«مكتبة الساقي» تغلق أبوابها في لندن

بعد 44 عاماً من خدمة الكتاب العربي

«مكتبة الساقي» تغلق أبوابها في لندن
TT

«مكتبة الساقي» تغلق أبوابها في لندن

«مكتبة الساقي» تغلق أبوابها في لندن

بعد 44 عاماً من تأسيسها في العاصمة البريطانية وخدمتها الكتاب العربي، تُعلن مكتبة «دار الساقي» عن إغلاق أبوابها نهائياً في لندن، في 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
ووزَّعت الدار أمس بياناً أكدت فيه الخبر، قائلة: «على الرغم من إغلاق مكتبة الساقي في لندن، فإنَّ إرثها يستمر مع داري النشر المستقلتين: دار الساقي للنشر العربي في بيروت، و Saqi Books للنشر الإنجليزي في لندن، اللتين تستمران في العمل ونشر الكتب كالمعتاد».
وبكثير من الأسف تقول لين غاسبار عن المكتبة التي أسَّسها والداها مع مي غصوب، وكانت موطناً للشتات العربي: «بالنسبة لي، فإنَّ الساقي أكثر بكثير من مجرد مكتبة. لقد نشأت فيها، قضيت أنا وأختي ساعات نلعب بين الكتب. سنفتقد العمل بها، لكنَّنا نتطلَّع إلى الفصل التالي من تاريخ الدار من مقر مكتبنا الجديد في غرب لندن. ونحن متحمسون لإمكانية نقل أفضل الكتب الجديدة والكلاسيكية من العالم العربي إلى المملكة المتحدة وغيرها في السنوات المقبلة».
وأشارت الدار إلى أنَّ أسباب الإغلاق كثيرة، منها الحجر والإغلاقات الطويلة، وارتفاع سعر الورق والشحن الذي فاقم من أزمة المكتبات، وكل ما له علاقة بالكتب.
... المزيد


مقالات ذات صلة

خزانة التُّراث... كتبٌ تنقذ كتباً مِن الضّياع

كتب رسم تخيلي للجاحظ

خزانة التُّراث... كتبٌ تنقذ كتباً مِن الضّياع

كان كتاب محمّد بن إسحاق النَّديم الوراق (تـ: 380هـ) «الفهرست» معجماً لأسماء الكُتب أكثر مِنه للرِّجال؛ وهو مِن الأعمال المبكرة في هذا الشّأن

د. رشيد الخيّون
كتب مختارات شعرية للسلطاني تغطي أربعين عاماً

مختارات شعرية للسلطاني تغطي أربعين عاماً

عن سلسلة «شعر»، التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة - وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية، صدرت حديثاً للشاعر فاضل السلطاني مختارات تغطي أربعين عاماً ...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
كتب جون تولان

ماذا يعني أن تكون مسلماً في القرن الحادي والعشرين؟

أحمد الله على أنني عندما غادرت فرنسا قبل سنوات عدة لم أذهب إلى بلد آخر غير المغرب.

هاشم صالح
ثقافة وفنون أطلق انتشار الشاشات جائحة من الأمراض النفسية والعقلية بين المراهقين (أدوبي ستوك)

«الجيل القَلِق»... كيف شوهته الأجهزة الإلكترونية؟

كيف أطلق التحول في تشكيل خبرات الطفولة وباء من الأمراض العقلية؟

ندى حطيط
يوميات الشرق النسخة الفريدة (أ.ف.ب)

كتاب مرصَّع بـ1000 ألماسة للبيع بـ1.5 مليون دولار

طُرحت للبيع، مقابل 1.5 مليون دولار، نسخة فريدة من كتاب «بريكفست آت تيفانيز» بغلاف مرصّع بألف ألماسة، للكاتب الأميركي ترومان كابوته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأخضر الأولمبي يتأهب لـ«الآسيوية» بالاستحواذ

من تدريبات الأخضر الأولمبي في قطر (الشرق الأوسط)
من تدريبات الأخضر الأولمبي في قطر (الشرق الأوسط)
TT

الأخضر الأولمبي يتأهب لـ«الآسيوية» بالاستحواذ

من تدريبات الأخضر الأولمبي في قطر (الشرق الأوسط)
من تدريبات الأخضر الأولمبي في قطر (الشرق الأوسط)

دشّن المنتخب السعودي الأولمبي تدريباته في قطر، استعداداً لخوض منافسات بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، والمؤهِّلة إلى دورة الألعاب الأولمبية «باريس 2024».

وأجرى لاعبو «الأخضر» حصتهم التدريبية على ملاعب جامعة قطر، تحت إشراف المدير الفني سعد الشهري، والجهاز الفني المساعد، وطبّقوا خلالها مراناً على الاستحواذ، أعقبه العمل على الإنهاء. ووصلت بعثة أخضر 23 عاماً إلى العاصمة القطرية الدوحة، مساء الخميس، بعد اختتام المعسكر الإعدادي الذي أقيم في الإمارات.

يُذكَر أن المنتخب الوطني (تحت 23 عاماً) يأتي في المجموعة «الثالثة» للبطولة المقرر انطلاقها الاثنين المقبل، وإلى جانبه في المجموعة منتخبات العراق، وتايلاند، وطاجيكستان.


صندوق النقد الدولي يمنح غورغييفا ولاية ثانية من خمس سنوات

غورغييفا تبدأ ولايتها الجديدة في الأول من أكتوبر (أ.ف.ب)
غورغييفا تبدأ ولايتها الجديدة في الأول من أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمنح غورغييفا ولاية ثانية من خمس سنوات

غورغييفا تبدأ ولايتها الجديدة في الأول من أكتوبر (أ.ف.ب)
غورغييفا تبدأ ولايتها الجديدة في الأول من أكتوبر (أ.ف.ب)

أعاد مجلس إدارة صندوق النقد الدولي تعيين مديرته العامة كريستالينا غورغييفا «بالتوافق» في منصبها لولاية جديدة من خمس سنوات.

يعني القرار أن غورغييفا، التي كانت مرشحة دون منافس لقيادة الهيئة، والتي تنتهي ولايتها الحالية في 30 سبتمبر (أيلول)، ستبدأ ولاية جديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيان للصندوق.

وبعد إعلان إعادة تعيينها، قالت غورغييفا، في بيان: «إنني أشعر بالامتنان العميق لثقة ودعم المجلس التنفيذي للصندوق، الذي يمثل أعضاءنا البالغ عددهم 190 عضواً، ويشرّفني أن أواصل قيادة الصندوق مديراً إدارياً لفترة ثانية مدتها خمس سنوات». وأوضحت أن صندوق النقد الدولي ساعد، في السنوات الأخيرة، البلدان الأعضاء على التغلب على الصدمات المتعاقبة، بما في ذلك الجائحة، والحروب والصراعات، وأزمة تكلفة المعيشة.

وأضافت: «قمنا أيضاً بتكثيف عملنا بشأن تغير المناخ، والهشاشة والصراع، والتحول الرقمي، بما يتماشى مع أهميتها المتزايدة لاستقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي، والنمو والتوظيف. وقد أسهم الدعم المالي الذي يقدمه صندوق النقد الدولي، والمشورة في مجال السياسات، وأعمال تنمية القدرات - التي يقدمها موظفونا المتميزون - في تعزيز قدرة البلدان على التعامل مع مستويات عالية من عدم اليقين والتحولات المفاجئة في الظروف الاقتصادية».

وتابعت، في بيانها: «كنا وسنظل بمثابة خط نقل للسياسات الجيدة لأعضائنا، وسنواصل السعي لنكون أكثر فعالية وشمولاً ومكاناً ترحيبياً للبلدان لكي تجتمع معاً لمواجهة التحديات العالمية».


