سعود الفيصل.. القوة الهادئة في الشرق الأوسط

لاعب أساسي في ظل حكم 4 ملوك سعوديين وحلقة وصل في الحوار مع 7 من الرؤساء الأميركيين

سعود الفيصل.. القوة الهادئة في الشرق الأوسط
TT

سعود الفيصل.. القوة الهادئة في الشرق الأوسط

سعود الفيصل.. القوة الهادئة في الشرق الأوسط

رحل الأمير سعود الفيصل الدبلوماسي اللبق الذي استخدم الدبلوماسية الهادئة للحفاظ على نفوذ المملكة العربية السعودية في المنطقة، وتحالفها مع الولايات المتحدة خلال العقود الأربعة التي قضاها وزيرًا للخارجية، عن عالمنا يوم الخميس، وفقا للمسؤولين وسائل الإعلام في السعودية، عن عمر ناهز 75 عاما.
وقبل تقاعده في أبريل (نيسان) كان الأمير سعود أقدم وزير خارجية في العالم، وساهم في تشكيل استجابات المملكة للتغييرات الهائلة في الشرق الأوسط.
وخلال شغله لمنصبه، تعامل الأمير سعود مع حرب أهلية في لبنان، التي ساهم في التوسط لوضع نهاية لها، والانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل في 1987 و2000، وهجمات 11 سبتمبر (أيلول) على نيويورك والبنتاغون، والغزو الأميركي للعراق في 2003، والانتفاضات العربية في 2011.
استغل مزيجا من الثروة النفطية، والنفوذ الديني والعلاقات الوثيقة بزعماء العالم كأوراق ثقل لصالح دبلوماسية كان يتم القيام بها في كثير من الأحيان بمنأى عن أعين الجماهير.
قال عبد الله الشمري محلل سعودي في العاصمة السعودية الرياض، وهو دبلوماسي سابق: «كانت دبلوماسية تقليدية محافظة، وهادئة وواقعية.. لم يكن يتخذ مواقف متسرعة أو عاطفية».
لقد جعل طول الفترة التي قضاها في منصبه ودوره داخل الأسرة الحاكمة من الأمير سعود لاعبا أساسيا، في ظل حكم أربعة ملوك سعوديين وحلقة وصل في الحوار مع سبعة من الرؤساء الأميركيين.
وعلى مدار كثير من الوقت الذي أمضاه في منصبه، كان الأمير سعود الذي يتحدث الإنجليزية بقدر إجادته العربية، وكان يتأنق في البدلة وربطة العنق كما هو في الثياب التقليدية السعودية، كان وجها مألوفا في واشنطن وغيرها من العواصم.
قال فورد إم فراكر سفير الولايات المتحدة لدى السعودية من 2007 إلى 2009 إنه كثيرًا ما كان يقول لرؤسائه في واشنطن إن الأمير سعود واحد من ثلاثة مسؤولين سعوديين يمكنهم إنجاز الأمور سريعا. أما الاثنان الآخران فهما الملك الراحل عبد الله ووزير الخارجية الحالي عادل الجبير، الذي خلف الأمير سعود وزيرا للخارجية.
قال السيد فراكر: «كان سعود في القلب من كل شيء، ولم يكن هناك قرار واحد يتعلق بالسياسة الخارجية إلا وكان له دخل فيه».
وفي حين امتدح الكثير من السعوديين الأمير سعود بوصفه ممثلا دوليا للمملكة وسياساتها، فقد كان دائما ما يصف إخفاقه في مساعدة الفلسطينيين على تحقيق دولتهم المستقلة بأنه مبعث الأسف الأكبر بالنسبة إليه.
قال، وهو يسترجع تاريخ منصبه في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في 2009: «لم نرَ إلى الآن لحظات فرح في كل ذلك الوقت.. ما شهدناه هو فقط لحظات أزمات، شهدنا فقط لحظات صراع، وكيف لك أن تجد أي نوع من السعادة في أي شيء يحدث عندما يكون لديك شعب كالفلسطينيين يعيشون على هذه الحال؟».
ولد الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود في مدينة الطائف السعودية في 1940، وهو الابن الثالث لوزير الخارجية السعودية، الأمير فيصل، الذي أصبح ملكا في 1964.
تلقى تعليمه في مدرسة هون في برنستون ثم في جامعة برنستون، حيث يتذكر السيد فريكر أنه رآه في ملعب كرة القدم. وبعد مرور سنوات، تذكر الأمير المعاناة مع دراساته ورغبته في الانقطاع عن الدراسة، بحسب السيد فريكر.
ولكن صعوده كان سريعا. فقد عاد إلى السعودية بعد تخرجه وهو يحمل درجة في الاقتصاد وعمل في وزارة النفط السعودية قبل أن يحل محل والده كوزير للخارجية بعد اغتيال والده في عام 1975.
في تلك السنة، اندلعت حرب أهلية لتزلزل لبنان على مدار 15 عاما، وأصبح الأمير سعود واحدا من الوسطاء الذين ساهموا في التوصل إلى اتفاق أنهى الأعمال العدائية في 1990.
وفي حين حافظ الأمير سعود على علاقات وثيقة مع واشنطن، فإن علاقة المملكة بالولايات المتحدة لم تكن سلسة دائما. فقد أدى غزو العراق للكويت في 1990 إلى نشر قوات أميركية على التراب السعودي، وهي خطوة تسببت بإثارة سخط الجماهير في السعودية وفي كثير من العالم العربي.
كذلك تسبب الدعم الأميركي لإسرائيل بإثارة التوترات، خصوصا أثناء الانتفاضتين الفلسطينيتين ضد إسرائيل في 1987 و2000.
كما أدت هجمات 11 سبتمبر إلى توتير العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة بعدما تبين أن 15 من بين 19 من مختطفي الطائرات كانوا من السعودية.
وكان روبرت دبليو جوردان سفير الولايات المتحدة في الرياض من 2002 إلى 2003 يعد للأمير سعود إدراكه لخطر «القاعدة» وعمله على الحفاظ على العلاقات الأميركية - السعودية.
قال السيد جوردان: «ساعد على الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة في أعقاب 11 سبتمبر عندما كان من الممكن أن تنهار تماما.. كان يتحلى بالصبر والمثابرة من أجل ضمان أن يفهم كل الطرفين أن هذه العلاقة قد قامت منذ عقود كثيرة، وأن للبلدين مصالح مشتركة كثيرة».
غير أن توترا جديدا دب في العلاقات مع الغزو الأميركي للعراق في 2003، وهو ما ترك السعودية تواجه سقوط زعيم عربي سني ودورا أكبر لإيران، خصم المملكة الشيعي، في بغدد.
وأضحى الأمير سعود وتدا للدبلوماسية الدولية والإقليمية، سواء في مفاوضات السلام الإسرائيلية - الفلسطينية أم في الجامعة العربية أو في مجلس التعاون الخليجي. ومن عملوا معه يتذكرون ذكاءه الحاد وميله لمداعبة الضيوف والصحافيين بالنكات.

