هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟

فرضية جديدة في محاولات لتفسير آلية الإصابة به

هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟
TT

هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟

هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟

عند محاولة تفسير وشرح الآليات التي تتسبب بحصول الأمراض، تلجأ الأوساط الطبية في عزو ذلك، إما إلى اضطراب عوامل داخل الجسم (ارتفاع ضغط الدم، اضطراب التعامل مع سكر الدم، اضطرابات الدهون والكولسترول، اضطرابات عمل جهاز المناعة...)، أو وجود خلل جيني موروث أو مكتسب (الأورام السرطانية وغيرها)، أو عوامل من البيئة المحيطة بالإنسان (الميكروبات، أنواع الأشعة، تفاوت الحرارة، التسمم بالمعادن، التعرّض للتلوث...)، أو عوامل سلوكية (التدخين، عدم النوم، عدم ممارسة الرياضة، زيادة الأكل، اضطرابات التغذية الصحية...).

فرضيات غير مألوفة
لا تجد الأوساط الطبية في هذا النهج تفسيراً لعدد آخر من الأمراض والاضطرابات البدنية والنفسية. ولذا يُحاول بعض الباحثين تقديم فرضيات وأطروحات جديدة وغير مألوفة، في احتمالات الآليات المرضية لتلك الحالات التي لا تجد تفسيراً مقنعاً لها.
وعلى سبيل المثال، إذا أخبرك شخص ما أن الجاذبية الأرضية Gravity واضطرابات عمل القولون مرتبطان جداً، فقد تجد صعوبة في تصديق ذلك. ومع ذلك، تؤكد فكرة علمية حديثة أن قوة الجاذبية، التي لا يمكن إيقافها التي نتعايش معها طوال حياتنا عبر تكيف أجسامنا في إدارة التعامل معها، هي التي تعمل حالياً على القولون، وقد تسبب معاناة كبيرة لبعض الأفراد المصابين بمتلازمة القولون العصبي IBS.
وفي مقالة علمية جديدة، عرض طبيب الجهاز الهضمي الدكتور برينان شبيجل، من مستشفى سيدارز سيناي، في لوس أنجلوس، طرحاً غير مألوف بأن متلازمة القولون العصبي ناتجة عن عدم قدرة الجسم على إدارة التعامل مع الجاذبية الأرضية بكفاءة. وأوضح أن أمعاءنا تشبه كيس البطاطا الكبير الذي علينا أن نحمله طوال حياتنا، والذي يحتاج ثقله وارتباطاته التشريحية داخل البطن، إلى تكيّف وإدارة من الجسم لضبط تأثيرات الجاذية الأرضية عليه.
ووفق ما نشر ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الحالي، من المجلة الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي The American Journal of Gastroenterology، وضع الدكتور شبيجل عبارة «الجاذبية الأرضية والأمعاء... فرضية متلازمة القولون العصبي» عنواناً لمراجعته العلمية.
وقال في مقدمة عرضه: «متلازمة القولون العصبي IBS تؤثر على ما يصل إلى 10 في المائة من سكان العالم، ولا تزال آلية التسبب بظهور وتطور الإصابة بهذا المرض غير معروفة حتى اليوم».

