السعودية توقّع شراكات ثقافية مع دول ومنظمات

بدر بن عبد الله بحث مع وزرائها ومديري «الإيسيسكو» و«الألكسو» تعزيز التعاون

الأمير بدر بن عبد الله وزير الثقافة السعودي والدكتور محمد ولد أعمر مدير «الألكسو» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
الأمير بدر بن عبد الله وزير الثقافة السعودي والدكتور محمد ولد أعمر مدير «الألكسو» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية توقّع شراكات ثقافية مع دول ومنظمات

الأمير بدر بن عبد الله وزير الثقافة السعودي والدكتور محمد ولد أعمر مدير «الألكسو» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
الأمير بدر بن عبد الله وزير الثقافة السعودي والدكتور محمد ولد أعمر مدير «الألكسو» بعد توقيع الاتفاقية (واس)

وقّع الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، اليوم (الأربعاء)، مذكرات تفاهم بين الوزارة وكل من نظيرتيها المغربية والمصرية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، وذلك لتعزيز التعاون في مختلف المجالات الثقافية.
جاء ذلك خلال لقاءاته الثنائية بعدد من وزراء الثقافة ومديري المنظمتين على هامش الدورة الثالثة والعشرين من مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية العربية التي أقيمت اليوم في الرياض، بتنظيم من وزارة الثقافة، وبالتعاون مع منظمة «الألكسو».
وشملت مذكرة التفاهم مع «الألكسو» و«الإيسيسكو» بنوداً متعددة، تضمنت التعاون في تسجيل المواقع الطبيعية والعناصر التراثية المادية وغير المادية في قوائم «اليونيسكو»، إضافة إلى التعاون في تنمية مختلف المجالات الثقافية. وعبّر الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان للدكتور محمد ولد أعمر، مدير «الألكسو»، عن شكره للمنظمة على جهودها وتفانيها لإنجاح المؤتمر، مؤكداً اعتزاز بلاده بشراكتها المتينة معها في مختلف المجالات، ما تجسد بدعم «الألكسو» في تسجيل الخط العربي عنصراً عربياً مشتركاً في قائمة التراث غير المادي بـ«اليونيسكو»، مثمناً جهودها في دعم اللغة العربية لدى الدول الأعضاء.
وتناول وزير الثقافة السعودي في لقائه بالدكتور سالم المالك، مدير عام «الإيسيسكو»، أبرز برامج التعاون الحالية بين الجانبين، مثمّناً جهود المنظمة في المشهد الثقافي لدى الدول الأعضاء، ومن ضمنها جهودها في الحفاظ على التراث المادي وغير المادي في دول العالم الإسلامي. واشتملت المذكرة بينهما أيضاً على تعزيز التعاون في تنمية مجالات المتاحف، والفنون البصرية، والعمارة، والتصميم، والزخارف الإسلامية، والأدب، والترجمة، والنشر، والمكتبات، بالإضافة إلى دعم اللغة العربية وتمكين حضورها دولياً.

واستعرض مع وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي محمد بن سعيد، العلاقات الثقافية الثنائية بين البلدين، وسبل تنميتها. وتضمنت مذكرة التفاهم بين الجانبين تعزيز التعاون في مجالات الأدب والنشر والترجمة، والتراث، وفنون العمارة والتصميم، والمتاحف، والمسرح، والفنون الأدائية، ومشاركة المثقفين السعوديين والمغربيين في المهرجانات والفعاليات الثقافية التي يقيمها البلدان، وتبادل الخبرات في التنظيمات والسياسات المتعلقة بالجانب الثقافي.
وثمّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة المصرية، العلاقات الاستراتيجية المتينة التي تربط البلدين في جميع المجالات الثقافية، كما بحث الطرفان التعاون في مجال تسجيل ملفات التراث غير المادي لدى «اليونيسكو»، والتعاون في مجال تبادل الخبرات من خلال برامج الابتعاث الثقافي. وشملت المذكرة بين الجانبين بنوداً للتعاون المشترك في مجالات التراث، والفنون البصرية، والفنون الأدائية، والأدب والكتب والنشر، والزخرفة الإسلامية وغيرها من المسارات الإبداعية، والعمل على تعزيز مشاركة المثقفين السعوديين والمصريين في مختلف المهرجانات والفعاليات الثقافية التي يقيمها البلدان، وتدريب وتأهيل الكوادر الفنية المحلية، والاستفادة من خبرات البلدين بمجالات المتاحف والتراث العمراني والصناعات الحرفية.
كما هنأ الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، بمناسبة تعيينه رئيساً للهيئة، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون الثقافي من خلال مجلس التنسيق بين البلدين. كما أشاد لدى لقائه الدكتورة حياة القرمازي وزيرة الشؤون الثقافية التونسية، بعمق ومتانة التعاون الثقافي القائم بين البلدين، الذي تجسد مؤخراً بمشاركة تونس ضيفَ شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب 2022، واستضافة السعودية ضيفَ شرف في مهرجان «أيام قرطاج السينمائية 33»، مؤكداً الحرص على تنمية العمل الثقافي المشترك وتطويره.

