ردود فعل غاضبة في العراق ضد سجن ناشط 3 سنوات

حركة «امتداد» تتعهد بمتابعة الموضوع قضائياً

الناشط حيدر الزيدي (من صفحته على «فيسبوك»)
الناشط حيدر الزيدي (من صفحته على «فيسبوك»)
TT

ردود فعل غاضبة في العراق ضد سجن ناشط 3 سنوات

الناشط حيدر الزيدي (من صفحته على «فيسبوك»)
الناشط حيدر الزيدي (من صفحته على «فيسبوك»)

تتواصل ردود الفعل المنددة والغاضبة حيال الحكم بالسجن 3 سنوات الذي أصدره القضاء العراقي ضد الناشط حيدر الزيدي بعد إدانته بتهمة الإساءة لمؤسسات الدولة، حيث تُظهر منشورات سابقة للزيدي على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات لاذعة يوجهها إلى بعض الشخصيات الدينية والحشد الشعبي، الذي قام جناحه الأمني بإلقاء القبض عليه في وقت سابق، ثم أطلق سراحه قبل أن يُصدر القضاء حكمه عليه (الاثنين)، استناداً إلى اتهام قضائي وجهه «الحشد» إليه.
الانتقادات ضد الحكم الذي عُدَّ «متعسفاً» تركزت في معظمها على مسألة غياب العدالة وعدم المساواة بين المواطنين العراقيين، ففي ظروف مماثلة وربما أكثر «إساءة وتجاوزاً» لا يتم الحكم أو محاسبة الأشخاص النافذين والمشتغلين في الحقل السياسي، فيما يشدد القضاء في أحكامه على آخرين ما زالوا شباباً في مقتبل العمر وجهوا انتقاداً لهذه الجهة أو تلك، كما في حالة الناشط حيدر الزيدي. وقد أشار معظم المنتقدين لقرار الحكم إلى توصيف «أمة الجبناء» الذي أطلقه رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ضد جماعات «الحشد» في التسريب الصوتي المنسوب إليه وظهر للعلن في يوليو (تموز) الماضي، ولم يُصدر القضاء حكماً على المالكي بذريعة عدم التأكد من كون التسجيل الصوتي صادراً عنه. كذلك ذكّر كثير من المنتقدين لحكم السجن ضد الناشط، بحادث إطلاق القضاء، قبل أيام، سراح المتورط الرئيسي في قضية «سرقة القرن» نور زهير، بكفالة، رغم سرقته لنحو 2.5 مليار دولار.
من جانبها، قالت حركة «امتداد» المنبثقة عن «حراك تشرين» الاحتجاجي ولها أكثر من 10 مقاعد نيابية، إنها تتابع «بقلق بالغ الحكم القضائي الصادر بحق الشاب حيدر الزيدي بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات، والذي جاء على خلفية منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين يغضّ الطرف على من تهجم وإساء لأحد أصناف المؤسسة العسكرية ووصفهم بالنعت المخزي المنافي للحقيقة بأنهم (أمة الجبناء)»، في إشارة إلى التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي. وأضافت الحركة في بيان أنها «تتعهد وكتلتها النيابية بمتابعة الموضوع قضائياً، ونوجه دعوتنا إلى الجهة المدعية بالتنازل عن القضية، وأن يمارس الادعاء العام ومجلس القضاء الأعلى دوره بتطبيق القانون على الجميع من غير استثناء؛ إذ ليس من العدل أن يطبق على شخص ويُعفى عن الآخر».
ودعت الحركةُ المؤسسة القضائية إلى «إعادة النظر في الحكم الصادر بحق جميع المتظاهرين والناشطين. وتكرر حركة (امتداد) دعوتها إلى إلغاء قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل والتي تحد من حرية التعبير عن الرأي لا سيما مواد قانون العقوبات العراقي ذي الرقم 111 لسنة 1969»، في إشارة إلى المادة 226 من قانون العقوبات المورثة من حقبة حزب «البعث» المنحل، التي تم بموجبها الحكم على حيدر الزيدي بالسجن 3 سنوات. وأعلن النائب المستقل سجاد سالم هو الآخر متابعته لقضية حيدر الزيدي، وقال في تدوينة: «في الوقت الذي نعد فيه سلوك (هيئة الحشد الشعبي) باستهداف الناشطين والمتظاهرين سلوكاً تعسفياً يستهدف المدنيين والمتظاهرين والرافضين لمنهج سيطرة السلاح المنفلت والتوجهات الميليشياوية، إلا أننا لا ندخّر جهداً في متابعة هذا الملف لأجل عودة الأخ حيدر الزيدي سالماً بين أهله وأصدقائه».
ورأى عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق علي البياتي أن «دخول مؤسسات الدولة في خصومة مع الفرد أو المواطن معادلة غير عادلة، واستغلال قوانين ما قبل 2003 ومؤسسات الدولة من أجل فرض عقوبات على الأفراد دليل تحول الدولة إلى عدو للفرد والمجتمع بدل أن تكون صاحبة الدور الأبوي الراعي والحامي». وأضاف البياتي في تغريدة عبر «تويتر» أن «من الضروري أن يراعي القضاء أولاً، التوازن بين المتخاصمين أمامه، فلا عدالة في خصومة بين رئيس حزب أو مسؤول في الدولة أو مؤسسة دولة ومواطن أعزل». وإلى جانب الانتقادات الكثيرة الموجهة لقرار الحكم ضد حيدر الزيدي، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للصراع بين المنتقدين من المدنيين وجماعات الحراك الاحتجاجي من جهة، وبين الاتجاهات الموالية والقريبة من «الحشد» من جهة أخرى، ففيما أصدرت جماعات الحراك وسمَي «الحرية لحيدر الزيدي» و«الحشد أمة الجبناء»، ردّت الجماعات الموالية للحشد بوسم «مع القانون ضد المحرضين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

