الألمان تناسوا درس تخفيف أعباء الديون لما بعد الحرب عليهم في أزمة اليونان

ألمانيا حصلت على تخفيض بمقدار النصف لديونها بعد الحرب العالمية الثانية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس  وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)
TT

الألمان تناسوا درس تخفيف أعباء الديون لما بعد الحرب عليهم في أزمة اليونان

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس  وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)

مع تعثر المفاوضات بين اليونان والدائنين في اتجاه النهاية، تلك التي بلغت ذروتها الأحد الماضي في رفض واضح من الناخبين اليونانيين للشروط المطلوبة في مقابل ضخ شريان الحياة المالي إلى اليونان، برزت صورة قديمة على صفحات الإنترنت.
وهي تُظهر هيرمان جوزيف أبس، رئيس وفد جمهورية ألمانيا الاتحادية في لندن بتاريخ 27 فبراير (شباط) 1953، وهو يوقع على اتفاقية تنخفض بموجبها الديون الألمانية للدائنين الأجانب بمقدار النصف فعليا.
إن تلك الصورة لا يزال يتردد صداها إلى الآن. ولمنتقدي الإصرار الألماني على وجوب موافقة أثينا على المزيد من الإجراءات التقشفية الموجعة قبل طرح أي نوع من أنواع تخفيف أعباء الديون على طاولة المفاوضات، فإن الرد الفظ يأتي على النحو التالي: يطالب الدائن الرئيسي الشعب اليوناني بسداد ثمن التبذير الماضي والمستفاد منه منذ وقت ليس بالطويل بشروط أكثر تساهلا مما يستعد الدائن الآن للحديث عنها.
ولكن بعيدا عن التذكير بحالة النفاق الألماني، فإن الصورة تعكس درسا مهما للغاية: أن تلك الأشياء قد جرى التعامل معها بنجاح من قبل.
والأنباء السارة أنه في الوقت الحالي يدرك خبراء الاقتصاد عموما الخطوط العريضة للمسار الناجح. والأنباء السيئة تفيد بأن الكثير من واضعي السياسات يستغرقون وقتا طويلا للالتفات إلى النصائح - من حيث الإصرار على تكرار السياسات الأولى الفاشلة.
تقول كارمن إم. راينهارت، الأستاذة لدى كلية كنيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد التي تعتبر أبرز خبراء العالم في أزمات الديون السيادية: «لقد شاهدت ذلك الفيلم مرات كثيرة من قبل. من السهل للغاية التعلق بالخصوصيات لكل حالة من الحالات على حدة ويغيب عن نظرك النمط المتكرر».
النمط التاريخي المتكرر؟ إن تهديدات الديون الكبيرة لا تجري تسويتها إلا بعد الشطب العميق لقيمة الدين الاسمية. وكلما تأخر الوقت في خفض الدين، تضاعفت قيمة الشطب اللازم جراء ذلك.
لا يمكن لأحد إدراك ذلك النمط أفضل من الألمان. وليس الأمر مجرد أنهم استفادوا من الصفقة المبرمة في عام 1953، والتي أسست لمعجزة الاقتصاد الألماني لفترة ما بعد الحرب. وقبل عشرين سنة، أعلنت ألمانيا عجزها عن سداد الديون بعد الحرب العالمية الأولى، بعدما شهدت نوبة من نوبات التضخم والكساد الاقتصادي التي ساعدت في وصول هتلر إلى السلطة. إنه درس عام حول طبيعة الدين. ومنذ حالات العجز عن السداد في فترة الحرب العالمية الأولى لأكثر من عشر دول في فترة الثلاثينات وحتى شطب الديون على عهد وزير الخزانة الأميركي برادي في بداية التسعينات، الذي أنهى عقدا طويلا من الديون الكبيرة وانعدام النمو في أميركا اللاتينية وغيرها من الدول النامية، فإنه يعد درسا تنبغي إعادة الاستفادة منه مرات ومرات.