والتقى وزير الثقافة السعودي، الدكتورة هيبو عسووه وزيرة الشباب والثقافة الجيبوتية، وجعفر سالم وزير الشباب والعمل والرياضة والفنون والثقافة في جمهورية جزر القمر المتحدة، مشيداً بالعلاقات الثنائية المتميزة بين السعودية وكل من البلدين، متطلعاً إلى مزيد من التعاون في المجالات الثقافية المختلفة مع جزر القمر المتحدة. وتطرق اللقاءان إلى أهمية الاستفادة من التجارب والمبادرات الثقافية المشتركة والعمل المشترك لتطوير قدرات الشباب في «القمر المتحدة» وجيبوتي. وأشاد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، بمستوى التنسيق السعودي - الجيبوتي في مختلف المحافل الدولية والإقليمية الثقافية، منوهاً بمشاركة دور النشر الجيبوتية في معرض الرياض الدولي للكتاب 2022، وبنجاح اجتماعات اللجنة المشتركة هذا العام، مؤكداً الالتزام بالمخرجات الثقافية المميزة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)
طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)
TT

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)
طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان، مما يتسبب في انفصالهم عن الواقع الحقيقي.

ووجد باحثو الدراسة من جامعة ماكجيل الكندية وزملاؤهم في جامعة ماستريخت الهولندية، أن الأطفال في سن الثانية عشرة الذين أظهروا علامات على إدمان الألعاب الإلكترونية كانوا أكثر عرضةً للإصابة بمستويات خفيفة من جنون العظمة، حيث يتوهمون بامتلاك مواهب خارقة أو مكانة رفيعة، أو التصديق في معتقدات غير مألوفة، أو اضطرابات في الإدراك في سن الثالثة عشرة.

وعلى الرغم من أن هذه النتيجة قائمة على الملاحظة وتخضع لتأثيرات عوامل أخرى غير مُقاسة، فإنها قد تعكس أثراً سببياً لإدمان الألعاب على ظهور اضطرابات البيئة الشخصية نتيجةً لزيادة العزلة الاجتماعية، أو الصراعات الشخصية، أو غيرها من الاضطرابات الاجتماعية والبيئية.

وكما أفادت النتائج، تتوافق هذه العواقب المحتملة لإدمان الألعاب مع منظور الإدمان القائم على الإمكانات المتاحة، حيث تستحوذ الألعاب على اهتمامات الشخص على حساب تنمية الإمكانات الأخرى في بيئته.

ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة، فينسنت باكين، الأستاذ المساعد في قسم الطب النفسي بجامعة ماكجيل والطبيب النفسي، في بيان الثلاثاء: «يعني إدمان الألعاب صعوبة التحكم في مقدار اللعب، مما يؤدي إلى الشعور بالضيق أو مواجهة مشاكل في المدرسة أو في العلاقات الشخصية والأسرية».