اغتيال ناشطة عراقية مدافعة عن حقوق المرأة بالرصاص في بغداد

شرطيان في بغداد (أرشيفية - رويترز)
شرطيان في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

اغتيال ناشطة عراقية مدافعة عن حقوق المرأة بالرصاص في بغداد

شرطيان في بغداد (أرشيفية - رويترز)
شرطيان في بغداد (أرشيفية - رويترز)

تعرضت الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة ينار محمد لعملية اغتيال بالرصاص الاثنين في بغداد، وفق ما أعلنت منظمة حرية المرأة في العراق التي كانت تترأسها.

وفي «بلاغ حول جريمة اغتيال الرفيقة العزيزة ينار محمد» نعتها المنظمة «ببالغ الحزن والأسى، وبصدمة تعجز الكلمات عن وصفها».

وأكدت أنه «في تمام الساعة التاسعة صباحاً، أقدم مسلحان يستقلان دراجتين ناريتين على إطلاق النار عليها أمام مكان إقامتها، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة. ورغم نقلها إلى المستشفى ومحاولات إنقاذ حياتها، فارقت الحياة متأثرة بإصابتها».

وقالت المنظمة إن ينار محمد كرست «حياتها للدفاع عن النساء المعنّفات والناجيات من العنف والاتجار، وأسهمت في تأسيس وإدارة بيوت آمنة احتضنت مئات النساء الهاربات من القهر والاستغلال».

وطالبت المنظمة «السلطات المعنية بالكشف الفوري عن الجناة والجهات التي تقف خلفهم، وضمان محاسبتهم وفق القانون، ووضع حد للإفلات من العقاب الذي يهدد المدافعات عن حقوق الإنسان في العراق».

شاركت ينار محمد في تأسيس المنظمة عام 2003، وحصلت في 2016 على جائزة رافتو النرويجية لحقوق الإنسان لجهودها في مساعدة الأقليات والنساء اللواتي يتعرضن للاعتداء الجنسي في العراق.

وعبّرت مؤسسة رافتو عن «صدمتها العميقة إزاء هذا الهجوم الوحشي على إحدى أشجع المدافعات عن حقوق الإنسان في عصرنا».

وأضافت المؤسسة: «لا يُمثل الاغتيال هجوماً على ينار محمد كشخص فحسب، بل على القيم الأساسية التي كرست حياتها للدفاع عنها: حرية المرأة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان العالمية».

استهدفت عمليات القتل ومحاولات القتل والخطف العديد من الناشطين في العراق، بمن فيهم الأكاديمي البارز هشام الهاشمي، الذي اغتيل بالرصاص قرب منزله في يوليو (حزيران) 2020.


