في وقت أعلنت فيه حكومة إقليم كردستان فك ارتباطها النفطي مع بغداد والمباشرة بتصدير النفط مباشرة خارج إطار شركة «سومو» المركزية فإن اتحاد القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) جددت رفضها التصويت على قوانين المساءلة والعدالة والعفو العام والحرس الوطني بالصيغة الحالية في وقت يستمر فيه الجدل حول قانون العفو العام، لا سيما لجهة توصيف «الملطخة أيديهم بدماء العراقيين».
وقال القيادي في اتحاد القوى ورئيس لجنة النزاهة البرلمانية طلال الزوبعي في بيان له أمس، إن «قوانين العفو العام والمساءلة والعدالة والحرس الوطني أفرغت من محتواها وأصبحت عناوين فقط»، مبينا: «إننا لا يمكننا التصويت عليها بصيغتها الحالية». وأضاف أن «هذه القوانين بالصيغة الحالية أصبحت غير منصفة لشريحة كبيرة من أبناء الشعب العراقي»، معربًا عن أمله بأن «تراعي جميع المكونات السياسية الحالة الاستثنائية في البلد، وتقدم التنازلات فيما بينها وتطوي صفحة الماضي وتنساها من أجل مصلحة أبناء البلد».
وأكد الزوبعي على ضرورة أن «تعاد جميع المحاكمات التي أدين بها المحكومون لأنها جرت في ظروف استثنائية كان يمر بها البلد»، مشيرًا إلى أن «بعض الاعترافات انتزعت من الموقوفين تحت الضغط وبصورة طائفية لذا لا بد من إعادة النظر بهذه القضايا». وبشأن قانون الحرس الوطني، تابع الزوبعي أن «حقوق المكون السني بهذا القانون قد سلبت ولم يتم تطويع العدد المتفق عليه بين الكتل السياسية حسب وثيقة الإصلاح السياسي التي تشكلت على أثرها الحكومة»، لافتا إلى أنه «لا يمكن تمريره داخل مجلس النواب».
وكان البرلمان العراقي الذي بدأ فصله التشريعي الجديد بعد عطلة استمرت شهرا لا يزال يواجه معضلة عدم قدرة الكتل السياسية على التوصل إلى اتفاقات ملزمة لها بشأن القوانين الخلافية وفي المقدمة منها الحرس الوطني والعفو العام والمساءلة والعدالة. ويواجه قانون الحرس الوطني أكثر من سبع نقاط خلافية منها ارتباط الحرس الوطني وأعداده في المحافظات بحسب النسبة السكانية وتمثيل المكونات في المحافظات ووجود الحرس الوطني في المناطق المتنازع عليها وصلاحية تحريك القطعات بين المحافظات.
من جهته، اتهم رئيس كتلة الحل المنضوية في اتحاد القوى العراقية محمد الكربولي في حديث لـ«الشرق الأوسط» الحكومة «بإرسال مشاريع قوانين مليئة بالثغرات القانونية والعبوات الناسفة التي لا يمكن للبرلمان حلها»، مبينًا أن «هناك ملاحظات على أغلب القوانين التي شرعت من قبل مجلس الوزراء والتي لا تعد إنجازا له».
وأوضح الكربولي أن «القيادات السنية تواصل اجتماعاتها الآن لمناقشة وثيقة الاتفاق السياسي، حيث إن غالبية بنودها لم تنفذ بينها تسليح متطوعي العشائر»، مشيرًا إلى أن «هناك سبعة آلاف متطوع يجرون التدريبات وتوجد قوائم بأسماء عشرة آلاف متطوع آخرين إلا أن أغلب متطوعي العشائر لا يمتلكون سوى السلاح الخفيف». وعبر الكربولي عن استغرابه من «التصريحات التي يدلي بها البعض معلنا من خلالها تنفيذ بنود الاتفاق في محاولة لتضليل الجمهور وتحمل طرف معين مسؤولية التصعيد، فضلا عن أنها محاولة للتنصل من تنفيذ الاتفاق السياسي والتفافا على شركاء الوطن وتضليلا متعمدا للمجتمع الدولي الراعي لها».
وعد الكربولي أن «تصاعد المطالبات من الشركاء بضرورة الالتزام بتنفيذ الاتفاقات السياسية يجعلنا أمام تحدٍ من نوع آخر يعزز مخاوفنا في تنامي النية لدى الحكومة الحالية بعدم تنفيذ التزاماتها مع الشركاء وتعيد إلى الذاكرة تنصلها عن تنفيذ اتفاق أربيل». وفي وقت تتسع شقة الخلاف بين الشريكين الشيعي والسني حول مجمل بنود وثيقة الاتفاق السياسي فإن الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل تعدى كونه خلافا بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل إلى خلاف سياسي بين الشريكين الكردي والشيعي وهو ما جعل الهيئة السياسية للتحالف الوطني الشيعي تصف الخلاف بأنه «انتكاسة».
وبينما عد عضو البرلمان العراقي عن التحالف الوطني ووزير النفط الأسبق إبراهيم بحر العلوم في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عدم التزام الإقليم بالاتفاق لجهة عدم وصول الصادرات إلى ما هو متفق عليه وهي 550 ألف برميل يوميا هو سبب الانتكاسة في الاتفاق»، مشيرا إلى أن «الإقليم لم يصدر عبر شركة سومو سوى 150 برميل يوميا» فإن التحالف الكردستاني يرى وعلى لسان عضو البرلمان نجيبة نجيب في حديث مماثل لـ«الشرق الأوسط» قال، إن «الحكومة الاتحادية ملزمة بالنظر إلى عموم العراقيين بدرجة واحدة من المساواة لا أن تربط دفع رواتب موظفي الإقليم بما يتم تصديره من نفط». وتضيف نجيب قائلة، إن «الصادرات النفطية محكومة بظروف فنية خارج نطاق إمكانيات الإقليم، ولكنها في النهاية سوف تلتزم بالكمية الواجب تصديرها حتى نهاية السنة وهو ما لم توافق عليه الحكومة الاتحادية». وفي هذا السياق، أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق أن تصدير النفط إلى الأسواق العالمية بشكل مباشر «سيكون من أولوياتها» لمواجهة الأزمة المالية، وأشارت إلى أن شركات النفط العالمية أبدت موقفا جديا للتعاون مع الإقليم بهذا الشأن.
8:33 دقيقه
اتحاد القوى: أغلب بنود وثيقة الاتفاق السياسي لم تنفذ
https://aawsat.com/home/article/403076/%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A3%D8%BA%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D9%86%D9%88%D8%AF-%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B0
اتحاد القوى: أغلب بنود وثيقة الاتفاق السياسي لم تنفذ
الأكراد يباشرون تصدير النفط.. والسنة يرفضون القوانين العرجاء
مقاتلون من متطوعي الحشد الشعبي يحتفلون بتحقيق انتصار في معركة شمال الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
اتحاد القوى: أغلب بنود وثيقة الاتفاق السياسي لم تنفذ
مقاتلون من متطوعي الحشد الشعبي يحتفلون بتحقيق انتصار في معركة شمال الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




