«اعتداء على إرث الملكة»... كيف تفاعلت الصحف البريطانية مع مسلسل هاري وميغان؟

عضو في البرلمان يخطط لتشريع يجرّد الزوجين من ألقابهما الملكية

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان يقفان خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان يقفان خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
TT

«اعتداء على إرث الملكة»... كيف تفاعلت الصحف البريطانية مع مسلسل هاري وميغان؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان يقفان خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان يقفان خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

عبّرت الصفحات الأولى للصحف البريطانية عن الغضب والانزعاج بعد إطلاق المسلسل الوثائقي الجديد للأمير هاري وزوجته ميغان ماركل عبر «نتفليكس»، المكوّن من ستة أجزاء، وفقاً لتقرير لصحيفة «الغارديان».
تقدم «الغارديان» مراجعة صريحة للعمل مع الناقدة التلفزيونية لوسي مانغان، التي كتبت أن المسلسل كان «مقززاً للغاية».
يقول العنوان الرئيسي في المقدمة: «تجدد الإثارة، لكن القصة تبقى كما هي».
وتقدم صحيفة «ديلي ميل» نقداً شرساً للزوجين الملكيين، مستشهدةً بالنقاد الذين يتهمون هاري وميغان بالرغبة في «إسقاط الملكية»، ووصفت الأمر بأنه «اعتداء على إرث الملكة» الراحلة إليزابيث الثانية.
تتبع صحيفة «تليغراف» نهجاً مشابهاً، وكتبت أن العرض كان «ضربة مباشرة» لإرث الملكة الراحلة بعد وصف الكومنولث بأنه «Empire 2.0». ونقلت الصحيفة عن مصادر ملكية إدانة الوصف، وقالت إنه «مروع، وغير دقيق من الناحية الواقعية» و«مسيء للغاية» لذكرى الملكة.
https://twitter.com/Telegraph/status/1601000044810805248?s=20&t=Yid_z3uzQFIvo393pJEJHw
أمّا صحيفة «التايمز»، فنقلت عن مصدر وصف العمل بأنه «مسلسل طويل»، وتقود مع قصر باكنغهام معارضة الادعاء بأن العائلة المالكة قد رفضت التعليق على المسلسل. تقول الصحيفة إن مصدراً في القصر قال إنه تلقى فقط عرضاً من شركة إنتاج مستقلة لم يتمكن من التحقق منه.
https://twitter.com/TmorrowsPapers/status/1600983704670715905?s=20&t=EIY1gtOL_8Cq2Ai4uA4WTQ
صحيفة «ديلي ميرور»، من جانبها، تقول في عنوانها «أوقفوا هذا السيرك الملكي». وتتهم الصحيفة الزوجين «بإعادة إشعال حرب العائلة المالكة»، بينما يعاني الناس العاديون أزمة غلاء المعيشة.
وذكرت الصحيفة أيضاً أن الأمير ويليام «غاضب تماماً» من مزاعم سوء المعاملة، واصفة الخلاف بين الأخوين بأنه «نزاع غير لائق».
https://twitter.com/DailyMirror/status/1600984199053414401?s=20&t=7XhxjkQEnUQDz-EpjDDWsg
بدورها، ركزت صحيفة «المترو» على اقتراح الأمير هاري، طوال المسلسل، بأن أفراد العائلة المالكة لا يتزوجون من أجل الحب، في انتقاد واضح للأمير ويليام والملك تشارلز.
وكتبت صحيفة «ديلي إكسبرس»: «أفراد العائلة المالكة مستاؤون بشدة من إهانات هاري... أطلق الأمير وابلاً جديداً في حربه على العائلة المالكة».
أما صحيفة «الصن» فوضعت عنوان «هاري ذا ناستي»، وتقول إن الأمير ويليام يشعر «بالخيانة» بقرار هاري السماح بانتقاد شقيقه وزوجته كيت.
https://twitter.com/MattSunRoyal/status/1600977732418285568?s=20&t=NpYN8TQquzDiMlKNM--poA
وفي سياق متصل، يخطط عضو برلماني من حزب المحافظين لطرح تشريع يمكِّن في النهاية من تجريد هاري وميغان من ألقابهما الملكية.
واتهم عضو البرلمان عن جزيرة وايت، بوب سيلي، دوق ساسكس «بمهاجمة» النظام الملكي، واصفاً الأمر بأنه «قضية سياسية». وقال إنه يمكن أن يقدم مشروع قانون يمكن أن يمنح مجلس الملكة الخاص سلطة تغيير الوضع الملكي للزوجين.
يأتي ذلك بعد أن بدأ بث مسلسل وثائقي جديد عبر «نتفليكس» عن الزوجين يوم الخميس، اتهم فيه هاري العائلة المالكة بـ«مستوى هائل من الإنحياز اللاواعي»، فيما قالت ميغان إن وسائل الإعلام تريد «تدميرها».
https://twitter.com/IoWBobSeely/status/1601147367172222976?s=20&t=mKi6d1jjw3gJLV2WE6rdMA