القولون العصبي
طبياً، يُعتقد على نطاق واسع أن القولون العصبي هو اضطراب في التفاعل بين القناة الهضمية والدماغ Gut - Brain Interaction حيث يحصل تداخل قوي مع الأمراض النفسية المصاحبة، بدليل أن استخدام المُعدِلات العصبية Neuromodulators واستخدام العلاجات السلوكية المعوية الدماغية Brain - Gut Behavior Therapies هي بالفعل فعّالة لدى بعض المرضى.
وتقول نظرية أخرى إن متلازمة القولون العصبي تحصل نتيجة خلل في ميكروبيوم الأمعاء، بدليل حصول نمو مفرط لمستعمرات البكتيريا الصديقة في القولون Gut Microbiome، وذلك على نطاق واسع بين المُصابين. ولذلك، فإن الاستجابة الإكلينيكية للعلاجات التي تستهدف إعادة التوازن إلى تجمعات البكتيريا تلك، Microbiome - Targeted Therapies تكون واضحة.
وتفترض طروحات أخرى أن اضطرابات حركة الأمعاء، أو فرط حساسية أعضاء البطن Visceral Hypersensitivity، أو وجود مستويات السيروتونين Serotonin (ناقل عصبي يُنظم حركة الأمعاء) بمعدلات غير طبيعية، أو اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي، هي التي تسبب متلازمة القولون العصبي.
وبالإضافة إلى التعقيد في تفسير الآلية المرضية، يرافق الأمر تعقيد آخر في مُصاحبة الإصابة بالقولون العصبي في مجموعة واسعة من الحالات المرضية، بما في ذلك الألم العضلي الليفي Fibromyalgia، ومتلازمات فرط حركة المفاصل JHS، وآلام أسفل الظهر، والرتج Diverticulosis (أكياس صغيرة تتكون في جدار القولون)، ومتلازمة زيادة نبض القلب مع تغير وضعية الجسم POTS، والصداع، والدوخة.
ولذا أضاف الدكتور شبيجل تلخيصاً لموقف الحيرة الطبية الحالي إزاء فهم متلازمة القولون العصبي والتعامل معها، بقوله: «إنه لأمر محيّر أن اضطراباً مرضياً سائداً (ومنتشراً) بين البشر، يتم (حتى اليوم) تفسيره من خلال نظريات متباينة بعضها عن بعض، وأن الاستجابة للعلاجات (المتوفرة تحصل) بآليات عمل مختلفة إلى حد كبير، وأن هذا الاضطراب المرضي ترافقه مجموعة مذهلة من (الحالات) والأمراض المصاحبة. ومن المنطقي التساؤل عما إذا كان هناك عامل موحد يربط بين هذه النظريات والملاحظات المتباينة، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو هذا العامل؟».
تجدر ملاحظة أن الأوساط الطبية تستخدم مصطلحين في تسمية الحالات أو الاضطرابات المرضية، أحدها هو «متلازمة» والآخر هو «مرض». وعلى سبيل المثال، في حالة التهاب القولون التقرحي Inflammatory Bowel Disease، تُسمى الحالة «مرضاً» لأن الأعراض والعلامات المرضية كالإسهال والحمى وخروج الدم مع البراز ونقص الوزن، جميعها مرتبطة منطقياً بالتغيرات المرضية التي تعتري القولون. بينما في «المتلازمة» تظهر على المُصاب مجموعة من الأعراض والعلامات المرضية، دون إمكانية ربطها مع آلية مرضية واحدة محددة. وهو ما يحصل بالضبط في متلازمة القولون العصبي.
وتقدم مراجعة شبيجل العلمية الحديثة، فرضية وصفها بأنها «قابلة للاختبار»، و«تسعى إلى استيعاب» النظريات المتعددة والأعراض الإكلينيكية والأمراض الجسدية المصاحبة والسمات العصبية النفسية ونتائج علاج القولون العصبي، وذلك على حد قوله: «من خلال وصف المتلازمة بالعلاقة مع القوة الرئيسية للتطور البشري؛ الجاذبية».

