جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

أطول متنزه طولي عملاق يعبر العاصمة السعودية من شرقها إلى غربها

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
TT

جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن

أكدت الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي»، جين ماكغيفرن، أن المشروع عبارة عن مسار طولي متكامل المرافق يمتد لأكثر من 135 كيلومتراً داخل مدينة الرياض، وسيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة؛ من أبرزها مسارات للهواة والمحترفين في ركوب الدرجات الهوائية بالإضافة إلى وجود أماكن مناسبة لممارسة الرياضات الأخرى، مثل التسلق وكرة القدم والفروسية والتنس الأرضي وتنس الطاولة ومرافق التزلج.
كما يعد المسار مكاناً خلاباً يتيح المشي والتنزه والاستمتاع بمرافقه لجميع سكان العاصمة السعودية. وسيضم العديد من المساحات الخضراء والحدائق التي تغطي جزءاً كبيراً من المدينة. وتتطلع المؤسسة إلى تنفيذ المشروع وتشغيله في إطار مستدام مع التركيز على الحد من الانبعاثات الكربونية وتقليل الحاجة إلى استخدام السيارات.

المسار الرياضي سيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة في العاصمة السعودية

ويتميز المسار أيضاً بالتصميم الأيقوني للمباني وبوجود قطع فنية مميزة، وستقدم المؤسسة - بما يتماشى مع أهدافها ذات الصلة بالتنمية التشغيلية - فرصاً استثمارية على مستوى الرياض للمواطنين وللشركاء من الشرق الأوسط ومن جميع أنحاء العالم؛ بهدف تحقيق الاستقلال التشغيلي المالي.
جاء ذلك في حوار أجرته جين ماكغيفرن مع «الشرق الأوسط» بعد تعيينها بثمانية أشهر؛ للحديث أكثر عن مستجدات أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى، الذي يهدف في المقام الأول لتشجيع السكان على اتباع أنماط حياة صحية في التنقل، وتحفيزهم على ممارسة الرياضات المختلفة – وخاصة رياضة المشي وركوب الدراجات الهوائية والخيول - في محيط زاخر بالأنشطة والفعاليات الفنية، والثقافية، والترفيهية، والبيئية.
وتعتقد جين، أن هذا المشروع يعد الأبرز من بين جميع المشاريع التي تنفذ في مدينة الرياض في الوقت الحالي؛ حيث إنه أولاً وقبل كل شيء، مسار طولي في بيئة حضرية قائمة يضم مرافق متعددة تعبر المدينة في خط مستقيم، ويربط شرق المدينة بغربها، وليكون وجهة ممتعة وصحية لممارسة الرياضة والمشاركة في التجارب الرياضية المختلفة لجميع سكان الرياض وزوارها، وبالتعاون مع الجهات المعنية، مثل: وزارة الرياضة ووزارة الصحة، وسيسهم عند انتهائه في تحسين جودة الحياة للجميع.
والأهم من ذلك، أن المشروع يتقاطع مع العديد من المشاريع الأخرى الكبرى التي يجري تطويرها حالياً في الرياض؛ ما يشكل إطاراً شاملاً من الترابط. ويعدّ كذلك الركيزة الأساسية أو السلسلة ذات الصلة التي تربط الجميع. فهو مشروع رائع بحد ذاته، وفي جوهره قطعة أخاذة من التجديد الحضري المستدام والعالمي. كما يضفي قسماً مهماً في تاريخ تطوير مدينة الرياض، ويصنع مساراً حضرياً ومستداماً للأجيال القادمة.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600245446173020160?s=20&t=xs2kwbUwQpUjWQNh_3iIjg

