علماء الآثار يعودون إلى العراق على الرغم من كل مشكلاته

علماء الآثار يعودون إلى العراق على الرغم من كل مشكلاته
TT

علماء الآثار يعودون إلى العراق على الرغم من كل مشكلاته

علماء الآثار يعودون إلى العراق على الرغم من كل مشكلاته

لم يبق من قصور مدينة أور ومعابدها من حضارة بلاد الرافدين سوى أطلال، لكن زقورتها أو هرمها الضخم لا يزال يقف منذ آلاف السنين شامخا مهيمنا على الأراضي الصحراوية المنبسطة التي أصبحت الآن جنوب العراق.
عندما تصعد سلم الزقورة المبني من قوالب الطابوق أو الطوب إلى القمة التي تسفعها الريح تطالعك المقبرة الملكية التي اكتشفها قبل 90 سنة البريطاني ليونارد وولي الذي استخرج كنوزا تضارع ما اكتشف في مقبرة الفرعون توت عنخ آمون في مصر خلال عشرينات القرن العشرين.
ومنذ هذا الاكتشاف لم تشهد المنطقة نشاطا يذكر. لكن خبراء الآثار البريطانيين عادوا إلى المنطقة على الرغم من الوضع الأمني الصعب في العراق الذي كان سببا في بقائهم بعيدا عن واحدة من أقدم مدن العالم التي لم يعد يزورها سوى أصحاب القلوب الجريئة من السياح.
راحت جين مون وستيوارت كامبل ينفضان التراب الكثيف عن ملابسهما لدى عودتهما إلى أور في نهاية يوم عمل انقضى في الحفر بمستعمرة أصغر في تل خيبر على مسافة 20 كيلومترا من أور.
قالت جين التي عملت أول ما عملت في العراق عقب تخرجها في الجامعة منتصف السبعينات «لدينا فكرة ما عما وصلنا إليه. هو كبير الحجم جدا. ولا بد أن يكون مبنى عاما وربما يكون معبدا.. الخطوة التالية أن نفهم كيف يعمل».
وتقول جين التي تشترك في إدارة عمليات الحفر مع كامبل وزوجها روبرت كيليك إن «الهيكل المكتشف يرجع إلى أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد. وتشير بقايا فخارية إلى أن الموقع كان مأهولا قبل ألف سنة وربما ألفي سنة من ذلك التاريخ.
كان الأثري البريطاني وولي يدير مئات العمال لكي يخرج مدينة أور التي بنيت وأعيد بناؤها قبل آلاف السنين إلى النور معتمدا على خبرته ومعرفته بالهندسة المعمارية وفن صناعة الفخار.
أما الأثريون الذين يعملون في موقع تل خيبر الآن فيستخدمون 16 عاملا عراقيا فقط لكنهم يستخدمون أيضا صور الأقمار الصناعية والتحليل البيئي وعمليات المسح الأرضي وكلها أدوات كان وولي ليجد فيها متعة كبيرة لو أنها أتيحت له.
وعلى الرغم من أن هذه البقعة من العراق يسودها الهدوء النسبي فإن السلطات توفر للفريق البريطاني حراسا مسلحين للانتقال من أور إلى تل خيبر والعودة كل يوم.
وقالت جين «لا بد من حماية لنا أينما ذهبنا. لكن الأمر يستحق ذلك فهذا المكان خيالي».

