هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟

فرضية جديدة في محاولات لتفسير آلية الإصابة به

هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟
TT

هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟

هل تتسبب الجاذبية الأرضية بحالات القولون العصبي؟

عند محاولة تفسير وشرح الآليات التي تتسبب بحصول الأمراض، تلجأ الأوساط الطبية في عزو ذلك، إما إلى اضطراب عوامل داخل الجسم (ارتفاع ضغط الدم، اضطراب التعامل مع سكر الدم، اضطرابات الدهون والكولسترول، اضطرابات عمل جهاز المناعة...)، أو وجود خلل جيني موروث أو مكتسب (الأورام السرطانية وغيرها)، أو عوامل من البيئة المحيطة بالإنسان (الميكروبات، أنواع الأشعة، تفاوت الحرارة، التسمم بالمعادن، التعرّض للتلوث...)، أو عوامل سلوكية (التدخين، عدم النوم، عدم ممارسة الرياضة، زيادة الأكل، اضطرابات التغذية الصحية...).

فرضيات غير مألوفة
لا تجد الأوساط الطبية في هذا النهج تفسيراً لعدد آخر من الأمراض والاضطرابات البدنية والنفسية. ولذا يُحاول بعض الباحثين تقديم فرضيات وأطروحات جديدة وغير مألوفة، في احتمالات الآليات المرضية لتلك الحالات التي لا تجد تفسيراً مقنعاً لها.
وعلى سبيل المثال، إذا أخبرك شخص ما أن الجاذبية الأرضية Gravity واضطرابات عمل القولون مرتبطان جداً، فقد تجد صعوبة في تصديق ذلك. ومع ذلك، تؤكد فكرة علمية حديثة أن قوة الجاذبية، التي لا يمكن إيقافها التي نتعايش معها طوال حياتنا عبر تكيف أجسامنا في إدارة التعامل معها، هي التي تعمل حالياً على القولون، وقد تسبب معاناة كبيرة لبعض الأفراد المصابين بمتلازمة القولون العصبي IBS.
وفي مقالة علمية جديدة، عرض طبيب الجهاز الهضمي الدكتور برينان شبيجل، من مستشفى سيدارز سيناي، في لوس أنجلوس، طرحاً غير مألوف بأن متلازمة القولون العصبي ناتجة عن عدم قدرة الجسم على إدارة التعامل مع الجاذبية الأرضية بكفاءة. وأوضح أن أمعاءنا تشبه كيس البطاطا الكبير الذي علينا أن نحمله طوال حياتنا، والذي يحتاج ثقله وارتباطاته التشريحية داخل البطن، إلى تكيّف وإدارة من الجسم لضبط تأثيرات الجاذية الأرضية عليه.
ووفق ما نشر ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الحالي، من المجلة الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي The American Journal of Gastroenterology، وضع الدكتور شبيجل عبارة «الجاذبية الأرضية والأمعاء... فرضية متلازمة القولون العصبي» عنواناً لمراجعته العلمية.
وقال في مقدمة عرضه: «متلازمة القولون العصبي IBS تؤثر على ما يصل إلى 10 في المائة من سكان العالم، ولا تزال آلية التسبب بظهور وتطور الإصابة بهذا المرض غير معروفة حتى اليوم».