خلل تحمّل الجاذبية
اختصر فرضيته الجديدة بقول ما ملخصه: «الفرضية المقترحة هنا، هي أن القولون العصبي قد ينتج عن خلل في فاعلية أنظمة تعامل الجسم مع الجاذبية Gravity Management Systems، من النواحي التشريحية والفسيولوجية والعصبية النفسية، التي هي مصممة بالأصل لتحسين شكل ووظيفة الجهاز الهضمي، وحماية السلامة الجسدية والأعضاء في داخل البطن، ونحن نعيش في عالم مرتبط بالجاذبية الأرضية ارتباطاً وثيقاً ولا انفكاك منه».
واستطرد بذكر ما مفاده أن «خلل التعامل مع الجاذبية Gravity Intolerance (عدم تحمّل الجاذبية) له عواقب ميكانيكية وميكروبية ونفسية عصبية تؤثر في ظهور حالة متلازمة القولون العصبي. وأن تأثير الجاذبية على الجهاز العضلي الهيكلي (عضلات الحجاب الحاجز وعضلات جدار البطن) يمكن أن يلعب دوراً أيضاً».
وقال: «يمكن أن يسقط الحجاب الحاجز لدينا (الذي يفصل الصدر عن البطن)، ويضغط على أمعائنا، إذا فشلت السيطرة الطبيعية لجسمنا على الجاذبية لأي سبب من الأسباب، ما قد يؤدي إلى مشكلات في حركة الأمعاء وفي (اضطراب) نمو البكتيريا الصديقة فيها». وللتوضيح، فإن انتفاخ البطن يحصل نتيجة نشوء تناقض بين عمل عضلة الحجاب الحاجز وبين عمل عضلات جدار البطن الأمامي. وخلال هذا التناقض يحصل انقباض في عضلة الحجاب الحاجز، ما يدفعها إلى الأسفل في داخل البطن، ويرافقه ارتخاء في عضلات جدار البطن الأمامية. والمحصلة ظهور انتفاخ البطن دون وجود زيادة فعلية لحجم الغازات في البطن. بدليل أن التصوير بالأشعة المقطعية لدى المرضى الذين يعانون من «الانتفاخ الوظيفي» للبطن، يظهر هذه التغيرات العضلية مع عدم وجود زيادة في حجم الغازات داخل البطن.
كما عرض مظهراً آخر بقول ما ملخصه: «نظامنا العصبي يتفاعل مع الجاذبية، وهذا قد يفسر سبب شعور كثير من الناس برفرفة الفراشات في البطن Butterflies عند القلق. ولكنه يحصل أيضاً عندما يكون القولون متوتراً ومتهيجاً، وأيضاً عند النزول السريع على منحدر ألعاب الأفعوانية Roller Coaster (سكة حديد مصغرة وملتوية صعوداً وهبوطاً في ملاهي الألعاب) أو أثناء الاضطراب على متن طائرة. ويمكن أن تكون هذه المشاعر عبارة عن كاشفات قوة الجاذبية Gravity - Force Detectors لإعلامنا عندما نشهد، أو على وشك أن نشهد، سقوطاً جسدياً تحت تأثير الجاذبية الأرضية.
ولذا يمكن أن يكون القولون العصبي أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين لديهم قدرة تنبؤ جسدي أعلى بتغيرات قوة الجاذبية (أسوة بقدرة أنواع من الحيوانات على التنبؤ ببوادر حصول الهزات الأرضية). أي أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي قد يكونون عرضة للتنبؤ المفرط (أو التوهم) بتهديدات تغيرات الجاذبية الأرضية التي لا تحدث أبداً». وأضاف، في تفسير فرضيته الجديدة، أن محتويات البطن يمكن أن تكون ثقيلة، ويمكن لبعض الأجسام تحمّل ثقل هذا الحِمْل بشكل أسهل من غيرها. ويمكن أن تتسبب العضلات الضعيفة في تدلي الأمعاء، أو يمكن أن تتسبب مشكلات العمود الفقري في ترهل الحجاب الحاجز، ما يؤدي إلى انضغاط البطن.
ولتفسير دور مشكلات الجهاز العضلي الهيكلي في نشوء حالات تهييج القولون العصبي، فإن أداء التمارين الرياضية والعلاج الطبيعي يوفر الراحة عند علاج القولون العصبي. وهو مؤشر على احتمال أن يكون عدم تحمل الجسم للجاذبية الأرضية هو السبب في هذا الاضطراب في القولون.
كما يمكن أن يلعب السيروتونين دوراً أيضاً، وذلك عندما تكون مستويات هذا الناقل العصبي غير طبيعية، ما يمكن أن يتسبب بالقلق والاكتئاب والألم العضلي الليفي والتعب المزمن والقولون العصبي. وأضاف: «كلها علامات ومظاهر يمكن أن تكون أشكالاً من عدم تحمل الجاذبية».

