سعود الفيصل.. فقيه الدبلوماسية الذي صنع للسعودية بريقًا في كل العالم

الأمير الوزير مكث في طائرته أكثر مما مكث على كرسيه بوزارة الخارجية.. وصنع التاريخ

سعود الفيصل.. فقيه الدبلوماسية الذي صنع للسعودية بريقًا في كل العالم
TT

سعود الفيصل.. فقيه الدبلوماسية الذي صنع للسعودية بريقًا في كل العالم

سعود الفيصل.. فقيه الدبلوماسية الذي صنع للسعودية بريقًا في كل العالم

سجل اسمه عميدا لوزراء خارجية العالم، كان أكثر الوزراء السعوديين دهاء، وقدرة على صنع المواقف. كانت تتغير المقاعد في الطاولة الدائرية التي يرأسها ملوك السعودية، وهو محافظ على ذات المقعد. لا يتحدث كثيرا، لكن وإن تحدث أوجع بصراحته ورؤيته الثاقبة. خبرته جعلته رجل الملفات والمواقف داخل السعودية وخارجها، غادر الخارجية قبل أشهر بعد أن أسس منهجا للدبلوماسية، ورحل عن الحياة بعد أن جعل من اسمه منارة في عالم العمل والكفاءة.
كان يمكث في طائرته أكثر مما يمكث على كرسيه بوزارة الخارجية، لكنه متابع، بل وموجع في تدقيق التفاصيل، ويحمل المتاعب لفريقه، الذين يتغيرون دائما ويبقى كما هو بذات الاسم المدوي في الحضور والحزم والشفافية الدبلوماسية التي أسس مدرستها أكثر من أربعين عاما. سعود الفيصل، اسمه الثنائي يشكل دويا، منذ قدومه لوزارة الخارجية بعد اغتيال والده الملك في العام 1975. تترقبه الأعين وتهفو له حين يتحدث الأسماع، يحضر على المستوى الداخلي لدى السعوديين بالإعجاب والفخر، إذا يعتبره الطيف السعودي الشامل الشخصية السعودية الأكثر فخرا والأكثر تغييرا في معادلات ألعاب وحسابات السياسة فكوّن الوجه القوي للمملكة خارجيا، الذي يتناسب مع حجمها وقيمتها الإسلامية العظمى ووجودها الاقتصادي المؤثر.
حمل حقيبة خارجية بلاده وهو في أوائل ثلاثينات عمره، بعد أن أنهى تعليمه في أميركا متخصصا في مجال الاقتصاد وتقوده الشهادة ليكون في وزارة البترول مساعدا لمخططي سياسة بلاده النفطية، ولم يلبث بها كثيرا حتى انطلق قبل أربعين عمره الذي اشتد قوة وعطاء نحو الخارجية. نهل من مدرسة والده الملك فيصل ووالدته عفت، كل التميز والإنجاز والحضور وصنع في فترات طويلة مراحل تعليم وحوار وصنع أسسا تسير عليها الدبلوماسية السعودية، وجعلت منها هرما لا يستطيع الوقوف عليها سواه. مر الفيصل وهذا الأثر، أبرز مؤثر على خريطة الأحداث داخل المملكة وخارجها، مدافعا صلبا عن وطنه، مستشارا فوق العادة للحكومة داخليا بما يتناسب مع وجهها الخارجي، وثق فيه ملوك السعودية منذ عهد الملك خالد، وحتى في أيام عمله الأولى في وزارة البترول إبان عهد والده الملك فيصل. كتب اسمه بأحرف من ذهب على جدران الدبلوماسية العالمية، فرحلته مع الدبلوماسية امتدت منذ أيام الحرب الباردة بين القطبين العالميين، وحتى قيام أول تحالف عربي في العصر الحديث لإعادة الشرعية واستعادة هيبة الدولة في اليمن.
شكل الفيصل طيلة 4 عقود بنية صلبة للسياسة السعودية، لم تخترقها أزمات المنطقة، ولم تثقبها المشاغبات الإقليمية، ظلت البلاد مرتهنة لمبادئها، وساندت قضايا العرب والمسلمين، وفي طليعتها قضية فلسطين، ورفضت الاعتراف بإسرائيل، وفتحت علاقاتها مع دول العالم تحت بند الاحترام المتبادل والاستقلال السياسي، ولم تلعب الرياض يوما على وتر العواطف واستمر خطابها عقلانيا تجاه الأحداث. ولعل من أهم الاختبارات التي خاضها الفيصل ونجح فيها، هي حرب الخليج أو ما سمي