أصول الحضارة
وبعد أكثر من عشر سنوات على الحرب التي أطاحت بحكم صدام حسين يحتاج الزوار الأجانب تصريحا رسميا خصوصا ورفقة مسلحة للمرور عبر نقاط التفتيش التي أقامها الجيش للسيطرة على مداخل أور ومخارجها.
والموقع نقطة جذب محتملة للسياح في قلب بلاد ما بين النهرين حيث بدأت حياة الاستقرار في مراكز عمرانية وبدأت الكتابة وسلطة الدولة المركزية لكن لا يأتي إليه سوى أعداد بسيطة. وتقبع سيارات الغولف الكهربائية التي يفترض أن تنقل الزوار من دون حراك في ظل الزقورة.
وخارج حدود الموقع الأثري تقع قاعدة طليل الجوية التي تعرضت للقصف ثم احتلتها القوات الأميركية. وعلى مقربة تقع بلدة الناصرية التي اجتاحتها القوات الغازية في طريقها إلى بغداد عام 2003. ونجت مدينة أور من الحرب من دون أضرار تذكر.
وفيما عدا إقليم كردستان في شمال العراق فإن الفريق البريطاني وفريقا إيطاليا يحفر في مدينة بابلية في أبو طبيرة على مسافة 19 كيلومترا من أور هما الفريقان الدوليان الوحيدان اللذان يقومان بأعمال حفر في العراق.
وقالت جين التي كانت تغطي رأسها بغطاء أبيض يقيها حرارة الشمس والغبار «هذا الجزء من جنوب العراق بابل القديمة بل وسومر وأكاد من قبلها هو على الأرجح أهم موقع في العالم من زاوية أصول الحضارة».
وأضافت «لم تحدث عمليات حفر مهمة هنا منذ الأربعينات. وبسبب كل مشكلات السنوات القليلة الماضية لم يعمل أحد هنا. ورأينا أن وقت العودة حان».
وفي أيام مجدها كانت مدينة أور مركزا للتجارة من بلاد بعيدة مثل أفغانستان والهند وتركيا وعمان ومصر. وفي الماضي البعيد انحسر ساحل الخليج جنوبا وغير نهر الفرات مجراه لتصبح المدينة بعيدة عن البحر وتنقطع صلتها بالنهر الذي كان يغذي قنوات الري الممتدة حتى تل خيبر وما وراءه.

بيروقراطية مفرطة
كتب الأثري وولي في كتابه «أور السومارية» يقول إنه «تطلع شرقا من الزقورة باحثا عن بساتين النخيل على ضفة النهر فلم ير سوى رمالا قاحلة لا زرع فيها في كل الاتجاهات».
وقد تخفي الصحراء في باطنها ثروة العراق من النفط لكنها ليست صالحة للزراعة اليوم. وحتى إذا تم توصيل مياه نهر الفرات إليها فقد دمرت الملوحة التربة.
ومع ذلك فقد كانت الزراعة منذ آلاف السنين عماد الدول المتطورة التي نشأت في مدن مثل أور والممالك القوية التي كانت هذه المدن تندمج فيها في بعض الأحيان.
ويقول كامبل «كان مفتاح جانب كبير من عمل المجتمع يتمثل في الزراعة والتركيز والسيطرة على هذا الفائض لإعالة الكهنة وعمال المعبد والعاملين في التسلسل الهرمي بصفة عامة والجيوش والمنتجين المتخصصين للأدوات المعدنية والفخار وغير ذلك مما كان يجعل الاقتصاد كاملا».
ويقول عن أور في أوجها إنها في الفترة بين عامي 2600 و2500 قبل الميلاد «كانت مجتمعا بيروقراطيا بشكل هائل»، وهو وصف يصلح للعراق الحديث. وكانت سجلات مكتوبة تستخدم لمتابعة حركة انتقال البضائع وللتواصل عبر مسافات طويلة.
ويستخدم الفريق البريطاني أسلوب التحليل الكيماوي للفخار بحثا عن أي معلومات عن الأطعمة والمشروبات بالإضافة إلى التكنولوجيا المستخدمة في إنتاجها. وتفيد مثل هذه الأساليب في تتبع أصول الأحجار والمعادن والأخشاب المستوردة إلى منطقة كانت تفتقر بطبيعتها إلى مثل هذه المواد.
وقالت جين «نحن ندرس المواد البيئية وشذرات صغيرة من العظام والبذور لمحاولة إعادة تصور الاقتصاد ومعرفة ما كان الناس يزرعونه وكيف كانوا يزرعونه».