دمج ثلاثة ألوية عسكرية من «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن «الفرقة 60»

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
TT

دمج ثلاثة ألوية عسكرية من «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن «الفرقة 60»

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)

بحث مبعوث رئاسة الجمهورية، العميد زياد العايش، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وعدد من القادة العسكريين والأمنيين، آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، وناقش معهم الخطوات التنفيذية المتعلقة بذلك وفق اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

وأوضح العايش في تصريح صحافي لمديرية إعلام الحسكة، أنه سيتم دمج ثلاثة ألوية عسكرية من «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن «الفرقة 60»، بقيادة العميد عواد الجاسم قائد عملية السيطرة على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب أوائل يناير.

وفيما يخص ملف الأسرى، قال إنه سيبدأ (الاثنين) العمل على الإفراج عن 60 أسيراً ممن لم تثبت بحقهم أي تهم أو ارتباطات بأعمال جنائية. وأشار إلى أنه سيتم تسليم قوائم بأسماء معتقلين سبق أن شاركوا في أنشطة ثورية، للنظر في أوضاعهم تمهيداً للإفراج عنهم.

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (مديرية إعلام الحسكة)

كذلك، سيتم فتح الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة من خمسة محاور، باستثناء الطريق الدولي (M4)، إلى حين استكمال تأمينه بشكل كامل.

وأعلن العايش تشكيل لجان مختصة لضمان عودة آمنة للمهجّرين إلى مناطقهم، وتشكيل فريق فني وهندسي لتسلّم حقول رميلان والسويدية النفطية.

مضخات النفط بمدينة رميلان شرق سوريا عندما زارها وفد من الحكومة السورية في 9 فبراير لتفقد حقول النفط وإتمام الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة السورية و«قسد» (رويترز)

وكانت رئاسة الجمهورية كلفت العميد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» وتحقيق الاندماج، وتعزيز حضور الدولة، وتذليل العقبات، وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين.

وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وقال المكلّف الرئاسي بتنفيذ بنود الاتفاق مع «قسد» العميد زياد العايش، في تصريح صحافي لمديرية إعلام الحسكة، إنه عُقد الاثنين اجتماع موسّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وعدد من القادة العسكريين والأمنيين في المحافظة. وأعلن تشكيل لجان مختصة لضمان عودة آمنة للمهجّرين إلى مناطقهم. كما تم تشكيل فريق فني وهندسي لتسلّم حقول رميلان والسويدية النفطية.

في السياق، وصل وفد حكومي إلى مديرية حقول الحسكة، برفقة مدير الشؤون السياسية في محافظة الحسكة عباس حسين، والمتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي، وفرق فنية وهندسية من «الشركة السورية للبترول» (SPC)، وبدأ الوفد عقد اجتماع لمتابعة الإجراءات الإدارية والفنية اللازمة في الحقول النفطية واستكمال تنفيذ بنود الاتفاق المبرم، بما يضمن تقييم جاهزية الحقول ودمج هيكليتها الإدارية.


نأي دمشق بنفسها عن الحرب الإيرانية لم يجنبها التداعيات

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
TT

نأي دمشق بنفسها عن الحرب الإيرانية لم يجنبها التداعيات

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)

لم يجنب النأي النسبي لسوريا عن دائرة الاستهداف في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، تأثرها بالتداعيات الجارية في المنطقة، بدءاً من تساقط بقايا الصواريخ على مناطق متفرقة، وعودة أزمتَي الغاز والكهرباء، واكتظاظ الحدود مع لبنان بالسوريين العائدين إلى البلاد، وتعطل حركة شحن البضائع... في مشهد جدد ذاكرة حرب مريرة قبل أن يبدأ السوريون التعافي منها.

عاد انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، والنقص في توفر الغاز المنزلي، وارتفاع الأسعار... لترخي بظلال ثقيلة على الأوضاع المعيشية في سوريا، بعد أشهر قليلة من التحسن النسبي. وقالت وزارة الطاقة السورية الاثنين إن انخفاض ساعات التغذية الكهربائية سببه تراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، نتيجة للتصعيد الإقليمي الراهن وما ترتب عليه من تعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتاً وفق الاتفاقات السابقة.

