ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

محاولات علمية من دون إجابات حاسمة

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟
TT

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

حاولت دراسة أميركية جديدة حلّ واحد من الألغاز الطبية الذي لم يجد تفسيراً إلى اليوم، وهو؛ لماذا يُصاب النساء بمرض ألزهايمر Alzheimer’s بمعدلات تفوق تلك التي تحدث بين الرجال.

الإصابة بألزهايمر
وفق ما نُشر ضمن عدد 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة الخلية Cell، اشترك 9 باحثين طبيين من كلية الطب في جامعة «كيس ويسترن ريزيرف» الأميركية بكليفلاند أوهايو، ومعهد أبحاث ألزهايمر في كلية طب وايل كورنيل بنيويورك، وكلية الطب بجامعة جنوب فلوريدا، في إعداد دراسة جديدة قد تساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في الإصابات بألزهايمر. ويأملون في نفس الوقت أن تقدم نتائجهم أدلة على علاجات جديدة، ربما تساعد المرضى من كلا الجنسين في المستقبل على مقاومة الإصابة بمرض ألزهايمر.
ولأهمية الأمر، حاول الدكتور أندرو إي بودسون كشف جوانب مما هو معروف طبياً حول هذا الموضوع، ضمن مقالته العلمية المنشورة في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي على موقع كلية الطب بجامعة هارفارد، التي كانت بعنوان: «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟». قال فيها: «هل تعلم أن ما يقرب من ثلثي المصابين بألزهايمر في الولايات المتحدة هم من النساء. لماذا يعتبر مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً عند النساء؟». والدكتور أندرو إي بودسون هو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد.
ومعلوم أن مرض ألزهايمر يُصنف كـ«اضطراب عصبي مُتفاقم»، ويؤدي بشكل تدريجي إلى ضمور الدماغ وموت خلاياه Neurons. لكن من غير المفهوم حتى اليوم، كلٌ من الأسباب الدقيقة وراء الإصابة بمرض ألزهايمر، والآليات التي يبدأ ويتطور بها. ويُلاحظ وفق نتائج تحليل أنسجة الدماغ لدى المصابين بألزهايمر، أن ثمة تغيرات تحصل في الدماغ؛ حيث تتراكم نوعيات معينة من البروتينات في أنسجته، هي بروتينات بيتا أميلويد Beta - amyloid، وبروتينات تاو Tau Proteins، وتنتج عن ذلك سلسلة من المواد الضارة بخلايا الدماغ، ما يهدد بشكل عميق كفاءة عمل خلايا الدماغ وتواصلها بعضها مع بعض. ثم مع مرور الوقت تتلف الخلايا العصبية، وتفقد الاتصال بعضها بين بعض، وتموت في النهاية.
وعادة ما يبدأ التلف بشكل بطيء في منطقة الدماغ التي تتحكم في الذاكرة، ثم تظهر الأعراض بعد أعوام. وبعدها ينتشر فقدان الخلايا العصبية في مناطق أخرى بالدماغ. وبالمحصلة، ينكمش الدماغ بشكل كبير بمجرد الوصول إلى المراحل المتأخرة من المرض.