تضاريس متنوعة

وصفت جين بعض التحديات في تنفيذ المشروع؛ منها أنه يتم بناؤه في مناطق مختلفة ومتنوعة على مستوى المدينة، بالإضافة إلى أن العنصر «الحضري» الذي يبلغ طوله 32 كيلومتراً يتم إنشاؤها على المرافق السابقة، وعلى الرغم من طول المشروع، فإنه يضيق في بعض المناطق كما يمر ببعض الطرق السريعة المزدحمة. هذا، ويتواجد المسار منذ عشرات السنين وتندرج ضمن مناطقه المواقع الأصلية لأبراج الكهرباء التي تتطلب عملية إزالتها تنسيقاً وتخطيطاً حذراً وتفصيلياً لضمان عدم إزعاج السكان أو التأثير على مناطق العمل في الرياض.
ويغطي المشروع كذلك مناطق أخرى مهمة في المدينة، مثل: وادي حنيفة، ومتنزه الرمال الرياضي ووادي السلي، وتشكل هذه المناطق تحدياً مختلفاً بالنسبة لنا؛ فعلى الرغم من أنها تقع في مناطق أقل تطوراً في المدينة، فإننا نسعى إلى الحد من الإزعاج خلال تعزيزنا للوجهات الترفيهية التي يقدّرها السكان ويستخدمونها كثيراً، من خلال إضافة طرق وممرات آمنة للمشي وركوب الدراجات الهوائية.

الرياضة المجتمعية

في أواخر العام 2020، أصدرت الهيئة السعودية للرياضة للجميع، إحصائية توضّح، أن 38 في المائة من الشباب و44 في المائة من البالغين و51 في المائة من كبار السن لا يمارسون الرياضة، على أمل في أن تقل هذه النسب من خلال المشاريع والمبادرات الرياضية التي تقيمها المملكة العربية السعودية، ومن ضمنها المسار الرياضي الذي تُعد أهم أهدافه تشجيع الناس على أداء الرياضة بمرافق مهيأة بشكل كامل للرياضات المختلفة.
وتعتقد جين، أن المشروع سيساعد على تقليل هذه النسب بشكل كبير، حيث ستوفر المؤسسة البنية التحتية اللازمة لتزويد الأفراد بمرافق آمنة للممارسة الرياضات المختلفة والمشاركة فيها، وتغيير العادات السيئة وتحفيزهم على اتباع أنماط حياة صحية؛ نظراً لأن العديد من الأفراد لا يمارسون الرياضة بسبب ندرة المرافق الرياضية الآمنة.
كما أضافت، أن هذا المشروع لا يستهدف الأبطال الأولمبيين أو الرياضيين المحترفين فقط، بل يرحب بجميع سكان الرياض بشكل عام بغض النظر عن مستواهم الرياضي، ومع ذلك، سيضم المسار العديد من المرافق الرياضية المتميزة ويأمل في استضافة أحداث رياضية عالمية. ويعدّ المسار كذلك متاحاً لجميع الفئات العمرية؛ فهو متاح للجميع ويتضمن خدمات وعروضاً مختلفة لجميع الفئات، ويمتاز بسهولة الوصول إليه؛ حيث يتضمن وجود العديد من محطات شبكة المترو ويغطي مناطق واسعة في الرياض من شرقها إلى غربها.
هذا، وتعمل المؤسسة بشكل وثيق مع وزارتي الصحة والرياضة لفهم المبادرات التي تطمح لتنفيذها وكيفية مواءمة منتجاتنا وأنشطتنا ورياضاتنا معها، ولضمان أن نوفر لهم منصة لتقديم الخدمات.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600260042640400385?s=20&t=jvjdXjDnK7OcfAnSy8p8Fg