«مونت كارلو»: ديوكوفيتش إلى نصف النهائي برقم قياسي

ديوكوفيتش محتفلاً بفوزه على منافسه الأسترالي (إ.ب.أ)
ديوكوفيتش محتفلاً بفوزه على منافسه الأسترالي (إ.ب.أ)
TT

«مونت كارلو»: ديوكوفيتش إلى نصف النهائي برقم قياسي

ديوكوفيتش محتفلاً بفوزه على منافسه الأسترالي (إ.ب.أ)
ديوكوفيتش محتفلاً بفوزه على منافسه الأسترالي (إ.ب.أ)

حقّق الصربي نوفاك ديوكوفيتش رقماً قياسياً جديداً، وذلك بعد فوزه على الأسترالي أليكس دي مينوار، ليتأهل إلى ما قبل نهائي «بطولة مونت كارلو للتنس».

ونجح المصنَّف الأول عالمياً في الفوز بواقع 7 - 5 و6 - 4 على منافسه الأسترالي، ليصل إلى الدور قبل النهائي، للمرة الـ77 أكثر من أي لاعب آخر، وكانت تلك النتيجة مشجعة له، بعدما عانى بداية صعبة للعام الحالي.

وجدير بالذكر أن تلك هي المرة الأولى التي يتأهل فيها ديوكوفيتش إلى الأدوار الأخيرة ببطولة مونت كارلو منذ فوزه بلقبه الثاني عام 2015.

وقال ديوكوفيتش: «أنا سعيد للعودة إلى ما قبل النهائي، لقد حدث ذلك منذ مدة طويلة، أحبُّ تلك البطولة، وأعرف هذا النادي جيداً، لقد تدربت لسنوات عدة هنا».

وأضاف: «كانت السنوات السبع أو الثماني الأخيرة صعبة لي للفوز في مباراتين أو ثلاث على التوالي، لكنني هنا الآن في دور ما قبل نهائي آخر أتطلع له».


لويس مونتينيغرو يرأس في البرتغال «حكومة أقلية» لإصراره على إبعاد اليمين المتطرف عن السلطة

لويس مونتينيغرو يرأس في البرتغال «حكومة أقلية» لإصراره على إبعاد اليمين المتطرف عن السلطة
TT

لويس مونتينيغرو يرأس في البرتغال «حكومة أقلية» لإصراره على إبعاد اليمين المتطرف عن السلطة

لويس مونتينيغرو يرأس في البرتغال «حكومة أقلية» لإصراره على إبعاد اليمين المتطرف عن السلطة

بعد 10 سنوات من الحكومات الاشتراكية المتعاقبة على البرتغال، التي كانت تعرف خلالها بـ«الحصن اليساري المنيع» في أوروبا، استعاد اليمين المحافظ السلطة في الانتخابات التشريعية التي أجريت أواسط الشهر الماضي بقيادة زعيم «التحالف الديمقراطي» لويس مونتينيغرو، وهو الذي لم يكن يراهن أحد منذ أشهر قليلة على قدرته وحظوظه بالفوز واستعادة السلطة بعدما خسرها حزبه في عام 2015. لقد جاء فوز «التحالف الديمقراطي» على الحزب الاشتراكي بفارق مقعدين فحسب في مجلس النواب، الأمر الذي يجعل حصوله على الغالبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة قادرة على الحكم مرهوناً بدعم الحزب اليميني المتطرف «شيغا» الذي حلّ ثالثاً... وكان المفاجأة الكبرى والفائز الحقيقي في هذه الانتخابات. غير أن مونتينيغرو، الذي كان قد تعهّد إبان الحملة الانتخابية بأنه في حال فوزه «لن يكون في حكومته أي مكان للسياسيين العنصريين أو للسياسات العنصرية»، بقي على وعده وقرّر تشكيل حكومة تدعمها أقلية في البرلمان، مراهناً بذلك على «تفاهم» مع الحزب الاشتراكي للتناوب على رئاسة مجلس النواب وتبنّي عدد من بنود برنامجه الانتخابي، مقابل الامتناع عن دعم أي طرح لسحب الثقة من الحكومة حتى نهاية الولاية التشريعية.

في شهر مايو (أيار) 2022، فاز لويس مونتينيغرو برئاسة الحزب الديمقراطي الاجتماعي البرتغالي المحافظ بنسبة زادت على 75 في المائة من الأصوات، ولكن في انتخابات غاب عنها المنافسون من الشخصيات البارزة في الحزب... الذي كان دخل مرحلة أفول طويلة بعد انتقاله إلى المعارضة.

والحقيقة أن جميع الاستطلاعات التي أجريت منذ انتخاب مونتينيغرو زعيماً للحزب - الذي كان له الدور الأساسي في المشهد السياسي البرتغالي منذ سقوط الديكتاتورية - لم تكن تسجّل له أي صعود في شعبيته أو أي حظوظ في قيادة حزبه إلى الفوز مجدداً بالانتخابات التشريعية التي كانت تبدو بعيدة نظراً للغالبية المطلقة التي كان يتمتع بها الزعيم الاشتراكي ورئيس الحكومة السابق أنطونيو كوستا في البرلمان. وإلى جانب ذلك، كان ثمّة إجماع بين المعلّقين السياسيين على أن الرجل ليس الشخص المناسب لقيادة الحزب نحو استعادة موقعه، بينما كانت تروج الإشاعات داخل حزبه حول إبدال زعامة جديدة به حال فشله في تحقيق نتائج مُرضية في الانتخابات الأوروبية المقررة مطالع يونيو (حزيران).

وبالفعل، أسماء بديلة كثيرة كانت متداولة في أوساط الحزب الذي شهد أكثر من محاولة للانشقاق أو التمرد، كان مونتينيغرو يجهد على الدوام لإخمادها معتمداً استراتيجية الحذر على الجبهة الداخلية. ولقد نجح أخيراً في التوفيق بين التيارات المتناحرة، كما تبيّن خلال الحملة الانتخابية من مشاركة رؤساء الحكومات السابقين في المهرجانات التي دعا إليها مونتينيغرو... عندما سارع فور إعلان فوزه في الانتخابات إلى استحضار هذه «الروح التوافقية» لمواجهة التحدي الكبير الذي ينتظره.

كيف لا... وليس بمقدوره إلا تشكيل «حكومة أقلية» لا تضمن تلقائياً غالبية أصوات البرلمان، لا سيما، بعدما أصرّ على الإيفاء بتعهده وإبقاء الباب موصداً أمام اليمين المتطرف، مؤكداً: «بالطبع سأبقى على وعدي من أجل حزبي وبلدي والديمقراطية».

الفرصة المفاجئة

عندما أعلن رئيس الوزراء السابق الاشتراكي أنطونيو كوستا استقالته في الخريف الماضي، إثر فضيحة الفساد التي طالت بعض معاونيه، علماً بأنه لم يكن ضالعاً فيها، وكان يتمتع بغالبية برلمانية كبيرة، لم يكن وارداً في حسابات زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي أن تجد البرتغال نفسها مقدمة على انتخابات تشريعية لم يكن جاهزاً لها.

إلا أن ما أعطاه دفعاً معنوياً كبيراً في عزّ حملة الانتخابات التشريعية، كانت الانتخابات المسبقة التي أجريت خلال فبراير (شباط) الماضي في أرخبيل الآزور (في المحيط الأطلسي) الذاتي الحكم. إذ سقطت الحكومة المحلية التي كان يرأسها حزب «شيغا» اليميني المتطرف، وفاز بالانتخابات «التحالف الديمقراطي» الذي كان مونتينيغرو قد نجح في نسجه لخوض الانتخابات التشريعية.

