تقنية لقتل السرطان بـ«الكلمات المناعية»

أظهرت «فاعلية» في علاج «اللوكيميا» بالتجارب قبل السريرية

صورة مجهرية إلكترونية لخلية تائية من الجهاز المناعي لمتبرع سليم (المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بأميركا)
صورة مجهرية إلكترونية لخلية تائية من الجهاز المناعي لمتبرع سليم (المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بأميركا)
TT

تقنية لقتل السرطان بـ«الكلمات المناعية»

صورة مجهرية إلكترونية لخلية تائية من الجهاز المناعي لمتبرع سليم (المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بأميركا)
صورة مجهرية إلكترونية لخلية تائية من الجهاز المناعي لمتبرع سليم (المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بأميركا)

يتضمن الكثير من هندسة الخلايا لأغراض علاجية، اختيار أو إنشاء مستقبلات، عند إضافتها إلى الخلية، يمكنها القيام بوظيفة جديدة، وهذه المستقبلات، هي عبارة عن جزيئات تربط غشاء الخلية لاستشعار البيئة الخارجية وتزويد الخلية بتعليمات حول كيفية الاستجابة للظروف البيئية.
ويمكن أن يؤدي وضع المستقبلات الصحيحة في نوع من الخلايا المناعية تسمى الخلية التائية، إلى إعادة برمجتها للتعرف على الخلايا السرطانية وقتلها، وهذه المستقبلات تعرف باسم «مستقبلات المستضدات الكيميرية (CARs) »، وهي فعالة ضد بعض أنواع السرطان دون غيرها.
وخلال دراسة جديدة لفريق بحثي من جامعة كاليفورنيا، بالتعاون مع فريق من (آي بي إم ريسيرش)، ركز باحثون على جزء من المستقبل الموجود داخل الخلية، والذي يحتوي على سلاسل من الأحماض الأمينية، يشار إليها باسم (الحافز)، ويعمل كل حافز بمثابة «كلمة» أمر، حيث يوجه إجراءً داخل الخلية، وتُحَدَّد كيفية ربط هذه الكلمات معاً في «جملة» الأوامر التي ستنفذها الخلية.
وسابقاً، تم تصميم العديد من الخلايا التائية بمستقبلات المستضدات الكيميرية لإرشاد الخلايا إلى قتل السرطان، ولكن كانت المشكلة أن «جملة» الأوامر، كانت ترشد تلك الخلايا لأخذ قسط من الراحة بعد وقت قصير، مثل القول: «اطرح بعض الخلايا المارقة ثم خذ استراحة»، نتيجة لذلك، يمكن أن تستمر السرطانات في النمو.
واعتقد الفريق البحثي خلال الدراسة الجديدة المنشورة (الخميس) في دورية «ساينس»، أنه من خلال الجمع بين هذه «الكلمات» بطرق مختلفة، يمكن توليد مستقبل من شأنه أن يمكن الخلايا التائية بمستقبلات المستضدات الكيميرية من إنهاء المهمة دون أخذ استراحة.
وقام الباحثون باستخدام تقنيات التعلم الآلي الجديدة لإنشاء مكتبة تضم ما يقرب من 2400 جملة أوامر مجمعة عشوائياً، وطبقوا طرقاً جديدة للتعلم الآلي على البيانات لتوليد جمل مستقبلات جديدة تماماً توقعوا أنها ستكون أكثر «فاعلية».
ويقول كايل دانيلز، الباحث المشارك بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة، بالتزامن مع نشر الدراسة: «لقد غيرنا بعض كلمات الجملة وأعطيناها معنى جديداً، فقد صممنا الخلايا التائية التي قتلت السرطان بشكل تنبؤي دون أخذ قسط من الراحة، لأن الجملة الجديدة أخبرتهم، (اطرحوا تلك الخلايا السرطانية المارقة واستمروا في ذلك)، وأظهر النهج الجديد فاعلية في التجارب المعملية، لعلاج سرطان الدم (اللوكيميا)، للتخلص من الحاجة إلى التبرع بالدم». ويعتقد الباحثون أن هذا النهج سوف ينتج عنه علاجات خلوية للمناعة الذاتية والطب التجديدي وتطبيقات أخرى. ويضيف دانيلز: «هذا هو المفتاح لجعل علاجات الخلايا تفعل بالضبط ما نريدهم أن يفعلوه، وهذا النهج يسهل القفزة من فهم العلم إلى هندسة تطبيقاته الواقعية».


مقالات ذات صلة

طبيب جلد يُحذر: هذه العلامة تُنذر بالسرطان

صحتك النمو السريع للشعر الأبيض الناعم في الأماكن التي عادة ما تكون خالية من الشعر قد يعني أنك تعاني حالة جلدية نادرة (رويترز)

طبيب جلد يُحذر: هذه العلامة تُنذر بالسرطان

طلب الدكتور سكوت والتر طبيب الأمراض الجلدية المعتمد في منطقة دنفر من متابعيه بمنصة «تيك توك» أن يكونوا على دراية بأعراض غير عادية قد تنذر بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسبستوس يشكل خطراً على الحياة (أرشيفية - رويترز)

منظمة الصحة العالمية تصنّف معدن «التلك» مادة مسرطِنة محتملة

صنّفت «الوكالة الدولية لبحوث السرطان» التابعة لمنظمة الصحة العالمية، معدن التلك (أو الطلق - Talc) على أنه مادة مسرطنة محتملة.

