ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

محاولات علمية من دون إجابات حاسمة

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟
TT

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

حاولت دراسة أميركية جديدة حلّ واحد من الألغاز الطبية الذي لم يجد تفسيراً إلى اليوم، وهو؛ لماذا يُصاب النساء بمرض ألزهايمر Alzheimer’s بمعدلات تفوق تلك التي تحدث بين الرجال.

الإصابة بألزهايمر
وفق ما نُشر ضمن عدد 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة الخلية Cell، اشترك 9 باحثين طبيين من كلية الطب في جامعة «كيس ويسترن ريزيرف» الأميركية بكليفلاند أوهايو، ومعهد أبحاث ألزهايمر في كلية طب وايل كورنيل بنيويورك، وكلية الطب بجامعة جنوب فلوريدا، في إعداد دراسة جديدة قد تساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في الإصابات بألزهايمر. ويأملون في نفس الوقت أن تقدم نتائجهم أدلة على علاجات جديدة، ربما تساعد المرضى من كلا الجنسين في المستقبل على مقاومة الإصابة بمرض ألزهايمر.
ولأهمية الأمر، حاول الدكتور أندرو إي بودسون كشف جوانب مما هو معروف طبياً حول هذا الموضوع، ضمن مقالته العلمية المنشورة في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي على موقع كلية الطب بجامعة هارفارد، التي كانت بعنوان: «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟». قال فيها: «هل تعلم أن ما يقرب من ثلثي المصابين بألزهايمر في الولايات المتحدة هم من النساء. لماذا يعتبر مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً عند النساء؟». والدكتور أندرو إي بودسون هو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد.
ومعلوم أن مرض ألزهايمر يُصنف كـ«اضطراب عصبي مُتفاقم»، ويؤدي بشكل تدريجي إلى ضمور الدماغ وموت خلاياه Neurons. لكن من غير المفهوم حتى اليوم، كلٌ من الأسباب الدقيقة وراء الإصابة بمرض ألزهايمر، والآليات التي يبدأ ويتطور بها. ويُلاحظ وفق نتائج تحليل أنسجة الدماغ لدى المصابين بألزهايمر، أن ثمة تغيرات تحصل في الدماغ؛ حيث تتراكم نوعيات معينة من البروتينات في أنسجته، هي بروتينات بيتا أميلويد Beta - amyloid، وبروتينات تاو Tau Proteins، وتنتج عن ذلك سلسلة من المواد الضارة بخلايا الدماغ، ما يهدد بشكل عميق كفاءة عمل خلايا الدماغ وتواصلها بعضها مع بعض. ثم مع مرور الوقت تتلف الخلايا العصبية، وتفقد الاتصال بعضها بين بعض، وتموت في النهاية.
وعادة ما يبدأ التلف بشكل بطيء في منطقة الدماغ التي تتحكم في الذاكرة، ثم تظهر الأعراض بعد أعوام. وبعدها ينتشر فقدان الخلايا العصبية في مناطق أخرى بالدماغ. وبالمحصلة، ينكمش الدماغ بشكل كبير بمجرد الوصول إلى المراحل المتأخرة من المرض.