القتل في بلاد ما بين النهرين

كان الأثري وولي يركز على الكشف عن المباني لا على التحليل الجزئي. هذا واكتشف حليا وخناجر وقيثارات وغيرها من القطع الفنية المصنوعة من الذهب والفضة والبرونز واللازورد والعقيق وكلها من الأشياء التي حازت اهتماما عاما كبيرا.
وكان مصدر كثير من هذه القطع 16 مقبرة ملكية اكتشف فيها حفر الموت التي تتضمن رفات خدم قتلوا فيما يبدو لمرافقة ملوكهم وملكاتهم في العالم الآخر. وفي إحدى هذه الحفر رقدت جثث 68 امرأة وست رجال مرصوصة بعناية فائقة.
وبناء على مشاهداتها هناك ألفت كريستي روايتها «جريمة قتل بين النهرين» عام 1935 وكان الباحث الأثري فيها يشبه وولي وكانت ضحية الجريمة امرأة فاتنة ومتعجرفة في آن واحد وكانت تشبه زوجته الصعبة كاثرين.
وسئل كامبل عما إذا كانت امرأة تطمح أن تكون من كتاب الروايات البوليسية قد زارت الموقع في أور فقال «لم يحدث حتى الآن. لكن إذا حدث ذلك فقد يكون مصدر كفالة (مالية) أيضا».
ويدعم مشروع منطقة أور كل من مجلس الدولة العراقية للآثار والتراث والمعهد البريطاني لدراسة العراق وجامعة مانشستر بالإضافة إلى تبرعات خاصة.
وكانت أعمال الحفر التي أجراها وولي حصلت برعاية المتحف البريطاني ومتحف جامعة فيلادلفيا حيث يعرض الكثير من اكتشافاته.
وكانت غرترود بل الباحثة الأثرية والإدارية البريطانية في العصر الاستعماري التي أسست المتحف العراقي في العشرينات وأصبحت رئيسة لقطاع الآثار قد ضمنت بقاء الكثير من أفضل القطع الأثرية المكتشفة في العراق الذي ساعدت في رسم حدوده.
ويقضي قانون للآثار يرجع إلى عام 1932 بأن يسلم الأثريون الأجانب كل ما يكتشفونه للمتحف الوطني العراقي.
وقالت جين «نحن نأخذ عينات علمية لدراستها. أما القطع الفعلية فتبقى حيث تنتمي.. في العراق».



«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)
الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)
TT

«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)
الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «الرسم على الماء»، يستعيد الفنان محمد عبلة فناً مصرياً من عصر الورّاقين والكتبة الذين ظهروا في فترة تاريخية قديمة، وتمت الاستعانة بأعمالهم وطرائقهم في الرسم على الماء والطباعة على الورق بصور مختلفة.

في معرضه المقام في «غاليري ضي» بالزمالك (غرب القاهرة) حتى منتصف مارس (آذار)، يستخدم محمد عبلة أسلوبه الخاص وبصمته المميزة في استعادة هذا الفن من خلال 50 عملاً فنياً متنوعاً.

المعرض ضم جزءاً من لوحات طريق الحرير (الشرق الأوسط)

وعن فكرة المعرض، يقول عبلة: «فكرته هو تعليم محبي الفن تقنية قديمة هي الرسم على الماء، كانت في مصر قبل دخول العثمانيين، والذين بدورهم نقلوها إلى تركيا، لكن بالأساس كان يستخدمها صناع الكتب في مصر من خلال رسم مقدمة الكتاب وغلافه الخلفي بالورق المجذع».

الفنان محمد عبلة أقام ورش عمل للرسم على الماء (إدارة الغاليري)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمت هذه التقنية وفهمتها تماماً ثم بدأت أعلمها للناس، ولذلك أقمت ورشاً لتعليم الرسم على الماء خلال المعرض بواقع ورشة كل أسبوعين خلال مدة المعرض الذي يستمر 45 يوماً».