البيئات الداعمة

وأظهرت الدراسة أن البيئات الداعمة مهمة لتفادي هذه المشكلات، حيث كشفت النتائج عن أن اللاعبين الصغار الذين شعروا بمزيد من الدعم في المدرسة والمنزل كانوا أقل عرضةً لإدمان الألعاب بشكل عام.

وقال باكين: «بالنسبة للعاملين في مجال الصحة والمعلمين وصناع السياسات، تُبرز نتائجنا أهمية تعزيز بيئات اجتماعية داعمة. فقد يُساعد ذلك في منع تحوّل الألعاب الإلكترونية إلى مشكلة».

وأضاف أنه بمجرد أن تُصبح الألعاب الإلكترونية مشكلة، فإن الدعم من الأسرة والمدرسة وحدهما لا يكفي للتخفيف من آثارها اللاحقة على الصحة النفسية، مما يُشير إلى ضرورة وجود أشكال أخرى من الدعم النفسي.

كيف أُجريت الدراسة؟

وتستند النتائج، المنشورة في «مجلة الإدمان السلوكي»، إلى بيانات من أكثر من 6 آلاف مراهق أميركي. وبدأت الدراسة التى تعد الأوسع نطاقاً عندما كان عمر المشاركين تسع سنوات. وتم استطلاع آرائهم في سن الثانية عشرة والثالثة عشرة حول عاداتهم في الألعاب الإلكترونية، وصحتهم النفسية، وحياتهم اليومية.

وباستخدام نماذج إحصائية، فحص الباحثون ما إذا كانت الألعاب الإلكترونية المُسببة للمشاكل تُنبئ بظهور أعراض نفسية لاحقة. وقد استمر هذا الارتباط حتى بعد الأخذ في الاعتبار الأعراض النفسية السابقة والعوامل الأسرية، مما يُشير إلى أن هذا الارتباط لم يكن مجرد نتاج لمشاكل سابقة.

نظرة أوسع

بشكل أعم، تُضيف النتائج بُعداً جديداً للنقاشات الدائرة حول وقت الشاشة، مُشيرةً إلى أن المخاطر قد تكون مُرتبطة بالجودة والمحتوى المقدم أكثر من الكمية والوقت الذي يستغرقه اللاعبون في هذه السن.

ويقول باكين: «تُعزز ألعاب الفيديو الإبداع والتواصل الاجتماعي والشعور بالاستقلالية. لكنها تُصبح، لدى فئة قليلة من الشباب، مصدراً للضيق يَطغى على جوانب أخرى من حياتهم».

ووفق الدراسة، يعمل الفريق حالياً على تطوير أداة تقييم عملية لمساعدة الأطباء والمعلمين على فهم ومعرفة ليس فقط مقدار الوقت الذي يقضيه الشباب في ممارسة الألعاب، ولكن أيضاً كيف تُؤثر هذه الألعاب على حياتهم ورفاهيتهم بشكل عام.


فيفيان أنطونيوس: الغياب أعادني إلى نفسي… و«المحافظة 15» ربح الرهان

في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
TT

فيفيان أنطونيوس: الغياب أعادني إلى نفسي… و«المحافظة 15» ربح الرهان

في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)

تعود الممثلة فيفيان أنطونيوس إلى الشاشة في موسم رمضان الحالي من خلال مسلسل «المحافظة 15»، بعد فترة غياب عن الدراما. كان آخر أعمالها «الثمن»، قبل أن تطل اليوم بدور «يارا» الذي تصفه بخفيف الظل، مذكّرة الجمهور بأدوارها التي لا تزال عالقة في الذاكرة في «أحلى بيوت» و«طالبين القرب». وتشير أنطونيوس إلى أن انضمامها إلى فريق العمل جاء عن قناعة بعناصره الفنية، من الكاتبة كارين رزق الله إلى النجم يورغو شلهوب وصولاً إلى المخرج سمير حبشي. وتقول: «كارين ويورغو وأنا زملاء منذ أيام الدراسة الجامعية. كنت سعيدة بلقائنا مجدداً في عمل واحد، خصوصاً أن هذه الثنائية اشتاق إليها المشاهد منذ مسلسل (قلبي دق)».