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
TT

كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)

بسرعة قطار كهربائي، اقتحم جوردان بارديلا الحياة السياسية في فرنسا، وتسلّق المراتب الحزبية ليصبح قاب قوسين من دخول «الإليزيه». وفي حال واصل الحظ وقوفه إلى جانبه، فمن المتوقع أن يكون الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى العام المقبل. وإلى جانب تقدّمه في استطلاعات الرأي، انشغل الفرنسيون مؤخراً بعلاقته الجديدة مع الأميرة ماريا كارولينا، سليلة أسرة بوربون سيسيل، التي بات يظهر معها رسمياً في أكثر من مناسبة.

الأميرة ماريا كارولينا تحضر عرض أزياء في أسبوع الموضة بميلانو (غيتي)

كيف اجتمع ابن الأسرة المتواضعة، المولود في حي بسيط للمهاجرين شمال باريس، مع سليلة الحسب والنسب التي رأت النور في القصور، وجاءت إلى الدنيا وفي فمها ملعقة من ذهب وألماس؟ تشير سيرة بارديلا إلى أنه دخل معترك السياسة في سن الـ16. وُلد لأسرة مهاجرة من إيطاليا، وانفصل والداه وهو لم يتجاوز عامه الثاني. ومثل كثير من أبناء الأسر المفككة، تنقّل بين شقة والدته في مساكن ذوي الدخل المحدود، وقضاء عطلات نهاية الأسبوع في بيت والده.

كان طموحه بلا حدود، لكنه فشل في اختبار القبول في معهد العلوم السياسية المرموق في باريس، وهو إلى جانب المدرسة الوطنية للإدارة، مصنع تخريج الوزراء وسياسيي الصف الأول. لذلك اكتفى بدراسة الجغرافيا، ولم يُكمل تعليمه العالي.

شقّ طريقه مبكراً إلى حزب «التجمع الوطني»، وهو الاسم الجديد لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، الذي أسسه جان ماري لوبان. وعندما انتقلت الزعامة إلى ابنته مارين لوبان، سعت إلى تغيير اسم الحزب في خطوة هدفت إلى تخفيف صورة التطرف المرتبطة بإرث والدها.

جوردان بارديلا صعود خاطف نحو «الإليزيه» (إ.ب.أ)

بعد فترة وجيزة من انضمامه إلى الحزب، لفت بارديلا الأنظار بنشاطه، وجاءته الفرصة عام 2018 حين تصدّر قائمة الحزب في الانتخابات الأوروبية، فصار نائباً في البرلمان الأوروبي وهو في الـ23 من عمره. وبعد 4 سنوات، انتُخب رئيساً للحزب بالوكالة. وهو لم يتنافس مع أي كان بل كان غريمه هو لوي أليو، الشريك السابق لحياة رئيسة الحزب مارين لوبان، وذراعها اليمنى، الذي عاش معها تحت سقف واحد طيلة 10 سنوات. وقد بلغ من شعبية بارديلا أنه حاز نسبة 85 في المائة من أصوات أعضاء الحزب في الانتخابات الداخلية.

لم يكن لطموح الشاب حدودٌ، وساعده مظهره على التنقل بين قلوب الفتيات. ارتبط بعلاقة حب مع كيلي بيتيه، رفيقته في الحزب، ومن بعدها كيردوين شاتيون، التي كانت والدتها مساعدة لجان ماري لوبان. ويبدو أن قلبه كان يتقدم وفقاً لطموحه. ففي 2020 ارتبط بحبية ثالثة هي نلوين أوليفييه، ابنة ماري، الشقيقة الكبرى لمارين لوبان. لكن السياسي الشاب كان حريصاً على التأكيد على أنه لم يستفد من علاقته بها لكي يتقرب من خالتها. وبعد سنتين من العيش المشترك مع حفيدة المؤسس التاريخي للحزب، افترق الحبيبان. لكي يبدأ بارديلا علاقة جديدة مع ماريا كارولينا دو بوربون، في خبر جاء مفاجئاً للوسطين الإعلامي والسياسي. وكتب أحد المعلقين أن الملوك خرجوا من القصور بعد الثورة الفرنسية وقد يعودون إلى «الإليزيه» من باب المصاهرة.

