الألمان تناسوا درس تخفيف أعباء الديون لما بعد الحرب عليهم في أزمة اليونان

ألمانيا حصلت على تخفيض بمقدار النصف لديونها بعد الحرب العالمية الثانية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس  وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)
TT

الألمان تناسوا درس تخفيف أعباء الديون لما بعد الحرب عليهم في أزمة اليونان

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس  وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس وقادة أوروبيين آخرين في اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ ف ب)

مع تعثر المفاوضات بين اليونان والدائنين في اتجاه النهاية، تلك التي بلغت ذروتها الأحد الماضي في رفض واضح من الناخبين اليونانيين للشروط المطلوبة في مقابل ضخ شريان الحياة المالي إلى اليونان، برزت صورة قديمة على صفحات الإنترنت.
وهي تُظهر هيرمان جوزيف أبس، رئيس وفد جمهورية ألمانيا الاتحادية في لندن بتاريخ 27 فبراير (شباط) 1953، وهو يوقع على اتفاقية تنخفض بموجبها الديون الألمانية للدائنين الأجانب بمقدار النصف فعليا.
إن تلك الصورة لا يزال يتردد صداها إلى الآن. ولمنتقدي الإصرار الألماني على وجوب موافقة أثينا على المزيد من الإجراءات التقشفية الموجعة قبل طرح أي نوع من أنواع تخفيف أعباء الديون على طاولة المفاوضات، فإن الرد الفظ يأتي على النحو التالي: يطالب الدائن الرئيسي الشعب اليوناني بسداد ثمن التبذير الماضي والمستفاد منه منذ وقت ليس بالطويل بشروط أكثر تساهلا مما يستعد الدائن الآن للحديث عنها.
ولكن بعيدا عن التذكير بحالة النفاق الألماني، فإن الصورة تعكس درسا مهما للغاية: أن تلك الأشياء قد جرى التعامل معها بنجاح من قبل.
والأنباء السارة أنه في الوقت الحالي يدرك خبراء الاقتصاد عموما الخطوط العريضة للمسار الناجح. والأنباء السيئة تفيد بأن الكثير من واضعي السياسات يستغرقون وقتا طويلا للالتفات إلى النصائح - من حيث الإصرار على تكرار السياسات الأولى الفاشلة.
تقول كارمن إم. راينهارت، الأستاذة لدى كلية كنيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد التي تعتبر أبرز خبراء العالم في أزمات الديون السيادية: «لقد شاهدت ذلك الفيلم مرات كثيرة من قبل. من السهل للغاية التعلق بالخصوصيات لكل حالة من الحالات على حدة ويغيب عن نظرك النمط المتكرر».
النمط التاريخي المتكرر؟ إن تهديدات الديون الكبيرة لا تجري تسويتها إلا بعد الشطب العميق لقيمة الدين الاسمية. وكلما تأخر الوقت في خفض الدين، تضاعفت قيمة الشطب اللازم جراء ذلك.
لا يمكن لأحد إدراك ذلك النمط أفضل من الألمان. وليس الأمر مجرد أنهم استفادوا من الصفقة المبرمة في عام 1953، والتي أسست لمعجزة الاقتصاد الألماني لفترة ما بعد الحرب. وقبل عشرين سنة، أعلنت ألمانيا عجزها عن سداد الديون بعد الحرب العالمية الأولى، بعدما شهدت نوبة من نوبات التضخم والكساد الاقتصادي التي ساعدت في وصول هتلر إلى السلطة. إنه درس عام حول طبيعة الدين. ومنذ حالات العجز عن السداد في فترة الحرب العالمية الأولى لأكثر من عشر دول في فترة الثلاثينات وحتى شطب الديون على عهد وزير الخزانة الأميركي برادي في بداية التسعينات، الذي أنهى عقدا طويلا من الديون الكبيرة وانعدام النمو في أميركا اللاتينية وغيرها من الدول النامية، فإنه يعد درسا تنبغي إعادة الاستفادة منه مرات ومرات.
سبق كلتي الحالتين عقد من المفاوضات وخطط إعادة الجدولة التي - لا تختلف عن برامج الإنقاذ الاقتصادي الأولية لليونان - أطالت مدد استحقاق الديون وخفضت من أسعار الفائدة. ولكن لم تنتهِ الأزمات أو تتحسن اقتصادات الدول إلا بعد تخفيض الديون.
في دراسة حديثة، خلصت البروفسورة راينهارت مع كريستوف تريبيش من جامعة ميونيخ إلى العثور على ارتدادات اقتصادية حادة عقب حالات العجز لعام 1934 - التي خفضت المديونيات الخارجية للمدينين بنسبة 43 في المائة على الأقل، في المتوسط - وخطة برادي التي خففت من أعباء المدينين بمتوسط 36 نقطة مئوية.
كما خلصا إلى أن «جاء المخرج من الأزمة في كلتي الحالتين فقط بعد أن تم تنفيذ عملية شطب عميقة للقيمة الاسمية للديون. ولم يستتبع الأنماط السهلة من تخفيف الأعباء، مثل تمديد استحقاقات الديون وتخفيضات أسعار الفائدة، نمو اقتصادي كبير أو تحسن في التصنيف الائتماني».
على صناع السياسة أن يستوعبوا ذلك.
وهذا صحيح حتى لدى صندوق النقد الدولي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية للتعامل مع مثل تلك الحالات على وجه الخصوص. وكان منهج تعامله مع أزمة الديون الأوروبية قبل خمس سنوات، الذي بدأ بالتأكيد الشامل على أن العجز في الدول المتقدمة ليس ضروريا، وغير مرغوب فيه، ومن غير المرجح حدوثه. ولتبرير تلك المقاربة، وضعا معا تحليلا للقدرات الاقتصادية اليونانية التي اعتمدت على أسس خيالية.