وعن رأيها بكتابة رزق الله، تؤكد: «هي صاحبة قلم ممتع ينبع من الواقع ويصل إلى قلب المشاهد بسلاسة. تختار موضوعاتها بعناية وتبنيها على ركائز حقيقية تشبه حياتنا اليومية».

تعود فيفيان أنطونيوس إلى الشاشة بعد غياب (فيفيان أنطونيوس)

في موسم رمضان الحالي، دخلت شركة «مروى غروب» الإنتاجية على خط الدراما عبر «المحافظة 15»، محققة حضوراً لافتاً بعد تصدر العمل قائمة المشاهدات. فهل توقعت هذا النجاح؟ تجيب فيفيان أنطونيوس: «نعم، فاسم يورغو شلهوب يرتبط دائماً بأعمال ناجحة، واجتماعه مجدداً مع كارين رزق الله ثنائية اشتاق إليها الجمهور. كما أن عودة ممثلين غابوا لفترة، مثلي وأنطوانيت عقيقي، أسهمت في جذب المشاهدين وربح المنتج هذا الرهان». وتضيف: «نجاح أي مسلسل يقوم على تكامل العناصر: نص مشوّق، وإخراج متقن، وأداء صادق».

وعن متابعتها للعمل، تقول: «أشاهده بعين المشاهد العادي، فأنتقد أدائي وأصغي لآراء الناس. فالجمهور والصحافة المسؤولة يملكان الكلمة الأخيرة في نجاح أي عمل».

ولا تزال عملية تصوير «المحافظة 15» مستمرة بين مناطق لبنانية وسورية، وسط أجواء تصفها أنطونيوس بـ«العائلية». وتقول: «مع (مروى غروب) نشعر كأننا في بيتنا. هذه الأجواء الحميمة نفتقدها أحياناً في الإنتاجات الضخمة. العلاقة الطيبة بين فريق العمل تنعكس على الشاشة وتمنح المسلسل بريقاً خاصاً».

وتشير إلى أن الممثلين يتشاورون ويبدون آراءهم ببعضهم بعضاً، وتقول: «كنا جميعاً نرغب في تحقيق المصلحة العامة للعمل، كما أن حماساً كبيراً تملكنا بعد فترة من الغياب عن الشاشة».

وعن إيجابيات غياب الممثل عن الساحة، تقول: «أعتقد أن أهمها العودة إلى الذات وإلى الإنسانية. فعندما نبتعد عن الصورة نقيم الأمور من منظور مختلف. فهذه المهنة ناكرة للجميل أحياناً، وكثيراً ما يُظلم أصحابها ويحكم عليهم من قبل آخرين غير مؤهلين. وهناك أيضاً من يعمل في هذه المهنة من دون خلفية ثقافية كافية».

مع يورغو شلهوب وتصفه بالصديق والزميل (فيفيان أنطونيوس)

وتضيف: «عندما نكون خارج الأضواء نعيد حساباتنا، وهو ما دفعني إلى تأسيس أكاديمية للتمثيل. شعرت من جديد بحب الناس لي، وقد اختاروا الأكاديمية التي أسستها لينضموا إلى صفوفها. فعندما يفقد الإنسان كرامته لا يشعر أنه بخير. وعندما عدت إلى الساحة دخلتها بقوة وثقة. فالغياب قد يحمل إيجابيات أيضاً إذا أحسن الممثل الاستفادة منه، والأهم أن نقوم بخيارات لا تخسّرنا مسيرة طويلة».

ولا تبدي فيفيان أنطونيوس أي ندم لكون انطلاقتها الفنية سبقت زمن وسائل التواصل الاجتماعي، وتقول: «لا شك أن هذه الوسائل أحدثت تغييرات جذرية وأسهمت في إبراز مؤثرين. حتى إن المنتجين باتوا يولون اهتماماً كبيراً لأرقام المتابعة التي يحققها أي ممثل قبل اختياره. أنا راضية عن مسيرتي وسعيدة لأنني جاهدت حتى وصلت».