«الشرق الأوسط» (ليون)
يوميات الشرق الدراسات تثبت فاعلية الرياضة في الحد من الآثار الجانبية لعلاجات السرطان (جامعة هارفارد)

تمارين بسيطة تحمي الأعصاب أثناء علاج السرطان

وجدت دراسة سويسرية أن التمارين البسيطة يمكن أن تمنع تلف الأعصاب الناجم عن علاجات السرطان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشرطة الأسترالية (رويترز)

استهدف المصارف... السجن 35 عاماً لـ«لص الدراجة» في أستراليا

حُكم على أسترالي ملقّب بـ«لصّ الدراجة» لسرقته مصارف خلال العقدين الماضيين، بالسجن 35 عاماً اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك دواء تجريبي واعد لعلاج اللوكيميا لدى الصغار

دواء تجريبي واعد لعلاج اللوكيميا لدى الصغار

نجاح تجارب المرحلة الثانية من دواء «تراميتينيب» في علاج نوع نادر وعنيف.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

لغة «جسد الشمبانزي» تشبه المحادثات البشرية

مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
TT

لغة «جسد الشمبانزي» تشبه المحادثات البشرية

مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)

وجدت دراسة بريطانية أن لغة الجسد لدى الشمبانزي تشبه المحادثات البشرية في سرعتها الشديدة، وفي طريقة مقاطعة بعضها أحياناً.

وأوضحت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، ونشرت، الاثنين، في دورية «كارنت بيولوجي»، أن أفراد الشمبانزي تصدر إيماءات مثل البشر وتتحرك مثلهم خلال محادثاتها مع بعضها.

وجمع الباحثون أكبر مجموعة بيانات على الإطلاق عن «محادثات الشمبانزي»، وفق الدراسة، ووجدوا أنها قد تتواصل معاً، باستخدام الإيماءات (لغة الجسد)؛ حيث ترد على بعضها البعض، ذهاباً وإياباً، في تتابع شديد السرعة، وفق نمط تواصلي يعرف بنمط «إطلاق النار السريع».

وقالت كاثرين هوبيتر، عالمة الرئيسيات من جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، ومن باحثي الدراسة: «في حين أن اللغات البشرية متنوعة بشكل لا يصدق، فإن السمة المميزة التي نتشاركها جميعاً هي أن محادثاتنا منظمة من خلال دورات سريعة الوتيرة (التتابع) تبلغ 200 مللي ثانية فقط في المتوسط».

وأضافت في بيان: «ولكن كان السؤال ما إذا كانت هذه السمة مميزة للإنسان بشكل متفرد، أم أن الحيوانات الأخرى تشترك في الأمر نفسه».

وتتواصل الشمبانزي مع بعضها عن طريق الإيماءات وتعبيرات الوجه أو عبر إصدار أصوات محددة للغاية، وفق نتائج دراسات سابقة، ولكنها لا تشكل مقاطع لفظية مفهومة للإنسان ولا كلمات بالطبع.

ويقول الباحث جال باديهي، المؤلف الأول للدراسة: «لقد وجدنا أن توقيت وسرعة إيماءات الشمبانزي في أثناء تبادل المحادثات سريع جداً ومشابه للمحادثات البشرية».

ولمعرفة ما إذا كان هيكل العملية التواصلية لدى البشر موجوداً أيضاً لدى الشمبانزي جمعوا بيانات عن «محادثات الشمبانزي» عبر 5 مجتمعات برية في شرق أفريقيا.

وإجمالاً، قاموا بجمع بيانات حول أكثر من 8500 إيماءة لـ252 فرداً من الشمبانزي، وبقياس توقيت تتابع وأنماط المحادثة؛ وجدوا أن 14 في المائة من التفاعلات التواصلية تضمنت تبادل الإيماءات بين فردين متفاعلين. وكانت معظم التفاعلات التواصلية من جزأين، لكن بعضها تضمن ما يصل إلى 7 أجزاء.

وبشكل عام، تكشف البيانات عن توقيتات مماثلة للمحادثة البشرية، مع فترات توقف قصيرة بين الإيماءة والاستجابة الإيمائية لها تبلغ نحو 120 مللي ثانية. بينما كانت الاستجابة السلوكية للإيماءات أبطأ.

وكتب الباحثون أن «أوجه التشابه مع المحادثات البشرية تعزز وصف هذه التفاعلات بأنها تبادلات إيمائية حقيقية؛ حيث تكون الإيماءات المنتجة رداً على تلك الموجودة في الحديث السابق لها».

وهو ما علق عليه باديهي: «لقد رأينا اختلافاً بسيطاً بين مجتمعات الشمبانزي المختلفة، وهو ما يتطابق مرة أخرى مع ما نراه لدى البشر؛ حيث توجد اختلافات ثقافية طفيفة في وتيرة المحادثة: بعض الثقافات لديها متحدثون أبطأ أو أسرع».

وقالت هوبيتر: «بالنسبة للبشر، فإن الدنماركيين هم أصحاب الاستجابات التواصلية الأبطأ، وفي الشمبانزي الشرقي، هناك مجتمع سونسو في أوغندا، الذي يتميز أيضاً بهذه السمة».

ويعتبر باحثو الدراسة هذه المراسلات المرتبطة بالتواصل المباشر بين الإنسان والشمبانزي، تشير إلى قواعد أساسية مشتركة في الاتصال.

ووفق الدراسة، فإن من الممكن أيضاً أن يكون الشمبانزي والبشر قد توصلا إلى استراتيجيات مماثلة لتعزيز التفاعلات وإدارة المنافسة على «الفضاء» التواصلي داخل مجتمعاتهم؛ إذ تشير النتائج إلى أن التواصل البشري قد لا يكون فريداً من نوعه.