثير من شخصيات قصصه ورواياته».

وفيما يتعلق بالأجيال اللاحقة، «زادت مجموعات الصداقة عند محفوظ بشكل كبير خاصة بعد نوبل، لذا نظمها أيضاً وجعل لكل شلة شبه متجانسة يوماً في الأسبوع في مكان مختلف. وكان بعض النقاد يرون في المحيطين أو الأصدقاء الجدد لمحفوظ تسرية عن الكاتب الذي هرم، لكن محفوظ في تصوري كان يتكئ على هؤلاء في معرفة الأخبار والأحوال وحتى النكات الجديدة، ويطالع حراك المجتمع السياسي والاقتصادي»، على حد تعبير الشاذلي.

تفاصيل من الحارة المصرية لدى نجيب محفوظ



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.