سبق كلتي الحالتين عقد من المفاوضات وخطط إعادة الجدولة التي - لا تختلف عن برامج الإنقاذ الاقتصادي الأولية لليونان - أطالت مدد استحقاق الديون وخفضت من أسعار الفائدة. ولكن لم تنتهِ الأزمات أو تتحسن اقتصادات الدول إلا بعد تخفيض الديون.
في دراسة حديثة، خلصت البروفسورة راينهارت مع كريستوف تريبيش من جامعة ميونيخ إلى العثور على ارتدادات اقتصادية حادة عقب حالات العجز لعام 1934 - التي خفضت المديونيات الخارجية للمدينين بنسبة 43 في المائة على الأقل، في المتوسط - وخطة برادي التي خففت من أعباء المدينين بمتوسط 36 نقطة مئوية.
كما خلصا إلى أن «جاء المخرج من الأزمة في كلتي الحالتين فقط بعد أن تم تنفيذ عملية شطب عميقة للقيمة الاسمية للديون. ولم يستتبع الأنماط السهلة من تخفيف الأعباء، مثل تمديد استحقاقات الديون وتخفيضات أسعار الفائدة، نمو اقتصادي كبير أو تحسن في التصنيف الائتماني».
على صناع السياسة أن يستوعبوا ذلك.
وهذا صحيح حتى لدى صندوق النقد الدولي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية للتعامل مع مثل تلك الحالات على وجه الخصوص. وكان منهج تعامله مع أزمة الديون الأوروبية قبل خمس سنوات، الذي بدأ بالتأكيد الشامل على أن العجز في الدول المتقدمة ليس ضروريا، وغير مرغوب فيه، ومن غير المرجح حدوثه. ولتبرير تلك المقاربة، وضعا معا تحليلا للقدرات الاقتصادية اليونانية التي اعتمدت على أسس خيالية.
وحتى وقت متأخر يرجع إلى مارس (آذار) 2014، أعلن صندوق النقد الدولي أن الحكومة في أثينا يمكنها حذف نسبة 3 في المائة من الاقتصاد اليوناني هذا العام، كفائض في الميزانية الأولية، ثم نسبة 4.5 في المائة في العام التالي، ولا تزال تتمتع بطفرة في النمو الاقتصادي حتى مستوى 4 نقاط مئوية.
كيف يمكن تحقيق هذا الإنجاز؟ مهمة سهلة. كان على الإنتاجية اليونانية الإجمالية الاندفاع من أسفل إلى أعلى قائمة البلدان المستخدمة لعملة اليورو. وكان على عروض العمل لديها القفز إلى أعلى الجدول وأن تصل معدلات التوظيف هناك إلى المستويات الألمانية.
جاءت الافتراضات في تناقض صارخ للواقع اليومي اليوناني، حيث هناك أكثر من ربع القوة العاملة بالبلاد عاطلة عن العمل، ونحو ثلاثة أرباع القروض المصرفية متعثرة، والمدفوعات الضريبية مؤجلة بصورة روتينية أو متجنبة تماما، كما أن التمويلات الحكومية ذاتها لا تسدد فواتيرها المستحقة.
كتب بيتر دويل، أحد أكبر خبراء الاقتصاد السابقين في صندوق النقد الدولي الذي غادر منصبه لاستيائه من منهاج الصندوق في التعامل مع الأزمات المالية العالمية، يقول: «إذا كانت النتائج المتفائلة سوف تؤدي إلى الاستخفاف بتشخيص المشكلة الخطيرة، فإنه ليس من فضائل الأعمال: وفي أحسن الأحوال، سوف تمدد من أمد المرض، وفي أسوأ الأحوال سوف تعود بنتائج قاتلة».