بروتينات ضارة في الدماغ
ولفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون على معرفة سبب تراكم هذه البروتينات. وللتوضيح، عندما تتجمع بروتينات بيتا أميلويد «بين خلايا الدماغ»، وتتراكم على هيئة لويحات Amyloid Plaques، تُنتج تأثيراً ساماً في الخلايا العصبية، وتعطل الاتصال فيما بين تلك الخلايا. أما بروتينات تاو فإنها بالأصل تؤدي دوراً معيناً في الدعم الداخلي للخلية العصبية، وفي نظام النقل الخاص بها لحمل العناصر الغذائية والمواد الأساسية الأخرى. لكن في مرض ألزهايمر، يتغير شكل بروتينات تاو، وتتراكم «داخل الخلايا العصبية» على هيئة أشكال تسمى الحبيكات العصبية الليفية Neurofibrillary Tangles، التي تعطل نظام النقل داخل الخلايا العصبية وتسممها.
ولأن مشكلة نشوء مرض ألزهايمر مرتبطة بشكل مباشر باضطراب قدرة الدماغ على تنظيف نفسه من نوعيات معينة من «نفايات القمامة» التي تتكون بصفة فائضة، ولإدراك سبب تركيز الباحثين الأميركيين في دراستهم الجديدة على أحد الجينات بالذات، واحتمالات أن يكون اضطرابه أحد أسباب ارتفاع الإصابات بألزهايمر لدى النساء مقارنة بالرجال، علينا ملاحظة النقاط الثلاث التالية...
1. تلف خلايا الدماغ العصبية في حالات مرض ألزهايمر هو نتيجة تراكم نوعين من البروتينات في الدماغ. وليس من الطبيعي أن تتراكم هذه البروتينات في أنسجة الدماغ، بل هي «نفايات قمامة» يجب على الدماغ أن يمتلك الآليات الفعّالة لضبط تكوينها وللتخلص منها.
2. لفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون الطبيون على دور اضطرابات «عملية تكوين وإزالة نفايات القمامة» من الدماغ، أي اضطراب عملية تنظيف الدماغ لنفسه من تراكم نفايات أنواع من المواد البروتينية. ومحاولة معرفة آلية هذا الاضطراب، كي يتمكنوا من إنتاج أدوية تمنع حصول هذه المشكلة، أو على أقل تقدير تُوقف تطورها.
3. لمعرفة سبب إصابة النساء بألزهايمر أكثر من الرجال في دراستهم الحديثة والمعقدة، تناول الباحثون الأميركيون موضوع بروتينات تاو، وركّزوا تحديداً على جين خاص بإنتاج أنزيم، اسمه «يو أس بيه 11» (USP11) في الدماغ، الذي له علاقة بعملية تراكم بروتينات تاو. وهذا الجين موجود في كروموسوم إكس X. ومعلوم أن الإناث لديهن اثنين من كروموسومات أكس، في حين أن الذكور لديهم كرموسوم واحد من نوعية أكس، والكروموسوم الآخر هو واي Y، أي أن جميع الذكور لديهم نسخة واحدة من جين «يو أس بيه 11». بينما الإناث لديهن نسختان اثنتان من هذا الجين. وهو الذي تناول الباحثون تأثيره في نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر.