في الفترة الأخيرة، عمل بارديلا على تحسين صورته العامة؛ فاهتم بلياقته البدنية، وحرص على أناقة مظهره، مع بدلات داكنة وربطات عنق منتقاة بعناية، وتسريحة شعر مستوحاة من جاك شيراك في شبابه. ومع ذلك، تبقى حظوظه مرتبطة بما سيقرره القضاء بشأن أهلية مارين لوبان للترشح، إذ قد يفتح انسحابها الطريق أمامه.

ماريا كارولينا وشقيقتها ووالديها خلال نصف نهائي بطولة مونتي كارلو ماسترز في موناكو (غيتي)

أمّا على الصعيد العائلي، فتفيد تسريبات إعلامية بأن والدي الأميرة ماريا كارولينا؛ كاميلا وشارل دو بوربون سيسيل، يشعران بالقلق على مستقبل ابنتهما. ويعود ذلك إلى حياتها السابقة المستقرة والبعيدة عن الأضواء السياسية، وخشيتهما من صدمة تعرضها الفائق للأضواء ومن ملاحقة المصورين، الأمر الذي لا بد أن يتعزز في حال خاض رفيقها الحملة الانتخابية للرئاسة، العام المقبل.

تبلغ ماريا كارولينا 22 عاماً، وهي تحمل لقب دوقة كالابريا وباليرمو. نشأت في أجواء من الرفاه، ينحني لها الناس في اجتماعات الأوساط النبيلة وأعراس النخبة، تمد يدها للتقبيل بكل رفعة ولم تعتد مواجهة انتقادات الرأي العام، خصوصاً من الخصوم من أقصى اليسار. كما يبرز تفاوت المستوى المعيشي، إذ يعتمد بارديلا أساساً على راتبه بوصفه نائباً في البرلمان الأوروبي، الذي يبلغ نحو 8 آلاف يورو شهرياً، مع نفقات وظيفية تبلغ 5 آلاف يورو وميزانية سنوية قدرها 28 ألف يورو يدفعها مرتبات للمساعدين الذين يختارهم. هل يكفي المرتب الشهري لفستان سهرة بتوقيع دار شهيرة للأزياء؟

لهذا فإن والديها اللذين شكلا لها ولشقيقتها سياجاً حامياً طيلة سنوات طفولتها وصباها، لا يتخيلان رؤية ابنتهما وهي ترافق شريك حياتها في جولاته واجتماعاته الانتخابية وتتحمل معه سهام المنافسين. هذا مع العلم، أن والدتها كانت قد شاركت في برنامج تلفزيوني قبل سنوات، قالت فيه إنها تدرك أن العالم قد تغير، لذلك فإنها تترك لابنتيها حرية اختيار زوج المستقبل.

وجهٌ صاعد بثقة... بارديلا يقترب من قلب السلطة في فرنسا (أ.ف.ب)

جرت العادة، في المعارك السياسية، أن يتبادل الخصوم ضربات فوق الحزام وتحته. وهو ما لا طاقة للأميرة الشابة على تحمله. فقد واجهت شريكات الرؤساء الثلاثة السابقين شائعات من كل الأنواع. ولم تحتمل سيسيليا، زوجة الرئيس ساركوزي، مثلاً، ضغط الحياة السياسية فهجرت قصر الرئاسة ومضت لتقترن بشريك من خارج المعمعة الإعلامية. أما فاليري تريلفيلر، شريكة الرئيس فرنسوا هولاند، فقد خرجت شبه مطرودة من «الإليزيه» بعد الفضيحة المدوية التي كانت الصحافة سبباً فيها، لعلاقة الرئيس مع الممثلة جولي غاييه وتسلله من القصر، ليلاً، للذهاب إلى عشيقته والمبيت لديها. ولم يكن الأمر بأفضل مع بريجيت، زوجة الرئيس الحالي ماكرون، فقد تعرضت لأطنان من السخرية والتشهير بسبب فارق السن بينها وبين زوجها الذي كانت معلمته في المدرسة الثانوية. وبلغ الأمر تشويه سمعتها والادعاء بأنها رجل تحوّل إلى امرأة، وهو ما جعلها تطارد أصحاب الشائعات أمام القضاء.

