الكشف عن تطوير جزيرة «سندالة» كأولى وجهات «نيوم» البحرية

الأمير محمد بن سلمان: المشروع سيكون بوابة للسياحة العالمية الفاخرة في البحر الأحمر والمنطقة

إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
TT

الكشف عن تطوير جزيرة «سندالة» كأولى وجهات «نيوم» البحرية

إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)

أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة شركة «نيوم»، أمس (الاثنين)، عن تطوير جزيرة «سندالة»، كأولى وجهات «نيوم» للسياحة البحرية الفاخرة، وأحد أهمّ المشاريع الداعمة للاستراتيجية الوطنية للسياحة.
وكان ولي العهد السعودي قد كشف العام الماضي عن مشروع مدينة «ذا لاين» في «نيوم» الذي يعد نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً، ومخططاً يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة، مما يؤكد تسارع إنجاز المشاريع السياحية العملاقة في البلاد.
وصُممت الجزيرة لتكون البوابة الرئيسية للرحلات البحرية في البحر الأحمر، ولتقديم واحدة من أهم التجارب العالمية في الضيافة والترفيه، ومن المتوقع أن تبدأ الجزيرة في استقبال الزائرين مطلع العام 2024.
وقال الأمير محمد بن سلمان إن هذا المشروع يمثل لحظة مهمة تعكس تسارع التطوير في «نيوم»، ويجسّد خطوة رئيسية لتحقيق الطموحات السياحية في إطار «رؤية السعودية 2030».
وأضاف ولي العهد أن الجزيرة ستكون أول وجهة بحرية فاخرة ونوادي اليخوت على البحر الأحمر في «نيوم»، وبوابة للسياحة العالمية في البحر الأحمر والمنطقة، وتتميز بموقع فريد وطبيعة ساحرة تؤهلانها لأن تكون منصة للسياحة البحرية الفاخرة على مستوى العالم.
وتقع «سندالة» في البحر الأحمر على مساحة إجمالية تقارب 840 ألف متر مربع، وتعد واحدة من مجموعة من الجزر التي سيتم تطويرها في «نيوم» وفق رؤى وتصاميم مختلفة تميز كل جزيرة عن الأخرى.
وسيتم تطوير الجزيرة لتقدم موسماً جديداً لليخوت يمثل وجهة جذب عالمية توفر لعشاق السفر والسياحة البحرية الراقية تجارب فريدة تمكّنهم من الاستمتاع بطبيعة الجزيرة، ورؤية الجمال الحقيقي لـ«نيوم» والبحر الأحمر في المملكة.
ومن المخطط أن يستحدث مشروع «سندالة» 3500 وظيفة تدعم القطاع السياحي وخدمات الضيافة والترفيه، في وقت ستضم الجزيرة مرسى ساحراً وحيوياً مع 86 رصيفاً بحرياً، ما يجعله وجهة مثالية لاستيعاب القوارب واليخوت الكبيرة، والبوابة الرئيسية للبحر الأحمر التي تقدم تجارب استثنائية للرحلات البحرية.
ومن المقرر أن توفر 413 غرفة فندقية بأعلى المعايير العالمية، إضافةً إلى 333 من الشقق الفندقية الراقية التي تتميز بمستوى عالٍ من الخدمات، بالإضافة إلى نادٍ شاطئي فاخر ونادٍ لليخوت، مع تقديم تجارب استثنائية في المطاعم العالمية في الجزيرة.
وستجمع الجزيرة مزيجاً من العلامات التجارية العالمية والمصممة لتوفر منظومة سياحية متكاملة متفردة تلبّي احتياجات مختلف الشرائح من خلال وجود عدد من المتاجر الفاخرة والمصممة خصيصاً للجزيرة.
وستوفر الجزيرة لمحبي رياضة الغولف أرضاً تتجاوز مساحتها 6 آلاف ياردة (5.9 ألف متر)، تتكون من ملعبين عالميين يحتويان على 9 حفر، ومخصصين لـ70 ضربة مع 18 نقطة انطلاق، للاستمتاع بتجربة رياضية وترفيهية مميزة.
وستجسد «سندالة» مميزات «نيوم» وإمكاناتها في تصميم وجهات سياحية بأفكار ورؤى مبتكرة تنافس مثيلاتها عالمياً.
