جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

البيت الأبيض يدعو لإنهاء الصراع في البلاد.. ويتعهد بمعاقبة المسؤولين عن العنف

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
TT

جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)

انطلقت بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، أمس (الخميس)، الاحتفالات بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، التي تحل في وقت تعاني فيه البلاد من ويلات حرب أهلية انزلقت إليها منذ نهاية عام 2013.
ونال جنوب السودان استقلاله رسميا عن السودان في التاسع من يوليو من عام 2011، بموجب استفتاء جرى تنظيمه في يناير من العام ذاته. وجاء الاستقلال بموجب اتفاقية سلام «نيفاشا» التي أبرمت في عام 2005، وأنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت لإجراء استفتاء شعبي في يناير (كانون الثاني) 2011، صوت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98 في المائة لصالح الانفصال.
ومنذ الصباح الباكر أمس، احتشد مئات الجنوبيين حول ضريح الراحل جون قرنق، وهو زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، والذي وقع مع حكومة السودان اتفاق السلام الشامل الذي أنهى الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان، وذلك قبل أن يلقى حتفه في حادث تحطم طائرة في عام 2005. وانتظمت في ساحات وشوارع العاصمة الجنوبية جوبا مسيرات شعبية وصلوات دينية في الساحات العامة احتفالا بذكرى استقلال جنوب السودان، فيما ارتفعت أعلام دولة الجنوب فوق أسطح المنازل والمرافق الحكومية.
وقد يتضمن الاحتفال عرضا عسكريا، بالإضافة إلى مراسم دينية بمشاركة رموز الدين الإسلامي والمسيحي، فضلا عن فقرات فلكورية ورقص شعبي. كما شارك في الاحتفال عدد من رؤساء الوفود كلمات في مقدمتهم نائب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، والرئيس جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو، ورئيس أوغندا يوري موسيفيني. كما شارك وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي نقل رسالة شفهية من الرئيس السيسي إلى رئيس جنوب السودان سلفا كير، تتعلق بدعم العلاقات الثنائية وبما يعكس عمق الروابط بين البلدين.
وناشد سلفا كير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال بلاده، حركة التمرد بوضع السلاح وإنهاء الحرب، واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع بين طرفي النزاع قبل عام، مشددًا على ضرورة حماية عمال الإغاثة في المنظمات الدولية لتسهيل إيصال المساعدات إلى المحتاجين، كما دعا النازحين في معسكرات الأمم المتحدة بالعودة إلى ديارهم وحياتهم الطبيعية.
وجدد كير أمام آلاف المواطنين، الذين تجمعوا في ساحة ضريح مؤسس وزعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق في جوبا، تأكيده على تحقيق السلام والاستقرار في أحدث دولة في العالم، داعيًا المتمردين بقيادة نائبه السابق رياك مشار إلى الانخراط في العملية السلمية عبر وساطة (الإيقاد)، وقال في هذا الشأن: «أدعو المتمردين لكي يعودوا إلى البلاد، وينضموا إلينا لحماية حياة الأبرياء من المدنيين وممتلكاتهم، وألا يعيقوا إيصال المساعدات الإنسانية»، كما أشاد بموقف مجموعة العشرة من المعتقلين السابقين بقيادة باقان أموم، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الحاكم، الذي أعيد إلى موقعه حسب اتفاق أروشا لتوحيد الحزب، وقال بهذا الخصوص: «لقد أغلقنا ملف ما يسمى بالمعتقلين السابقين، والآن هم معنا هنا في احتفالاتنا بذكرى الاستقلال الرابعة»، مشددًا على أن حكومته وضعت أهدافا استراتيجية للأعوام الثلاثة، أولها تحقيق السلام وإنهاء معاناة المواطنين، وتقديم الخدمات في مجال الصحة وتأمين المياه النظيفة.
وغاب كثير من رؤساء الدول الأفريقية والمجاورة لجنوب السودان عن الاحتفال، باستثناء الرئيس الأوغندي يوري موسيفني، الذي تربطه علاقة خاصة بجوبا، حيث سبق له أن أرسل قواته للدفاع عن حكومة الرئيس سلفا كير، فيما حضر وزراء خارجية مصر، والسودان، وكينيا، وأنغولا، وممثلو البعثات الدبلوماسية في جوبا، كما أرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما برقية تهنئة مختصرة هنأ فيها شعب الدولة الجديدة بالاستقلال، وأعرب عن أمنياته بأن تشهد البلاد استقرارًا ويتحقق السلام، مشددًا على أن واشنطن سوف تستمر في دعم جنوب السودان.
إلا أن سوزان رايس، مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي حثت أمس قادة الفصائل المتحاربة في جنوب السودان على إنهاء الصراع، وألقت اللوم على رئيس البلاد سلفا كير وزعيم المتمردين ريك مشار في وقوع «جرائم مروعة» وأعمال عنف.
ودعت رايس في رسالة بالفيديو جاءت مفعمة بالعواطف بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان الطرفين لتشكيل حكومة انتقالية، وقالت: «قلبي ينفطر حين أرى ما وصل إليه جنوب السودان»، مضيفة أن «الحكومة والمتمردين يرتكبون جرائم مروعة ضد نساء وأطفال ومسنين أبرياء. والرئيس كير وريك مشار والمقربون منهما يتحملون شخصيا المسؤولية عن هذه الحرب الجديدة والكارثة الناجمة عنها».
وتابعت رايس أن الولايات المتحدة ستدعم الجهود الإقليمية الرامية لإنهاء الصراع وستحاسب المسؤولين عن العنف.
وقال كير في الخطاب، الذي بثه التلفزيون الحكومي أمس، إن معاني الاستقلال تتمثل في إحداث تغيير حقيقي، ورفض الانتقام وتحقيق السلام والمصالحة الشاملة، موضحًا أن جنوب السودان واجه تحديات كبيرة بعد الاستقلال مباشرة في حدود الدولة، وإغلاق آبار النفط في فبراير (شباط) 2012، في إشارة للأزمة التي نشبت مع السودان، معربًا عن تقديره للشعب في مساندة ودعم الحكومة رغم التحديات العصيبة، وتابع موضحا أنه «رغم أن هذه الأزمة ظهرت في بداية الاستقلال، إلا أننا استطعنا الدفاع عن سيادة أراضي بلادنا وحدودها»، وعد أن المشكلات التي حدثت في بلاده كانت بسبب قلة من الساسة، وهي التي خلقت الكراهية والفساد والقبلية.
وأقر رئيس جنوب السودان بالمصاعب الاقتصادية التي تواجه بلاده بعد الحرب، بقوله إن مدن بانتيو وبور وملكال تعرضت لتدمير بنياتها الأساسية، وإن الشعب يعاني من مصاعب اجتماعية واقتصادية، وأضاف أنه «لن يرتاح لي بال حتى يتحقق السلام في بلادنا»، مشيرًا إلى أنه يشجع المبادرات لإرساء السلام من الداخل، لكنه جدد التزامه بالمفاوضات التي تقودها وساطة الإيقاد.
من جهته، قال وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة بلاده عازمة على تحقيق السلام والاستقرار، وناشد المتمردين بالتوجه نحو العملية السلمية، لكنه عاد وحذر المتمردين «إذا رفضوا السلام»، ملمحًا إلى حسم المسألة بالسلاح.
وكان إيرفيه لادسو، رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، حيث عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الدولة المستقلة حديثًا، المجلس على فرض حظر على السلاح إلى جنوب السودان، وإدراج أسماء مزيد من القادة المتنافسين في البلد الذي تمزقه الحرب، ورأى احتمالا ضعيفا للتوصل إلى حل سلمي للصراع هناك، وقد جاءت تصريحاته بعد أن اتهمت المنظمة الدولية قوات الحكومة بارتكاب عمليات اغتصاب على نساء وفتيات وحرق بعضهن أحياء، وقال المسؤول الدولي إن الوضع أصبح مخيفا تمامًا، مشيرًا إلى أن هناك شبهات في أن الموارد الشحيحة التي تملكها الدولة تذهب إلى شراء مزيد من الأسلحة، ولم يتمكن المجلس من فرض حظر للسلاح، واكتفى بالتهديد منذ مارس (آذار) الماضي.
كما بحث الوزير المصري مع المسؤولين في جنوب السودان التطورات السياسية والأمنية في جنوب السودان، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي بين الحكومة والمعارضة في هذا البلد، فضلا عن التشاور حول عدد من القضايا والملفات الأفريقية التي تهم البلدين، وعلى رأسها قضايا الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد الوزير فور وصوله أن مشاركته في الاحتفالات تأتي تعبيرا عن عمق العلاقات الوثيقة التي تربط بين مصر وجنوب السودان، ومشاركة شعب جنوب السودان الشقيق في هذه المناسبة المهمة، مجددا حرص مصر الدائم على دعم استقرار جنوب السودان وبذل كل الجهد للخروج من المأزق الراهن، بما يتيح لشعب جنوب السودان الشقيق التفرغ لأعباء التنمية والعمل على تحسين مستوى معيشته.
وقال سامح شكري وزير الخارجية إن «العلاقات بين مصر وجنوب السودان وثيقة، وتربط الرئيس السيسي بالرئيس سلفا كير علاقات صداقة وأخوة، حيث التقيا خلال عام واحد نحو أربع مرات من أجل تفعيل التعاون المشترك بينهما في ظل حرص مصر على الاستمرار والمساهمة في الجهود التنموية لجنوب السودان، حيث تربطنا ببعضنا البعض علاقات تواصل».
وأشار شكري في تصريحات له على هامش مشاركته في احتفال جنوب السودان بعيد استقلالها نيابة عن الرئيس السيسي إلى أن هناك تعليمات من الرئيس السيسي للحكومة والوزراء بدعم التعاون وجهود التنمية في جنوب السودان في شتى المجالات. وقال إن لدينا تنسيقا على أعلى مستوى في الجانب السياسي من خلال وزارتي خارجية البلدين حول الملفات الإقليمية والدولية وكذلك قضية استقبال جنوب السودان، بالإضافة إلى التعاون في مجالات أخرى كالصحة والتعليم، حيث توفر مصر لأبناء جنوب السودان فرصا لرفع الكفاءات.
وأعرب وزير الخارجية عن سعادته لوجوده للمرة الثانية خلال شهرين «حيث كانت الزيارة الأولى ثنائية وتم الاتفاق خلالها على آلية دعم العلاقات وتفعيلها بين البلدين لمجال أرحب، ونعمل دائما على التواصل على كل المستويات سواء على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري». وأكد شكري أن الجالية المصرية بجوبا وأبناء جنوب السودان في مصر يحظيان باهتمام من جانب الحكومتين بجانب ما توفره دولة جنوب السودان لتوفير الجو الملائم لعمل المصريين بها من أجل بناء القدرات.
وبمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان صحافي «لن أنسى أبدا الشعور بالبهجة والأمل، تلك الذكريات هي أكثر إيلاما». وأضاف أن «شعب جنوب السودان يواجه معاناة، ومستويات غير معقولة من أفعال الإساءة على نحو خال من الضمير، وبدلا من التقدم والتطور الذي كنا نأمل جميعا أن نشهده، نزح أكثر من 1.6 مليون شخص، من بينهم أكثر من 150 ألف شخص إلى مواقع حماية بعثة الأمم المتحدة في البلاد». وكانت اللقطة المعبرة عن استمرار التفاهم بين مصر وإثيوبيا والسودان قيام وزير الخارجية الإثيوبي تيدروس أدهانوم بالتقاط صورة سيلفي مع الوزير المصري سامح شكري؛ والوزير السوداني إبراهيم الغندور.



تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».


بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.