خلل جيني
قال الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة: «على الرغم من أن النساء يعانين من عبء تاو Tau Burden أعلى بكثير (من الرجال)، وخطر متزايد للإصابة بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، لم يتم شرح الآلية الكامنة وراء هذا الضعف (لديهن في التعامل مع بروتينات تاو). وهنا، نوضح من خلال النماذج المختبرية والحيوية، بالإضافة إلى أنسجة الدماغ البشري (المُصابة بألزهايمر)، أن (خلل عمل) بروتين اليوبيكويتين Ubiquitin، ذي الصلة بجين (يو أس بيه 11) في الكروموسوم أكس، يزيد من تراكم بروتينات تاو بشكل مرضي في الدماغ».
وللتوضيح، فإن «بروتينات تاو» أحد أنواع البروتينات الموجودة بشكل طبيعي في الدماغ البشري. وهي بروتينات «ذائبة»، تعمل على «استقرار وتواصل» عمل الخلايا العصبية. وتحديداً، فإن أحد المهام الرئيسية لبروتينات تاو هي المحافظة على استقرار «الأنابيب الدقيقة» في جزء المحور للخلايا العصبية، وهو الجزء الذي يُسهم في «سرعة» عملية التوصيل في الخلية العصبية.
وهذه البروتينات تخضع لعملية «فسفرة» بوتيرة منضبطة، كي تبقى بحالة طبيعية (نظيفة) داخل الدماغ. ولكن مع تقدّم العمر تضطرب القدرة على ضبط فسفرتها. ما يؤثر على الترابط الطبيعي بين بروتينات تاو والتراكيب الدقيقة في الخلايا العصبية (الأنابيب). ولذا في مرض ألزهايمر، تصبح بروتينات تاو «مختلة» وليست قادرة على توفير الاستقرار للأنابيب الدقيقة بشكل صحيح. وتلجأ إلى أن تتراكم بعضها على بعض، كـ«نفايات قمامة»، ما لم يتم إزالتها.
وبروتين اليوبيكويتين الذي ذكره الباحثون، عبارة عن «بروتين تنظيف» صغير الحجم، يعمل كمركب «تحليلي»، ويوجد في الخلايا الحية، كي يلعب دوراً مهماً في تحليل «البروتينات الفاسدة» وغير الضرورية، أي نفايات القمامة، للتخلص منها. ووجود أحد الإنزيمات المهمة (USP11) في أدمغة النساء بشكل يفوق ما لدى الرجال، يعيق نشاط بروتين التنظيف، وبالتالي تتراكم بروتينات تاو كنفايات قمامة في الدماغ.
وقال الباحثون: «أظهرت دراستنا أن مستوى إنزيم (USP11) أعلى في الإناث منه عند الذكور». وتضيف الدراسة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة، التي تظهر أن النساء أكثر عرضة من الرجال لمستويات أعلى من تاو، ما قد يفسر سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال.
وأضافوا: «تثبيط عمل هذا الإنزيم قد يوفر فرصة علاجية فعّالة لحماية النساء من زيادة التعرض للإصابة بمرض ألزهايمر، وأيضاً من الاعتلالات المرضية الدماغية الأخرى ذات الصلة بتراكم بروتينات تاو».
وتظل قصة ألزهايمر في جانب منها، تتمثل في متابعة مخرجات عمليات تكوين النفايات في الدماغ، وتنظيف الدماغ منها.

أسباب أخرى لارتفاع إصابات النساء بألزهايمر

> تحت عنوان «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟»، قال الدكتور أندرو إي بودسون، وهو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد: «السبب الأول والأهم هو أن المرأة تعيش فترة أطول من الرجل. ويعد العمر عامل الخطر الأكبر للإصابة بمرض ألزهايمر». إلا أنه استدرك قائلاً: «لكن هذا ليس الجواب الكامل».
وأوضح استدراكه على هذا السبب المُحتمل بقوله: «تابعت إحدى الدراسات نحو 17 ألف شخص في السويد، ووجدت أنه بدءاً من سن الثمانين تقريباً، كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال في نفس العمر. وبالمثل، وجدت دراسة في تايوان أن فرص إصابة المرء بمرض ألزهايمر على مدى 7 سنوات كانت أكبر لدى النساء مقارنة بالرجال. ووجدت التحليلات العلمية التي فحصت حالات الإصابة بمرض ألزهايمر في أوروبا، أن ما يقرب من 13 امرأة من أصل 1000، يُصبن بمرض ألزهايمر كل عام، مقارنة بـ7 رجال فقط. لذلك، لا يمكن أن تكون الإجابة الكاملة عن سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، هي أن النساء يعشن أطول من الرجال، لأنه بين الأفراد الذين يعيشون في نفس العمر، النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال».
وعمّق الحيرة حول الإجابة الصحيحة بقوله: «أحد الأدلة على إجابة هذا اللغز هو أن فرص الإصابة بالخرف Dementia نتيجة سبب آخر غير مرض ألزهايمر، ليست أكبر لدى المرأة مقارنة بالرجل. ومعدل حدوث الخرف غير المصحوب بمرض ألزهايمر، ليس أكبر عند النساء مقارنة بالرجال، ما يشير إلى وجوب وجود تفاعل محدد بين مرض ألزهايمر ونوع الجنس Gender، هناك حاجة إلى مزيد من البحث!»
وتطرح الأوساط الطبية دور عامل آخر، وهو أن النساء أعلى عُرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجال، وتحديداً بمقدار الضعف، خاصة أن منطقة الحُصين في الدماغ Hippocampus لدى النساء المُصابات بالاكتئاب أصغر من مثيلتها لدى الرجال المصابين بالاكتئاب، وهي منطقة دماغية مهمة لتكوين الذاكرة. وذلك وفق ما أشارت إلية دراسة فرنسية كندية، تم نشرها في عدد يوليو (تموز) عام 2015 في مجلة الطب النفسي Psychological Medicine، الصادرة عن جامعة كمبريدج.
وأيضاً هناك احتمال آخر، وهو تأثير أن النساء أقل ممارسة للرياضة من الرجال، خاصة أن ممارسي الرياضة أقل عُرضة للإصابة بألزهايمر. هذا رغم أن النساء اللواتي يُمارسن الرياضة بدرجة عالية هن أقل عُرضة للإصابة بالخرف بنسبة 88 في المائة. وفق ما أشارت إليه نتائج دراسة سويدية تم نشرها ضمن عدد أبريل (نيسان) 2018 من مجلة طب الأعصاب Neurology.
وتطرح بعض المصادر الطبية جانباً آخر أكثر تعقيداً، وهو أن تشخيص مرض ألزهايمر يتضمن اختبارات الذاكرة اللفظية، وهي وظيفة تتمتع بها النساء بدرجات ومستويات أعلى من الرجال. لكن الجانب السلبي في هذه الميزة، هو أن المرأة يمكن أن تؤدي أداءً جيداً في هذه الاختبارات، حتى في وجود بدايات ألزهايمر لديها، بخلاف الرجل. ولذلك قد يتأخر تشخيص الضعف الإدراكي الخفيف ومرض ألزهايمر لديها. وبحلول الوقت الذي يتم فيه تشخيص إصابة النساء بهذه الحالات، يكون لديهن بالفعل عبء مرضي أكثر حدة وتنخفضن قدرات الذاكرة لديهن بسرعة أكبر مقارنة بالرجال.