هل تنتهي حكاية السياسي الآتي من ضواحي المهاجرين وصديقته الدوقة المرفهة، مثلما انتهت علاقاته السابقة؟ أم يكون الجمهور المتشوق للقضايا المثيرة على موعد مع مرشح رئاسي يتأبط ذراع أميرة؟


حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
TT

حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)

مهّد سؤال «هل هناك دين للأدب؟» أفقاً متّسعاً للتأمل في الشخصية المصرية وانعكاساتها، خلال ندوة مناقشة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، حيث بدت مسعد خلال كلمتها أكثر ميلاً إلى تجاوز تعبير «الآخر» عند الحديث عن اختلاف الدين، مفضّلةً استخدام تعبير «معرفة بعضنا البعض»، بوصفه مدخلاً أدقّ لفهم ما يعكسه الأدب من علاقات داخل نسيج اجتماعيّ وثقافيّ مشترك، لا في إطار ثنائية «الأنا» و«الآخر».

ورغم ما قد يحمله هذا السؤال من بداهة، فإنه يظلّ سؤالاً شائكاً، يعيد مساءلة ما نظنّه بدهياً حول علاقة الأدب بالهُوية وتمثّلاتها.

لم يخلُ حفل التوقيع والمناقشة الذي شهده مقر دار «العين» للنشر (وسط القاهرة) مساء الثلاثاء، من استعراض لأمثلة وسياقات أدبية متعددة عبر سنوات، أدرجتها مؤلفة الكتاب ضمن عملها الذي اقتربت فيه من دراسة ما يقرب من مائتي عمل أدبي، في إطار مشروع طويل استغرق سنوات، وعزّزته «التغيرات الكبيرة التي أحدثتها (ثورة يناير) في لغة الأدب الذي يتناول الشخصية القبطية»، حيث بات أكثر مكاشفةً وقدرةً على النفاذ إلى مستويات أعمق في النظر إلى القبطي.

وحسب الدكتورة نيفين مسعد «لا يوجد أدب مسلم وآخر قبطي؛ فالأدب يكتبه الجميع وليس له دين، وكانت بوصلتي في هذا الكتاب هي الشخصية القبطية في الأدب لا ديانة الكاتب»، وتوضح أن استخدام تعبير «الشخصية القبطية»، بدلاً من «الشخصية المسيحية» يأتي «تقديراً لخصوصية المسيحي المصري، حيث يشكّل القبط مظلةً لمسيحيي مصر بمختلف طوائفهم».

وتحدثت الكاتبة عن المستويات المختلفة التي وجّهت مسار مشروعها، الذي بدأته عام 1999 بدراسة معمّقة نُشرت في مجلة «وجهات نظر» حول صورة القبطي في الأدب المصري، وهي الدراسة التي آثرت تتبّع تطوّرها لاحقاً عبر ما يمكن وصفه بـ«أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما قادها إلى رصد جيلٍ جديد من الكتّاب، بدا، حسب تعبيرها، «أكثر ميلاً للبوح والإفصاح».

د. نيفين مسعد خلال كلمتها في اللقاء (الشرق الأوسط)

وأشارت في هذا السياق إلى عددٍ من النماذج التي تمثل جيلاً جديداً من الكُتاب وتجاربهم الأولى والمبكرة، والتي بدا فيها، حسب تعبيرها «توثيق اللحظة التي يبدأ فيها الإحساس بالتمايز الديني عند القبطي»، ومن بين النماذج التي توقفت عندها رواية «فيكتوريا» للكاتبة كارولين كمال، التي تطرح فيها تجربة فتاة قبطية بقدر واسعٍ من المكاشفة، متوقفةً عند أدق التفاصيل المرتبطة بوضع أقباط مصر خلال الفترة الممتدة من الثمانينات حتى «ثورة يناير 2011»، وكذلك رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» للكاتب مينا عادل جيد، التي تطرح تساؤلاً جوهرياً: «لماذا على القبطي أن يُثبت أنه وطني أيضاً؟».