بعاصفة الصحراء في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، وما تطلبه الموقف من حشد 34 دولة تحت مظلة الأمم المتحدة لتحرير الأراضي الكويتية بعد الغزو العراقي، إضافة لمواجهة السفارات السعودية حول العالم وخصوصا في الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية لأزمة الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 التي شهدت تفجير مبنيي التجارة العالمي في نيويورك من قبل متطرفين بينهم سعوديون، وما صاحب تلك الهجمات من تداعيات.
بقامته الفارعة، وخطوات سيره التي تعكس طموحه ونظرات الصقر التي يخبئها ويستطيع المشاهد لها قراءة خلفياتها من الغضب أو الرضى، يعتبر ممثلا كبيرا لوفد بلاده في كل حضورها دوليا وإقليميا، وحين يحل يعلم صانعو الأحداث أن السعودية جاءت بالتمثيل الأعلى لها، وإن غاب ملكها أو ولي عهدها. معه انطلق مجلس التعاون الخليجي قبل أكثر من أربعة وثلاثين عاما، فيما يظل يحلم الفيصل أن يكون اتحادا من قبل سنوات طويلة، بل وكان أحد صانعي سياسته الاقتصادية الجمعية، وحملها لتكون في عهدة بناة الاقتصاد، ومن ثم شارك مع رجال الدفاع والخارجية لتأسيس قواعد العمل المشترك في الدفاع.
في تلك البدايات لمجلس الخليج التعاوني، شهدت منطقة الشرق الأوسط حربا نارية دامت أكثر من ثمانية أعوام بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكان الفيصل يقود جهود بلاده كي تنأى بعيدا عن المشاركة في حرب كانت الرياض أقرب فيها إلى مناهضة النظام الإسلامي الثوري في إيران، وكان حينها يريد الفيصل أن يحتكم الطرفان العراقي والإيراني إلى الحل السلمي حتى لا تتأثر المنطقة عموما بانتشار حرب تتجاوز نيرانها البساط المجاور إلى دول تسعى إلى الاستقرار.
الرئيس المقبور صدام حسين قال عنه إنه من الرجال الذين يخشاهم.. «سعود الفيصل أدهى من قابلت في حياتي فحينما كنت في حرب إيران جعل العالم معي وبعد أن دخلت الكويت قلب العالم ضدي وكل ذلك يكون في مؤتمر صحافي واحد». يؤمن سعود الفيصل في كل تصريحاته، للإعلاميين الذين يصمتون لحضوره وتذبل معها أسئلتهم أثناء حديثه، إلى تحقيق الغاية الكبيرة بأن مسؤولية استقرار المنطقة العربية المتواجدة ليست حكرا على دولة بعينها بل هي عملية مشتركة لا يمكن لدولة أن تعيش بعيدا عن الالتزام بها لضمان مستقبل أفضل. رجل النفط السابق والاقتصادي بالوجه السياسي الكبير الأمير سعود الفيصل، لا يعتبر أن النفط سلاح، بل مورد طبيعي يمكن أن يستغل بالطريقة المثالية ويكون ذا قيمة إذا ضمن للشعوب حياة كريمة أفضل، معتبرا في حوارات صحافية أن «العرب عاشوا قبل النفط وسيعيشون بعده، وكان لهم الدور الأكبر في صياغة أحداث ومراحل من التاريخ».
يعتبر الفيصل أن القضية الفلسطينية هي القضية الأساس لكل العرب، وأنها جوهر القضايا التي تدافع عنها السعودية في كل محفل، لذلك لم تغب عن أي بيان سعودي في ساحة الأمم المتحدة منذ بدء الصراع العربي- الإسرائيلي بحكم أنها قضية وجود، بل وهو محور مهم في حكم العلاقات بين الرياض وواشنطن التي ترى الأخيرة أن المملكة خير حليف في منطقة النار الآسيوي. وبهذا الشأن توقعت أوساط كثيرة تردي العلاقة بين الأميركيين والسعوديين نتيجة تخاذل الإدارة الأميركية الحالية عن اتخاذ مواقف لها في الأزمة السورية بحكم أن واشنطن تقود السلم والأمن العالمي اليوم، إضافة إلى عدم جدية في استمرار صناعة السلام في المنطقة وضمان حق الفلسطينيين بدولة ذات سيادة بناء على مبادرة السلام العربية التي طرحها العاهل السعودي الملك الراحل عبد الله (كان وليا للعهد) عام 2002 بمشاركة الوزير الفيصل وتتضمن المبادرة الاعتراف الكامل بإسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967 إلا أن الفيصل في بداية هذا العام أبدى تفاؤله وأعلن أن العلاقة بين البلدين الحليفين الكبيرين قوية دائما وإن اختلفت بعض وجهات النظر.