الجانب الاقتصادي

وعلى الجانب الاقتصادي، سيُخصص المشروع نحو 40 في المائة من مساحته للاستثمارات بأنواعها كافة؛ حيث ستكون 2.3 مليون متر مربع مخصصة للمستثمرين أغلبها في المجال العقاري لتحقيق الاستدامة المالية للمشروع وإعادة تدوير أمواله في عملياته وتفعيل منصة الفعاليات العالمية الكبرى والمساحات الخضراء.
كما شددت جين، على أن الهدف الأساسي للمشروع هو تحسين جودة الحياة في الرياض، وتزويد سكانها بالبنية التحتية المثلى للاستمتاع بالرياضة من أي نوع يرغبون فيه، لكن من أهم الأهداف أيضاً تحقيق استدامة المشروع - ومنها الاستدامة المالية – لذلك؛ من الضروري فتح باب الاستثمار في المشروع وخلق تدفق مالي من داخل المشروع ليعود في تطويره مجدداً.
وأضافت، أن المؤسسة لا تتطلع إلى استقطاب المستثمرين والشركاء السعوديين فحسب، بل جميع الصناديق والجهات المهتمة من المجتمعات التجارية في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، يعمل المشروع حالياً على استقطاب المستأجرين والمشغلين العالميين لتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع أنحاء الرياض وعلى مستوى المسار الرياضي؛ ما يعني أننا سنستخدم الأصول لخلق تدفق للدخل، ما يسهم في استدامة تشغيل المسار في المستقبل؛ لأن الهدف من المشروع مرتبط ارتباطاً وثيقاً ببرنامج جودة الحياة التابع لـ«رؤية 2030».

تحديات الطقس

إحدى أهم المشاكل التي تواجه الرياض هو طقسها الحار في الصيف الذي قد يعيق ممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة، وخاصة في أشهر الصيف الأشد حراً، بالإضافة إلى الغبار وغيرها من الأحوال الجوية الصحراوية التي تشهدها المدينة كل عام.
وقد أشارت جين عند سؤالها عن ذلك، إلى أنه يجب التذكير بأن المشروع يراعي خلق العديد من العناصر البيئية؛ حيث سيحتوي المسار على أكثر من 170 ألف شجرة و4.4 مليون متر مربع من المسطحات الخضراء المفتوحة في جميع مناطق المشروع، وهذه وحدها ستسهم في زيادة نصيب الفرد في الرياض من المساحات الخضراء بنسبة تتجاوز 60 في المائة؛ ما سيساعد بشكل كبير على خفض درجات الحرارة لمرتادي المسار.
وأضافت، أنه يمكن ممارسة العديد من الرياضات في مرافق مغلقة ومكيفة - منها البرج الرياضي الأيقونة – لذلك؛ سيستطيع الجميع ممارسة الرياضة في أي وقت خلال العام براحة تامة.

الجانب البيئي

رغم أن المشروع في مجمله يستهدف الرياضة، فإن القائمين عليه حريصون جداً بأن يكون صديقاً للبيئة، وذلك ضمن توجه المملكة العربية السعودية والتزامها في معالجة قضية المناخ، وحرصها على أن تكون مشاريعها خالية من الانبعاثات الكربونية الضارة والحد من هدر المياه.
وفي هذا الإطار، ذكرت جين، أن المشروع بالكامل صديق للبيئة كما هو الحال في المشاريع السعودية الكبرى؛ لذلك لدينا الكثير من المبادرات، مثل: إعادة تدوير المياه الرمادية والتقليل من النفايات وإعادة تدويرها، وتحقيق كفاءة الطاقة وتقديم مرافق تبريد المناطق لجميع العقارات في المسار، وكما ذكرنا آنفاً، توجد ثلاث محطات للمترو تتصل مع المشروع؛ ما سيقلل من حركة السيارات ويشجع السكان على استخدام وسائل النقل العامة، كما يتضمن العديد من محطات شحن السيارات الكهربائية في عدد من المواقع الاستراتيجية، وسنحرص على تشجيع الزوار لاستخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة لتحسين صحتهم وللتقليل من الانبعاثات الضارة.
وأضافت، أن المشروع يتواءم مع هدف المملكة العربية السعودية 2060 للوصول إلى الحياد الصفري للكربون؛ ما سيسهم في تقليل درجات الحرارة ومساعدة البيئة والحفاظ عليها.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600248214623428609?s=20&t=sdY7K23XVKrO3g7B9ZWkFQ