وتعكس كثافة النماذج التي قدمتها نيفين مسعد في كتابها، لا سيما لأجيالٍ جديدة من الكُتّاب، امتداداً مباشراً لما وصفتها بتحولات «أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما توقف عنده المشاركون في الندوة، ومنهم الكاتبة الروائية المصرية سلوى بكر، التي لفتت في كلمتها إلى الفجوة النقدية التي تُهمّش الكتابات الجديدة، وتُكرّس بشكل أكبر للأسماء الأقدم، كما لفتت لتجربتها في روايتها «البشموري»، الصادرة في التسعينات، التي تتناول ثورة البشموريين (أقباط دلتا النيل) في العصر العباسي، وكانت تلك الرواية من بين أبرز الأعمال التي تناولتها نيفين مسعد في كتابها.

أما الروائي المصري نعيم صبري، الذي كتب مقدمة الكتاب، فلفت إلى أن العمل يطرح أسئلة تدعو إلى تأمل جاد في فكرة تصنيف «شخصية قبطية» وأخرى «مسلمة»، مستفيضاً في استدعاء أمثلة من التاريخ الفني والثقافي المصري لدحض هذا التمييز، مؤكداً، حسب رؤيته، «انتفاء هذا الفصل حين يتعلّق الأمر بالوطنية المصرية».

وتوقّفت نيفين مسعد عند أكثر من نموذج من أعمال نعيم صبري، بدءاً من روايته «شبرا»، وصولاً إلى «صافيني مرة»، التي اختلط فيها الذاتي بالروائي، لا سيما فيما يتصل بتحديات الزواج بين المسلمين والمسيحيين، معتبرةً أن أعماله «شكّلت علامات بارزة في مسارها في أثناء تأليف هذا الكتاب».

في السياق ذاته، أشار الناقد المصري سيد محمود، إلى أن «الجهد البحثي المبذول في الكتاب من أبرز العوامل التي تجعله لافتاً، لا سيما أن الكاتبة لم تكتفِ بقراءة الأعمال الروائية الذي تناولها في البحث، بل سعت إلى قراءة المنجز الأدبي الكامل لكاتبه، للوقوف على سياقه الثقافي والأدبي، إلى جانب إقامتها صلاتٍ بينية بين الأدب والعلوم الاجتماعية واللمحات التاريخية، بما يجعله يتجاوز المقاربة النقدية التقليدية التي غالباً ما تركز على جماليات العمل الفني».

وتعزز الكاتبة مصادرها التي استند إليها بحثها بإدراج قائمة بالكتب والروايات والمجموعات القصصية، إلى جانب مقالاتٍ ومواقع وصفحات قبطية على منصات التواصل الاجتماعي، في نهاية الكتاب الذي يقع في 275 صفحة.

ووقّعت الدكتورة نيفين مسعد نسخاً من كتابها للحضور، مشيرةً إلى أنها باتت مرتبطة بموضوع «الشخصية القبطية» على نحو «يجعل من الصعب أن تمرّ عليها النماذج الأدبية المرتبطة بها فيما بعد دون أن تفكّر في تحليلها»، وهو ما علّقت عليه ناشرة الكتاب الدكتورة فاطمة البودي بقولها إن ذلك «يعود إلى كونه موضوعاً مفتوحاً، وربما يستدعي إضافات جديدة في طبعاتٍ لاحقة من الكتاب».


خيري بشارة: ابتعدت عن «الواقعية» حتى لا أصنع أفلاماً تقتل الناس

خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

خيري بشارة: ابتعدت عن «الواقعية» حتى لا أصنع أفلاماً تقتل الناس

خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

أكد المخرج المصري خيري بشارة أن أفلامه تدور حول محور واحد يتمثل في العلاقة بين الفقراء والأغنياء، عبر تيمات مختلفة، لافتاً إلى أنه كان ينتمي لعائلة برغوازية انحدر بها الحال، وعبّر بشارة عن صدمته من الهجوم الذي تعرض له من صناع أفلام ونقاد مع صدور فيلمه «كابوريا» رغم النجاح الجماهيري الكبير الذي حققه، كما كشف عن قراره الابتعاد عن السينما بعد مشاركة فيلمه «إشارة مرور» في مهرجان القاهرة السينمائي.

وأضاف بشارة خلال «ماستر كلاس» بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، الأربعاء، تحت عنوان «خيري بشارة وسينما الشاب»، أداره المخرج عمر الزهيري، أن تعامله مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة في فيلم «يوم مر... يوم حلو» كان سلساً للغاية وكانت تتفهم وجهة نظره وتؤمن برؤيته الفنية، كما تحدث عن علاقته الخاصة بجيل المخرجين الشباب، مشيداً بتجربة عمر الزهيري التي أحبها في فيلم «ريش» ووصفه بـ«العمل البديع».