وستعمل «نيوم» على تحقيق هذه التطلعات بالتعاون مع العلامات التجارية العالمية في قطاعي الترفيه والفنادق لتطوير الجزيرة وجعلها وجهة حصرية وساحرة في البحر الأحمر لمجتمع اليخوت في العالم، محاطة ببيئتها البحرية الخلابة والمتنوعة التي تضم واحدة من أجمل محميات الشعاب المرجانية في العالم.
ويعكس هذا الإعلان الخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية للمشروع العالمي الرائد، حيث أعلن ولي العهد مؤخراً عن تصاميم مدينة المستقبل «ذا لاين»، والتي وجدت أصداءً علمية وإعلامية واسعة محلياً وإقليمياً ودولياً.
وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، قد أطلق أيضاً في مارس (آذار) الماضي، مشروع «تروجينا» الوجهة السياحية الجبلية في «نيوم»، التي ستتميز برياضة التزلج على الجليد في الهواء الطلق كأول تجربة من نوعها في الخليج العربي. وافصح ولي العهد أيضاً عن إنشاء «أوكساچون» والتي تقدم نموذجاً جديداً لمراكز التصنيع المستقبلية وفقاً لاستراتيجية «نيوم» المتمثلة في إعادة تعريف الطريقة التي تعيش وتعمل بها البشرية في المستقبل بالتناغم مع الطبيعة.
من ناحيته، أوضح الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة تبوك، أن الإعلان عن هذا المشروع يأتي تجسيداً للرؤى والنظرة المستقبلية والطموح الكبير لولي العهد، وامتداداً لما يوليه من اهتمام ورعاية ودعم لمشروعات «رؤية 2030».
وأكد الأمير فهد بن سلطان أن المشروع سيشكّل إضافةً مهمة ونوعية للمشاريع السياحية في المنطقة واستكمالاً للخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» من خلال المشاريع الجاري تنفيذها (تروجينا، وذا لاين، وأوكساچون).
وتابع أمير منطقة تبوك أن المشروع سيسهم في الاستفادة من الثروات الطبيعية ومشاهدة الجمال الحقيقي لـ«نيوم» والبحر الأحمر، وسيكون عاملاً مساعداً في تعزيز النمو الاقتصادي والسياحي الذي تشهده البلاد، وتعزيز جودة الحياة وخلق فرص جديدة للعمل والتي تنسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة».
من جانبه، أوضح ماجد الحكير، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة عبد المحسن الحكير، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشروع جزيرة «سندالة» سيشكّل إضافة مهمة ونوعية للمشروعات السياحية في البلاد، وتأتي استكمالاً للخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» من خلال المشروعات الجاري تنفيذها (تروجينا، وذا لاين، وأوكساچون).
وبيّن ماجد الحكير أن الإسراع في تنفيذ تلك المشاريع يحقق تطلعات البلاد في استقطاب 100 مليون سائح بحلول 2030، وتعزيز جودة الحياة، وخلق فرص عمل نوعية ومميزة للمواطنين في المرحلة المقبلة القريبة، مبيناً أن الجزيرة ستستقطب كبرى الشركات العالمية وهذا النوع من السياحة المتطورة من الجزر ينافس أعرق الجزر الدولية الكبرى مثل المالديف وسيشل وموريشيوس.
من جهته، ذكر ناصر الغيلان، مؤسس مجموعة «دوين للاستثمار السياحي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «سندالة» تعد جزيرة فائقة الفخامة على بوابة البحر الأحمر الرئيسية وستقدم أرقى التجارب وتوفر أفخم الغرف والشقق الفاخرة من خلال علامات تجارية عالمية ستتنافس للدخول واستغلال الفرص المتاحة في الجزيرة الجديدة. وواصل ناصر الغيلان، أن المشروع سينافس أشهر الجزر السياحية العالمية ويتماشى مع مفاهيم البلاد الجديدة لتطوير الموارد البيئية ودعم السياحة في إطار مفاهيم الاستدامة التي تعد الجزء الأهم في «نيوم».