الجانب الفني

يحرص المشروع أيضاً على وضع بصمته في الجانب الفني والثقافي عبر إنشاء عدد من المعالم الفنية المميزة في أماكن مختلفة في المشروع؛ حيث سيقدم معالم مميزة في الرياض تعكس الثقافة السعودية والتوجهات المستقبلية، وغيرها من الدلالات الفنية والاجتماعية.
وفي هذا الجانب، قالت جين، إن التصاميم التي سيعتمدها المشروع لهذه المعالم شارك بها العديد من المصممين المحليين والعالميين، بالإضافة إلى وجود فريق مخصص من المهندسين المعماريين لكل منطقة لضمان جودتها.
وأضافت، أن المشروع بذاته سيكون لوحة فنية وسيبنى على الطراز المعماري السلماني الذي يدمج ما بين الأصالة والحداثة في آن واحد، ليعكس الثقافة السعودية والتصاميم الحديثة بشكل معاصر، وسيشكل جماليات في البناء على مناطق المشروع الواقعة على طريق الأمير محمد بن سلمان، من خلال الكود العمراني للمسار الرياضي الذي أطلقته المؤسسة مؤخراً.
ويعد مشروع «المسار الرياضي» أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتاريخ 19 مارس (آذار) 2019، بطول يزيد على 135 كيلومتراً، ويربط بين وادي حنيفة في غرب المدينة ووادي السلي في شرقها، من خلال شبكة من المسارات الآمنة والمشجرة للمشاة والدراجات الهوائية وراكبي الخيل، ويتضمن المشروع 4.4 مليون متر مربع من المساحات الخضراء المفتوحة، وما يصل إلى 50 موقعاً للرياضات المتنوعة، ومعالم فنية في جميع الأنحاء، بالإضافة إلى ذلك، هناك مواقع ومناطق استثمارية عدة تبلغ مساحتها أكثر من 2.3 مليون متر مربع.
هذا، وتُعد جين إحدى أبرز المديرين التنفيذيين في مجال الإنشاءات في العالم، وتتمتع بخبرة تزيد على 35 عاماً في مجال إدارة مشاريع البنى التحتية الضخمة، ومشاريع التجديد الحضري الكبرى، كما قادت العديد من المشاريع البارزة، مثل: إعادة تطوير «قبة الألفية» في لندن لتصبح تحت مسمى «O2»، واستاد «ويمبلي» الجديد. إضافة إلى ذلك، شغلت جين منصب رئيس مجلس إدارة منظمة البنى التحتية بوزارة الدفاع البريطانية، ومُنحت مقعداً في مجلس إدارة شركة «كروس ريل» في لندن، وشغلت مؤخراً منصب رئيس التطوير والبناء في شركة «ماديسون سكوير جاردن» في نيويورك.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600252492939350016?s=20&t=Cl5RxR7wGUquH0xgt0UAaA



الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار في إيران

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار في إيران

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي الجمعة أنه قصف مواقع رادار في إيران «دفاعا عن النفس» بعد إسقاط أربع مسيّرات إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تهدد حركة الملاحة البحرية المدنية في المنطقة.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية «أسقطت أربع مسيّرات (...) أُطلقت باتجاه مضيق هرمز وهو أمر شكّل تهديدا مباشرا لحركة الملاحة البحرية الإقليمية».

وأضافت «ثم قامت القوات الأميركية بضرب مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية في غوروك وجزيرة قشم وذلك في إطار الدفاع عن النفس ضد أي هجمات جديدة» مشيرة إلى أن «القوات الأميركية تبقى متيقظة ومستعدة للرد في إطار الدفاع المشروع عن النفس على أي عدوان غير مبرر من جانب إيران».


«فيفا» يتراجع عن حظر «عبوات المياه»… واستثناء مكسيكي يثير التساؤلات

فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)
فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)
TT

«فيفا» يتراجع عن حظر «عبوات المياه»… واستثناء مكسيكي يثير التساؤلات

فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)
فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)

تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن قراره المثير للجدل بشأن منع الجماهير من إدخال عبوات المياه إلى ملاعب كأس العالم 2026، معلناً السماح بإحضار عبوات مياه بلاستيكية مغلقة في ملاعب الولايات المتحدة وكندا، بعد موجة انتقادات واسعة من سياسيين وجماهير وخبراء صحة ووسائل إعلام، غير أن القرار الجديد لا يشمل حتى الآن الملاعب المكسيكية.