وإلى جانب ذلك، كان مونتينيغرو قد بدأ بعد أشهر من فوزه بزعامة الحزب الديمقراطي الاجتماعي حملة وطنية واسعة لتلميع صورته وترويج أفكاره ضمن برنامج استمر سنتين، أمضى خلالهما أسبوعاً كاملاً في كل مقاطعة من مقاطعات البلاد، وكان يلتقي خلالها بالمواطنين ويستمع إلى همومهم ويتحاور معهم. وطوال هذه الفترة، كان يشدد في لقاءاته على أمرين أساسيين: رفضه تشكيل حكومة ما لم يكن حزبه الأول في الانتخابات، ورفض السماح لليمين المتطرف بدخول الحكومة.

ومن ثم، عندما انطلقت الحملة الانتخابية كانت الاستطلاعات تشير إلى تعادل بين الحزب الاشتراكي و«التحالف الديمقراطي»، وفي نهايتها كانت كفّة الاشتراكيين راجحة بعد المناظرة التلفزيونية بين مونتينيغرو والمرشح الاشتراكي بيدرو سانتوس التي عدّت وسائل الإعلام أن هذا الأخير كان الفائز فيها.

والواقع أن معظم الانتقادات التي كان يتعرّض لها مونتينيغرو منذ توليه زعامة «التحالف الديمقراطي»، كانت تركّز على قلة خبرته في السياسة والحكم، وتقلّبه في المواقف التي يتخذها من قضايا استراتيجية بالنسبة للبلاد، وتراجعه عن بعض القرارات التي كان حزبه قد توافق عليها مع الاشتراكيين.

من هو مونتينيغرو؟

منذ شبابه الأول، كان لويس مونتينيغرو يرافق والديه إلى مهرجانات الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي كان لسنوات يحتل صدارة المشهد السياسي البرتغالي بعد سقوط الديكتاتورية اليمينية. ثم انتسب إلى تنظيم شبيبة الحزب عشية دخوله كلية الحقوق في جامعة أوبورتو، قبل أن يصبح عضو مجلس بلدية مسقط رأسه، مدينة إسبينيو الصغيرة، بعد تخرجه بأشهر... وهو ما زال في الثالثة والعشرين من عمره.

وخلال تلك الفترة، بنى له منزلاً من 6 طوابق أثيرت حوله تساؤلات كثيرة، كما أثير جدل أيضاً حول العقود التي أبرمها مكتبه مع المجالس البلدية التي كان يحكمها الحزب الديمقراطي الاجتماعي، عندما كان هو رئيساً لكتلته البرلمانية خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2017. في هذه الفترة، شهدت البرتغال سلسلة طويلة من الاحتجاجات الاجتماعية الصاخبة ضد السياسة التقشفية التي فرضتها الحكومة التي كان يرأسها زعيم حزبه، باسوس كويلو، امتثالاً لشروط المؤسسات المالية الدولية... مقابل منح البرتغال مساعدة مقدارها 80 مليار دولار لمنع انهيار النظام المصرفي والنهوض من الأزمة. ويومذاك قال مونتينيغرو جملته الشهيرة: «حياة الناس ليست أفضل... لكن البلاد أفضل بكثير!»، التي استحضرها خصومه خلال الحملة الانتخابية للتحذير من القرارات التي قد يتخذها في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة.تشكيله الحكومة الحالية

وبعد 5 أيام من تكليف مونتينيغرو، عاد الرئيس المكلّف إلى القصر الجمهوري ليسلّم الرئيس مارسيلو دي سوسا قائمة بأعضاء حكومته المؤلفة من 17 عضواً، منهم 7 نساء. وتضم تشكيلة الحكومة الجديدة عدداً من الأسماء البارزة في حزبه، على رأسها باولو رانجيل نائب رئيس الحزب الذي سيتولّى حقيبة «الخارجية»، وخواكيم ميراندا الناطق بلسان كتلة الحزب البرلمانية الذي سيتولى حقيبة «المال»، وميغيل بينتو النجم الصاعد في الحزب الذي سيتولى حقيبة «البُنى التحتية والإسكان» ويشرف على عدد من القرارات الأساسية في برنامج الحكومة، مثل خصخصة شركة الخطوط الجوية الوطنية، وتحديد موقع مطار العاصمة الجديد الموضوع منذ عقود على لائحة الانتظار، وكذلك إعادة هيكلة شبكة الخطوط الحديدية.

إلا أن السهولة الظاهرة التي رافقت تشكيل الحكومة بهذه السرعة لا تخفي الصعوبة التي تنتظر رئيسها في ظل استناده إلى أقلية في البرلمان، مع العلم أن أندريه فنتورا، زعيم حزب «شيغا» اليميني المتطرف، تعهّد بإسقاط الحكومة في أول فرصة تتاح له، لا سيما بعدما أوصد رئيس الوزراء الجديد بابها في وجهه، وبعد الاتفاق الذي توصل إليه الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي الاجتماعي للتناوب على رئاسة مجلس النواب وتهميش «شيغا».

ومن المتوقع هذا؛ أن يزداد منسوب الخصومة بين مونتينيغرو والزعيم المتطرف فنتورا، الذي نال أكثر من مليون صوت. ويذكر أن فنتورا عازم على انتزاع تمثيل مقاطعة جزيرة ماديرا من الحزب الديمقراطي الاجتماعي في الانتخابات المُسبقة، المقرر أن تُجرى في أواخر الشهر المقبل. وكان رئيس الجمهورية قد قرّر حل البرلمان المحلي للمقاطعة، إثر الأزمة السياسية التي نشأت عن ضلوع رئيس الحكومة المحلية في فضيحة فساد، إلى جانب عدد من المسؤولين التابعين للحزب الذي يتزعمه مونتينيغرو.

وللعلم، من أبرز ملامح النزاع المتصاعد بين فنتورا ورئيس الوزراء الجديد أن الأول طالب بعد صدور نتائج الانتخابات بالدخول في حكومة مونتينيغرو، لكن هذا الأخير لم يصرّ فقط على موقفه الرافض، بل اختار التفاوض مع الاشتراكيين على بعض التعديلات في الموازنة العامة الخاصة بتحسين أجور المعلمين وأفراد الأجهزة الأمنية والقطاع الصحي الذين يطالبون منذ أشهر برفع رواتبهم بعد الفائض في موازنة العام الماضي الذي بلغ 1.2 في المائة من إجمالي الناتج القومي.

مع هذا، أعلن الزعيم الاشتراكي الجديد بيدرو سانتوس، أنه لن يترك لحزب «شيغا» التفرّد وحده بالمعارضة، إذ سيصوّت ضد مشروع موازنة العام المقبل، الأمر الذي سيضع حكومة «التحالف الديمقراطي» أمام أول اختبار عسير في البرلمان حول ديمومتها. ولذا، دعا مونتينيغرو في تصريحاته الأولى، بعد تسلمه مهامه رئيساً للحكومة الجديدة، «جميع الأطياف السياسية إلى تعزيز الحوار». وأعرب عن إدراكه صعوبة مهمته؛ إذ لا يضمن سوى 80 صوتاً من أصل 230 في البرلمان. لكنه شدد على أن حكومته عازمة على إنهاء الولاية التشريعية، بقوله: «في هذه المرحلة التي تعجز الدولة عن تلبية الخدمات الأساسية للمواطنين في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، ليس مسموحاً أن تتحول السياسة إلى عقبة... بدلاً من أن تكون هي الحل لكل هذه المشاكل». ومن ثم، طالب المعارضة بأن تتحلّى بالتواضع والروح الوطنية والقدرة على الحوار، وتوجّه إلى الحزب الاشتراكي قائلاً إن «عليه الاختيار بين المعارضة الديمقراطية أو التعطيل الديمقراطي»، في حين تجاهل كلياً منافسه اليميني المتطرف «شيغا».

مرحلة سمتها «انعدام الاستقرار»

من ناحية أخرى، يدرك لويس مونتينيغرو، رئيس الحكومة الجديد، أنه يدشّن مرحلة سمتها الرئيسية انعدام الاستقرار السياسي والصراع المستميت بين الأحزاب البرتغالية، لاستعادة مواقعها أو ترسيخ صعودها. ومن شأن هذا الواقع أن يفتح الباب واسعاً على كل الاحتمالات في برلمان اضطر للتصويت 4 مرات هذا الأسبوع، قبل أن ينتخب رئيساً جديداً له.