قوة تأثيرات الجاذبية الأرضية وتفاعل أعضاء البطن

> كمبدأ أساسي وحيوي، فإن العيش على سطح الأرض يتطلب تعامل جسم الكائن الحي مع درجة الجاذبية التي تصنعها الأرض، سواء كان ذلك الكائن الحي يتحرك على المنخفضات أو المرتفعات على سطح الأرض أو يطير في الهواء أو يغوص تحت الماء، وسواء كان الحجم دقيقاً جداً كالميكروبات، أو كبيراً كالحيوانات الحية أو المنقرضة.
وهذا التعامل هو لتمكين أجهزة الجسم من العمل بكفاءة كي يعيش الكائن الحي ويتنقل ويرتاح وينشط وغير ذلك، مع الوجود المتواصل لقوة الجاذبية الأرضية، وذلك لصنع البيئة المكانية والحركية لكل ما في الجسم وتحسين الاستقرار القائم للجسم، والدعم الهيكلي، والحركة، وديناميكيات السوائل، والتكامل العصبي النفسي، ووضعية الأعضاء بعضها مع بعض داخل تجاويف الجسم.
وبصفتنا كائنات ذات قدمين Bipedal Organisms، فإننا نعيش ثلثي حياتنا في وضع مستقيم، يمارس علينا شد الجسم نحو الأسفل. وفي هذه الظروف يُقاوم الجسم ويستوعب الانجذاب إلى الأسفل، الذي تفرضه الجاذبية.
وأنظمة أجهزة الجسم للتعامل مع الجاذبية هي موجودة في داخل الجهاز الهضمي والجهاز العضلي الهيكلي والدهليزي للأذن والقلب والأوعية الدموية. وعندما تكون هذه الأنظمة غير مهيأة لمقاومة الجاذبية، يحدث عدم تطابق بين إجهاد قوة الجاذبية المتوقعة مقابل قوة الجاذبية الفعلية، على الجسم. يؤدي هذا إلى عواقب فسيولوجية، تحصل جزئياً عبر ميكروبيوم الأمعاء، التي تؤدي إلى تحفيز الجهاز العصبي المحيطي. ويبلغ هذا ذروته في أحاسيس الجهاز العصبي المركزي، وذلك جزئياً عبر السيروتونين.
وإذا استمر عدم تحمل الجاذبية مع مرور الوقت، فإن الأعصاب الطرفية التي تستقبل الأحاسيس تصبح حساسة، ما يؤدي في النهاية إلى التحسس في الأعصاب المركزية واليقظة المفرطة، لحماية الجسم من إجهاد الجاذبية الذي يُعتقد من قبل الدماغ، أنه خارج نطاق السلامة الجسدية والحشوية. وفي أقصى الحدود، يتنبأ الدماغ بأحداث قوة الجاذبية التي لا تحدث أو قد لا تحدث أبداً، ما يؤدي إلى شكل من الآلام الحشوية التي تتميز بمشاعر الاضطراب في القناة الهضمية. وينتج عن هذا التسلسل غير المُصحح، عواطف وإدراك وسلوكيات غير قادرة على التكيّف، مصممة بالأصل لتحقيق أقصى قدر من سلامة البقاء في عالم مرتبط بالجاذبية.
وفي الجهاز الهضمي، ثمة عدة أنظمة لمقاومة قوة السحب إلى الأسفل، وكلها تقوم بشكل مشترك بتعليق وترتيب الأحشاء داخل التجويف البطني. ويفترض الدكتور شبيجل أن تلك الآليات وآثارها على تضاريس الجهاز الهضمي GI Topography قد تختل وظيفياً، ما يُؤدي إلى ظهور أعراض القولون العصبي.
وقال: «في ظل هذه النظرية، تحدث المشاعر المرضية في القناة الهضمية، كالألم في الأحشاء Visceral Allodynia، عندما يتنبأ الدماغ (ربما كالتوهّم أو كتشبيه التناظر Analog) بأحداث مرتبطة بقوة الجاذبية، التي لا تحدث أو قد لا تحدث أبداً».


