باريس تتأهب لاستضافة مؤتمرين لمساعدة أوكرانيا

TT

باريس تتأهب لاستضافة مؤتمرين لمساعدة أوكرانيا

تستضيف باريس يوم 13 الحالي مؤتمرين خاصين بأوكرانيا: الأول، دولي بحضور رؤساء دول وحكومات وممثلي 47 دولة، بينهم الولايات المتحدة الأميركية و22 منظمة دولية ومالية، إضافة إلى مفوضية الاتحاد الأوروبي، ويلتئم تحت شعار «متضامنون مع الشعب الأوكراني». والآخر، ثنائي فرنسي – أوكراني، وعنوانه «دعم صمود أوكرانيا وإعادة الإعمار». وأفادت مصادر الرئاسة الفرنسية، أمس، بأن التحضير للمؤتمرين تم بالتنسيق بين باريس وكييف التي سيأتي رئيس حكومتها إلى العاصمة الفرنسية ممثلاً لبلاده في حين تحضر أيضاً عقيلة الرئيس الأوكراني أولينا زيلينسكا في أول زيارة لها لباريس. ومن المقرر أن يفتتح الرئيس الفرنسي شخصياً المؤتمرين في حين سيتحدث نظيره الأوكراني إلى المؤتمرين عبر تقنية الفيديو، وكذلك سيفعل أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
والمطلوب، وفق باريس، ليس الإعلان عن مساعدات للمستقبل، بل «الاستجابة الفورية وبشكل ملموس للحاجات الأساسية الأوكرانية من جهة. ومن جهة أخرى، إيجاد منصة متعددة الأطراف للتنسيق بين الجهات التي ستقدم المساعدات وتكون قادرة على إعطاء صورة واضحة عن الحاجات الأوكرانية».
وشددت المصادر الفرنسية، على أن المؤتمر متعدد الأطراف جاء بمبادرة مشتركة فرنسية – أوكرانية، وأنها «تستجيب للحاجات التي عبّر عنها الأوكرانيون أنفسهم»، مضيفة، أن ما ستشهده باريس «سيكون مكملاً لما حصل سابقاً». وترى فرنسا، أن ثمة «حاجة إلى تعبئة الأسرة الدولية للاستجابة من أجل تعزيز قدرة الأوكرانيين على الصمود وتجاوز محنة الشتاء، حيث الحرارة تحت الصفر بدرجات». ويريد المنظمون التركيز على الفترة الزمنية الممتدة من 13 الحالي وحتى منتصف مارس (آذار) 2023.
وتقول مصادر الإليزيه ووزارة الاقتصاد بالنسبة للمؤتمر الثنائي الذي سيضم المؤسسات والشركات الفرنسية (عددها 500)، إنه يتمتع بأربعة أبعاد، أولها تمكين الجانب الأوكراني من عرض رؤيته لعملية إعادة الإعمار، مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب البيئوية والتكنولوجية، وثانيها إتاحة الفرصة للشركات الفرنسية أن تعرض إمكانياتها وكفاءاتها وأن تتفهم الدور الذي تستطيع القيام به في إطار أهداف أوكرانيا، وثالثها إبراز ما تستطيع فرنسا القيام به على المستوى المالي لمواكبة شركاتها في أوكرانيا والاستجابة لحاجات إعادة الإعمار. وكشفت هذه المصادر، عن أنه سيتم توقيع مجموعة عقود وضمانات من شأنها تسهيل إطلاق مشاريع صناعية وزراعية على المديين القصير والمتوسط. أما الهدف الأخير فعنوانه «التعاون في بناء المستقبل الاقتصادي لأوكرانيا»، فضلاً عن إعداد خريطة طريق في المجالات التكنولوجية والرقمية المتقدمة تتناول أمن المعطيات والحماية من الهجمات السيبرانية ومساعدة الشركات الناشئة وتبادل الطلبة... وإضافة إلى الاجتماع العام، ستكون هناك ورش عمل متخصصة. وتريد باريس من هذا المؤتمر الثنائي، كما قال مصدر من وزارة الاقتصاد، تأكيد استعدادها لمساعدة أوكرانيا من جهة، وطمأنة الشركات الفرنسية أنها تمتلك الأدوات المالية لمواكبتها، حيث إنها رصدت 1.2 مليار يورو كضمانات للتصدير. ويبدو واضحاً أن باريس تسعى، منذ اليوم؛ لأن تكون لها حصة في عملية إعادة البناء والإعمار ومن السوق الأوكرانية، وأنه إلى جانب توفير الدعم والمساندة للجانب الأوكراني أكان سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً، فإنها ساعية لحجز موقع لها في الفترة التي ستلي نهاية الحرب، حيث ستكون الحاجات الأوكرانية كبيرة للغاية. ورداً على سؤال حول الإسراع في البحث عن إعادة الإعمار في حين الحرب ما زالت قائمة، تعتبر باريس أن ما تقوم به يتناول من جهة، الاستجابة للحاجات الآنية الطارئة ومن جهة أخرى التحضير للمستقبل، أي لإعادة البناء. وفي أي حال، ترى باريس أن الحديث عن إعادة البناء يعني الحديث عن مستقبل أوكرانيا ما يساوي فعل إيمان بها وبقدراتها وبصمودها وأن هذا الجانب سياسي كما هو إعناري واقتصادي.
ويأتي المؤتمران بعد أيام قليلة من الجدل الذي أعقب تصريحات الرئيس ماكرون عن أوكرانيا والتي تحدث فيها عن «الحاجة إلى توفير ضمانات لروسيا» في إطار بناء هندسة أمنية مستقبلية في أوروبا؛ الأمر الذي أثار حفيظة كييف ودول البلطيق و«وزير» خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذين أكدوا جميعاً أن أوكرانيا هي التي تحتاج إلى ضمانات وليس روسيا. ودافعت مصادر الإليزيه، أمس، عن موقف الرئيس ماكرون، مؤكدة أن ما يدعو إليه من الحاجة إلى مفاوضات لقلب صفحة الحرب يتطابق مع ما تريده كييف وفق ما جاء في مقترحات رئيسها التي قدمها بمناسبة قمة مجموعة العشرين في بالي (إندونيسيا)، وأن لا صعوبة إطلاقاً في التواصل بين باريس وكييف بشأن المؤتمرين. وعزت الجدل إلى اقتطاع الإعلام فقرة من سياقها وتعليلها وإعطائها أبعاداً بما لا يتناسب مع المحتوى الإجمالي.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.