بعد أحداث 11 سبتمبر تعرضت السعودية إلى حملة شعواء كبيرة في الإعلام الأميركي على خلفية وجود سعوديين تسببوا في أكبر حدث إرهابي تتعرض له أميركا داخل أراضيها، وتطلب ذلك إعادة تحسين للصورة السعودية فكان لهذه المهمة الأمير سعود الفيصل حيث عمل على إعداد استراتيجية حملت أكبر حملة علاقات عامة أجهدت تلك المهمة الفيصل وفريقه الذي ينيبه فيه سنده سابقا واليوم الأمير بندر بن سلطان، وشكلوا قوة في دعم قرارات تأسيس مركز ترعاه السعودية للحوار بين أتباع الديانات والحضارات.
الفيصل المتمكن في كمية اللغات التي يتحدث بها ووهج الحضور، كان يقود الرأي السعودي في مواجهة حملة الحرب الأميركية البريطانية على العراق 2003 وكان حينها يرى الأمير سعود أن الحل داخل العراق لا يمكن له أن يتحقق من الخارج و«ستكون عواقبه وخيمة» لكن السمع الأميركي كان أصما فجاء الرد المعارض من أحد أعضاء الكونغرس أن «إدارة الرئيس بوش لو استمعت إلى حديث الأمير سعود الفيصل سيغنيه عن مستشاريه في الشرق الأوسط». ومن إيران إلى سوريا، وهي أزمات متكررة في الآونة الأخيرة بالمنطقة، حيث يرى أن إيران لها وجودها في المنطقة لكن دون أسلحة نووية وأن تكون تحت إشراف أممي باتفاق قوى عظمى معتبرا أن الضرورة هي «التوصل إلى اتفاق مع إيران وليس إلى تنازلات»، بينما يمسك الفيصل بموقف السعودية بضرورة مغادرة نظام بشار الأسد من المشهد السوري فهي الذراع الإيرانية الأخرى لتحقيق مكاسب وأطماع الإيرانيين في المنطقة العربية بعمومها. وعمد سعود الفيصل في أزمة الثورات العربية التي حركها الاقتصاد إلى تفعيل دور المملكة بمعالجة بعض أوضاع تلك البلدان خاصة مصر، بالدعم المادي والنفطي، إضافة إلى زيادة تدفق العمالة المصرية في عامين ليصلوا إلى نصف مليون مصري إضافي يعملون في المملكة، علاوة على دعم سعودي بمعالجة الإرهاب باتخاذ مواقف ذات ثبات واستمرارية والانطلاق إلى أفق يتيح لمصر استقرارها بعد فشل حزب الإخوان المسلمين من تحقيق معادلة إيجابية لحاضر مصر.
في الأشهر الأخيرة، تقدم الأمير سعود الفيصل لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان باستقالته، فقال له الملك في برقية كلامية له: «عرفناكم كما عرفكم العالم أجمع على مدى أربعين عامًا متنقلاً بين عواصمه ومدنه شارحًا سياسة وطنكم وحاملاً لواءها، ومنافحًا عن مبادئها ومصالحها، ومبادئ ومصالح أمتكم العربية والإسلامية، مضحين في سبيل ذلك بوقتكم وصحتكم، كما عرفنا فيكم الإخلاص في العمل والأمانة في الأداء والولاء للدين والوطن فكنتم لوطنكم خير سفير ولقادته خير معين». الملك سلمان قال: إن قبول استقالة الأمير سعود الفيصل، أصعب الأمور وأثقلها على نفسه وأضاف الملك: «نقدر عاليًا ظرفكم، ونثمن كثيرًا مشاعركم»، ولم يكن للملك أن يقبل استقالته دون أن يجعله قريبا منه مشرفا على السياسة الخارجية، فهو السند الكبير طوال عمره، وبقي السند لقادة بلاده حتى وفاته.