مقالات ذات صلة

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيّرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)
TT

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وصحة الأمعاء.

وأضاف أن تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف قد يكون له في بعض الحالات تأثيرٌ مماثلٌ لتأثير مكملات الألياف في علاج الإمساك، وأحياناً مع آثار جانبية أقل.

وتدعم أطعمة مثل البقوليات والأفوكادو والحبوب الكاملة صحة الأمعاء. كما أنها مرتبطة بصحة القلب وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتُضيف بعض الأطعمة، مثل الكيوي وبذور الشيا، كميات كبيرة من الألياف إلى النظام الغذائي بكميات صغيرة نسبياً.

الكيوي:

قارنت إحدى الدراسات تناول حبتين من الكيوي يومياً مع السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف لعلاج الإمساك.

وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً يعانون الإمساك الوظيفي، ومتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وتناول المشاركون في الدراسة إما حبتين من الكيوي يومياً وإما مكملات السيليوم لمدة أربعة أسابيع. وقد لُوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في المجموعتين. ويشير هذا الازدياد إلى فاعلية كل من تناول الكيوي وتناول السيليوم في علاج الإمساك.

الكيوي من الفواكه الغنية بفيتامين «سي» المفيد لنضارة البشرة (جامعة ويسكونسن)

وكانت معاناة الإمساك أقل لدى من تناولوا الكيوي مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم. كما لُوحظ اختلاف آخر بين المجموعتَين في الآثار الجانبية، حيث عانى من تناول الكيوي انتفاخاً أقل مقارنةً بمن تناولوا مكملات السيليوم.

بذور الشيا:

بذور الشيا غذاء متعدد الاستخدامات غني بالعناصر الغذائية، وغني بالألياف، وتحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على 10 غرامات من الألياف.

وتُفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. وتسهّل مرور البراز الأكثر كثافة عبر الأمعاء، مما يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً وأسهل في الإخراج.

البقوليات:

الفاصولياء والبازلاء والعدس جميعها أنواع من البقوليات. وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، وتحتوي على بعض البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات (الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصولياء البيضاء، واللوبيا، والعدس) يومياً لمدة 12 أسبوعاً يُحسّن الإمساك.

كما تحسّنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء، مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على وزن صحي.

حبوب الإفطار:

تحتوي الحبوب المصنوعة من الحبوب الكاملة (الشوفان، والغرانولا، والذرة، والقمح الكامل، والكينوا، أو الأرز البني) على ألياف أكثر من تلك المصنوعة من الحبوب المكررة (الدقيق الأبيض، والأرز الأبيض)، ويُعدّ اختيار الحبوب الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون أفضل من اختيار الحبوب المُحلاة بكثرة.

ويُقلّل تناول الحبوب الكاملة من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، ويُحسّن صحة الأمعاء. كما قد تُساعد الحبوب الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز أسبوعياً، كما أظهرت إحدى الدراسات.

الأفوكادو:

تحتوي ثمرة الأفوكادو المتوسطة على دهون نباتية صحية، بالإضافة إلى 13.4 غرام من الألياف.

وأظهرت إحدى الدراسات التحليلية أن تناول الأفوكادو قد يُساعد في خفض مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص المُشخّصين بارتفاع الكوليسترول في الدم (ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليسترول الكلي).