مونتينيغرو يفهم جيداً أنه في ظل المعادلة البرلمانية الراهنة سيضطر للجوء إلى المراسيم، وتحاشي المثول أمام مجلس النواب إلا في حالات الضرورة القصوى خشية المفاجآت التي قد تؤدي إلى سقوط حكومته. ولكن في المقابل، لعلّ مصدر الاطمئنان الوحيد بالنسبة له ولحظوظ حكومته بالاستمرار حتى نهاية الولاية التشريعية، هو الأسلوب السياسي الراسخ منذ سنين في البرتغال، يقوم على احترام المؤسسات والكياسة في العلاقات بين الأحزاب السياسية، خلافاً لما هو شائع في بلدان الجوار مثل إسبانيا وإيطاليا، أو حتى اليونان.

لقد أظهرت الأحزاب البرتغالية غير مرة خلال السنوات الماضية، التزامها هذا الأسلوب الراقي، الذي ربما يعود إلى النظام الجمهوري الراسخ منذ ما يزيد على مائة سنة من غير أن يشكّك أحد في صلاحه. ولا شك في أن الأجواء التي تمّت فيها عملية التسلم والتسليم بين الحزبين الاشتراكي والديمقراطي الاجتماعي... وما رافقها من تفاهمات وتصريحات هادئة، تشهد على هذه الروح التوافقية التي لا يشذّ عنها سوى حزب «شيغا» اليميني المتطرف.


الاشتراكيون والديمقراطيون الاجتماعيون هيمنوا على «برتغال ما بعد الديكتاتورية»

أنطونيو غوتيرّيش (رويترز)
أنطونيو غوتيرّيش (رويترز)
TT

الاشتراكيون والديمقراطيون الاجتماعيون هيمنوا على «برتغال ما بعد الديكتاتورية»

أنطونيو غوتيرّيش (رويترز)
أنطونيو غوتيرّيش (رويترز)

> بعد أيام تحتفل البرتغال باليوبيل الذهبي لـ«ثورة القرنفل»، التي تفجّرت يوم 25 أبريل (نيسان) 1974 وأطاحت الديكتاتورية لتستعيد الديمقراطية وتؤسس لنظام شبه رئاسي، يضع السلطة التنفيذية بيد رئيس الوزراء... فيما باتت تُعرف بـ«الجمهورية البرتغالية الثالثة».

لقد تعاقبت على هذه «الجمهورية» حتى الآن 24 حكومة، كانت أولاها «هيئة الإنقاذ الوطني»، التي تولّت رئاستَي الجمهورية والوزراء وصلاحيات البرلمان لفترة 3 أسابيع، وسلّمت بعدها الحكم لحكومة مؤقتة تعاقب عليها 4 من الشخصيات المستقلة حتى صيف عام 1976.

خوسيه مانويل بارّوسو (رويترز)

وفي يوم 23 يوليو (تموز) 1976 شكّل الزعيم الاشتراكي التاريخي، الدكتور ماريو سواريش، أول حكومة دستورية بعد سقوط الديكتاتورية استمرّت لسنتين، ثم عاد ليشكّل حكومته الثانية في عام 1983، ثم انتُخب لاحقاً رئيساً للجمهورية.

بعد حكومة ماريو سواريش الأولى تعاقب على الحكم 3 رؤساء مستقلين، كانت آخرهم ماريا لورديس بينتاسيلغو، المرأة الوحيدة التي تولت رئاسة الحكومة في البرتغال حتى الآن، ولكن حكومتها استمرت أقل من 4 أشهر.

بعدها، في عام 1980 افتتح فرنسيسكو سا كارنيرو عهد حكومات الحزب الديمقراطي الاجتماعي المحافظة، واستمر هذا العهد حتى عام 2004، تخلله فاصل اشتراكي مع حكومة ماريو سواريش الثانية، ثم الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي شكّل حكومتين اشتراكيتين متتاليتين بين عامي 1995 و2004. وكان أبرز الذين ترأسوا الحكومات البرتغالية من زعماء الحزب الديمقراطي الاجتماعي هنيبعل كافاكو سيلفا الذي شكّل 3 حكومات متتالية من منتصف الثمانينات حتى منتصف التسعينات، قبل أن يُنتخب أيضاً رئيساً للجمهورية.

وما يُذكر أنه بعد حكومة أنطونيو غوتيريش الثانية، تولّى الحكم الزعيم الشاب للحزب الديمقراطي الاجتماعي خوسيه مانويل بارّوسو الذي أصبح لاحقاً رئيساً للمفوضية الأوروبية. وتولّى بعده في عام 2005 الأمين العام للحزب الاشتراكي جوزيه سقراطيس تشكيل الحكومة الحادية والعشرين، التي استمرت 6 سنوات، عاد بعدها الديمقراطيون الاجتماعيون إلى الحكم لفترة 4 سنوات مع بيدرو باسوس، قبل أن يفوز الحزب الاشتراكي مجدداً بالغالبية المطلقة بقيادة أنطونيو كوستا.

مع كوستا عاد الاشتراكيون يرسّخون حضورهم ودورهم في المشهد السياسي البرتغالي، بل ويستعيدون مستويات التأييد الشعبي التي كانوا يتمتعون بها على عهد ماريو سواريش. وبالفعل، قد شكّل كوستا 3 حكومات متتالية كانت آخرها تلك التي استقال من رئاستها في خريف العام الماضي بعد سلسلة من الفضائح التي طالت عدداً من معاونيه وأعضاء حكومته. وكان قرار الاستقالة مفاجئاً بالنسبة لعديد من معاوني كوستا وخصومه السياسيين، خصوصاً أنه لم يكن ملزماً باتخاذه لأنه ما كان متورطاً في أي من الفضائح، ولاستناده إلى غالبية مطلقة في البرلمان تحُول دون سحب الثقة من حكومته. ولكن، يقال إن من بين الدوافع التي حملته على اتخاذ هذا القرار، الذي وصفه بأنه «من باب الحرص على هيبة المنصب»، تطلعه إلى تولي منصب قيادي في المؤسسات الأوروبية.

وهكذا، بعد استقالة كوستا وإجراء الانتخابات المسبقة عاد الحزب الديمقراطي الاجتماعي إلى السلطة مع زعيمه الجديد لويس مونتينيغرو، لكن ضمن «التحالف الديمقراطي» وهو تحالف واسع مع مجموعة من الأحزاب الصغيرة الوسطية والمحافظة، وبتأييد يزيد بقليل على ثلث أعضاء البرلمان.


قتيل وجرحى في صدامات بالضفة الغربية إثر اختفاء مستوطن إسرائيلي

جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

قتيل وجرحى في صدامات بالضفة الغربية إثر اختفاء مستوطن إسرائيلي

جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، عملية بحث واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة بعد اختفاء مستوطن، شارك فيها مستوطنون هاجموا قرية، ووقعت صدامات في أعمال عنف خلفت قتيلاً فلسطينياً وجرحى، وفق وزارة الصحة الفلسطينية وشهود عيان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عمليات بحث للعثور على بنيامين أشيمير البالغ (14 عاماً) والذي غادر مزرعته في السادسة والنصف صباح الجمعة لرعي أغنامه ولم يعد.

وقال إنه نشر قواته الخاصة وموارد جوية وكلاب أثر لتمشيط المنطقة المحيطة بملاخي شالوم، وهي مستوطنة عشوائية في شمال شرقي رام الله، بالإضافة إلى إقامة حواجز على الطرق.

وقال مسؤول مجلس المستوطنات المحلي إن «آلاف المتطوعين يشاركون مع الجيش» في البحث عن الشاب الذي قالت أخته حنة إنه يعرف المنطقة جيداً وكان يرعى أغنامه فيها.