ولفت إلى أن المعرض يقدم طريقة خاصة في التلوين وإنتاج لوحات فنية والتعامل مع الرسم على الماء، تستعيد هذا الفن من الماضي، ولكن بتقنيات وتصورات ورؤى فلسفية مرتبطة بفهمنا للحاضر.

لوحات المعرض جسدت رؤى متعددة (الشرق الأوسط)

يضم المعرض قسمين؛ أحدهما للوحات رسمها الفنان عام 2016 بعنوان «طريق الحرير»، والجزء الثاني هو إنتاج الورش التي تقام خلال فترة المعرض والعمل بتقنية الرسم على الماء.

وتبدو في لوحات «طريق الحرير» العديد من القصص والحكايات الشعبية والتراثية التي تنتمي ربما لأعراق وشعوب مختلفة، وتسربت بشكل أو آخر إلى الثقافة العربية، مثل حكايات «ألف ليلة وليلة» و«كليلة ودمنة» وغيرها، ويوضح الفنان أن «(طريق الحرير) يضم العديد من الشعوب والدول، فهو يبدأ من الصين وحتى مصر ثم أوروبا، ويعود تاريخه إلى نحو ألفي عام، ومن خلاله انتقلت ثقافات وحضارات كثيرة، وأنشئت مدن من أجل هذا الطريق، واندثرت مدن أخرى لعدم مرور هذا الطريق عليها بما يمثله من رواج اقتصادي وتجاري وثقافي وحضاري، ومن هنا نجد قصصاً شعبية متشابهة بين إيران وسوريا وغيرها من البلدان».

جانب من المعرض (إدارة الغاليري)

وعن الجزء الثاني الخاص بالرسم على المياه، وهو نتاج ورش العمل، وما تمثله الألوان من مساحة للانفعال وزخم المشاعر المتضاربة وفلسفة هذه الأعمال، يقول الفنان: «هذه اللوحات تعكس حالةً صوفيةً شديدةَ الخصوصية، فالماء نفسه عنصر مقدس في كل الحضارات، ولكي تحصل من الماء على أشكال فنية وتكوينات مختلفة، فهذا لا يخلو من أبعاد روحانية مقصودة».

الرسم على الماء يحمل فلسفة فنية خاصة (الشرق الأوسط)

ويعد الفنان محمد عبلة صاحب أسلوب خاص ومميز، وله دور فاعل في الحركة الفنية والثقافية والسياسية بمصر، وهو من مواليد محافظة الدقهلية (دلتا مصر) (1953) تخرج في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عام 1977، ودرس النحت في كلية الفنون والصناعات بسويسرا عام 1981، وقدم عشرات المعارض الفنية الفردية والجماعية في مصر وخارجها، من بينها معارض «النيل» و«أرابيسك» و«لمحة من التراث» و«زيارة إلى الهند» و«أضواء المدينة» و«أبراج القاهرة» و«مغارة علي بابا» و«بساط الريح»، وحصل على العديد من الجوائز المحلية والدولية، من بينها الجائزة الأولى في بينالي الكويت 1996، والجائزة الكبرى في بينالي الإسكندرية الدورة 1997، والجائزة الشرفية في ترينالي مصر الدولي الثالث لفن الجرافيك 1999، وجائزة وسام جوته الألماني لعام 2022، وجائزة خليل جبران لعام 2025.


طريقة واعدة لعلاج سرطان الكبد

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة واعدة لعلاج سرطان الكبد

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

أكد باحثون في الصين قدرة دواء «ديسلفيرام»، المستخدَم منذ عقود لعلاج إدمان الكحول، على مكافحة سرطان الكبد عبر آلية جزيئية جديدة وواعدة تستهدف استقلاب الدهون، وتكوّن الأوعية الدموية في الورم.

وأوضح الباحثون من معهد سرطان الكبد وجامعة فودان الصينية أن هذا الدواء، لكونه قديماً وذا سجل أمان طويل، يُعد مرشحاً واعداً لإعادة توظيفه في علاج سرطان الكبد؛ ما قد يوفر الوقت والتكلفة مقارنة بتطوير دواء جديد من الصفر، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Science China Life Sciences».