القولون العصبي
طبياً، يُعتقد على نطاق واسع أن القولون العصبي هو اضطراب في التفاعل بين القناة الهضمية والدماغ Gut - Brain Interaction حيث يحصل تداخل قوي مع الأمراض النفسية المصاحبة، بدليل أن استخدام المُعدِلات العصبية Neuromodulators واستخدام العلاجات السلوكية المعوية الدماغية Brain - Gut Behavior Therapies هي بالفعل فعّالة لدى بعض المرضى.
وتقول نظرية أخرى إن متلازمة القولون العصبي تحصل نتيجة خلل في ميكروبيوم الأمعاء، بدليل حصول نمو مفرط لمستعمرات البكتيريا الصديقة في القولون Gut Microbiome، وذلك على نطاق واسع بين المُصابين. ولذلك، فإن الاستجابة الإكلينيكية للعلاجات التي تستهدف إعادة التوازن إلى تجمعات البكتيريا تلك، Microbiome - Targeted Therapies تكون واضحة.
وتفترض طروحات أخرى أن اضطرابات حركة الأمعاء، أو فرط حساسية أعضاء البطن Visceral Hypersensitivity، أو وجود مستويات السيروتونين Serotonin (ناقل عصبي يُنظم حركة الأمعاء) بمعدلات غير طبيعية، أو اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي، هي التي تسبب متلازمة القولون العصبي.
وبالإضافة إلى التعقيد في تفسير الآلية المرضية، يرافق الأمر تعقيد آخر في مُصاحبة الإصابة بالقولون العصبي في مجموعة واسعة من الحالات المرضية، بما في ذلك الألم العضلي الليفي Fibromyalgia، ومتلازمات فرط حركة المفاصل JHS، وآلام أسفل الظهر، والرتج Diverticulosis (أكياس صغيرة تتكون في جدار القولون)، ومتلازمة زيادة نبض القلب مع تغير وضعية الجسم POTS، والصداع، والدوخة.
ولذا أضاف الدكتور شبيجل تلخيصاً لموقف الحيرة الطبية الحالي إزاء فهم متلازمة القولون العصبي والتعامل معها، بقوله: «إنه لأمر محيّر أن اضطراباً مرضياً سائداً (ومنتشراً) بين البشر، يتم (حتى اليوم) تفسيره من خلال نظريات متباينة بعضها عن بعض، وأن الاستجابة للعلاجات (المتوفرة تحصل) بآليات عمل مختلفة إلى حد كبير، وأن هذا الاضطراب المرضي ترافقه مجموعة مذهلة من (الحالات) والأمراض المصاحبة. ومن المنطقي التساؤل عما إذا كان هناك عامل موحد يربط بين هذه النظريات والملاحظات المتباينة، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو هذا العامل؟».
تجدر ملاحظة أن الأوساط الطبية تستخدم مصطلحين في تسمية الحالات أو الاضطرابات المرضية، أحدها هو «متلازمة» والآخر هو «مرض». وعلى سبيل المثال، في حالة التهاب القولون التقرحي Inflammatory Bowel Disease، تُسمى الحالة «مرضاً» لأن الأعراض والعلامات المرضية كالإسهال والحمى وخروج الدم مع البراز ونقص الوزن، جميعها مرتبطة منطقياً بالتغيرات المرضية التي تعتري القولون. بينما في «المتلازمة» تظهر على المُصاب مجموعة من الأعراض والعلامات المرضية، دون إمكانية ربطها مع آلية مرضية واحدة محددة. وهو ما يحصل بالضبط في متلازمة القولون العصبي.
وتقدم مراجعة شبيجل العلمية الحديثة، فرضية وصفها بأنها «قابلة للاختبار»، و«تسعى إلى استيعاب» النظريات المتعددة والأعراض الإكلينيكية والأمراض الجسدية المصاحبة والسمات العصبية النفسية ونتائج علاج القولون العصبي، وذلك على حد قوله: «من خلال وصف المتلازمة بالعلاقة مع القوة الرئيسية للتطور البشري؛ الجاذبية».