مقالات ذات صلة

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

خاص البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

ترى «إرنست ويونغ» أن سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتطلب قدرات محلية ومواهب وحوكمة لا توطين البيانات والبنية فقط.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)

خاص «تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تبحث «تحالف» في تحويل «Money20/20» إلى منصة ذات أثر مستدام عبر العملاء والاستثمارات والشراكات والتوسع المحلي والدولي للشركات.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)

خاص «ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تملك فرصة نادرة لبناء مؤسسات «مولودة للذكاء الاصطناعي»

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم التشغيل مع أولوية للسيادة والمرونة والأمن والحوكمة منذ البداية.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)

خاص السعودية تمنح «دلتا إيرلاينز» تصريحاً لبدء الرحلات المباشرة بين أتلانتا والرياض

منحت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية تصريح مشغل جوي أجنبي، تمهيداً لبدء تشغيل رحلاتها الجوية المنتظمة المباشرة بين أتلانتا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح الشركة في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الشاحنات السعودي يتجه من الديزل إلى الكهرباء والقيادة الذاتية

يشهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية تطورات متسارعة مع تنامي الاعتماد على التقنيات الحديثة في عمليات نقل البضائع والمناولة، وسط توجه متزايد نحو رفع كفاءة التشغيل.

ساره بن شمران (الرياض)

العقود الآجلة الأميركية تتعافى مع تراجع النفط قبيل بيانات التضخم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتعافى مع تراجع النفط قبيل بيانات التضخم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تعافت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم لأسعار المستهلكين، آملين أن تسهم في إنهاء أسبوع صعب بنبرة إيجابية.

وقفز سهم «أوراكل» بنحو 7 في المائة في تعاملات ما قبل السوق، بعدما تجاوزت نتائج الشركة الفصلية، التي أعلنت في وقت متأخر من يوم الخميس، توقعات المحللين، مما عزز ثقة المستثمرين في أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها. كما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.9 في المائة، وفق «رويترز».

وأدت التقلبات في توقعات أسعار الفائدة إلى زيادة هشاشة السوق، في ظل مواجهة الأسهم مجموعة من الضغوط، من بينها تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتترقب الأسواق الآن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، الذي قد يؤثر بدوره في توقعات أسعار الفائدة، وذلك بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، والتي جاءت أعلى قليلاً من المتوقع ولم تنجح في طمأنة المستثمرين.

وقال سعيد حيدر، مؤسس شركة «حيدر كابيتال مانجمنت»: «نعتقد أن (الاحتياطي الفيدرالي) بحاجة إلى الاستجابة لهذه المعطيات على المدى القريب، وإلا فإنه يخاطر بتكرار موجة التضخم المرتفع التي شهدتها حقبة السبعينات، وهو ما سيمثل فشلاً آخر للسياسة النقدية التقديرية».

وفي الساعة 5:31 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر داو جونز بمقدار 276 نقطة، أو 0.53 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بمقدار 40.75 نقطة، أو 0.54 في المائة، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بمقدار 166.75 نقطة، أو 0.57 في المائة.

وبحلول إغلاق يوم الخميس، كان مؤشر «إس آند بي 500» القياسي يتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ يونيو (حزيران)، بينما كان مؤشر داو جونز، الذي يضم أسهم الشركات الكبرى، يتجه نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي له منذ مارس (آذار).

وكتب جيف شولز، كبير استراتيجيي الاستثمار في معهد «فرانكلين تمبلتون»: «يتساءل بعض المستثمرين عن المدى الذي يمكن أن يبلغه الصعود القوي للسوق هذا العام. لكن مما يبعث على التفاؤل أن البيانات التاريخية تشير إلى أن البدايات القوية غالباً ما تستمر».