لا يحب الدائنون بطبيعة الحال أن يشطب المدينون ديونهم. ولكن ليست تلك هي الطريقة التي تبرر بها ألمانيا وحلفاؤها منهجهم، بل يعتمدون بدلا من ذلك على مدافعة «الخطر الأخلاقي»: إذا عُرضت على اليونان سبيل يسيرة للخروج من الديون، فما الذي سوف يمنعها من التبذير والإسراف بأموال الناس مرة أخرى؟ وأي نوع من الدروس نبعث به، مثالا، إلى البرتغال؟
لكن الاقتصاد اليوناني قد تقلص بمقدار الربع. وتم إفقار المتقاعدين هناك. وأغلقت البنوك الوطنية. ويعد ذلك من قبيل عواقب المعاناة. وليست هناك حكومة عاقلة يمكنها أن تحذو حذو اليونان في ذلك. تتفهم ألمانيا، في واقع الأمر، الخطر الأخلاقي بصورة رجعية. ويشير التعريف المعياري إلى المقرضين، إذ إن تغطية خسائرهم سوف يشجعهم على المطالبة بالقروض السيئة مرة أخرى. وذلك، دعونا لا نتناسى، هو بالضبط ما صنعه الدائنون الأوروبيون. فلقد كانت المساعدات المالية لليونان تهدف لسداد ألمانيا، وفرنسا، وغيرهما من البنوك الأجنبية والمستثمرين الذين تدين لهم اليونان. ولم تستفد اليونان من ذلك بشيء.
ولم تصنع اليونان الكثير للتعامل مع سوء الإدارة الاقتصادية المستشري فيها، ولكن هناك محفزات قليلة متوفرة لديها لتنفيذ ذلك إذا ما تدفقت ثمار التحسينات الاقتصادية إلى الدائنين. كما أن هناك تفسيرا خيريا لاستراتيجية دائني اليونان، وهي أنهم كانوا يخشون من هشاشة النظام المالي الأوروبي لعام 2010، حينما كانت حالة الإعسار اليوناني تتبدى واضحة لأول مرة، وأنه لن يتحمل شطب الديون اليونانية. واليونان، علاوة على ذلك، لم تكن معزولة ولكنها كانت واحدة من عدة دول أوروبية متعثرة كان يمكن أن تستتبع المسار ذاته.
ولكن آدم إس. بوسن، الذي يترأس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، يقول إنه يعتقد أنه يتوجب عليها فعل المزيد مع حالة الخوف السياسي. لم يكن دائنو اليونان مستعدين لتلقي ضربة من قبل شطب الديون اليونانية ثم يعملون صراحة على إنقاذ النظام المصرفي اليوناني بعدئذ؛ ولذلك فإنهم جنحوا إلى ما وصفه السيد بوسن بـ«التمديد والتظاهر».
ولقد أخبرني السيد بوسن قائلا: «هناك حافز قوي بشكل كبير لعدم الاعتراف بالخسائر»، وإن الحكومات «سوف تقوم بتنفيذ أشياء هي أكثر في تكلفتها طالما أنها لن تبدو كبند من بنود الميزانية».
هناك منفذ ضئيل للتفاؤل. واليوم، فإن الخوف من العدوى اليونانية يظل منخفضا، كما تقول البروفسورة راينهارت. والبلدان الأوروبية الطرفية الأخرى تعتبر في حالة أفضل. وحتى خبراء الاقتصاد بصندوق النقد الدولي يقرون بأنه هناك سبيلا واحدة للتغلب على شطب الديون اليونانية. وسوف تكون التكلفة التي يتكبدها الدائنون في أوروبا قليلة للغاية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن ألمانيا لم تستعد لذلك بعد؛ فلقد استغرق الأمر عقدا من الزمان أو أكثر منذ بداية أزمة الديون بأميركا اللاتينية وصولا إلى صفقة الوزير باردي. ولقد واجهت البرازيل بمفردها ستة حالات لإعادة الهيكلة. وبالمثل، فإن حالات العجز المعممة لعام 1934 جاءت بعد أكثر من عشر سنوات من فشل أنصاف الحلول. فهل يتعين على اليونان الانتظار كل هذه المدة، أيضا؟

* خدمة «نيويورك تايمز»



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.