خلل تحمّل الجاذبية
اختصر فرضيته الجديدة بقول ما ملخصه: «الفرضية المقترحة هنا، هي أن القولون العصبي قد ينتج عن خلل في فاعلية أنظمة تعامل الجسم مع الجاذبية Gravity Management Systems، من النواحي التشريحية والفسيولوجية والعصبية النفسية، التي هي مصممة بالأصل لتحسين شكل ووظيفة الجهاز الهضمي، وحماية السلامة الجسدية والأعضاء في داخل البطن، ونحن نعيش في عالم مرتبط بالجاذبية الأرضية ارتباطاً وثيقاً ولا انفكاك منه».
واستطرد بذكر ما مفاده أن «خلل التعامل مع الجاذبية Gravity Intolerance (عدم تحمّل الجاذبية) له عواقب ميكانيكية وميكروبية ونفسية عصبية تؤثر في ظهور حالة متلازمة القولون العصبي. وأن تأثير الجاذبية على الجهاز العضلي الهيكلي (عضلات الحجاب الحاجز وعضلات جدار البطن) يمكن أن يلعب دوراً أيضاً».
وقال: «يمكن أن يسقط الحجاب الحاجز لدينا (الذي يفصل الصدر عن البطن)، ويضغط على أمعائنا، إذا فشلت السيطرة الطبيعية لجسمنا على الجاذبية لأي سبب من الأسباب، ما قد يؤدي إلى مشكلات في حركة الأمعاء وفي (اضطراب) نمو البكتيريا الصديقة فيها». وللتوضيح، فإن انتفاخ البطن يحصل نتيجة نشوء تناقض بين عمل عضلة الحجاب الحاجز وبين عمل عضلات جدار البطن الأمامي. وخلال هذا التناقض يحصل انقباض في عضلة الحجاب الحاجز، ما يدفعها إلى الأسفل في داخل البطن، ويرافقه ارتخاء في عضلات جدار البطن الأمامية. والمحصلة ظهور انتفاخ البطن دون وجود زيادة فعلية لحجم الغازات في البطن. بدليل أن التصوير بالأشعة المقطعية لدى المرضى الذين يعانون من «الانتفاخ الوظيفي» للبطن، يظهر هذه التغيرات العضلية مع عدم وجود زيادة في حجم الغازات داخل البطن.
كما عرض مظهراً آخر بقول ما ملخصه: «نظامنا العصبي يتفاعل مع الجاذبية، وهذا قد يفسر سبب شعور كثير من الناس برفرفة الفراشات في البطن Butterflies عند القلق. ولكنه يحصل أيضاً عندما يكون القولون متوتراً ومتهيجاً، وأيضاً عند النزول السريع على منحدر ألعاب الأفعوانية Roller Coaster (سكة حديد مصغرة وملتوية صعوداً وهبوطاً في ملاهي الألعاب) أو أثناء الاضطراب على متن طائرة. ويمكن أن تكون هذه المشاعر عبارة عن كاشفات قوة الجاذبية Gravity - Force Detectors لإعلامنا عندما نشهد، أو على وشك أن نشهد، سقوطاً جسدياً تحت تأثير الجاذبية الأرضية.
ولذا يمكن أن يكون القولون العصبي أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين لديهم قدرة تنبؤ جسدي أعلى بتغيرات قوة الجاذبية (أسوة بقدرة أنواع من الحيوانات على التنبؤ ببوادر حصول الهزات الأرضية). أي أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي قد يكونون عرضة للتنبؤ المفرط (أو التوهم) بتهديدات تغيرات الجاذبية الأرضية التي لا تحدث أبداً». وأضاف، في تفسير فرضيته الجديدة، أن محتويات البطن يمكن أن تكون ثقيلة، ويمكن لبعض الأجسام تحمّل ثقل هذا الحِمْل بشكل أسهل من غيرها. ويمكن أن تتسبب العضلات الضعيفة في تدلي الأمعاء، أو يمكن أن تتسبب مشكلات العمود الفقري في ترهل الحجاب الحاجز، ما يؤدي إلى انضغاط البطن.
ولتفسير دور مشكلات الجهاز العضلي الهيكلي في نشوء حالات تهييج القولون العصبي، فإن أداء التمارين الرياضية والعلاج الطبيعي يوفر الراحة عند علاج القولون العصبي. وهو مؤشر على احتمال أن يكون عدم تحمل الجسم للجاذبية الأرضية هو السبب في هذا الاضطراب في القولون.
كما يمكن أن يلعب السيروتونين دوراً أيضاً، وذلك عندما تكون مستويات هذا الناقل العصبي غير طبيعية، ما يمكن أن يتسبب بالقلق والاكتئاب والألم العضلي الليفي والتعب المزمن والقولون العصبي. وأضاف: «كلها علامات ومظاهر يمكن أن تكون أشكالاً من عدم تحمل الجاذبية».