وحتى وقت متأخر يرجع إلى مارس (آذار) 2014، أعلن صندوق النقد الدولي أن الحكومة في أثينا يمكنها حذف نسبة 3 في المائة من الاقتصاد اليوناني هذا العام، كفائض في الميزانية الأولية، ثم نسبة 4.5 في المائة في العام التالي، ولا تزال تتمتع بطفرة في النمو الاقتصادي حتى مستوى 4 نقاط مئوية.
كيف يمكن تحقيق هذا الإنجاز؟ مهمة سهلة. كان على الإنتاجية اليونانية الإجمالية الاندفاع من أسفل إلى أعلى قائمة البلدان المستخدمة لعملة اليورو. وكان على عروض العمل لديها القفز إلى أعلى الجدول وأن تصل معدلات التوظيف هناك إلى المستويات الألمانية.
جاءت الافتراضات في تناقض صارخ للواقع اليومي اليوناني، حيث هناك أكثر من ربع القوة العاملة بالبلاد عاطلة عن العمل، ونحو ثلاثة أرباع القروض المصرفية متعثرة، والمدفوعات الضريبية مؤجلة بصورة روتينية أو متجنبة تماما، كما أن التمويلات الحكومية ذاتها لا تسدد فواتيرها المستحقة.
كتب بيتر دويل، أحد أكبر خبراء الاقتصاد السابقين في صندوق النقد الدولي الذي غادر منصبه لاستيائه من منهاج الصندوق في التعامل مع الأزمات المالية العالمية، يقول: «إذا كانت النتائج المتفائلة سوف تؤدي إلى الاستخفاف بتشخيص المشكلة الخطيرة، فإنه ليس من فضائل الأعمال: وفي أحسن الأحوال، سوف تمدد من أمد المرض، وفي أسوأ الأحوال سوف تعود بنتائج قاتلة».
لا يحب الدائنون بطبيعة الحال أن يشطب المدينون ديونهم. ولكن ليست تلك هي الطريقة التي تبرر بها ألمانيا وحلفاؤها منهجهم، بل يعتمدون بدلا من ذلك على مدافعة «الخطر الأخلاقي»: إذا عُرضت على اليونان سبيل يسيرة للخروج من الديون، فما الذي سوف يمنعها من التبذير والإسراف بأموال الناس مرة أخرى؟ وأي نوع من الدروس نبعث به، مثالا، إلى البرتغال؟
لكن الاقتصاد اليوناني قد تقلص بمقدار الربع. وتم إفقار المتقاعدين هناك. وأغلقت البنوك الوطنية. ويعد ذلك من قبيل عواقب المعاناة. وليست هناك حكومة عاقلة يمكنها أن تحذو حذو اليونان في ذلك. تتفهم ألمانيا، في واقع الأمر، الخطر الأخلاقي بصورة رجعية. ويشير التعريف المعياري إلى المقرضين، إذ إن تغطية خسائرهم سوف يشجعهم على المطالبة بالقروض السيئة مرة أخرى. وذلك، دعونا لا نتناسى، هو بالضبط ما صنعه الدائنون الأوروبيون. فلقد كانت المساعدات المالية لليونان تهدف لسداد ألمانيا، وفرنسا، وغيرهما من البنوك الأجنبية والمستثمرين الذين تدين لهم اليونان. ولم تستفد اليونان من ذلك بشيء.
ولم تصنع اليونان الكثير للتعامل مع سوء الإدارة الاقتصادية المستشري فيها، ولكن هناك محفزات قليلة متوفرة لديها لتنفيذ ذلك إذا ما تدفقت ثمار التحسينات الاقتصادية إلى الدائنين. كما أن هناك تفسيرا خيريا لاستراتيجية دائني اليونان، وهي أنهم كانوا يخشون من هشاشة النظام المالي الأوروبي لعام 2010، حينما كانت حالة الإعسار اليوناني تتبدى واضحة لأول مرة، وأنه لن يتحمل شطب الديون اليونانية. واليونان، علاوة على ذلك، لم تكن معزولة ولكنها كانت واحدة من عدة دول أوروبية متعثرة كان يمكن أن تستتبع المسار ذاته.
ولكن آدم إس. بوسن، الذي يترأس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، يقول إنه يعتقد أنه يتوجب عليها فعل المزيد مع حالة الخوف السياسي. لم يكن دائنو اليونان مستعدين لتلقي ضربة من قبل شطب الديون اليونانية ثم يعملون صراحة على إنقاذ النظام المصرفي اليوناني بعدئذ؛ ولذلك فإنهم جنحوا إلى ما وصفه السيد بوسن بـ«التمديد والتظاهر».
ولقد أخبرني السيد بوسن قائلا: «هناك حافز قوي بشكل كبير لعدم الاعتراف بالخسائر»، وإن الحكومات «سوف تقوم بتنفيذ أشياء هي أكثر في تكلفتها طالما أنها لن تبدو كبند من بنود الميزانية».
هناك منفذ ضئيل للتفاؤل. واليوم، فإن الخوف من العدوى اليونانية يظل منخفضا، كما تقول البروفسورة راينهارت. والبلدان الأوروبية الطرفية الأخرى تعتبر في حالة أفضل. وحتى خبراء الاقتصاد بصندوق النقد الدولي يقرون بأنه هناك سبيلا واحدة للتغلب على شطب الديون اليونانية. وسوف تكون التكلفة التي يتكبدها الدائنون في أوروبا قليلة للغاية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن ألمانيا لم تستعد لذلك بعد؛ فلقد استغرق الأمر عقدا من الزمان أو أكثر منذ بداية أزمة الديون بأميركا اللاتينية وصولا إلى صفقة الوزير باردي. ولقد واجهت البرازيل بمفردها ستة حالات لإعادة الهيكلة. وبالمثل، فإن حالات العجز المعممة لعام 1934 جاءت بعد أكثر من عشر سنوات من فشل أنصاف الحلول. فهل يتعين على اليونان الانتظار كل هذه المدة، أيضا؟