وبحسب شبكة The Athletic, كانت السياسة الأولى لـ«فيفا» تسمح للجماهير بإدخال عبوة بلاستيكية شفافة وفارغة، بسعة لا تتجاوز لتراً واحداً، إلى الملاعب، على أن يتمكن المشجعون من تعبئتها من نوافير المياه داخل المنشآت.

لكن «فيفا» عدّل لاحقاً مدونة قواعد السلوك الخاصة بالملاعب في 2 يونيو، وحذف النص الذي يسمح بإدخال العبوات الفارغة، واستبدله بعبارة تؤكد أن «عبوات المياه القابلة لإعادة الاستخدام لا يجوز إدخالها إلى الملعب».

هذا التعديل كان يعني عملياً أن الجماهير لن تتمكن من الحصول على المياه إلا عبر الشراء من نقاط البيع داخل الملاعب، حيث تحصل «فيفا» على الجزء الأكبر من عائدات المبيعات، في وقت ستكون فيه شركة كوكاكولا، الشريك الرسمي للمشروبات الغازية، حاضرة بمنتجاتها، بما في ذلك مياه «داساني».

وأثار القرار موجة انتقادات عالمية، خصوصاً أن البطولة تقام في الصيف داخل أميركا الشمالية، وفي ظروف حرارية قد تكون قاسية في عدد من المدن المستضيفة. ووصفت أوليفيا تشاو، عمدة تورونتو، قرار «فيفا» بأنه «استغلال مالي صريح»، فيما قال زهران ممداني، عمدة نيويورك، إنه «قلق» من تغيير السياسة، وإنه يعتزم متابعة المسألة مع «فيفا».

ودافع الاتحاد الدولي في البداية عن قراره، مؤكداً أن منع العبوات جاء لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن، بما في ذلك تقليل المخاطر على اللاعبين والجماهير. كما قال إن القرار ينسجم مع اللوائح المعتادة في بعض ملاعب البطولة، رغم أن 10 من أصل 16 ملعباً في كأس العالم تسمح عادة للجماهير بإدخال عبوات مياه فارغة.

لكن الضغوط تصاعدت بعدما كشفت «The Athletic» أن بعض أعضاء فرق السلامة والأمن داخل «فيفا» عبّروا داخلياً عن مخاوفهم من حظر العبوات، بسبب القلق من قدرة الجماهير على التعامل مع حرارة الصيف في أميركا الشمالية. كما نقلت عن مصدر داخل الاتحاد الدولي أن قرار التراجع عن السياسة السابقة تأثر بقوة باعتبارات تجارية، فيما نفت مصادر من كوكاكولا أي دور للشركة في القرار.

ومع استمرار الانتقادات، قال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، إن قرار «فيفا» كان «خاطئاً» وإنه مرتبط «بجني الأموال». وبعد ساعات، نشر «فيفا» مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيه هايمو شيرغي، الرئيس التنفيذي للعمليات في كأس العالم 2026، موضحاً أن الجماهير سيكون مسموحاً لها بإحضار عبوة مياه بلاستيكية ناعمة، مغلقة من المصنع، بسعة 20 أونصة، أي نحو 590 مليلتراً، إلى أي مباراة في الولايات المتحدة أو كندا.

ولم يذكر شيرغي الملاعب المكسيكية، ما يعني أن الجماهير التي ستحضر المباريات في مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا لن تكون مشمولة بالسياسة الجديدة حتى الآن. وعندما طُلب من «فيفا» توضيح ما إذا كانت المكسيك مستثناة من القرار، قال مصدر في الاتحاد إن المنظمة «تأمل في إيجاد حل في المكسيك».