ووفقاً لشولز، ففي السنوات التي حقق فيها مؤشر «إس آند بي 500» مكاسب تجاوزت 10 في المائة بحلول نهاية أغسطس (آب) منذ عام 1950، واصل المؤشر ارتفاعه خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) في 25 حالة من أصل 28 حالة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.6 في المائة، لكنها بقيت قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل.

وقال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك «فيفث ثيرد»: «يخلق الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ مطلع الشهر مخاطر جديدة تدفع التضخم إلى الارتفاع».

وتجاوز متوسط السعر الوطني للديزل في الولايات المتحدة يوم الخميس حاجز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، وفقاً لبيانات موقع «غاز بادي» المتخصص في تتبع أسعار الوقود.

وفي سياق منفصل، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.16 نقطة أساس، لكنه ظل عند مستوى 4.9424 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023. وتؤدي عوائد سندات الخزانة المرتفعة إلى تقليص جاذبية الأسهم.

وفي غضون ذلك، تراجع سهم شركة «أدوبي» بأكثر من 3 في المائة في تعاملات ما قبل السوق، بعدما جاءت توقعات متوسط إيرادات الربع الرابع دون مستوى توقعات المحللين.

كما قفز سهم شركة «إيه سي في أوكشنز» بنحو 44 في المائة، بعدما وافقت شركة «كوبارت»، المتخصصة في مزادات المركبات عبر الإنترنت، على الاستحواذ عليها في صفقة بلغت قيمتها نحو 1.9 مليار دولار.


رئيس «المركزي» الفرنسي: لا خطر اقتصادي كارثي لكن خفض العجز ضروري

لقطة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة باريس (رويترز)
لقطة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة باريس (رويترز)
TT

رئيس «المركزي» الفرنسي: لا خطر اقتصادي كارثي لكن خفض العجز ضروري

لقطة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة باريس (رويترز)
لقطة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة باريس (رويترز)

قال إيمانويل مولان، رئيس البنك المركزي الفرنسي، يوم الجمعة، إن فرنسا لا تواجه خطراً اقتصادياً كارثياً، لكنه شدد على ضرورة تحرك الحكومة لخفض العجز العام في البلاد.

وجاءت تصريحات مولان بعد أن خفّض المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية يوم الخميس توقعاته للنمو الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو إلى 0.4 في المائة هذا العام، مقارنة مع 0.7 في المائة في توقعاته السابقة. وكان الاقتصاد الفرنسي قد نما بنسبة 0.9 في المائة العام الماضي.

وعزا مولان تباطؤ النمو إلى عدة عوامل؛ من بينها موجة الحر القاتلة والمشكلات التي واجهتها شركة «إيرباص»، وفق «رويترز».

وقال مولان لإذاعة «آر تي إل»: «لا أقول إن الاقتصاد في خطر، لكنه يمر بوضع مثير للقلق وغير مرضٍ».

وأضاف: «نحتاج إلى خفض عجز الموازنة. ولكن بعيداً عن ذلك، يتمتع الاقتصاد الفرنسي بنقاط قوة؛ إذ يمتلك طاقة منخفضة التكلفة واقتصاداً متنوعاً. ونحن نشهد انتعاشاً صناعياً في قطاعات واعدة مثل مراكز البيانات والدفاع والطيران والفضاء. لذا، فالوضع ليس كارثياً تماماً».

ضغوط على النمو والمالية العامة

تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً متزايدة على النمو والمالية العامة؛ إذ قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور يوم الجمعة، إن الاقتصاد سينمو بوتيرة أبطأ من المتوقع هذا العام، وإن الحكومة لن تتمكن من تحقيق هدفها المتعلق بعجز الموازنة.

وقال ليسكور للصحافيين، إنه خفّض توقعات الحكومة للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى 0.5 في المائة، من 0.7 في المائة سابقاً، لكنه أبقى على توقعات النمو عند 1 في المائة للعام المقبل.