* خدمة «نيويورك تايمز»



الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان واحتمالات استئناف المحادثات مع إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الآمنة.

ودخل وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

في المقابل، خفّض المفاوضون الأميركيون والإيرانيون سقف طموحاتهم تجاه التوصل إلى اتفاق شامل، متجهين نحو مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى منع عودة التصعيد، مع بقاء الملف النووي العقبة الأبرز أمام أي تقدم جوهري.

وظلت تحركات العملات ضمن نطاقات ضيقة خلال التداولات الآسيوية، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات، ليستقر اليورو عند 1.1782 دولار، متجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بينما سجل الجنيه الاسترليني 1.3525 دولار.

كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 98.235، متجهاً لتسجيل خسائر أسبوعية جديدة، بعد أن تراجع عن معظم المكاسب التي حققها عقب اندلاع الحرب، مع استمرار تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»: «تمر الأسواق بمرحلة من التماسك بعد استيعاب جزء كبير من التفاؤل بشأن تمديد وقف إطلاق النار خلال وقت سابق من الأسبوع، وتحتاج الآن إلى محفز جديد لتحديد اتجاه أوضح. لم يعد الدولار يتحرك في مسار أحادي الاتجاه».

وسجل الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، 0.7167 دولار أميركي، محافظاً على قربه من أعلى مستوياته في أربع سنوات بدعم من تحسن شهية المخاطرة، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.1 في المائة إلى 0.5887 دولار أميركي.

أما مقابل الين الياباني، فقد ارتفع الدولار بشكل طفيف إلى 159.47 ين، في وقت تجنّب فيه محافظ بنك اليابان كازو أويدا إعطاء إشارات حول احتمال رفع الفائدة هذا الشهر، ما يعزز احتمالات تأجيل أي تحرك حتى يونيو (حزيران) على الأقل.

وفي أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، مع استمرار المخاوف التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة. وبلغ عائد السندات لأجل عامين 3.7816 في المائة، فيما استقر عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات عند 4.3193 في المائة.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى توقعات باستمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في تحول حاد عن تقديرات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الحرب.

وفي السياق، أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، أن وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية اتفقوا على البقاء في حالة استعداد لاتخاذ إجراءات للتخفيف من المخاطر الاقتصادية والتضخمية الناتجة عن صدمات أسعار الطاقة.

وتناغمت هذه النبرة الحذرة مع توجهات البنك المركزي الأوروبي، الذي قلّص بدوره احتمالات التحرك المبكر في أسعار الفائدة، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرار.

في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات انخفاض طلبات إعانات البطالة بأكثر من المتوقع، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، بينما يراقب تداعيات التضخم المرتبط بالصراع.

وقال بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «إن رفع أسعار الفائدة في مواجهة صدمة عرض سلبية لا يعالج التضخم الناتج عن الطاقة على المدى القصير، بل قد يؤدي إلى تفاقم قيود النمو الاقتصادي».


الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».