تمسك خليجي بالمشاركة في أي اتفاق أمني

ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
TT

تمسك خليجي بالمشاركة في أي اتفاق أمني

ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)

أكدت وزارة الخارجية القطرية، أمس، الموقف الخليجي الموحد الهادف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيرة إلى توافق خليجي بشأن ضرورة مشاركة الدول الخليجية طرفاً أساسياً في أي اتفاق يُبرم بخصوص أمن المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات السعودية ودمرت 12 مسيّرة و7 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض، وثامنَ أًطلق باتجاه المنطقة الشرقية. وفعَّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن، في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وأشارت «مؤسسة البترول الكويتية» إلى تمكن طاقم الناقلة العملاقة «السالمي» من «إخماد الحريق الذي اندلع فيها إثر اعتداء إيراني آثم»، في حين رصدت القوات الكويتية 5 صواريخ باليستية و7 مسيّرات جرى التعامل معها. وتعاملت الدفاعات الإماراتية مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 مسيّرة.


«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

وعد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، القرار الصادر من الكنيست الإسرائيلي، انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

ودعا الأمين العام للمجلس الخليجي، المجتمع الدولي، للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وجدد تأكيده على الموقف الثابت والراسخ لمجلس التعاون في دعمه للقضية الفلسطينية، والتوصل إلى حل يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وفي خضم التصعيد شدَّدت دول الخليج على ضرورة مشاركتها في أي اتفاق أمني مقبل يتعلق بالمنطقة، مؤكدة أن أمنها الإقليمي جزء لا يتجزأ من أي ترتيبات مستقبلية. وأوضح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أنَّ دول الخليج تمتلك موقفاً موحَّداً يهدف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيراً إلى توافق خليجي بشأن ضرورة أن تكون هذه الدول طرفاً أسياسياً في أي اتفاق يُبرَم في المنطقة.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

السعودية

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثَّلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، بينما أعلن الدفاع المدني تسجيل إصابتين طفيفتين؛ نتيجة سقوط شظايا اعتراض في محافظة الخرج، إلى جانب أضرار مادية محدودة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنَّه تمَّ اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية إضافية، كما تمَّ اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، ليصل إجمالي ما تم إسقاطه 8 صواريخ.

كما تمكَّنت قوات الدفاع الجوي، بحسب المالكي، من اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار التصدي المتواصل للهجمات الجوية.

من جانبه، أفاد الدفاع المدني بأنَّ فرق الدفاع باشرت، سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيّرة على حي سكني في محافظة الخرج، حيث تضرَّرت 3 منازل، وعدد من المركبات، وأسفر الحادث عن إصابتين طفيفتين، غادرت إحداهما المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وكان الدفاع المدني قد أعلن، في وقت سابق من اليوم نفسه، سقوط شظايا مسيّرة في المحافظة، نتجت عنها أضرار مادية محدودة في 6 منازل دون تسجيل إصابات.

في الأثناء، فعّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية، غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم «ضيوف الرحمن» في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة، لهدف حلّ جميع التحدّيات وتقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والجهات المعنية؛ بما يضمن راحتهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وأمان.