وأضاف: «لقد اتسم هذا العام بأزمات حادة شملت 4 أنواع مختلفة من الصدمات».

ويزيد خفض توقعات النمو من صعوبة مهمة الحكومة في تمرير موازنة عام 2027 خلال الأشهر المقبلة، في ظل برلمان منقسم بشدة، وتشدد الأحزاب مواقفها قبيل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى على جولتين في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما سيجعل تباطؤ النمو من الصعب على الحكومة خفض عجز الموازنة العامة إلى 5 في المائة من الناتج الاقتصادي هذا العام، كما كان مخططاً.

وقال ليسكور: «الواقع أن الموازنة بُنيت على افتراض نسبة 5 في المائة، والواقع أيضاً أن نسبة 5 في المائة لم تعد خياراً متاحاً اليوم».

ولم يحدد الوزير هدفاً جديداً للعجز.

وأدت التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب موجات الحر والجفاف التي أضرت بالإنتاج الزراعي خلال الصيف، إلى تباطؤ النمو وزيادة صعوبة تحقيق الأهداف المالية للحكومة.

وقال ليسكور: «أعتقد أنه من المنطقي القول إن حالة عدم اليقين الاقتصادي لم تكن يوماً أكبر مما هي عليه اليوم. نحن نعمل في ظل قيود صارمة على الموازنة، ولم يعد هناك مجال لخفض النفقات غير الضرورية».

ويزيد من الضغوط ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ صنف المستثمرون فرنسا واحدة من أضعف الحلقات في موجة بيع عالمية للسندات، بسبب ضعف ماليتها العامة وتكرار إخفاقها في الالتزام بخطط خفض العجز.

وشدد ليسكور على أن فرنسا لا تواجه صعوبات في إصدار الديون، لكنه أقر بأن تكلفة الاقتراض أصبحت أعلى الآن.


ارتفاع التضخم ومتانة النمو يهددان بمزيد من رفع الفائدة عالمياً

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم ومتانة النمو يهددان بمزيد من رفع الفائدة عالمياً

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أدت الضغوط التضخمية المستمرة ومتانة النمو الاقتصادي إلى زيادة مخاطر لجوء البنوك المركزية الكبرى إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التوترات في الشرق الأوسط من دون مؤشرات تذكر على انحسارها.

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، فيما قد تمهد اجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» و«المركزي الياباني» المرتقبة الأسبوع المقبل الطريق أمام مزيد من التشديد النقدي، وفق «رويترز».

وفيما يلي ترتيب البنوك المركزية في مجموعة الدول العشر الكبرى المتقدمة وفقاً لمستويات أسعار الفائدة الرئيسية، من الأعلى إلى الأدنى:

1- أستراليا

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام إلى 4.35 في المائة، ليلغي بذلك بالكامل التخفيضات التي أجراها العام الماضي. ويبدو الباب مفتوحاً بقوة أمام رفع جديد للفائدة، لا سيما بعد صدور بيانات التضخم المرتفعة في يوليو (تموز). وقال نائب محافظ البنك المركزي إن صناع السياسة سيناقشون إمكانية رفع الفائدة خلال اجتماعهم المقرر في وقت لاحق من هذا الشهر. وتشير توقعات الأسواق إلى ترجيح رفع البنك أسعار الفائدة خلال ذلك الاجتماع.

2- النرويج

تسجل النرويج أحد أعلى مستويات أسعار الفائدة بين دول مجموعة العشر، ويبدو أنها تقترب من نهاية دورة رفع الفائدة. وأبقى بنك النرويج، الذي يعقد اجتماعه المقبل في 24 سبتمبر (أيلول)، أسعار الفائدة دون تغيير عند 4.25 في المائة في أغسطس (آب)، مشيراً إلى أن التضخم بدأ يتراجع. وفي الوقت نفسه، نما الاقتصاد بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الربع الثاني، مسجلاً 0.3 في المائة فقط، بينما تسعّر الأسواق حالياً رفعاً إضافياً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.