حبات من الأفوكادو (أرشيفية - رويترز)

وفي دراسة أخرى، تحسّن مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين استبدلوا الأفوكادو بأحد الكربوهيدرات في نظامهم الغذائي، وانخفضت لديهم مؤشرات أمراض القلب.

والأفوكادو من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، لذا من المهم تناوله باعتدال وتجنّب الإضافات التي لا تضيف أي قيمة غذائية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
TT

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

يحتوي الكركم على الكركمين، وهي مادة طبيعية تمنحه لونه المميّز. ورُبط الكركمين بمجموعة من الفوائد الصحية، أبرزها التأثيرات المضادّة للالتهابات. كما وجدت دراسات عدّة أنّ مكملات الكركمين تُخفف الألم والالتهاب لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام أو غيرها من أمراض المفاصل. ويحتوي الكركم أيضاً على مضادات أكسدة تُساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يُسهم في الوقاية من السرطان وبعض الأمراض المزمنة.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2018 أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة.

وبفضل قدرته على تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، إلى جانب خصائصه المضادّة للأكسدة والالتهابات، قد يُسهم الكركم في تحسين صحة القلب. وأخيراً، تشير بعض الأدلة العلمية إلى أنه قد يُساعد في تقليل التوتر وتخفيف بعض عوارض الاكتئاب.

ويُستخدم الكركم منذ قرون في الطبخ والطبّ التقليدي. وإذا كنت ترغب في إضافته إلى نظامك الغذائي، إليك 7 طرق بسيطة للإيفاء بهذا الهدف، وفق تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث».

شاي الكركم

يُعد تحضير كوب من شاي الكركم طريقة سهلة ولذيذة لإضافته إلى نظامك الغذائي. ويُعرف الكركم بخصائصه القوية المضادّة للالتهابات والداعمة لجهاز المناعة. ولزيادة فاعليته، أضف كمية قليلة من الفلفل الأسود إلى الشاي، إذ تشير الدراسات إلى أنه يُحسِّن امتصاص الكركمين بشكل ملحوظ. ويمكن أيضاً إضافة الزنجبيل إلى شاي الكركم للاستفادة من فوائده الصحية الإضافية.

الحليب الذهبي

يُحضّر من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشَّة من الفلفل الأسود. ويمكن تحليته بالعسل أو بشراب التمر. وتشير البحوث إلى استخدامه في حالات مثل قرحة الاثني عشر، والربو، والملاريا، والسعال، ونزلات البرد. ويتميّز الحليب الذهبي بخلوّه من الكافيين، إذ يمكن تناوله في أي وقت من اليوم، ممّا يجعله بديلاً مناسباً للقهوة.

الكاري

يتميَّز الكاري بصلصته الغنية بالتوابل، مثل الكركم والكمون والهيل، المعروفة بخصائصها المضادّة للأكسدة والالتهابات. وتتعدَّد أنواع الكاري بشكل كبير، بما في ذلك الأنواع المحضَّرة بمكوّنات نباتية، وتلك التي تحتوي على بروتينات حيوانية. وتشير الدراسات إلى أنّ تناوله بانتظام يرتبط بفوائد صحية معيّنة، وقد يُسهم في زيادة متوسّط العُمر المتوقَّع.

يتميَّز الكركم بلونه الذهبي وفوائده الصحية المتنوّعة (رويترز)

الشوربات

يمكن أن يُحسّن الكركم نكهة الشوربات وقيمتها الغذائية على مائدة الطعام. أضف بضع ملاعق صغيرة من الكركم إلى شورباتك المفضّلة، مثل شوربة الدجاج أو العدس. كما يمكن إضافته إلى مرق العظام أو الخضار المُحضّر منزلياً. وتشير البحوث إلى أنّ الكركم يمتلك خصائص قد تُساعد في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي وتعزيز صحة الأمعاء بشكل عام.