مقالات ذات صلة

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

صحتك تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

يؤدي نقص النياسين، المعروف أيضاً بفيتامين «ب 3» إلى مجموعة من الأعراض التي قد تبدأ بشكل خفيف ثم تتفاقم تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)

مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

كشف فريق بحثي عن مركّب طبيعي موجود في أوراق وأغصان الرمان، قادر على تفكيك الترسّبات البروتينية الضارة بالجسم المرتبطة بمرض الداء النشواني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك (بكساباي)

تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

يمكن أن يساعد تناول الأناناس بانتظام على دعم الهضم وتخفيف الألم وتحسين صحة الأوعية الدموية، بفضل إنزيم قوي يُسمّى «البروميلين» موجود في هذه الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

قد تُسبب تهيجاً لمرضى القولون العصبي، خاصة إذا كانت مقلية أو تحتوي على دهون عالية وبهارات أو مكونات مثل البصل والثوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
TT

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)

يؤدي نقص النياسين، المعروف أيضاً بفيتامين «ب 3» إلى مجموعة من الأعراض التي قد تبدأ بشكل خفيف ثم تتفاقم تدريجياً. وتشمل هذه الأعراض الطفح الجلدي، والإسهال، واضطرابات الذاكرة، إضافة إلى التعب الشديد وفقدان الشهية، وهما من العلامات الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».

ما العلامات الأولى التي قد تلاحظها؟

قد تبدأ أعراض نقص النياسين بشكل طفيف وغير ملحوظ، ثم تتطور مع مرور الوقت. وإذا استمر النقص لفترة طويلة من دون علاج، فقد يتحول إلى حالة خطيرة قد تهدد الحياة.

ويُطلق مصطلح «البلاجرا» على مجموعة الأعراض الناتجة عن نقص النياسين. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة ما يلي:

- مشكلات جلدية، مثل خشونة الجلد والتهابه.

- احمرار اللسان، وغالباً ما يصبح لونه أحمر فاقعاً.

- أعراض هضمية، مثل الإسهال أو القيء.

