ياسمينة خضرا يكتب «الفضلاء»: نكءُ الجرح وغفرانه

تحاوره ليانا صالح في برنامجها «ثقافة» حول روايته الأخيرة

ليانا صالح وضيفها الروائي الجزائري ياسمينة خضرا
ليانا صالح وضيفها الروائي الجزائري ياسمينة خضرا
TT

ياسمينة خضرا يكتب «الفضلاء»: نكءُ الجرح وغفرانه

ليانا صالح وضيفها الروائي الجزائري ياسمينة خضرا
ليانا صالح وضيفها الروائي الجزائري ياسمينة خضرا

من دون مقدمات، ترحّب ليانا صالح بضيفها الروائي الجزائري، «أهلاً وسهلاً ياسمينة خضرا»، فالاسم يكفي. تلتقيه في باريس، ضمن برنامجها «ثقافة» (فرانس24)، احتفاءً بملحمته التاريخية الصادرة بالفرنسية، «الفضلاء» (Les Vertueux)، وهي محاكاة لآلام الجزائريين خلال الحرب العالمية الأولى حين أرغمهم الجيش الفرنسي على الالتحاق بصفوفه والقتال في المعارك. أكثر من 500 صفحة تعيد نكء جرح يُرجئ التئامه. ليس تمجيداً للأحقاد، إنما لبلوغ النفس الإنسانية رتبة المغفرة، فيختم بها سرداً يتقاطع معه بإعلاء النبل كقيمة ترتقي بالبشر.
المُعدّة والمقدّمة لا تحتاج إلى مطولات لتوضيح الموضوع وإحاطته بما يلزم، فأسئلتها لها طريقها المباشر نحو الأجوبة المختصرة المفيدة. برنامجها أجندة ثقافية تثبت نفسها بالخلوّ من الخواء، فالوقت لا يتسع إلا لما ينبغي الحديث عنه. يحلّ الضيف، ومعه الدافع خلف الإطلالة، وهو دائماً مراكمة المعرفة والاطلاع على جميل إصدارات الآداب وواحات الثقافة.
يُريح ياسمينة خضرا نظارتين على سحنته السمراء فيكثّف حوله هالة الكاتب. تقرأ محاورته الرواية وتعود بالأسئلة. البداية من البداهة «لِمَ غرب الجزائر ولِمَ خريف العام 1914؟». يجيبها بأنّ خيار الزمان والمكان لم يكن استراتيجياً. فربما لأنه من الغرب أيضاً، ولأنه غَرف من نبع المنطقة وارتوى، «معرفتي بها سهّلت الأمور، ثم إنني أردتُ ردّ الجميل لقريتي، وهي عتيقة عمرها نحو 8 قرون. أنجبت مفكرين وشعراء وعلماء ومهندسين، فأردتُ شكرها».
بطلها هو الراوي نفسه، «ياسين شراقة». لم يتجاوز العشرين من العمر حين أُجبر على الالتحاق بالجيش الفرنسي تحت اسم مستعار. طرأت عليه الحرب من خارج مشيئته. لم يخترها ولم يردها. تغرّب عن العائلة والوطن.
من خلاله، يروي الأديب الكبير واحداً من أصعب الفصول في تاريخ بلاده: قصة الإنسان مع الحرب والخداع والحب والمغفرة. تنتقي محاورته بعض تيمات الرواية وتعدّدها. تُفرحه بالإعلان، نقلاً عن نقاد فرنسيين، أنها روعة كتاباته الإبداعية. «أتوافقهم الرأي؟»، تسأله، فلا يتردد، «طبعاً. تطلّبت كتابتها 3 سنوات من أجل هذا الهدف. أريد تكريس اسمي ككاتب ملحمة للتاريخ».
عادة ياسمينة خضرا إنجاز كتابة تسابق الوقت، فينهي رواية في شهرين! الغزارة لا تلغي الحفاوة، فتبلغ الأصداء العالم وتتحوّل رواياتٍ أفلاماً ومسلسلات. «الفضلاء» مولودة من الغضب، «تجاه الوباء والعزلة وما هو بسيط لكنه يومي». «ومن الواقع الأدبي في فرنسا؟»، تحوم محاورته حول حسراته، فيعطيها ما أرادت، الصراحة، «نعم، الغضب كبير. كان صعباً أن أثبت نفسي لكنني فعلت. وبرواية محلية أيضاً».
يهديها لوالدته، ملهمته، فروح الأم تعبُر فوق الكلمات، وتقيم داخل كل شخصية وعلى مساحات الورق. لم تمتهن والدة ياسمينة خضرا القراءة أو الكتابة. مع ذلك كانت شاعرته. أخبرته القصص وأضافت محكيات إلى ذاكرته. يتحدث عنها والحب الكبير يفيض، «امرأة عاشت في الظلمات، كنها رأت النور ونظرت إلى العالم من خلاله. كتبتُ الرواية لأحاكي نبلها».
حدّثته عن التحاق عائلتها بصفوف الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الأولى، فمنهم ماتوا ولم تُعرف قبورهم. نحو 14 عاماً والقصة في رأسه، افتقد الإرادة والقوة لكتابتها. بوح الأم حيال الماضي الأليم، ألهمه الشرارة الأولى.
تُقرّب محاورته بطلَه منه، «كلاكما من غرب الجزائر، لكما تجربة في الجيش، وعشتما معاً تحت ظلّ اسم مستعار. أي رابط بين ياسين شراقة ومحمد مولسهول (الاسم الحقيقي لياسمينة خضرا)؟». يعود إلى الأم، «ياسين أقرب إلى أمي مني. نزيه، نبيل، لا يكنّ الشر لأحد. أمي كذلك. رغم العذابات، تعالت عن الصغائر. أنا أيضاً إنسان صحراوي نبيل. أُظلَم ولم أَظلُم».
يفسّر ختام الرواية بانتصار فضيلة العفو على الخراب والتشرّد، «لا مكان للكراهية في داخلي. الذين يعيشون في الحقد هم مَن تخلّوا عن حياتهم. أردتُ العودة إلى الماضي للإشارة إلى دوره الهائل في تكوين الجزائريين وبناء الشخصية التي هم عليها اليوم. لا أريد من الأدب مصالحة الشعوب مع التاريخ. هذا التاريخ يجب أن يُقرأ كرسالة أو برنامج للمرحلة المقبلة. كل ما تقوله الرواية يتلخّص في عبرة واحدة: الرجوع إلى الأصل فضيلة».
يحاول ألا يُصنّف نفسه مع مَن يعتبرون أنّ الظلم يحول بينهم وبين القارئ على اتساع الأرض. «لستُ مظلوماً»، يردّ على سؤال ليانا صالح عن سبب عدم انتشار جميع رواياته بين جميع العرب، ومعاينة البعض في المنطقة لأدبه بخفوت، رغم كونه «أكثر الكتّاب الجزائريين المقروئين في العالم». والكلام لمحاورته.
يفسّر ما يراه العلة من وجهة نظره، «المسألة مرتبطة بقلة الانتباه، لا بالظلم. تعتاد الصحافة تقديمي على أنني كاتب باللغة الفرنسية، ومن دون قصد ربما، تُسقط عني انتمائي الجزائري والعربي والأمازيغي؛ مما يحرّك اعتقاداً بأنني لا أكتب لقراء عرب. أكرّس نفسي ككاتب عالمي لا يقتصر قراؤه على جنسية. قراء ياسمينة خضرا لا انتماء لهم، وهذا ما أريده. قارئي إنسان، لا يعود مهماً أكان عربياً أو من الصين أو اليابان أو البرازيل».



الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.