وبينت الوزارة أن الفرق الفنية تواصل إدارة المنظومة الكهربائية بالاعتماد على الإنتاج المحلي المتاح من الغاز، وفق بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، مشيرة إلى أن تنظيم ساعات التغذية يتم وفق الإمكانات المتوفرة لضمان استقرار الشبكة واستمرار عملها؛ إذ تعمل على تعزيز وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، بما يسهم في دعم المنظومة الكهربائية وتحسين واقع التغذية خلال المرحلة المقبلة.

وفي أول انعكاس مباشر لتداعيات التصعيد في المنطقة، أوقف الأردن مؤقتاً «ضخ الغاز إلى سوريا» وفق تقرير نشرته منصة «الطاقة» الاثنين. وقالت نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن قطع إسرائيل إمدادات الغاز إلى الأردن دفع عمّان إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات السوق المحلية.

وتعتمد سوريا جزئياً على الغاز القادم من الأردن لدعم منظومة التوليد، في ظل ضعف الإنتاج المحلي وتهالك البنية التحتية خلال السنوات الماضية.

وكانت الحكومة السورية بدأت في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي تسلّم الغاز الطبيعي عبر الأردن لتوليد الكهرباء، بمعدل أربعة ملايين متر مكعب يومياً، ضمن تنفيذ اتفاقية شراء الغاز عبر خط الغاز العربي. ووقعت مع الجانب الأردني اتفاقية لتزويد سوريا بنحو 140 مليون قدم مكعبة يومياً بهدف حل أزمة الكهرباء في سوريا.

وأعلنت دمشق الاثنين خروج أحد محوّلات محطة تحويل العتيبة الصناعية في ريف دمشق عن الخدمة جراء سقوط بقايا صاروخ نتيجة القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران.

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

ويسود الحذر في مناطق ريف دمشق ومحافظات جنوب سوريا بعد تساقط بقايا الصواريخ خلال اليومين الماضيين ووقوع إصابات بين المدنيين، في حين قالت مصادر أهلية في محافظة درعا إن المدارس أُغلقت وسط حذر في الحركة والتجمعات والابتعاد عن الأجسام الغريبة، وذلك في حين استجابت فرق الدفاع المدني السوري الاثنين لحادث سقوط أجسام حربية في قرية الفتيح في منطقة عين الشرقية بريف جبلة على الساحل السوري. وقالت وزارة الطوارئ إن سبب سقوط تلك الأجسام هو الأحداث الإقليمية الجارية، داعية المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة.

وفي ظل التوتر الحاصل واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، واعتقلت الاثنين راعي أغنام غربي قرية كودنا في ريف القنيطرة الجنوبي.

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن «قوات الاحتلال قامت باقتياد الشاب إلى داخل الأراضي المحتلة، دون ورود معلومات حول مصيره».

قادمون من لبنان عند معبر جديدة يابوس في جنوب غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع اتساع دائرة التصعيد واستهداف «حزب الله» في لبنان، شهدت المعابر الحدودية السورية - اللبنانية حركة مغادرة كثيفة للسوريين من لبنان.

وأفادت شركة «ترحال للسفر» بأن مئات السوريين غادروا الاثنين الأراضي اللبنانية باتجاه دمشق عبر معبر المصنع ـ جديدة يابوس، وبثت عبر حسابها في «تلغرام» صوراً لطوابير المغادرين. كما أكدت مصادر من المسافرين اكتظاظ المنطقة الحدودية بالمغادرين وبالشاحنات المتوقفة عند الحدود، مع الإشارة إلى وجود أزمة في حركة الشاحنات بدأت قبل أسابيع بعد قرار الحكومة السورية منع الشاحنات غير السورية من دخول أراضيها وفرض المناقلة بين الشاحنات. وأدى القرار إلى أزمة في حركة الشحن من وإلى الأردن، وتفاقمت الأزمة مع تصاعد التوتر.

وحذرت غرفة تجارة دمشق من استمرار تعطيل انسياب الشحن في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وقالت إن هذا «يفاقم الضغط على المعابر، ويهدد سلاسل الإمداد، ويرفع التكاليف على التجار والناقلين، ويعرّض حركة التبادل التجاري لمخاطر غير محسوبة»، داعية الحكومتين السورية والأردنية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة تضمن انسيابية الحركة؛ لأن الظرف الراهن يستدعي قرارات سريعة ومسؤولة تحمي الاقتصاد الوطني في البلدين.