- الاكتئاب.

- الخمول.

- الصداع.

- تغيرات سلوكية، بما في ذلك العدوانية والبارانويا.

- الخرف.

- الهلوسة.

- فقدان الشهية.

ما الأعراض المبكرة لنقص النياسين؟

في المراحل الأولى، قد لا يلاحظ المصاب أعراضاً واضحة. وقد تمر بعض العلامات الخفيفة من دون انتباه، مثل تباطؤ عملية الأيض وزيادة عدم تحمل البرد، إذ قد ينخفض معدل الأيض في الجسم، ويصبح الشخص أكثر حساسية لدرجات الحرارة المنخفضة.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الجهاز الهضمي؟

يمكن أن يؤدي نقص النياسين إلى مجموعة متنوعة من الأعراض الهضمية، نتيجة التهاب الأمعاء وتأثر بطانة الجهاز الهضمي.

وتشمل الأعراض الهضمية المحتملة ما يلي:

- تقرحات الفم.

- فقدان الشهية.

- الغثيان أو القيء.

- التهاب اللسان أو ألمه، مع مظهر أحمر ومتورم.

- الإسهال، وقد يكون مصحوباً بدم أو مخاط.

- ألم في المعدة أو في الجزء العلوي من البطن.

- زيادة إفراز اللعاب.

- صعوبة البلع (عسر البلع).

- التهاب بطانة المعدة (التهاب المعدة).

- انخفاض إنتاج حمض الهيدروكلوريك (حمض المعدة)، وهي حالة تُعرف بانعدام حمض المعدة.

التغيرات الجلدية الناتجة عن نقص النياسين

قد ينعكس نقص النياسين بوضوح على الجلد، مسبباً أعراضاً ملحوظة ومزعجة. ففي المراحل المبكرة، قد يظهر طفح جلدي يشبه حروق الشمس، خاصة على الوجه والرقبة واليدين والساقين.

ومن الأعراض الجلدية الأخرى:

- احمرار الجلد وسرعة احتراقه.

- طفح جلدي بحدود واضحة.

- تطور الطفح إلى اسمرار الجلد، مع ظهور بثور وتقشر الجلد.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الصحة النفسية؟

مع تفاقم نقص النياسين، قد تظهر أعراض عصبية ونفسية واضحة. فقد يعاني المصاب من الاكتئاب، والخرف الذي يتمثل في فقدان الذاكرة، والأرق، والهلوسة.

وتشمل الأعراض العصبية والنفسية الأخرى المحتملة:

- أعراض تشبه الفصام.

- تدهور القدرات الإدراكية.

- إرهاق شديد.

- لامبالاة.

- قلق.

- غضب وعصبية.

- صعوبة في التركيز.

- تشوش ذهني وارتباك.

- هذيان.

ومن الضروري استشارة الطبيب فوراً إذا لاحظت أي علامات قد تشير إلى نقص النياسين مثل الطفح الجلدي غير المعتاد، أو تقرحات الفم، أو الغثيان والقيء، أو التشوش الذهني، أو مشاكل الذاكرة، أو آلام البطن، أو ضعف العضلات.


مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
TT

مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)

كشف فريق بحثي من جامعة كوماموتو اليابانية عن مركّب طبيعي موجود في أوراق وأغصان الرمان، قادر على تفكيك الترسّبات البروتينية الضارة بالجسم والمرتبطة بمرض الداء النشواني، الذي يؤثر على القلب والأعصاب.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل تحولاً مهماً في نهج علاج المرض؛ إذ إن معظم العلاجات الحالية تركز على منع تكوّن الترسبات أو تقليل إنتاج البروتين، بينما يقدّم المركّب الطبيعي استراتيجية مختلفة تقوم على إزالة الترسبات الموجودة بالفعل، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «iScience».