وتتابع بعض الأعمال الدرامية الرمضانية، موضحة: «عملي في الأكاديمية حتى ساعات متأخرة يمنعني من متابعة المسلسلات كما يجب. حتى مسلسل (سر وقدر)، وهو من كتابتي، لم يتسنَّ لي مشاهدته. لكنني تابعت بعض الحلقات من (لوبي الغرام) و(بالحرام) و(بخمس أرواح)، وسأحرص على مشاهدتها كاملة بعد رمضان. لا أحب تقييم الأعمال، فالجميع يجتهد وأتمنى لهم النجاح».

وعن انخراط الممثل اللبناني في أعمال درامية عربية، ترى أنهم نجحوا في ترك بصمتهم. وتضيف: «أنا معجبة بأداء الممثلين السوريين، فمعظمهم أكاديميون تخرجوا في المعهد العالي للفنون المسرحية المعروف بحرفية أساتذته». وتتابع: «أحب هذه الخلطة بين ممثلين لبنانيين وسوريين، إذ يكملون بعضهم بعضاً بروح المسؤولية لتحقيق نجاح الدراما العربية».

تشيد فيفيان بقلم كارين رزق الله النابع من واقع الحياة (فيفيان أنطونيوس)

وتشير إلى أن الجمهور يتأثر بغياب كتّاب معيّنين كما يتأثر بغياب نجومه المفضلين. فهذه السنة غاب قلم نادين جابر عن الموسم الرمضاني، وتقول: «هي كاتبة ممتازة ينتظرها الناس من موسم إلى آخر، وشعرنا بغيابها هذا العام. وهناك أيضاً كتّاب نشتاق إليهم مثل منى طايع، وطارق سويد، وكلوديا مرشيليان، وشكري أنيس فاخوري، والراحل مروان نجار. فنجاح أي عمل لا يقوم على اسم ممثل فقط، بل على حبكة قوية تجذب الناس».

وتختم متحدثة عن الحلقات المقبلة من «المحافظة 15»: «هناك مفاجآت كثيرة بانتظار المشاهدين وستنكشف حقائق عدة. كارين، على عكس غيرها، حين تكتب لنفسها بوصفها بطلة لا تحصر الشخصية في إطار مثالي. سنراها بشخصية (منية) تحمل مفاجآت عديدة. أما (يارا) التي أجسد دورها فستبقى الفتاة التي تمتص غضب الآخرين كالإسفنجة».


تحفة ميكيلانجيلو خلف السقالات... الفاتيكان يُنظِّف «الحساب الأخير»

لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
TT

تحفة ميكيلانجيلو خلف السقالات... الفاتيكان يُنظِّف «الحساب الأخير»

لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)

تخضع لوحة «الحساب الأخير»؛ الجدارية الضخمة للفنان ميكيلانجيلو، لعملية تنظيف دقيقة لإزالة طبقة ملحيّة طباشيرية بيضاء تراكمت على هذه التحفة الفنّية التي تعود إلى عصر النهضة. ويمثّل هذا الإجراء أول عملية ترميم كبرى لهذا العمل الفني منذ 3 عقود.

وقد أتاح الفاتيكان لوسائل الإعلام إلقاء نظرة على أعمال الترميم الجارية؛ إذ كشف عن اللوحة الجدارية الضخمة وهي محجوبة بسقالات تمتد من الأرض حتى السقف داخل «كنيسة سيستين». ومن المتوقَّع أن تنتهي عملية التنظيف المعقَّدة هذه بحلول عيد الفصح، في الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وفق «الإندبندنت».

تفاصيل تعود للظهور في التحفة الخالدة (أ.ف.ب)

وبينما تستمرّ أعمال الترميم، فإنه لا يزال بإمكان الجمهور زيارة الكنيسة، غير أنهم سيشاهدون نسخة طبق الأصل من «الحساب الأخير» معروضة على شاشة تغطي السقالات. وأوضح مسؤولو متاحف الفاتيكان أنّ الطبقة الملحيّة هي نتيجة لمرور نحو 25 ألف شخص يومياً عبر متاحف الفاتيكان؛ مما استلزم إجراء هذه الصيانة الضرورية.