* خدمة «نيويورك تايمز»



اعتراض وتدمير «كروز» و«باليستي» في الرياض والخرج

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

اعتراض وتدمير «كروز» و«باليستي» في الرياض والخرج

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس (الأحد)، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وسقوط مقذوف مجهول في صالة المسافرين «رقم 4» بالمطار نتج عنه حريق، وذلك بعد ساعات من اعتراض وتدمير صاروخ آخر «باليستي» في محافظة الخرج، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية. كما أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني» عن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لإعتداء مساء أمس. جاء ذلك غداة هجمات إرهابية شنتها الميليشيات الحوثية على منشآت مدنية وحيوية في السعودية، أسفرت عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين إثر سقوط مقذوف في صالة المسافرين بمطار الرياض.

وأعربت دول عربية وإسلامية وغربية عن تنديدها واستنكارها للهجمات، وأدانت دول «المجموعة الرباعية» (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) بأشد العبارات الهجمات العدائية الحوثية المستمرة، بما في ذلك «الهجمات الآثمة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض».

وشددت على التضامن الكامل مع السعودية، والدعم لجميع التدابير والخطوات المشروعة التي تتخذها لمواجهة الهجمات، ومنع تكرارها، دفاعاً عن أمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

ودخلت عملية «فجر اليمن» يومها السابع، أمس، مع اتساع نطاق الضربات التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية بالتزامن مع العمليات البرية، وسط تقديرات بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.


فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

من جانب آخر، جدَّدت بريطانيا إدانتها لأعمال العنف التي تشنها الميليشيا الحوثية، وتستهدف الداخل اليمني والمنشآت المدنية في السعودية، مُعرِبة عن تضامنها مع المملكة والحكومة اليمنية في مواجهة هذه الاعتداءات.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي أجراه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناولا خلاله اعتداءات الحوثيين الأخيرة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

واستعرض الوزيران العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لمواجهة التوترات الحالية، والحد من تداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة.

بدوره، أعرب وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني عن خالص تعازي بلاده وصادق مواساتها إلى السعودية جراء وفاة مواطنين ومقيمين في الاعتداء الإرهابي الذي شنّته الميليشيا الحوثية على مطار الرياض.

وأكد الزياني خلال اتصالٍ هاتفي بالأمير فيصل بن فرحان تضامن البحرين الكامل مع السعودية، ودعمها التام لكل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وأمنها واستقرارها، وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما بحث الوزيران التطورات الإقليمية، وجهود البلدين في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.


وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

وعبَّر الشيباني، خلال اتصالٍ هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، عن إدانة سوريا اعتداءات الميليشيا الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وشدَّد الوزير السوري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده والمنطقة بأسرها.