مرض نادر

ويُعرف الداء النشواني بأنه مرض نادر ينشأ نتيجة تراكم بروتين يُسمى الأميلويد، يشبه النشا، في أعضاء الجسم، نتيجة اختلال في بروتينات معينة مثل «الترانستيريـتين». وتجمع هذه البروتينات على شكل ألياف غير قابلة للذوبان، ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في وظائف الأعضاء وقد يهدد الحياة إذا لم يُعالج.

ويمكن أن يؤثر تراكم هذه الترسبات الضارة على وظائف القلب والكلى والكبد والطحال والجهاز العصبي والأنسجة الرخوة والعضلات والجهاز الهضمي. وغالباً ما تركز العلاجات الحالية على تثبيت البروتين الطبيعي أو تقليل إنتاجه، لكنها لا تزيل الترسبات القائمة، ما يجعل الحاجة إلى أدوية جديدة قادرة على تفكيك هذه الترسبات أمراً بالغ الأهمية لتحسين جودة الحياة وإبطاء تطور المرض.

وحدّدت الدراسة مركّباً حيوياً يُعرف باسم «PGG» بعد فحص مكتبة تضم 1509 مستخلصات نباتية. وأظهرت النتائج أن مستخلصات أوراق وأغصان الرمان كانت الأكثر نشاطاً في تفكيك ترسّبات البروتينية الضارة المتكوّنة مسبقاً، قبل أن يحدد الباحثون مركّب «PGG» كمكوّن فعّال رئيسي.

وفي التجارب المخبرية، تمكن المركّب الجديد من تفكيك البروتينات الضارة بشكل انتقائي، دون التأثير على ألياف «أميلويد-بيتا» المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يشير إلى درجة عالية من التخصص الجزيئي لهذا المركب.

كما اختبر الفريق المركّب على نموذج دودة مجهرية معدّلة وراثياً للتعبير عن أجزاء من البروتين البشري، وأدى العلاج إلى تقليل الترسبات البروتينية وإطالة العمرين الصحي والإجمالي للكائنات.

وفي تجارب إضافية، نجح المركّب في تفكيك الترسبات البروتينية المستخلصة من أنسجة قلب مريض مصاب بالداء النشواني، ما يعزز أهميته المحتملة سريرياً.

وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم سلامة المركّب وفاعليته لدى البشر، يشير الفريق إلى أن المركبات النباتية مثل «PGG» قد تشكل أساساً لتطوير جيل جديد من العلاجات القادرة على إزالة الترسبات المرضية مباشرة، وهو ما قد يسد فجوة كبيرة في علاج هذا النوع من الداء النشواني.


تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

(بكساباي)
(بكساباي)
TT

تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

(بكساباي)
(بكساباي)

يمكن أن يساعد تناول الأناناس بانتظام على دعم الهضم وتخفيف الألم وتحسين صحة الأوعية الدموية، بفضل إنزيم قوي يُسمّى «البروميلين» موجود في هذه الفاكهة. ومع أن معظم البحوث أُجريت على الحيوانات، فإنها تقدِّم مؤشرات واعدة إلى الفوائد الصحية المحتملة لإدراج الأناناس في النظام الغذائي، أبرزها:

1- تحسين الهضم

في دراسة مخبرية، عزّز عصير الأناناس المستخلص من السيقان والقشور الوظيفة ما قبل الحيوية، في نموذج يحاكي الجهاز الهضمي. كما ارتبط بزيادة البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) في الأمعاء، ما قد يحسّن الهضم وصحة الجهاز الهضمي. وكشفت دراسة على الحيوانات أيضاً وجود تأثير محتمل للأناناس في تحقيق توازن ميكروبيوم الأمعاء، ويُعزى ذلك إلى الإنزيمات الهاضمة في البروميلين.

2- المساعدة في تخفيف الألم

توجد أدلة على أن البروميلين يقلّل الالتهاب ويزيد تدفّق الدم إلى موضع الإصابة، ما يؤدي إلى تخفيف الألم، ويُعتقد أنه يؤثر في «البراديكينين»، وهو وسيط للألم.