وبعد ظهر الجمعة، اقتحم مستوطنون مسلّحون قرية المغير الفلسطينية الواقعة على مسافة 500 متر من مزارع ملاخي شالوم، وهاجموا سكانها وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية». وتدخل الجيش وفرض طوقاً في البلدة.

وقال رئيس بلدية المغير، أمين أبو عليا، في مكالمة هاتفية مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «اجتاح المستوطنون القرية بحجة أنهم يبحثون عن الصبي الإسرائيلي المفقود» مؤكداً أن الجيش جاء «لدعم» المستوطنين.

وأضاف: «أغلق المستوطنون المدخل الغربي للبلدة وأقاموا حواجز ونقاط تفتيش، وأطلقوا النار على عشرات المنازل على الأقل وأضرموا النار في الحقول».

بدوره، قال عرفات أبو عليا، وهو مواطن من قرية المغير: «خرجنا من صلاة الجمعة في وقت هجوم المستوطنين، كانوا قد كتبوا على المجموعات الإسرائيلية (...) أن هناك مستوطناً يبلغ 14 عاماً مفقوداً وهم يبحثون عنه ولا يريدون افتعال المشاكل، حتى يطمئن الناس».

وأضاف: «كان الجيش يضع الحواجز بين البيوت على أساس أنه ليس هناك أي مشاكل (...). بلغ الجيش عن عدم وجود مشاكل وأنهم فقط يبحثون عن المستوطن المفقود حتى أبعدوا الناس عن المنازل ودخلوا أطراف القرية. أكثر من 10 منازل تم حرقها، بالإضافة إلى أكثر من 50 سيارة».

وأفادت وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية بمقتل فلسطيني على الأقل، هو جهاد أبو عليا، بالرصاص وإصابة 25 آخرين من بينهم ثمانية بالرصاص الحي وفقاً للهلال الأحمر. من جهتها، أشارت خدمات الطوارئ الإسرائيلية إلى أنها عالجت رجلين أصيبا بحجارة.

وملاخي شالوم هي مستوطنة غير قانونية أخلاها الجيش مرات عدة وعاد إليها المستوطنون في كل مرة.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) مع شن حركة «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلاً، بحسب تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتشن عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري، ما أدى إلى مقتل 33634 شخصاً في القطاع غالبيتهم من المدنيين، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

ومنذ بدء الحرب، تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وقُتل فيها 462 فلسطينياً على الأقل على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً للسلطة الفلسطينية.


الأمم المتحدة: 100 ألف شخص فروا من عاصمة هايتي خلال شهر

امرأة تدفع ابنها ليدخل عبر نافذة حافلة تغادر بور أو برنس نحو الريف (أ.ف.ب)
امرأة تدفع ابنها ليدخل عبر نافذة حافلة تغادر بور أو برنس نحو الريف (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 100 ألف شخص فروا من عاصمة هايتي خلال شهر

امرأة تدفع ابنها ليدخل عبر نافذة حافلة تغادر بور أو برنس نحو الريف (أ.ف.ب)
امرأة تدفع ابنها ليدخل عبر نافذة حافلة تغادر بور أو برنس نحو الريف (أ.ف.ب)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، أنّ حوالي 100 ألف شخص فروا من منطقة العاصمة الهايتية بور أو برنس خلال شهر واحد هرباً من تصاعد هجمات العصابات.

ولاحظت المنظمة بعد جمع بيانات في محطات الحافلات الأكثر استخدامًا في الفترة ما بين 8 مارس (آذار) و9 أبريل (نيسان) مغادرة 94,821 شخصًا العاصمة، للتوجه خصوصاً إلى مقاطعات الجنوب التي فر إليها 116 ألف نازح خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت آخر أرقام أصدرتها المنظمة أكدت فرار 53 ألف شخص خلال ثلاثة أسابيع بين 8 و27 مارس.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة مجموع عدد الفارين إذ لا يمر بعض النازحين عبر نقاط جمع البيانات أو يمرون بها في حين يتعذر تسجيل تحرّكهم.

وشدّدت المنظمة الدولية للهجرة على أنّ المقاطعات التي يقصدها الفارون «لا تتوافر فيها بنى تحتية كافية، ولا تملك المجتمعات المضيفة موارد كافية تمكنها من التعامل مع التدفقات الهائلة من العاصمة».

وتشير البيانات إلى أنّ 63 في المائة من هؤلاء الفارين من العاصمة والبالغ عددهم حوالي 100 ألف شخص هم في الأساس نازحون داخلياً، ولجأ بعضهم أولاً إلى أقارب لهم داخل منطقة العاصمة بور أو برنس، وبعضهم نزح مرات عدة.

ولاحظت المنظمة الدولية للهجرة ظاهرة جديدة تمثلت بقرار من لم ينزحوا من قبل مغادرة العاصمة.

حركة في أحد شوارع عاصمة هايتي (إ.ب.أ)

وقالت المنظمة الأممية «هذا يصف أيضًا تدهور الوضع في العاصمة، نظرًا لأن قرار مغادرة العاصمة يمكن أن يكون أسرع نسبيًا بالنسبة لشخص نازح أصلاً مقارنة بشخص ما زال في مسكنه ويقرر مغادرته لطلب اللجوء في المحافظات».

وأشارت الغالبية العظمى (78 في المائة) من الأشخاص الذين قابلتهم المنظمة الدولية للهجرة في سياق جمع البيانات إلى أنهم يغادرون العاصمة بسبب العنف، وأكد 66 في المائة أنهم سيبقون خارجها «ما دام ذلك ضروريًا».

وتشهد هايتي منذ عقود فقراً وكوارث طبيعية واضطرابا سياسيا وأعمال عنف تنفذها العصابات.

ومنذ أواخر فبراير تشهد البلاد التي كانت تعاني أزمة سياسية وأمنية عميقة تصاعدا للعنف إذ اتّحدت عدّة عصابات لمهاجمة مواقع استراتيجية في العاصمة، مطالبة بتنحّي رئيس الوزراء أرييل هنري.

ووافق هنري على الاستقالة في 11 مارس، ومنذ ذلك الحين تُجرى مفاوضات لتشكيل سلطات انتقالية في البلاد.


تمريرة واحدة تفصل صلاح عن رقم قياسي جديد في «البريميرليغ»

صلاح على أعتاب رقم قياسي جديد في مسيرته بالملاعب الإنجليزية (إ.ب.أ)
صلاح على أعتاب رقم قياسي جديد في مسيرته بالملاعب الإنجليزية (إ.ب.أ)
TT

تمريرة واحدة تفصل صلاح عن رقم قياسي جديد في «البريميرليغ»

صلاح على أعتاب رقم قياسي جديد في مسيرته بالملاعب الإنجليزية (إ.ب.أ)
صلاح على أعتاب رقم قياسي جديد في مسيرته بالملاعب الإنجليزية (إ.ب.أ)

أصبح محمد صلاح على أعتاب رقم قياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، عندما يلتقي ليفربول وكريستال بالاس بعد غد (الأحد)، في ملعب أنفيلد.

ويحتاج قائد منتخب مصر إلى تمريرة حاسمة واحدة أمام بالاس، ليصبح أول لاعب على الإطلاق يسجل 10 أهداف على الأقل، بجانب 10 تمريرات أو أكثر في 3 مواسم متتالية بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وخلال الموسم الحالي، أحرز صلاح 17 هدفاً في الدوري بجانب 9 تمريرات حاسمة، وبشكل عام سجل 23 هدفاً بجانب 13 تمريرة حاسمة في جميع المسابقات.

ويملك صلاح ذكريات جيدة أمام بالاس، حيث أسهم في 13 هدفاً خلال 11 مواجهة، بواقع 8 أهداف و5 تمريرات حاسمة.