ويُعد سرطان الكبد، أو سرطان الخلايا الكبدية، من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم، ويُعد سبباً رئيسياً للوفاة بين مرضى الأورام. وغالباً ما يرتبط هذا النوع باضطراب استقلاب الدهون داخل الكبد ونمو الأوعية الدموية الجديدة التي تغذي الورم؛ ما يعزز نموه وانتشاره. وتشمل عوامل الخطر الرئيسة الإصابة بفيروسيْ الكبد «بي» و«سي»، والتليف الكبدي، والتعرض المزمن للسموم الفطرية مثل الأفلاتوكسين، إضافة إلى السمنة وأمراض الكبد الدهنية.

وأثبت الباحثون أن دواء «ديسلفيرام» يعمل على تثبيط نشاط إنزيمات معينة داخل الجسم مرتبطة بنمو الأورام؛ ما يجعله مرشحاً قوياً لإعادة توظيفه لعلاج أمراض أخرى مثل سرطان الكبد.

وقد توصل الفريق إلى آلية جديدة يثبط بها هذا الدواء نمو سرطان الخلايا الكبدية عبر التأثير في استقلاب الدهون، ومنع تكوُّن الأوعية الدموية في الورم.

وأظهرت النتائج أن «ديسلفيرام» يعمل ناقلاً لأيونات النحاس داخل الخلايا، حيث يثبط إنزيماً يُعرف باسم «TRMT10C». ويؤدي خفض نشاط هذا الإنزيم إلى كبح جينين مهمين لنمو الورم في الكبد، الأول يشارك في تنظيم استقلاب الدهون، والثاني يعزز تكوُّن الأوعية الدموية. ونتيجة ذلك، يقل تراكم الدهون داخل الخلايا السرطانية، وتتوقف الأوعية المغذية للأورام عن التكوّن؛ ما يحد من نمو الورم وانتشاره.

كما أظهرت التجارب المخبرية على خطوط الخلايا ونماذج الفئران أن استخدام «ديسلفيرام» منفرداً، أو بالاشتراك مع عقار «ثاليدوميد» المضاد لتكوُّن الأوعية الدموية، أدى إلى تثبيط ملحوظ لنمو الأورام، وتقليل تراكم الدهون، والحد من تشكّل الأوعية الدموية الجديدة.

ودعمت البيانات السريرية المستقاة من مرضى سرطان الكبد هذه النتائج؛ إذ تبين أن ارتفاع مستويات إنزيم «TRMT10C» يرتبط بمعدلات بقاء أقل للمرضى على قيد الحياة، في حين أن خفض نشاط هذا الإنزيم يقلل من حجم الورم؛ ما يعزز أهمية المسار الجزيئي الذي كشفته الدراسة.

وبحسب الباحثين، فإن النتائج تكشف آلية غير معروفة سابقاً لعمل دواء «ديسلفيرام» ضد سرطان الكبد؛ ما يفتح الباب أمام تطوير استراتيجية علاجية جديدة، ويعزز مفهوم إعادة توظيف الأدوية المعتمدة في علاج الأورام. وأضاف الفريق أن الدراسة تسلط الضوء على أهمية استكشاف الاستخدامات الجديدة للأدوية القائمة، خصوصاً في ظل الحاجة الملحّة لعلاجات أكثر فاعلية وأقل تكلفة لمواجهة سرطان الكبد.


حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
TT

حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)

أعلن «الصندوق العالمي للآثار»، وهو منظمة دوليّة تسعى للحفاظ على العمارة التاريخية ومواقع التراث الثقافي في أنحاء العالم، العمل على إدراج 25 موقعاً تراثياً جديداً حول العالم في قائمة التراث العالمي، خلال العام المقبل 2027.