كما تشير بحوث إضافية إلى أن البروميلين قد يساعد في إدارة الألم في حالات مثل الفُصال العظمي، وآلام الأعصاب، وإصابات الرياضة. وقد يكون مفيداً أيضاً في تخفيف الألم والتورّم بعد الجراحة، إذ تشير دراسات إلى أنه يقلّل التورّم بعد العمليات، وبالتالي الألم، ولكن ما زال هناك حاجة إلى مزيد من البحوث.

3- خفض خطر الكبد الدهني

قد يساعد الأناناس على تقليل ارتفاع الكوليسترول، وهو عامل خطر للإصابة بالكبد الدهني. ففي دراسة على الحيوانات، أدى تناول الأناناس لمدة 8 أسابيع إلى خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية في الكبد والدم، وارتبط بتراجع مؤشرات الكبد الدهني؛ لكن لا تزال الدراسات البشرية في هذا المجال محدودة.

4- تحسين الدورة الدموية وتدفّق الدم

قد يعزّز الأناناس صحة الأوعية الدموية عبر خفض الكوليسترول وتراكم الدهون داخل الأوعية. وفي إحدى الدراسات، قلّل الأناناس من التغيّرات البنيوية في الشريان الأبهر لدى جرذان تناولت نظاماً غذائياً مرتفع الكوليسترول لمدة 8 أسابيع، كما تحسّنت وظائف الأوعية بسبب انخفاض التوتر داخلها. وأشارت بحوث أخرى إلى أن الأناناس يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وخافضة للدهون مفيدة لصحة الأوعية، ولكن يلزم مزيد من الدراسات البشرية.

5- تقليل الالتهاب

رغم الحاجة إلى مزيد من البحوث البشرية، قد يساهم البروميلين في الأناناس في تقليل الالتهاب. فقد أظهرت دراسة على الحيوانات أن جرذاناً تناولت الأناناس مع نظام غذائي مرتفع الكوليسترول لمدة 8 أسابيع، انخفضت لديها مؤشرات الالتهاب المرتبطة بهذا النظام، ما يشير إلى احتمال امتلاك الأناناس أثراً وقائياً للقلب.

العناصر الغذائية في الأناناس

يمكن تناول الأناناس ضمن نظام غذائي متوازن بطرق متعددة؛ إذ يمكن أكله طازجاً أو مشوياً أو محمّصاً، وغالباً ما يُستخدم في العصائر المخفوقة والمثلجات والمخبوزات والصلصات والمشروبات وغيرها.

ويُعدّ الأناناس مصدراً للعناصر الغذائية الكبرى، والعناصر الدقيقة (الفيتامينات والمعادن)، إضافة إلى الألياف. كما يحتوي على مركّبات نشِطة بيولوجياً، مثل البروميلين.

المخاطر المحتملة لتناول الأناناس

يُعدّ الأناناس آمناً عموماً، ولكن قد تحتاج إلى الحدّ منه أو تجنّبه تماماً، إذا كنت:

- تعاني حساسية من البروميلين: ينبغي تجنّب الأناناس إذا كنت مصاباً بحساسية تجاه البروميلين. واطلب عناية طبية فورية إذا ظهرت علامات تفاعل تحسّسي شديد، مثل الحكة أو الشرى أو ضيق التنفّس.

- حاملاً أو مرضعاً: ينبغي الحذر عند تناول البروميلين بانتظام في أثناء الحمل أو الرضاعة؛ إذ لا يُعرف مدى أمانه في هذه الحالات.

- تتناول أدوية معيّنة: قد يتفاعل البروميلين مع المضاد الحيوي «أموكسيسيلين»، كما توجد مخاوف من تفاعله مع مميّعات الدم، ولكن ما زال الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

- تتبع نظاماً غذائياً خاصاً: قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقليل الأناناس أو تجنّبه. فمع أنه يمكن أن يكون جزءاً من نظام صحي لمرضى السكري، فإن من يتبعون الحمية الكيتونية قد يحتاجون إلى تجنّبه.