وعلى الأرجح سيعود صلاح للتشكيلة الأساسية للمدرب يورغن كلوب بعد مشاركته بديلاً في الهزيمة المدوية 3 - صفر أمام أتلانتا الإيطالي بملعب أنفيلد، في ذهاب دور الثمانية للدوري الأوروبي أمس (الخميس).

ومنذ تعافيه من إصابة عضلية، أحرز صلاح 4 أهداف في 8 مباريات مع ليفربول، وهز شباك مانشستر يونايتد من ركلة جزاء في أولد ترافورد بالجولة الماضية.

ويحتل صلاح (31 عاماً) المركز الثالث حالياً في ترتيب هدافي الدوري، بفارق هدفين عن إيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، وهدف واحد خلف أولي واتكنز مهاجم أستون فيلا.

وفي الموسم الأخير لكلوب، يتمسك ليفربول بالأمل في استعادة لقب الدوري، بعد اقتراب خروجه من الدوري الأوروبي، حيث يحتل المركز الثاني بفارق الأهداف خلف آرسنال المتصدر، بينما يتقدم بنقطة واحدة على مانشستر سيتي حامل اللقب قبل آخر 7 مباريات بالمسابقة.


بكين: ترمب وبايدن «وجهان لعملة واحدة»

الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ خلال لقائهما في سان فرانسيسكو أثناء أعمال قمة "منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادئ" (رويترز)
الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ خلال لقائهما في سان فرانسيسكو أثناء أعمال قمة "منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادئ" (رويترز)
TT

بكين: ترمب وبايدن «وجهان لعملة واحدة»

الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ خلال لقائهما في سان فرانسيسكو أثناء أعمال قمة "منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادئ" (رويترز)
الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ خلال لقائهما في سان فرانسيسكو أثناء أعمال قمة "منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادئ" (رويترز)

إن تاريخ الخلافات بين الصين والولايات المتحدة طويل ومتشعِّب المحاور، ولقد استمرت العلاقات الصينية - الأميركية، وهي العلاقة الثنائية الأهم في العالم، وسط التقلبات والمنعطفات. والسبب أنه بالنسبة لدولتين كبيرتين مثل الصين والولايات المتحدة ليست إدارة إحداهما ظهرهما للأخرى خياراً منطقياً. وكذلك، من غير الواقعي أن يحاول أحد الطرفين «تشكيل» الطرف الآخر. وبالتالي، أدرك الجانبان أن للصراع والمواجهة بين هذين العملاقين عواقبَ لا يمكن لأي منهما تحمّلها. لذا، منذ حقبة «الحرب الباردة» والحرب الكورية (1950 - 1953) واحتدام الاختلافات الآيديولوجية (1970 - 1950)، صمد «التعايش» الحذر خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وسط تصاعد الاختلافات بين «النموذج الاشتراكي» الصيني و«النموذج الرأسمالي» الأميركي، وعمل بكين على دعم تمدد الشيوعية، مقابل حرص واشنطن على التصدي لـ«المدّ الأحمر» منذ منتصف القرن العشرين. وهذا، بينما لا تزال تطغى على العلاقات الثنائية توترات متكرّرة بسبب قضايا مثل النقد، والتجارة، والملكية الفكرية، وسياسات التبادل التجاري والقضايا الإقليمية (مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي)، بالإضافة إلى التطورات العسكرية والاستراتيجية والقضايا البيئية والطاقة.

من أهم ملامح التعايش البراغماتي ما نراه في مجال الاقتصاد.

اقتصادا البلدين هما الاقتصادان الأكبر في عالم اليوم، إذ يمثلان معاً 40 في المائة من الناتج العالمي، وتشير الإحصائيات إلى أن التبادل التجاري الثنائي ارتفع من أقل من 2.5 مليار دولار أميركي في عام 1979 ليقترب من 760 مليار دولار أميركي في عام 2022. وأيضاً ارتفع حجم الاستثمارات المتبادلة من الصفر تقريباً إلى أكثر من 260 مليار دولار، فضلاً عن إنشاء 284 زوجاً من المقاطعات والولايات و«توأمة المدن». وحقاً، لا يبدو البلدان في وارد قطع أو تحجيم علاقاتهما الاقتصادية، ولا يريدان «الانزلاق» نحو انفصال كامل بينهما، لأن العواقب ستكون كارثية على العالم. وهذا ما أكد عليه الرئيس الصيني شي جينبينغ بقوله إنه «من المهم أن يقدّر الجانبان مبادئ كل منهما الآخر وخطوطه الحمراء، وأن يتجنّبا التقلب والاستفزاز وتجاوز الخطوط».

أسباب التوتر

بكلمات قليلة تعبّر بوضوح عن الأسباب الكامنة وراء التوترات بين واشنطن وبكين، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، رداً على سؤال عن نهاية الحرب التجارية، إن «الاقتصاد الصيني كان سيتجاوز الأميركي لو أصبحت هيلاري كلينتون رئيسة». وأردف: «... لو حدث ذلك لكانت الصين اقتصادياً أكبر من الولايات المتحدة بحلول نهاية فترة ولايتها، والآن لن تكون قريبة». ثم شدد على أن الصين لن تحل محل الولايات المتحدة كقوة اقتصادية عظمى رائدة في العالم إبان فترة رئاسته (المقبلة)». وهذا الأمر عمل عليه ولا يزال ضمن برنامج ترشحه لولاية رئاسية ثانية.

في الواقع، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع تسعينات القرن الماضي، استشعرت الولايات المتحدة خطورة نمو الصين الاقتصادي، وما يمكن أن يشكله ذلك من تهديد لسيادتها العالم. وبناءً على ذلك، وضعت مجموعة من الخطط لاحتواء الصين على المستوى الدولي والإقليمي.

ومن ثم، تطوّرت هذه الخطط إبان عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وتبلوَرت عبر مشروعين، هما مشروع «محور آسيا» ومشروع «معاهدة التجارة الحرّة» المسمى «التجارة عبر المحيط الهادئ»، التي ضمّت كل دول شرق آسيا، باستثناء الصين، واعتمدت على توفير حوافز اقتصادية لهذه الدول لتجعل ارتباطها بأميركا أقوى من ارتباطها بالصين. وللعلم، كان ترمب قد أعلن في يناير (كانون الثاني) 2018 انسحاب بلاده من الاتفاقية المنتظرة، تنفيذاً لتعهداته الانتخابية.

ومن المجال التجاري إلى المجال الاقتصادي وغيره من المجالات، تشكو واشنطن دائماً من أن بكين تبقي عملتها دون قيمتها الحقيقية بشكل مصطنع. الأمر الذي يساعد المصدِّرين الصينيين على زيادة صادراتهم، وخاصة إلى الولايات المتحدة، بصورة «مجحفة». وكذلك تتهم القيادة الأميركية الصين بتحقيق فائض ضخم من تجارتها مع الولايات المتحدة بسبب انخفاض قيمة عملتها، ما يجعل الصادرات الصينية إلى أميركا أقل تكلفة، والواردات من أميركا أكثر تكلفة. وثمة تهم أميركية أخرى للصين، منها استمرار «قرصنة» المنتجات الأميركية، و«سرقة» الصينيين حقوق الملكية الفكرية من الشركات الأميركية التي تستثمر في الصين، والمزايا «غير العادلة» التي يتمتع بها المنافسون المحليون لتلك الشركات.

وخارج حدود البلدين، يتصاعد الصراع الأميركي الصيني، ليشمل التسابق على الحصول على المواد الأولية، وخاصة من أفريقيا وأميركا اللاتينية. وفي سياق متصل، ثمة قلق أميركي من احتمال خفض الصين الإمدادات من المعادن النادرة، التي تنتج الصين نحو 97 في المائة من عناصرها، وهي تستخدم في الإلكترونيات الاستهلاكية ذات التكنولوجيا الفائقة والعتاد العسكري وغيرهما من الصناعات الاستراتيجية.