وقال الزهيري إن نقطة التحول التي حدثت في علاقته بالسينما كانت حينما شاهد فيلم «كابوريا» لخيري بشارة، حيث بهره بأسلوبه الذي جمع فيه بين الجدية وخفة الظل، عادّاً الفيلم «تجربة استثنائية لا تتكرر».

وكشف خيري بشارة أنه بعدما قام بالتعاقد مع أحد المنتجين على فيلم كابوريا، فوجئ في اليوم التالي به يطلب إعادة العربون الذي حصل عليه، معتذراً عن إنتاج الفيلم، وأكد أنه استلهم فكرة الفيلم من كتاب «رواد الرياضة في مصر»، ولم يفكر في تقديمها إلا حينما التقى رجلاً خمسينياً أشاد بفيلمه «يوم مر... يوم حلو» وقال له الرجل: «لقد شاهدت فيلمك (يوم مر... يوم حلو) وفيلم (أحلام هند وكاميليا) للمخرج محمد خان، والفيلمان تسببا في إصابتي بذبحة صدرية»، الأمر الذي صدم بشارة بشدة وأحزنه كثيراً، مؤكداً: «لا أصنع أفلاماً تقتل الناس، وقررت بعدها الخروج من دائرة أفلام الواقعية»، ولم يقدم أعمالاً على غرار كلاسيكياته الأولى في «الطوق والإسورة» و«العوامة 70».

وكشف بشارة عن أنه قرر أن يرتجل في فيلم «كابوريا»، مشيراً إلي أنه في جميع أفلامه يعد «الديكوباج» ليلاً ولا يلتزم به صباحاً في البلاتوه، بل يحب الأشياء الملموسة في موقع التصوير، وذكر أن المنتج حسين الإمام كان متحمساً للأفكار التي يقدمها بالفيلم الذي شهد حضوراً كبيراً في العرض الخاص من السينمائيين وأنه لاحظ تجنبهم السلام عليه بعد الفيلم، وسمع بعضهم يقول إنه فيلم تجريبي، ومع النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في السينمات، وجدهم يقولون إنه فيلم تجاري حتى إن أحدهم اتهمه بالجنون، ما سبب له آلماً كبيراً، على حد تعبيره.

بشارة تحدث عن تجاربه السينمائية المتنوعة (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وتطَرّق المخرج المصري إلي فيلم «إشارة مرور» الذي تم اختياره بمسابقة مهرجان القاهرة السينمائي، وقال إنه كان هناك عداء للفيلم في «الميديا» ومحاولة للتأثير على لجنة التحكيم الدولية التي أصدرت بياناً في هذا الشأن، ومنحته الجائزة التي لم يفرح بها، مؤكداً أنه لم يجد أي حنو من أصدقائه فقرر التوقف عن صناعة الأفلام لفترة، ثم عاد إليها في «حرب الفراولة» و«قشر البندق». مؤكداً أنه يؤلف موسيقى للمسرح وقد كتب رواية ويستعد لإصدار الثانية كما كتب ديوان شعر وبصدد نشر الثاني، مؤكداً أن الفنون والأدب تعبير عن الذات وتعكس هواجسه وشكوكه.

وعدّ المخرج يسري نصر الله تجربة خيري بشارة في فيلم عائلي بعنوان «موون دوج» الذي أخرجه وصوره بنفسه عن عائلته، من أعذب التجارب.

كما استعاد بشارة ذكرياته مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة في فيلم «يوم مر... يوم حلو». وقال إنها كانت تتمتع بسلاسة كبيرة في أثناء التصوير ولم يحدث بيننا أي صدام في العمل بل كانت داعمة له ومؤمنة بتجربته الفنية.

واختتم بشارة درسه السينمائي بالتأكيد على صعوبة التنبؤ بردود فعل الجمهور وأنه لا يحمّله مسؤولية إخفاق بعض أفلامه مثل «حرب الفراولة» و«الطوق والإسورة» بل يحمّل نفسه مسؤولية ذلك.

ويُعد خيري بشارة 79 عاماً أحد مخرجي جماعة السينما الجديدة وبدأ مسيرته عقب تخرجه بمعهد السينما 1967 وأخرج أول أفلامه «يوميات نائب في الأرياف» عن قصة لتوفيق الحكيم، بينما كان فيلمه «ليلة في القمر» 2008 أحدث أفلامه، وقد تم اختيار فيلمه «الطوق والإسورة» ضمن أفضل مائة فيلم مصري.