وكشف الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، عن إطلاق غرفة العمليات الخاصة خلال كلمة له في افتتاح «منتدى العمرة والزيارة» الذي تُعقَد أعماله بمركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، مؤكداً الجاهزية العالية للوزارة والجهات ذات العلاقة للتعامل مع التغيّرات الطارئة كافة في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة.

ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية، وتعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 5 صواريخ باليستية معادية، و7 طائرات مسيّرة، داخل المجال الجوي الكويتي، وتمَّ التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة.

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن طاقم ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تمكَّن من إخماد الحريق الذي اندلع، فجر الثلاثاء، إثر اعتداء إيراني آثم استهدف الناقلة بشكل مباشر خلال وجودها في منطقة المخطاف بدولة الإمارات خارج ميناء دبي.

وقالت المؤسسة، في بيان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن طاقم الناقلة تعامل فوراً مع الحريق ونجح في السيطرة عليه وإخماده، بالتنسيق مع السلطات المحلية في دولة الإمارات لتقييم الأضرار.

وأضافت أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24، مشيرة في الوقت ذاته إلى عدم وقوع أي تسرب نفطي أو تلوث في البيئة البحرية المحيطة.

وذكرت أنَّها تواصل التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم حجم الأضرار بدقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق المعايير المعتمدة

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير منظومات الدفاع الجوي 182 صاروخاً و400 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد.

وفي وقت سابق قبضت البحرين، على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم؛ للنيل من سيادة الدولة، وبثِّ الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرَّض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.

تطرَّقَ اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الثلاثاء، مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران.

وذكرت وزارة الدفاع أنَّ الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 433 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و1977 طائرة مسيرة.

وأعلن مكتب دبي الإعلامي إصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة؛ نتيجة سقوط شظايا على منازل في حي سكني جنوب المدينة.

وذكر المكتب الإعلامي عبر منصة «إكس»، أن «الجهات المختصة تتعامل مع حادث ناتج عن سقوط شظايا على عدد من المنازل السكنية»؛ ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة.

ومن جانب آخر بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائهما، الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيِّين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.

قطر

أكدت قطر أنَّ دول الخليج العربية، التي تتعرَّض لهجمات إيرانية، على اتصال دائم للتنسيق بما يخدم مصلحة الجميع. وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن دول الخليج تمتلك موقفاً مُوحَّداً بشأن إنهاء حالة التصعيد في المنطقة.

وأكد الأنصاري، في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، أهمية مشاركة دول الخليج في أي اتفاق أمني مقبل، مشدِّداً على أنَّ قادة الخليج أوضحوا أنَّ دولهم يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق يتم التوصُّل إليه في المنطقة.

وأضاف الأنصاري: «هناك كثير من الخطوط الحمراء التي تمَّ تجاوزها في هذه الحرب، خصوصاً استهداف منشآت البنية التحتية والنووية، في حين يعمل قادة دول الخليج من أجل إنهاء هذه الحرب».

وأشار الأنصاري إلى دعم قطر جهود الوساطة التي تقودها باكستان، معرباً عن أمله في أن «تسهم في تحقيق السلام، وخفض التوتر في المنطقة».

وحذَّر من مخاطر التهديد الذي تتعرَّض له الملاحة في الخليج. وقال إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمسُّ أمن الطاقة العالمي، داعياً للامتناع عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة. وقال: «نتحرَّك مع الشركاء الدوليِّين بشأن مضيق هرمز، وملتزمون بأمن الطاقة وسلاسل التوريد».

وأضاف الأنصاري أنَّ رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحث خلال زيارته إلى واشنطن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وشدَّد الأنصاري على رفض بلاده القاطع أي محاولات لجرِّ الدوحة إلى الصراع، معرباً عن قلق بلاده من احتمال التدخل البري الأميركي في إيران. وعدَّ أن استهداف المنشآت النووية ومحطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء يهدِّد بكارثة إنسانية.