بروتينات ضارة في الدماغ
ولفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون على معرفة سبب تراكم هذه البروتينات. وللتوضيح، عندما تتجمع بروتينات بيتا أميلويد «بين خلايا الدماغ»، وتتراكم على هيئة لويحات Amyloid Plaques، تُنتج تأثيراً ساماً في الخلايا العصبية، وتعطل الاتصال فيما بين تلك الخلايا. أما بروتينات تاو فإنها بالأصل تؤدي دوراً معيناً في الدعم الداخلي للخلية العصبية، وفي نظام النقل الخاص بها لحمل العناصر الغذائية والمواد الأساسية الأخرى. لكن في مرض ألزهايمر، يتغير شكل بروتينات تاو، وتتراكم «داخل الخلايا العصبية» على هيئة أشكال تسمى الحبيكات العصبية الليفية Neurofibrillary Tangles، التي تعطل نظام النقل داخل الخلايا العصبية وتسممها.
ولأن مشكلة نشوء مرض ألزهايمر مرتبطة بشكل مباشر باضطراب قدرة الدماغ على تنظيف نفسه من نوعيات معينة من «نفايات القمامة» التي تتكون بصفة فائضة، ولإدراك سبب تركيز الباحثين الأميركيين في دراستهم الجديدة على أحد الجينات بالذات، واحتمالات أن يكون اضطرابه أحد أسباب ارتفاع الإصابات بألزهايمر لدى النساء مقارنة بالرجال، علينا ملاحظة النقاط الثلاث التالية...
1. تلف خلايا الدماغ العصبية في حالات مرض ألزهايمر هو نتيجة تراكم نوعين من البروتينات في الدماغ. وليس من الطبيعي أن تتراكم هذه البروتينات في أنسجة الدماغ، بل هي «نفايات قمامة» يجب على الدماغ أن يمتلك الآليات الفعّالة لضبط تكوينها وللتخلص منها.
2. لفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون الطبيون على دور اضطرابات «عملية تكوين وإزالة نفايات القمامة» من الدماغ، أي اضطراب عملية تنظيف الدماغ لنفسه من تراكم نفايات أنواع من المواد البروتينية. ومحاولة معرفة آلية هذا الاضطراب، كي يتمكنوا من إنتاج أدوية تمنع حصول هذه المشكلة، أو على أقل تقدير تُوقف تطورها.
3. لمعرفة سبب إصابة النساء بألزهايمر أكثر من الرجال في دراستهم الحديثة والمعقدة، تناول الباحثون الأميركيون موضوع بروتينات تاو، وركّزوا تحديداً على جين خاص بإنتاج أنزيم، اسمه «يو أس بيه 11» (USP11) في الدماغ، الذي له علاقة بعملية تراكم بروتينات تاو. وهذا الجين موجود في كروموسوم إكس X. ومعلوم أن الإناث لديهن اثنين من كروموسومات أكس، في حين أن الذكور لديهم كرموسوم واحد من نوعية أكس، والكروموسوم الآخر هو واي Y، أي أن جميع الذكور لديهم نسخة واحدة من جين «يو أس بيه 11». بينما الإناث لديهن نسختان اثنتان من هذا الجين. وهو الذي تناول الباحثون تأثيره في نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر.

خلل جيني
قال الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة: «على الرغم من أن النساء يعانين من عبء تاو Tau Burden أعلى بكثير (من الرجال)، وخطر متزايد للإصابة بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، لم يتم شرح الآلية الكامنة وراء هذا الضعف (لديهن في التعامل مع بروتينات تاو). وهنا، نوضح من خلال النماذج المختبرية والحيوية، بالإضافة إلى أنسجة الدماغ البشري (المُصابة بألزهايمر)، أن (خلل عمل) بروتين اليوبيكويتين Ubiquitin، ذي الصلة بجين (يو أس بيه 11) في الكروموسوم أكس، يزيد من تراكم بروتينات تاو بشكل مرضي في الدماغ».
وللتوضيح، فإن «بروتينات تاو» أحد أنواع البروتينات الموجودة بشكل طبيعي في الدماغ البشري. وهي بروتينات «ذائبة»، تعمل على «استقرار وتواصل» عمل الخلايا العصبية. وتحديداً، فإن أحد المهام الرئيسية لبروتينات تاو هي المحافظة على استقرار «الأنابيب الدقيقة» في جزء المحور للخلايا العصبية، وهو الجزء الذي يُسهم في «سرعة» عملية التوصيل في الخلية العصبية.
وهذه البروتينات تخضع لعملية «فسفرة» بوتيرة منضبطة، كي تبقى بحالة طبيعية (نظيفة) داخل الدماغ. ولكن مع تقدّم العمر تضطرب القدرة على ضبط فسفرتها. ما يؤثر على الترابط الطبيعي بين بروتينات تاو والتراكيب الدقيقة في الخلايا العصبية (الأنابيب). ولذا في مرض ألزهايمر، تصبح بروتينات تاو «مختلة» وليست قادرة على توفير الاستقرار للأنابيب الدقيقة بشكل صحيح. وتلجأ إلى أن تتراكم بعضها على بعض، كـ«نفايات قمامة»، ما لم يتم إزالتها.
وبروتين اليوبيكويتين الذي ذكره الباحثون، عبارة عن «بروتين تنظيف» صغير الحجم، يعمل كمركب «تحليلي»، ويوجد في الخلايا الحية، كي يلعب دوراً مهماً في تحليل «البروتينات الفاسدة» وغير الضرورية، أي نفايات القمامة، للتخلص منها. ووجود أحد الإنزيمات المهمة (USP11) في أدمغة النساء بشكل يفوق ما لدى الرجال، يعيق نشاط بروتين التنظيف، وبالتالي تتراكم بروتينات تاو كنفايات قمامة في الدماغ.
وقال الباحثون: «أظهرت دراستنا أن مستوى إنزيم (USP11) أعلى في الإناث منه عند الذكور». وتضيف الدراسة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة، التي تظهر أن النساء أكثر عرضة من الرجال لمستويات أعلى من تاو، ما قد يفسر سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال.
وأضافوا: «تثبيط عمل هذا الإنزيم قد يوفر فرصة علاجية فعّالة لحماية النساء من زيادة التعرض للإصابة بمرض ألزهايمر، وأيضاً من الاعتلالات المرضية الدماغية الأخرى ذات الصلة بتراكم بروتينات تاو».
وتظل قصة ألزهايمر في جانب منها، تتمثل في متابعة مخرجات عمليات تكوين النفايات في الدماغ، وتنظيف الدماغ منها.