وفي هذا الصدد، قال المسؤول عن فريق البحث العلمي بمتاحف الفاتيكان والمُشرف على عملية التنظيف، فابيو موريسي: «يتكوَّن هذا الملح لأننا، فوق كلّ شيء، عندما نعرق نفرز حمض اللاكتيك، وللأسف يتفاعل هذا الحمض مع كربونات الكالسيوم الموجودة على الجدار».

وأضاف أنّ تغيُّر المناخ يلعب دوراً في ذلك أيضاً؛ إذ يتعرق الزوار الذين يأتون إلى المكان بشكل أكبر، ممّا يخلق رطوبة زائدة تتفاعل مع اللوحة الجدارية.

من جانبها، وصفت مديرة متاحف الفاتيكان، بربارة جاتا، هذه الطبقة بأنها تشبه «المياه البيضاء» التي تغشى العين، مشيرة إلى أنّ «إزالتها سهلة؛ إذ يغمس المرمّمون أوراق أرز يابانية في ماء مقطّر ويضعونها على اللوحة، ثم يمسحون الطبقة الملحيّة بعناية فائقة».

وعند معاينة اللوحة عن قرب من فوق السقالات، بدا التباين بين الأجزاء المرمَّمة وغير المرمَّمة مذهلاً؛ إذ تبدو الأجزاء التي لم تُنظَّف بعدُ كأنها مغطّاة بغبار طباشيري، بينما تفيض الأجزاء المنظَّفة بالألوان الحيوية والتفاصيل الأصلية الدقيقة. فعلى سبيل المثال، يمكن للزائر المحظوظ الآن أن يرى بوضوح كيف رسم ميكيلانجيلو خصلات شعر السيد المسيح وجراح الصلب في الشكل المركزي للجدارية.

جدارية «الحساب الأخير» تستعيد نقاءها بعد طبقة من الزمن والرطوبة (أ.ف.ب)

وتحمل «كنيسة سيستين» اسم البابا «سيكستوس الرابع»، وهو راعي الفنون الذي أشرف على بناء المُصلّى البابوي الرئيسي في القرن الخامس عشر. وإنما خَلَفه، البابا يوليوس الثاني، هو مَن كلَّف ميكيلانجيلو رسم السقف الشهير الذي يضم لوحة «خلق آدم» بيدها الممتدّة، وذلك بين عامَي 1508 و1512. وفي وقت لاحق، وتحديداً عام 1533، كلَّف البابا كليمنت السابع الفنان ذاته العودة لرسم جدارية «الحساب الأخير».

أما اللوحات الجدارية الأخرى في الكنيسة، التي شهدت انتخاب البابا ليو الرابع عشر، في مايو (أيار)، فتخضع لعمليات تنظيف سنوية يقوم بها المرمّمون ليلاً باستخدام روافع هيدروليكية تُزال كلّ صباح قبل وصول الجمهور.

بيد أنّ هذه الآلات لا يمكنها الوصول إلى جميع أجزاء جدارية «الحساب الأخير» نظراً إلى موقعها خلف المذبح الذي يرتفع بدوره فوق درجات رخامية؛ هذا العائق اللوجيستي استلزم نصب سقالات ثابتة للوصول إلى الجدارية بأكملها وتنظيفها.

وكانت «كنيسة سيستين» قد خضعت لعملية ترميم شاملة بين عامَي 1979 و1999، أزيلت خلالها تراكمات الدخان والأوساخ والشمع التي تجمَّعت عبر قرون. وقد ترك الفاتيكان أجزاء صغيرة من الجدارية من دون ترميم لبيان الفارق، وهي تبدو الآن من الطوابق العليا للسقالات مثل جدار مائل للسواد تماماً.

وبدلاً من اللجوء إلى حلّ جذري بتقليص أعداد الزوار المسموح لهم بدخول الكنيسة، يدرس الفاتيكان حالياً سُبل معالجة مستويات الرطوبة من خلال أنظمة ترشيح متطوّرة وتقنيات أخرى، لضمان عدم تشكل هذه الطبقة الملحيّة مرة أخرى.