وتحظى المواقع التراثية العربية باهتمام بالغ من قِبل الصندوق، وقد أُدرج على قائمة التراث العالمي، عبر دورات الصندوق الخمس عشرة المتعاقبة، ما يقارب 75 موقعاً عربياً من مختلف الأقاليم الجغرافية مثلّت المدن التاريخية، والواحات الصحراوية، والمراكز الحضرية العريقة والقرى، وكذلك المواقع الأثرية القديمة وصُروح العمارة الحديثة ذات القيمة التراثية.

وقد عكس هذا التنوع ثراء المشهد الثقافي والتراثي العربي، وتعدد طبقاته التاريخية، ودوره في صياغة الحكاية الإنسانية المشتركة.

وقال الصندوق إنه ما زال يستقبل ترشيحات قائمة المراقبة لعام 2027، حيث سيعمل على تسليط الضوء عليها لتحظى بالاهتمام والإرشاد من الخبراء وفرص التمويل؛ بهدف مساعدة المجتمعات على حماية المواقع ذات الأهمية.

وكل عامين، ومن خلال عملية الترشيح المفتوحة، يقوم الصندوق بجذب الاهتمام نحو الأماكن التي يمكن أن تؤدي فيها جهود الحفاظ إلى تغييرات نوعية، سواء عبر مواجهة تهديدات عاجلة لهذه المواقع، أم تلبية احتياجات المجتمعات المحيطة بها، أو تقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية التي تتعرض لها.

مبنى البلدية في المركز التاريخي لمدينة بنغازي بليبيا (قائمة المراقبة لعام 2022)

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، أسهم البرنامج بأكثر من 125 مليون دولار في مشاريع شملت ما يقرب من 350 موقعاً حول العالم، كما ساعدت مكانة البرنامج وانتشاره في المجتمعات المحلية على حشد ما يزيد على 300 مليون دولار من مصادر أخرى.

ومنذ إطلاق قائمة المراقبة الخاصة بالصندوق العالمي للآثار عام 1996، كان للمواقع التراثية في العالم العربي حضور ثابت ضمن الأماكن المختارة من حول العالم. فعلى مدى ثلاثة عقود، كانت المنطقة العربية جزءاً أساسياً من هذا الحراك العالمي الذي يقوده الصندوق، لتحظى مواقع المنطقة العربية باهتمام لا يقل عن أي منطقة أخرى، استجابة للتحديات التي تفرضها الظروف الطبيعية والبشرية، إضافة إلى السعي المستمر للصندوق في أن يكون للمجتمعات المحلية دور في صون هويتها الثقافية وكنوزها التاريخية.

ولعب إدراجُ هذه المواقع على القائمة دوراً أساسياً في إلقاء الضوء عليها عالمياً، في ظل تصاعد التحديات الجسيمة التي تتعرض لها؛ من نزاعات وكوارث طبيعية وتوسع عمراني وضغوط السياحة وتغير المناخ، إضافة إلى تعزيز فرص التمويل وجذب الخبرات التقنية العالمية ودعم المجتمعات المحلية في التعافي.

وكشف الصندوق العالمي للآثار عن شريك رئيس للقائمة، هذا العام؛ وهي شركة «آكسا»، التي ستوفّر تمويلاً تأسيسياً لمشاريع الحفاظ على التراث في عدد مختار من مواقع القائمة.

وعكست الترشيحات الناجحة عن الدورات السابقة عدداً من القضايا المشتركة التي تؤثر على التراث حول العالم، مثل: الحاجة إلى التكيف في مواجهة الكوارث الطبيعية، ودور التراث في دعم التعافي بعد النزاعات والحروب، والآثار المعقدة للسياحة على مواقع التراث، والضرورة المتزايدة للتكيف مع تغيّر المناخ.

وفي هذه الدورة من البرنامج، يسعى الصندوق إلى مواصلة هذا الحوار العالمي من خلال إلقاء الضوء على أهم التحديات التي تواجه التراث والمجتمعات اليوم، وعلى القوة التي يمتلكها العمل المحلي لبناء مستقبل أكثر مرونة وشمولية واستدامة.