وبموجب القواعد الجديدة في الولايات المتحدة وكندا، لا يُسمح للجماهير بإحضار عبوة فارغة لإعادة تعبئتها، بل عبوة مياه كاملة ومغلقة من المصنع. وأكد شيرغي أن العبوات الصلبة القابلة لإعادة الاستخدام ستبقى ممنوعة لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن. وظهر في الفيديو ممسكاً بعبوة من مياه «سمارت ووتر»، وهي علامة مملوكة لشركة كوكاكولا.

ورغم أن شيرغي قال إن «فيفا» يقدم فقط «توضيحاً» للسياسة، فإن القرار يمثل عملياً تغييراً واضحاً. فقبل الإعلان الجديد، كانت مدونة السلوك تمنع إدخال أي سوائل تتجاوز 100 مليلتر، ما لم تكن مشتراة من داخل الملعب، باستثناء حليب الأطفال أو السوائل المطلوبة لأسباب طبية عند تقديم شهادة طبية.

وتأتي هذه القضية في ظل مخاوف متزايدة من تأثير الحرارة على الجماهير واللاعبين خلال البطولة. ففي تقرير من 52 صفحة نشر في مايو، قال علماء «وورلد ويذر أتريبيوشن» إن نحو 26 مباراة من أصل 104 مباريات في كأس العالم مرشحة لأن تُلعب في مدن تتجاوز فيها درجة حرارة «المصباح الرطب الكروية» 26 درجة مئوية، بينما قد تُلعب خمس مباريات في ظروف تتجاوز فيها هذه القراءة 28 درجة مئوية.

وتجمع هذه القراءة بين الحرارة والرطوبة والرياح وأشعة الشمس لتقديم قياس أكثر دقة للإجهاد الحراري، وتستخدمها الجيوش وخبراء السلامة وعلماء الرياضة للوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة.

وبين قرار المنع ثم التراجع الجزئي، تكشف قضية عبوات المياه جانباً حساساً من تنظيم كأس العالم 2026، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن، وحقوق الجماهير، والمصالح التجارية، ومخاطر الطقس. ومع بقاء الملاعب المكسيكية خارج السياسة الجديدة حتى الآن، تبدو المسألة مرشحة لمزيد من الجدل قبل انطلاق البطولة.


تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
TT

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)

أوقف حكم مباراة المنتخب السعودي ونظيره بورتوريكو المواجهة الودية المقامة على ملعب كيو 2 في مدينة أوستن الأميركية، ضمن استعدادات الأخضر لكأس العالم 2026، بسبب تحذيرات جوية مرتبطة باقتراب عاصفة مطرية من محيط الملعب.

لاعبو السعودية توقفوا لشرب الماء قبل الدخول لغرفة الملابس (رويترز)

وكانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي (0-0) عند توقف المباراة في الدقيقة 21 ، قبل أن يطلب الحكم من لاعبي المنتخبين التوجه إلى غرف الملابس كإجراء احترازي ونشرت «الشرق الأوسط» عبر مراسلها، فيديو لتوقف المباراة بسبب تحذيرات جوية.

ومضى نحو 35 دقيقة على توقف اللقاء دون عودة اللاعبين إلى أرضية الملعب، في انتظار تقييم الأوضاع الجوية واتخاذ القرار المناسب بشأن استئناف المواجهة.

لاعب منتخب بورتوريكو جيوفاني كالديرون خلال المباراة الودية أمام المنتخب السعودي على ملعب (رويترز) كيو تو

وفي الوقت ذاته، بثت الشاشات العملاقة في ملعب كيو 2 رسائل للجماهير دعت فيها إلى توخي الحذر واتباع تعليمات المنظمين بسبب سوء الأحوال الجوية والتحذيرات المرتبطة بالعاصفة المتوقعة.

ويتوقع أن يقرر الحكم إلغاء المباراة في حال استمرّت العاصفة لنحو ساعة وذلك وفقاً لتعليمات فيفا.

وهطلت أمطار غزيرة على الملعب بعد مرور 40 دقيقة من توقف المباراة.