العصائر

إذا لم تُفضّل طعم الكركم، يمكنك إضافته إلى العصائر. وتُساعد العصائر المُضاف إليها مكونات قوية مثل الفواكه والخضراوات الورقية وبذور الشيا وبذور الكتان والتوابل أو ماء جوز الهند على إخفاء نكهة الكركم القوية، مما يُسهّل الاستفادة من فوائده.

مشروبات الكركم الصحية

مشروبات الكركم الصحية هي مشروبات صغيرة مُركّزة تُحضَّر من الكركم الطازج أو المطحون، وغالباً ما تُخلط مع مكوّنات أخرى مُعزِّزة للصحة مثل الزنجبيل، وعصير الليمون، والعسل، وخلّ التفاح، والفلفل الأسود. وتشتهر هذه المشروبات بخصائصها المضادّة للالتهابات والمضادة للأكسدة، إلى جانب قدرتها على دعم وظائف المناعة، وتحسين الهضم، وتقديم فوائد مُحتملة مضادّة للسرطان.

الكركم والعسل

يوفّر العسل فوائد طبيعية مضادّة للأكسدة والالتهابات والميكروبات. وعند مزجه مع الكركم، يعزّز من فوائد الأخير الطبّية والمضادّة للالتهابات، ما يُحسّن الاستجابة العامة للجسم. ويمكنك بسهولة إضافة كِلا المكوّنين إلى نظامك الغذائي عن طريق تحضير شاي الكركم المُحلّى بالعسل، أو إضافتهما إلى الحليب الدافئ، أو مزجهما في العصائر، أو استخدامهما في تتبيلات الطعام والصلصات وتتبيلات السلطة.


دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
TT

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

وأفاد باحثون في دراسة نشرت في مجلة «نيتشر» بأن الجهاز الهضمي مع التقدم في السن ينتج جزيئات تثبط نشاط العصب الحائر، وهو مسار رئيسي للتواصل بين الأمعاء والدماغ.

وتزداد وفرة ميكروب يسمى «بارابكتيرويدس جولدستيني»، الذي ينتج جزيئات تسمى الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة، أو «إم سي إف إيه إس»، مع تقدم العمر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتؤدي المستويات العالية من الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة إلى تنشيط الخلايا المناعية في الأمعاء لإنتاج جزيئات تتعلق بالالتهابات. وأحد هذه الجزيئات، وهو «آي إل-1 بيتا»، يضعف وظيفة العصب الحائر، الذي يلعب دوراً حاسماً في التواصل بين الأمعاء ومنطقة الحصين (مركز الذاكرة في الدماغ).

ووجد الباحثون أن إعطاء الفئران المصابة بتدهور الإدراك فيروساً بكتيرياً يثبط نشاط «بي جولدستيني» أدى إلى انخفاض مستويات «إم سي إف إيه إس»، وسجلت تحسناً في الذاكرة.

وعلاوة على ذلك، وجدوا أيضاً أن تحفيز العصب الحائر عن طريق إعطاء إما هرمون «الكوليسيستوكينين» الذي ينظم الهضم، وإما عقار «ساكسندا» من إنتاج شركة «نوفو نورديسك» والمخصص لعلاج السمنة، قد أدى إلى عكس التدهور الإدراكي المرتبط بالعمر في الفئران، أي أعاد الأمور لما كانت عليه.

وقال كريستوف تايس، رئيس فريق الدراسة في كلية الطب بجامعة ستانفورد، في بيان: «كانت درجة قابلية عكس التدهور المعرفي المرتبط بالعمر لدى الحيوانات بمجرد تغيير التواصل بين الأمعاء والدماغ مفاجأة بالنسبة لنا».

وأضاف: «نميل إلى اعتبار تدهور الذاكرة عملية داخلية في الدماغ. لكن هذه الدراسة تُشير إلى أنه يمكننا تعزيز تكوين الذاكرة ونشاط الدماغ عن طريق تغيير تكوين الجهاز الهضمي، وهو بمثابة جهاز تحكم عن بعد للدماغ».