لمن تدق أجراس المستقبل؟

الصراع، إذن، يحمل تجلّيات للتنافس بين قوة عالمية صاعدة، غدت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر مُصنّع، وأكبر تاجر بضائع، وثاني أكبر مستهلك للسلع، وثاني أكبر متلقٍ للاستثمارات المباشرة الخارجية، وأكبر حائز لاحتياطيات النقد الأجنبي.

وفي المقابل، قوة أخرى مهيمنة، لكن دورها يتقلص ببطء... يوماً بعد يوم.

أيضاً من وجوه الصراع، التنافس بين الدبلوماسية الصينية القائمة على الشمول، وتكافؤ الفرص، واحترام تنوع الثقافات والأنظمة السياسية... وبين دبلوماسية أميركية قائمة على الأحادية.

وبالفعل، ترى الصين أن ثمة «تحالفاً» قوياً ونشيطاً في واشنطن مناهضاً لبكين، يشمل إدارة الرئيس جو بايدن والكونغرس، ومراكز الفكر والمجتمع الاستراتيجي بشكل عام، حيث غدت معاداة الصين إحدى القضايا النادرة التي يتفق عليها الحزبان الرئيسيان؛ الديمقراطي والجمهوري.

مع هذا، صادف أول رأس السنة الميلادية الجديدة لعام 2024 الذكرى السنوية الـ45 لإنشاء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة. وفي ذلك اليوم، تبادل الرئيسان شي وبايدن رسالتي تهنئة بالمناسبة التي تمثل حدثاً مهماً في تاريخ العلاقات بين البلدين والعلاقات الدولية. وقال شي، في رسالته، إن البلدين «تجاوزا العواصف وتحرّكا إلى الأمام بشكل عام، ما عزّز رفاهية شعبيهما، وساهم في تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في العالم». وعدّ الزعيم الصيني إنشاء علاقات بين العملاقين العالميين «حدثاً كبيراً» في تاريخ العلاقات الثنائية وفي العلاقات الدولية.

رئيس الوزراء الصيني السابق الراحل تشو إن لاي يستقبل هنري كيسنجر في بكين عام 1971 (آ ف ب)

«أميركا 2024»... وسياسة بكين

على صعيد آخر، لخّص دبلوماسي صيني مرموق فلسفة الدبلوماسية الصينية بكلمات لافتة في ردّه على البعض ممّن يعتقدون أن الموقف الصيني «لا يثبت ويهتز ويتبدل ويتغير». إذ سخر من «سوء فهم» هؤلاء لمواقف الصين «بسبب جهلهم بالسياسة والقيم والأخلاق» على حد تعبيره. وأردف: «الفارق بين مواقف بلدينا فارق ثقافي. فأنتم تعتمدون على الجراحة القطعية في كل أمر، بينما بلدي الصين تعتمد طريقة علاج الوخز بالإبر».

ضمن هذا الإطار، لطالما أوضحت الصين التزامها بسياسة خارجية مستقلة «قائمة على السلام»، والتزامها بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي، التي هي: الاحترام المتبادل للسيادة، وسلامة الأراضي، وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمنفعة المتبادلة القائمة على المساواة.

هذه المبادئ كان قدمها رئيس مجلس الدولة (الحكومة) الأسبق تشو إن لاي في عام 1954 مع كلّ من نظيريْه الهندي (جواهر لال نهرو) والبورمي (يو نو) في بيان مشترك، وجرى الاعتراف بها لاحقاً في «المؤتمر الآسيوي الأفريقي الأول» المنعقد في مدينة باندونغ الإندونيسية عام 1955م. ولذا، تُعد المبادئ الخمسة قاعدة للصين في انتهاجها «السياسة الخارجية السلمية المستقلّة» ومرشدة لتطور العلاقات الخارجية للصين، بيد أنها اليوم أضحت جزءاً من «قانون العلاقات الخارجية» الجديد الذي اعتمدته الصين عام 2023 في الاجتماع الثالث للجنة الدائمة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب. وهي تعدّ بناء «مجتمعِ المستقبل المشترك للبشرية» هدفاً سامياً تسعى إليه بكين، ولقد أوضحَ الرئيس شي هذا المفهوم غير مرة في المناسبات المختلفة. وبالتوازي، طرح مبادرة «الحزام والطريق» ومبادرات أخرى، منها «التنمية العالمية» و«الأمن العالمي» و«الحضارة العالمية» لدفع التنمية المشتركة والأمن الدائم وحشد جهود جميع الدول.

أما ما يتعلق بانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة، فلا تزال بكين تتبع رسمياً سياسة حيادية، وتعدها شأناً داخلياً أميركياً. إذ قال الناطق باسم الدورة السنوية للبرلمان الصيني لو كينجيان، خلال مؤتمر صحافي رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «لقد ذكرت الانتخابات الرئاسية الأميركية... وهي شأن داخلي للولايات المتحدة». وتابع: «بغضّ النظر عن هوية الرئيس المقبل، نأمل أن تعمل الولايات المتحدة بالاتجاه نفسه مع الصين، ومن أجل علاقات صينية - أميركية مستقرة وسليمة ومستدامة... إن تحقيق الاستقرار في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وتحسينها قضية يتابعها الجميع عن كثب، ويأمل حصولها».

ترمب وبايدن «وجهان لعملة واحدة»

واليوم مع ما يبدو من حصر السباق بين الرئيس الحالي جو بايدن، والسابق دونالد ترمب، ترصد بكين ما يحدث عن كثب، ولكن من دون حذر أو قلق، كونها خبرت الرجلين.

سياسات ترمب التجارية والجيوسياسية تسببت بتصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، وتدهور الثقة المتبادلة، وأثرت سلباً على العلاقات الثنائية، وأحياناً أدت إلى اضطراب في الأسواق العالمية. ولم يشذ بايدن عن هذه السياسات تطبيقاً لاستراتيجية «الاحتواء» التي بدأها ترمب، فازداد التصعيد الأميركي ضد الصين تجارياً واقتصادياً وعسكرياً. وواصلت إدارة بايدن تطبيق التعريفات الجمركية على بعض البضائع الصينية التي بدأها ترمب، وفرض بايدن قيوداً على تصدير الرقائق الإلكترونية ومعدات تصنيعها، والبرامج التي تحتوي على التكنولوجيا الأميركية إلى الصين. وتبنّت إدارته قانون خفض التضخم، الذي يقدم مساعدات للشركات التي تستثمر في الولايات المتحدة، ولكن استُثنيت منه الشركات الصينية، ومُنعت الشركات التي تحصل على تلك المساعدات من الاستثمار في الصين.

هنا يعلّق سون تشنغهاو، زميل مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا في بكين، قائلاً: «بغضّ النظر عمن سيتولى الرئاسة، فإن ذلك لن يغيّر الاتجاه العام للمنافسة الاستراتيجية الأميركية مع الصين... ليس لدى الصين أي تفضيل إزاء من سيفوز بالانتخابات، فلديها خبرة في التعامل مع كليهما». هذا، مع أن بكين لا تستطيع إعلان تفضيلها لأي من المرشحين، فإن سياستها، عموماً، تتبنى موقفاً منفتحاً للعلاقات مع واشنطن، وستتعاون مع أي إدارة تأتي إلى السلطة، بغضّ النظر عن الحزب السياسي الذي ينتمي إليه الرئيس. ولكن يتوقع اختلاف السياسات والتفضيلات المحددة تبعاً للتحديات والفرص التي يطرحها كل من مرشحي الرئاسة الأميركية وسياسته تجاه الصين.