أسباب أخرى لارتفاع إصابات النساء بألزهايمر

> تحت عنوان «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟»، قال الدكتور أندرو إي بودسون، وهو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد: «السبب الأول والأهم هو أن المرأة تعيش فترة أطول من الرجل. ويعد العمر عامل الخطر الأكبر للإصابة بمرض ألزهايمر». إلا أنه استدرك قائلاً: «لكن هذا ليس الجواب الكامل».
وأوضح استدراكه على هذا السبب المُحتمل بقوله: «تابعت إحدى الدراسات نحو 17 ألف شخص في السويد، ووجدت أنه بدءاً من سن الثمانين تقريباً، كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال في نفس العمر. وبالمثل، وجدت دراسة في تايوان أن فرص إصابة المرء بمرض ألزهايمر على مدى 7 سنوات كانت أكبر لدى النساء مقارنة بالرجال. ووجدت التحليلات العلمية التي فحصت حالات الإصابة بمرض ألزهايمر في أوروبا، أن ما يقرب من 13 امرأة من أصل 1000، يُصبن بمرض ألزهايمر كل عام، مقارنة بـ7 رجال فقط. لذلك، لا يمكن أن تكون الإجابة الكاملة عن سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، هي أن النساء يعشن أطول من الرجال، لأنه بين الأفراد الذين يعيشون في نفس العمر، النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال».
وعمّق الحيرة حول الإجابة الصحيحة بقوله: «أحد الأدلة على إجابة هذا اللغز هو أن فرص الإصابة بالخرف Dementia نتيجة سبب آخر غير مرض ألزهايمر، ليست أكبر لدى المرأة مقارنة بالرجل. ومعدل حدوث الخرف غير المصحوب بمرض ألزهايمر، ليس أكبر عند النساء مقارنة بالرجال، ما يشير إلى وجوب وجود تفاعل محدد بين مرض ألزهايمر ونوع الجنس Gender، هناك حاجة إلى مزيد من البحث!»
وتطرح الأوساط الطبية دور عامل آخر، وهو أن النساء أعلى عُرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجال، وتحديداً بمقدار الضعف، خاصة أن منطقة الحُصين في الدماغ Hippocampus لدى النساء المُصابات بالاكتئاب أصغر من مثيلتها لدى الرجال المصابين بالاكتئاب، وهي منطقة دماغية مهمة لتكوين الذاكرة. وذلك وفق ما أشارت إلية دراسة فرنسية كندية، تم نشرها في عدد يوليو (تموز) عام 2015 في مجلة الطب النفسي Psychological Medicine، الصادرة عن جامعة كمبريدج.
وأيضاً هناك احتمال آخر، وهو تأثير أن النساء أقل ممارسة للرياضة من الرجال، خاصة أن ممارسي الرياضة أقل عُرضة للإصابة بألزهايمر. هذا رغم أن النساء اللواتي يُمارسن الرياضة بدرجة عالية هن أقل عُرضة للإصابة بالخرف بنسبة 88 في المائة. وفق ما أشارت إليه نتائج دراسة سويدية تم نشرها ضمن عدد أبريل (نيسان) 2018 من مجلة طب الأعصاب Neurology.
وتطرح بعض المصادر الطبية جانباً آخر أكثر تعقيداً، وهو أن تشخيص مرض ألزهايمر يتضمن اختبارات الذاكرة اللفظية، وهي وظيفة تتمتع بها النساء بدرجات ومستويات أعلى من الرجال. لكن الجانب السلبي في هذه الميزة، هو أن المرأة يمكن أن تؤدي أداءً جيداً في هذه الاختبارات، حتى في وجود بدايات ألزهايمر لديها، بخلاف الرجل. ولذلك قد يتأخر تشخيص الضعف الإدراكي الخفيف ومرض ألزهايمر لديها. وبحلول الوقت الذي يتم فيه تشخيص إصابة النساء بهذه الحالات، يكون لديهن بالفعل عبء مرضي أكثر حدة وتنخفضن قدرات الذاكرة لديهن بسرعة أكبر مقارنة بالرجال.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».

عاجل غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت