«الشخصية التوافقية»... هل تحسم صراع «إخوان لندن» على «بديل» منير؟

أنباء عن ترشيح صلاح عبد الحق لمنصب القائم بأعمال المرشد

محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
TT

«الشخصية التوافقية»... هل تحسم صراع «إخوان لندن» على «بديل» منير؟

محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
محمد بديع (أرشيفية – رويترز)

ترددت أنباء خلال الساعات الأخيرة عن اختيار «جبهة لندن» صلاح عبد الحق في منصب القائم بأعمال مرشد تنظيم «الإخوان». وهو الترشيح الذي رجح مؤشرات اختيار «شخصية توافقية» لخلافة إبراهيم منير؛ نظراً لـ«وجود خلافات داخل الجبهة حول اختيار (بديل) منير». وهُنا أُثير تساؤل حول هل هذه «الشخصية التوافقية» التي من المقرر الإعلان عنها سوف تحسم «الخلافات» داخل «مجموعة لندن» أم ستعمقها؟، وما هو موقف «جبهة إسطنبول» التي سبق أن عينت محمود حسين في منصب القائم بالأعمال؟
الأنباء التي ترددت على حسابات مصادر مطلعة على تحركات «الإخوان» بصفحات التواصل الاجتماعي، أشارت إلى أنه «تم اختيار صلاح عبد الحق كـ(شخصية توافقية) داخل (جبهة لندن) بين (الأجنحة المتصارعة) محيي الدين الزايط، وحلمي الجزار». ووفق باحثون في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، فإن «اختيار عبد الحق قد حُسم بناءً على وصية إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد السابق».
وفي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن المتحدث باسم «جبهة إخوان لندن»، صهيب عبد المقصود، «تكليف الزايط منصب القائم بأعمال مرشد (الإخوان) بشكل (مؤقت) لحين اختيار من يخلف منير». وأضاف حينها، أن «هناك خطوات إدارية تمت بالفعل في حياة منير، خاصة بترتيب من يخلفه حال وفاته».
وبعد ذلك بساعات من اختيار الزايط بشكل «مؤقت»، سارعت «جبهة إسطنبول» إحدى الجبهات المتصارعة على قيادة التنظيم. وأعلنت تعيين محمود حسين قائماً بأعمال المرشد. واستند «مجلس الشورى العام» (التابع لجبهة إسطنبول) في ذلك القرار، إلى أن اللائحة تنص على أنه «في حال حدوث موانع قهرية»، حسب وصفها، تحول دون مباشرة المرشد مهامه، «يحل محله نائبه الأول، ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء (مكتب الإرشاد)». وأضافت «جبهة إسطنبول»: «حيث لا يوجد حالياً من أعضاء (مكتب الإرشاد) بعد حبس محمود عزت، سوى محمود حسين؛ فقد قرر المجلس أن يتولى الأخير مهام القائم بأعمال مرشد لـ(الإخوان)».
الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أشار إلى أن «(جبهة لندن) لم تعلن بشكل رسمي اختيار صلاح عبد الحق، لكن تم حسم اختياره لمنصب القائم بأعمال المرشد»، مضيفاً، أن «اختياره لم يكن بالانتخاب؛ لكن حسب وصية إبراهيم منير»، لافتاً إلى أنه «تم فتح وصية منير في حضور أعضاء (مجلس شورى لندن) وأعضاء (اللجنة الإدارية العليا البديلة عن مكتب إرشاد «الإخوان») التي أشارت إلى هذا الاختيار».
أديب أكد لـ«الشرق الأوسط»، «صحيح أن هذه الوصية غير (ملزمة)؛ لكن في أدبيات (الإخوان) دائماً ما تكون مثل هذه الوصايا (واجبة النفاذ)، ويتم تنفيذها من قِبل التنظيم، وحدث ذلك في بداية (الإخوان) عندما مات المؤسس الأول حسن البنا، وأوصى من بعده بحسن الهضيبي، ولم يكن الهضيبي حينها معروفاً، ورغم ذلك تم اختياره من قِبل أعضاء الهيئة التأسيسية لـ(الإخوان)»، لافتاً إلى أنه «دائماً ما تكون وصايا (القيادات رفيعة المستوى في الهيكل التنظيمي) محل اهتمام؛ لذا تم العمل بالوصية واختيار صلاح عبد الحق».
الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أشار إلى أن «أغلب قيادات (جبهة لندن) انحازت للوصية»، مرجحاً أن «يكون إبراهيم منير كتب هذه الوصية ليتفادى أي (انشقاق) يحدث في جبهته عقب وفاته على منصب القائم بأعمال المرشد، حيث فيما يبدو أنه كانت لديه شكوك حول حدوث (خلافات) بين محيي الدين الزايط، وحلمي الجزار، ومحمد البحيري حول المنصب».
وبحسب أديب، فإن «عبد الحق لم يشغل أي مناصب رفيعة المستوى داخل التنظيم، وهو كان مسؤول التربية داخل (الإخوان)، وهو لا يقيم في لندن أو إسطنبول، لكنه وُلد في مصر عام 1945 وانضم لـ(الإخوان) في سن 19 عاماً، وحكم عليه عام 1965 في القضية المتهم فيها سيد قطب (مُنظّر الإخوان) ومحمد بديع، مرشد التنظيم (مسجون في مصر وصادر بحقه أحكام بالإعدام والسجن المؤبد في قضايا عنف)».
حول عدم إعلان «جبهة لندن» حتى الآن بشكل رسمي عن اختيار عبد الحق. قال أديب، إن «صلاح عبد الحق مُقيم خارج لندن، لكنه وفق المعلومات المتاحة وصل إلى إسطنبول، وقد يكون الانتظار لحين ترتيب الأوراق، ثم الإعلان بشكل رسمي». لكنه يرى، أن «الصراع داخل (جبهة لندن) لن يهدأ باختيار عبد الحق»، مرجحاً «وجود خلاف داخل (جبهة لندن) بسبب أن عبد الحق قد يكون (شخصية توافقية)؛ إلا أنه يفتقد للإدارة، فلم يتولَّ أي منصب إداري في التنظيم من قبل، وهو شخص قد يتسع صدره للجميع، وهذا قد يدفع بعض (قيادات لندن) إلى التدخل في مهامه، وإصدار قرارات باسمه».
صراع «قيادات تنظيم الإخوان الخارج» بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقه خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير بحل المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقام بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن مكتب إرشاد «الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن» لـ«مجلس شورى جديد»، وإعفاء أعضاء مجلس «شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين من مناصبهم.
عن اختيار إبراهيم منير لصلاح عبد الحق تحديداً. قال الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن «منير اختار عبد الحق لأنه يشبهه في شخصيته»، لكنه يرى أن «هذا الاختيار سوف يعمّق الانقسامات داخل (الإخوان) بشكل عام وليس (مجموعة لندن)»، لافتاً إلى أن «منير عمّق الانقسامات داخل التنظيم من قبل، عندما استصدر قرارات أشعلت الخلافات مع محمود حسين، والآن قد يتعمق الخلاف بين (مجموعة لندن) باختيار عبد الحق».
ودلل على حسم «جبهة لندن» اختيار عبد الحق في منصب القائم بأعمال المرشد، بقوله، إن «محمود حسين استبق اختيار (جبهة لندن) عبد الحق، وذكر في بيان على لسان المتحدثة الإعلامية باسم (جبهة إخوان إسطنبول)، إيمان محمود، أن (تنظيم «الإخوان» في مصر وفروعه بالخارج، الوحيد المخول له اختيار قيادته، وليس من حق أحد خارجه أن يفرض عليه قيادة بالمخالفة لكل النظم واللوائح)». وأضاف البيان (مساء الأربعاء) رفضه «استدعاء قيادة (مزعومة) لتكون بديلاً عن قياداتها (الشرعية)»، بحسب البيان.
يأتي هذا في وقت يشير مراقبون إلى أنه «لم يتم حسم الاختيار بشكل نهائي حتى الآن، وأن (جبهة لندن) سوف تعلن خلال الساعات المقبلة عمن سيشغل منصب القائم بأعمال المرشد».


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».


السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

قُتل نحو 700 مدني في السودان منذ يناير (كانون الثاني) في ضربات نفَّذتها طائرات مسيّرة، حسبما أعلن، الثلاثاء، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، بمناسبة الذكرى الرابعة لبدء الحرب.

وقال فليتشر في بيان: «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية»، معتبراً أن «الذكرى القاتمة» للحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 تحلّ بعد «عام إضافي فشلت فيه الأسرة الدولية في أداء مهمتها حيال الأزمة السودانية»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

70 % تحت خط الفقر

إلى ذلك، تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما ذكر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.

وأكد ريندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 في المائة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء، بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجَّل منذ عام 1992 «بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي».

وقال ريندا في التقرير: «بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلاً ممنهجاً لمستقبل بلد بكامله». وأضاف: «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسراً تمزّقت وأطفالاً خارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيلاً تتضاءل فرصه يوماً بعد يوم».

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات آلاف الاشخاص ونزوح 11 مليوناً على الأقل في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الحرب بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.

وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الذي أُعدَّ بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية، «قد تُعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات ستينات القرن الماضي»، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من 60 في المائة لتشمل 34 مليون شخص إضافي، في حال استمرار النزاع الحالي حتى عام 2030.

وخسر السودان، وفق التقرير، ما يُقدّر بـ6.4 مليار دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، مع شمول الفقر المدقع في العام نفسه نحو 7 ملايين شخص.

وأوضح ريندا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أكثر من 80 في المائة من المصانع في السودان لم تعد تعمل، فيما يتم استخدام الجزء الأكبر من الموارد المحلية في الحرب.

وتستضيف برلين، الأربعاء، مؤتمراً للمانحين يهدف إلى «تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة» حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة «إكس».

يأتي مؤتمر برلين بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.