قوة تأثيرات الجاذبية الأرضية وتفاعل أعضاء البطن

> كمبدأ أساسي وحيوي، فإن العيش على سطح الأرض يتطلب تعامل جسم الكائن الحي مع درجة الجاذبية التي تصنعها الأرض، سواء كان ذلك الكائن الحي يتحرك على المنخفضات أو المرتفعات على سطح الأرض أو يطير في الهواء أو يغوص تحت الماء، وسواء كان الحجم دقيقاً جداً كالميكروبات، أو كبيراً كالحيوانات الحية أو المنقرضة.
وهذا التعامل هو لتمكين أجهزة الجسم من العمل بكفاءة كي يعيش الكائن الحي ويتنقل ويرتاح وينشط وغير ذلك، مع الوجود المتواصل لقوة الجاذبية الأرضية، وذلك لصنع البيئة المكانية والحركية لكل ما في الجسم وتحسين الاستقرار القائم للجسم، والدعم الهيكلي، والحركة، وديناميكيات السوائل، والتكامل العصبي النفسي، ووضعية الأعضاء بعضها مع بعض داخل تجاويف الجسم.
وبصفتنا كائنات ذات قدمين Bipedal Organisms، فإننا نعيش ثلثي حياتنا في وضع مستقيم، يمارس علينا شد الجسم نحو الأسفل. وفي هذه الظروف يُقاوم الجسم ويستوعب الانجذاب إلى الأسفل، الذي تفرضه الجاذبية.
وأنظمة أجهزة الجسم للتعامل مع الجاذبية هي موجودة في داخل الجهاز الهضمي والجهاز العضلي الهيكلي والدهليزي للأذن والقلب والأوعية الدموية. وعندما تكون هذه الأنظمة غير مهيأة لمقاومة الجاذبية، يحدث عدم تطابق بين إجهاد قوة الجاذبية المتوقعة مقابل قوة الجاذبية الفعلية، على الجسم. يؤدي هذا إلى عواقب فسيولوجية، تحصل جزئياً عبر ميكروبيوم الأمعاء، التي تؤدي إلى تحفيز الجهاز العصبي المحيطي. ويبلغ هذا ذروته في أحاسيس الجهاز العصبي المركزي، وذلك جزئياً عبر السيروتونين.
وإذا استمر عدم تحمل الجاذبية مع مرور الوقت، فإن الأعصاب الطرفية التي تستقبل الأحاسيس تصبح حساسة، ما يؤدي في النهاية إلى التحسس في الأعصاب المركزية واليقظة المفرطة، لحماية الجسم من إجهاد الجاذبية الذي يُعتقد من قبل الدماغ، أنه خارج نطاق السلامة الجسدية والحشوية. وفي أقصى الحدود، يتنبأ الدماغ بأحداث قوة الجاذبية التي لا تحدث أو قد لا تحدث أبداً، ما يؤدي إلى شكل من الآلام الحشوية التي تتميز بمشاعر الاضطراب في القناة الهضمية. وينتج عن هذا التسلسل غير المُصحح، عواطف وإدراك وسلوكيات غير قادرة على التكيّف، مصممة بالأصل لتحقيق أقصى قدر من سلامة البقاء في عالم مرتبط بالجاذبية.
وفي الجهاز الهضمي، ثمة عدة أنظمة لمقاومة قوة السحب إلى الأسفل، وكلها تقوم بشكل مشترك بتعليق وترتيب الأحشاء داخل التجويف البطني. ويفترض الدكتور شبيجل أن تلك الآليات وآثارها على تضاريس الجهاز الهضمي GI Topography قد تختل وظيفياً، ما يُؤدي إلى ظهور أعراض القولون العصبي.
وقال: «في ظل هذه النظرية، تحدث المشاعر المرضية في القناة الهضمية، كالألم في الأحشاء Visceral Allodynia، عندما يتنبأ الدماغ (ربما كالتوهّم أو كتشبيه التناظر Analog) بأحداث مرتبطة بقوة الجاذبية، التي لا تحدث أو قد لا تحدث أبداً».


مقالات ذات صلة

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».