3- بريطانيا

من المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، فيما ستتركز أنظار الأسواق على كيفية تصويت أعضاء لجنة السياسة النقدية. وكان ثلاثة أعضاء قد أيدوا رفع الفائدة في يوليو (تموز). وتسعّر الأسواق حالياً رفعاً جديداً للفائدة قبل نهاية العام، في حين يبدو أن محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يميل إلى مواصلة نهج الانتظار والترقب.

4- الولايات المتحدة

تدخل الأسواق اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي تسعّر احتمالاً يتجاوز 50 في المائة لرفع أسعار الفائدة، ما يترك مجالاً لمفاجأة في حال جاء القرار مغايراً للتوقعات. وأدت البيانات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك قوة بيانات الوظائف التي صدرت الأسبوع الماضي، إلى جانب تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى ترجيح تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً. وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، إنه سيتجنب تقديم «توجيهات مستقبلية» بشأن السياسة النقدية، معتبراً أن ذلك يقيد أيدي صناع السياسة ويرفع سقف توقعات الجمهور، التي قد يضطر البنك لاحقاً إلى تغييرها.

5- نيوزيلندا

رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي إلى 2.75 في المائة في وقت سابق من هذا الشهر، بما يتماشى مع التوقعات. لكن البنك ألمح أيضاً إلى أن أي تشديد إضافي للسياسة النقدية سيكون على الأرجح تدريجياً ومدروساً، مع تزايد المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد. وتسعّر الأسواق احتمالاً مرتفعاً لرفع آخر للفائدة قبل نهاية العام.

6- منطقة اليورو

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام يوم الخميس، وتبنى لهجة أكثر تشدداً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة. وتسعّر الأسواق حالياً رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى أكثر من 3 في المائة في عام 2027. لكن بعض الاقتصاديين يتوقعون أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى الضغط على النمو الاقتصادي، وأن يساعد في الحد من الضغوط التضخمية خلال العام المقبل.

7- كندا

أبقى بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، لكن محافظه، تيف ماكلم، قال إن البنك قد يرفع أسعار الفائدة عدة مرات إذا ظل التضخم مرتفعاً. ويمثل ذلك تحولاً عن تصريحاته السابقة، التي كان يشير فيها إلى أن مخاطر ارتفاع التضخم ومخاطر تباطؤ النمو كانت متوازنة إلى حد كبير. ومنذ ذلك الحين، ظهرت مؤشرات على تباطؤ سوق العمل، فيما تلقي التوترات التجارية مع الولايات المتحدة بظلالها على آفاق الاقتصاد. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تسعّر رفعاً آخر للفائدة قبل نهاية العام.

8- السويد

ينتمي البنك المركزي السويدي «ريكس بنك» إلى المعسكر الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، ومن المتوقع أن يُبقي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة خلال اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر. وجاءت بيانات التضخم لشهر أغسطس (آب) دون التوقعات، ما عزز هذا الاتجاه. ومع ذلك، تتوقع الأسواق ارتفاع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

9- اليابان

من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه المرتقب بشدة الأسبوع المقبل، لكن المستثمرين سيركزون على مدى تشدد لهجة صناع السياسة النقدية في أعقاب الاجتماع. وساهمت توقعات رفع الفائدة في دفع الين إلى تسجيل مكاسب قوية، فيما ألمح بعض أعضاء بنك اليابان إلى الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة إذا تسارع التضخم. ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع أسعار الفائدة إلى 1.75 في المائة في الربع الثاني من عام 2027، في وقت أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

10- سويسرا

تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة خلال اجتماعه في 24 سبتمبر، وأن يحافظ عليه عند هذا المستوى حتى العام المقبل. وأدت بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين إلى جانب قوة النمو الاقتصادي إلى زيادة احتمالات تحرك البنك نحو رفع الفائدة في وقت أبكر. ومع ذلك، ساهمت قوة الفرنك السويسري في كبح التضخم، ما قلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.