هنا، نشير إلى أنه يوم 20 يوليو (تموز) 2023، التقى الرئيس الصيني شي بوزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في دار ضيافة الدولة دياويوتاي بالعاصمة بكين. وقال شي إنه «قبل 52 سنة كانت الصين والولايات المتحدة في نقطة انعطاف حاسمة، وحينذاك اتخذ الرئيس الصيني ماو تسي تونغ، ورئيس مجلس الدولة تشو إن لاي، والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، الخيار الصحيح للتعاون الصيني الأميركي برؤية استراتيجية متميزة، ما فتح عملية تطبيع العلاقات الصينية - الأميركية التي لم تفد البلدين فحسب، بل غيّرت العالم أيضاً».

وحقاً، أثبت التاريخ أن التعاون الوثيق بين الصين والولايات المتحدة له أهمية كبيرة، ليس للبلدين فقط، ولكن للسلام والرخاء العالميين. ولذا، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام، يرى مراقبون أن توجيه العلاقات الثنائية يتطلب كثيراً من الحكمة والبصيرة والشجاعة، مع تجنب أن تصبح العلاقات الثنائية مطية لمزايدات السياسة الحزبية الأميركية.

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع تسعينات القرن الماضي، استشعرت الولايات المتحدة خطورة نمو الصين الاقتصادي

الصادرات الصينية تغزو العالم (رويترز)

الركائز والتعهدات الخمسة للعلاقات الصينية ــ الأميركية

> أشار الرئيس الصيني شي جينبينغ في لقائه مع نظيره الأميركي جو بايدن بمدينة سان فرنسيسكو الأميركية يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 - على هامش أعمال قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادئ» - إلى أنه في وجه التغيرات غير المسبوقة منذ 100 سنة في العالم، هناك خياران أمام الصين والولايات المتحدة: الأول هو تعزيز التضامن والتعاون وتضافر الجهود لمواجهة التحديات الكونية، وتدعيم الأمن والازدهار في العالم. والثاني هو التشبث بعقلية «اللعبة الصفرية»، وإثارة المجابهة بين المعسكرات، وجرّ العالم إلى الاضطرابات والانقسام. وأردف شي أن هذين الخيارين «يمثلان اتجاهين سيقرران مستقبل البشرية ومستقبل كوكب الأرض، ومن الضروري التفكير، وتخطيط العلاقات الصينية الأميركية بوصفها أهم العلاقات الثنائية في العالم».شي رأى أن مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون والكسب المشترك جاءت من تجربة سبق تلخيصها من مسيرة تطور العلاقات الثنائية على مدى 50 سنة، وجاءت استيحاءً من الصراعات بين الدول الكبرى في التاريخ، ويجب أن تكون اتجاهاً تبذل الصين والولايات المتحدة جهوداً مشتركة نحوه. وأثناء ذلك اللقاء دعا شي إلى توصل بكين وواشنطن إلى أفق جديد، والعمل معاً على بناء الركائز الخمس للعلاقات الصينية الأميركية. وهي:1- العمل معاً على تكوين الفهم الصحيح، عبر بناء العلاقات الصينية الأميركية المستقرة والصحية والمستدامة. وفي الوقت نفسه، لدى الصين مصالح لا بد من الحفاظ عليها ومبادئ لا بد من الدفاع عنها و«خطوط حمراء» لا بد من التمسك بها في ظل أن يكون البلدان شريكين يتبادلان الاحترام ويتعايشان بشكل سلمي.2- العمل معاً على إدارة الخلافات والسيطرة عليها بشكل فعال؛ إذ من الضروري أن يتعرف الجانبان على المبادئ و«الخطوط الحمراء» للجانب الآخر، ويمتنعا عن المناورات العبثية أو إثارة المشكلات أو تجاوز الحدود.3- العمل معاً على تدعيم التعاون المتبادل المنفعة؛ فلدى الجانبين مصالح مشتركة واسعة النطاق في مجالات كثيرة تشمل المجالات التقليدية كالاقتصاد والتجارة والزراعة، والمجالات الناشئة كتغير المناخ والذكاء الاصطناعي. والمطلوب الاستفادة الكاملة من الآليات التي استنزفت أو توافرت في مجالات الدبلوماسية والاقتصاد والمالية والتجارة والزراعة... وغيرها، وإجراء التعاون في مجالات مكافحة المخدرات والقضاء وإنفاذ القانون والذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا وغيرها.4- العمل معاً على تحمُّل المسؤولية بوصفهما دولتين كبريين، إذ لا يستغني حل المعضلات التي تواجه المجتمع البشري عن التعاون بين الدول الكبرى. وبالتالي يجب أن تكون بكين وواشنطن قدوة في هذا الصدد، فتعززا التنسيق والتعاون في القضايا الدولية والإقليمية، وتوفرا مزيداً من المنافع العامة للعالم. 5- العمل معاً على تعزيز التواصل الإنساني والثقافي، ومن ذلك عمل الجانبين على زيادة عدد الرحلات الجوية بينهما، ودعم التعاون السياحي، وتوسيع التبادلات بين المحليات، وتعزيز التعاون في التعليم وشؤون ذوي الإعاقة، والقليل من العوامل السلبية التي تعرقل التواصل الإنساني والثقافي.وفي المقابل، قال الرئيس بايدن: «إنني أرى دائماً أن العلاقات الأميركية الصينية هي أهم العلاقات الثنائية في العالم، والصراع بين البلدين ليس أمراً لا مفر منه. إن صيناً مستقرة ومتنامية تتفق مع مصالح الولايات المتحدة والعالم، والنمو الاقتصادي الصيني يفيد الولايات المتحدة والعالم». وأضاف أن الإبقاء على استقرار العلاقات الثنائية، والحؤول دون الصراعات، وإدارة الخلافات والسيطرة عليها، وإجراء التعاون في المجالات ذات المصالح المشتركة، أمور تساعد البلدين على معالجة مشكلاتهما بشكل أفضل. وتابع بايدن: «أود التأكيد مجدداً على التعهدات الخمسة التي قطعتها خلال لقاء جزيرة بالي، أي: لا تسعى الولايات المتحدة إلى (الحرب الباردة الجديدة)، ولا تسعى إلى تغيير النظام الصيني، ولا تسعى إلى معارضة الصين عبر تقوية التحالفات، ولا تدعم استقلال تايوان، ولا تنوي الصراع مع الصين. تعتمد الولايات المتحدة والصين على بعضهما اقتصادياً. إن الولايات المتحدة مسرورة بتنمية الصين ورخائها، ولا تسعى إلى قمع واحتواء تنمية الصين، ولا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين. ويلتزم الجانب الأميركي بثبات بسياسة (الصين الواحدة)...».

 

 

* رئيس «معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث» (كونفوشيوس) منذ انهيار الاتحاد السوفياتي استشعرت الولايات المتحدة خطورة نمو الصين الاقتصادي


بايدن يتوقّع هجوما إيرانيا «عاجلا وليس آجلا» على إسرائيل ويحذّر طهران

 الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
TT

بايدن يتوقّع هجوما إيرانيا «عاجلا وليس آجلا» على إسرائيل ويحذّر طهران

 الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، إنه يتوقّع أن تحاول طهران توجيه ضربة لإسرائيل في المدى القريب ردا على تدمير القنصلية الإيرانية في دمشق، وحضّ طهران على عدم مهاجمة الدولة العبرية.

وقال بايدن، في مؤتمر صحافي، «لا أريد الخوض في معلومات سرية لكني أتوقع (أن تحصل الضربة) عاجلا وليس آجلا».

ولدى سؤاله عن ماهية رسالته لإيران في ما يتعلّق بتوجيه ضربة لإسرائيل، قال بايدن «لا تفعلوا!»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع: «نحن ملتزمون الدفاع عن إسرائيل، وسوف ندعم إسرائيل، وسوف نساعد في الدفاع عن إسرائيل وإيران لن تنجح».

وتعهّدت إيران الرد على ضربة استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان) وأدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحرس الثوري بينهم ضابطان رفيعا المستوى.