الكشف عن تطوير جزيرة «سندالة» كأولى وجهات «نيوم» البحرية

الأمير محمد بن سلمان: المشروع سيكون بوابة للسياحة العالمية الفاخرة في البحر الأحمر والمنطقة

إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
TT

الكشف عن تطوير جزيرة «سندالة» كأولى وجهات «نيوم» البحرية

إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)

أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة شركة «نيوم»، أمس (الاثنين)، عن تطوير جزيرة «سندالة»، كأولى وجهات «نيوم» للسياحة البحرية الفاخرة، وأحد أهمّ المشاريع الداعمة للاستراتيجية الوطنية للسياحة.
وكان ولي العهد السعودي قد كشف العام الماضي عن مشروع مدينة «ذا لاين» في «نيوم» الذي يعد نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً، ومخططاً يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة، مما يؤكد تسارع إنجاز المشاريع السياحية العملاقة في البلاد.
وصُممت الجزيرة لتكون البوابة الرئيسية للرحلات البحرية في البحر الأحمر، ولتقديم واحدة من أهم التجارب العالمية في الضيافة والترفيه، ومن المتوقع أن تبدأ الجزيرة في استقبال الزائرين مطلع العام 2024.
وقال الأمير محمد بن سلمان إن هذا المشروع يمثل لحظة مهمة تعكس تسارع التطوير في «نيوم»، ويجسّد خطوة رئيسية لتحقيق الطموحات السياحية في إطار «رؤية السعودية 2030».
وأضاف ولي العهد أن الجزيرة ستكون أول وجهة بحرية فاخرة ونوادي اليخوت على البحر الأحمر في «نيوم»، وبوابة للسياحة العالمية في البحر الأحمر والمنطقة، وتتميز بموقع فريد وطبيعة ساحرة تؤهلانها لأن تكون منصة للسياحة البحرية الفاخرة على مستوى العالم.
وتقع «سندالة» في البحر الأحمر على مساحة إجمالية تقارب 840 ألف متر مربع، وتعد واحدة من مجموعة من الجزر التي سيتم تطويرها في «نيوم» وفق رؤى وتصاميم مختلفة تميز كل جزيرة عن الأخرى.
وسيتم تطوير الجزيرة لتقدم موسماً جديداً لليخوت يمثل وجهة جذب عالمية توفر لعشاق السفر والسياحة البحرية الراقية تجارب فريدة تمكّنهم من الاستمتاع بطبيعة الجزيرة، ورؤية الجمال الحقيقي لـ«نيوم» والبحر الأحمر في المملكة.
ومن المخطط أن يستحدث مشروع «سندالة» 3500 وظيفة تدعم القطاع السياحي وخدمات الضيافة والترفيه، في وقت ستضم الجزيرة مرسى ساحراً وحيوياً مع 86 رصيفاً بحرياً، ما يجعله وجهة مثالية لاستيعاب القوارب واليخوت الكبيرة، والبوابة الرئيسية للبحر الأحمر التي تقدم تجارب استثنائية للرحلات البحرية.
ومن المقرر أن توفر 413 غرفة فندقية بأعلى المعايير العالمية، إضافةً إلى 333 من الشقق الفندقية الراقية التي تتميز بمستوى عالٍ من الخدمات، بالإضافة إلى نادٍ شاطئي فاخر ونادٍ لليخوت، مع تقديم تجارب استثنائية في المطاعم العالمية في الجزيرة.
وستجمع الجزيرة مزيجاً من العلامات التجارية العالمية والمصممة لتوفر منظومة سياحية متكاملة متفردة تلبّي احتياجات مختلف الشرائح من خلال وجود عدد من المتاجر الفاخرة والمصممة خصيصاً للجزيرة.
وستوفر الجزيرة لمحبي رياضة الغولف أرضاً تتجاوز مساحتها 6 آلاف ياردة (5.9 ألف متر)، تتكون من ملعبين عالميين يحتويان على 9 حفر، ومخصصين لـ70 ضربة مع 18 نقطة انطلاق، للاستمتاع بتجربة رياضية وترفيهية مميزة.
وستجسد «سندالة» مميزات «نيوم» وإمكاناتها في تصميم وجهات سياحية بأفكار ورؤى مبتكرة تنافس مثيلاتها عالمياً.
وستعمل «نيوم» على تحقيق هذه التطلعات بالتعاون مع العلامات التجارية العالمية في قطاعي الترفيه والفنادق لتطوير الجزيرة وجعلها وجهة حصرية وساحرة في البحر الأحمر لمجتمع اليخوت في العالم، محاطة ببيئتها البحرية الخلابة والمتنوعة التي تضم واحدة من أجمل محميات الشعاب المرجانية في العالم.
ويعكس هذا الإعلان الخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية للمشروع العالمي الرائد، حيث أعلن ولي العهد مؤخراً عن تصاميم مدينة المستقبل «ذا لاين»، والتي وجدت أصداءً علمية وإعلامية واسعة محلياً وإقليمياً ودولياً.
وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، قد أطلق أيضاً في مارس (آذار) الماضي، مشروع «تروجينا» الوجهة السياحية الجبلية في «نيوم»، التي ستتميز برياضة التزلج على الجليد في الهواء الطلق كأول تجربة من نوعها في الخليج العربي. وافصح ولي العهد أيضاً عن إنشاء «أوكساچون» والتي تقدم نموذجاً جديداً لمراكز التصنيع المستقبلية وفقاً لاستراتيجية «نيوم» المتمثلة في إعادة تعريف الطريقة التي تعيش وتعمل بها البشرية في المستقبل بالتناغم مع الطبيعة.
من ناحيته، أوضح الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة تبوك، أن الإعلان عن هذا المشروع يأتي تجسيداً للرؤى والنظرة المستقبلية والطموح الكبير لولي العهد، وامتداداً لما يوليه من اهتمام ورعاية ودعم لمشروعات «رؤية 2030».
وأكد الأمير فهد بن سلطان أن المشروع سيشكّل إضافةً مهمة ونوعية للمشاريع السياحية في المنطقة واستكمالاً للخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» من خلال المشاريع الجاري تنفيذها (تروجينا، وذا لاين، وأوكساچون).
وتابع أمير منطقة تبوك أن المشروع سيسهم في الاستفادة من الثروات الطبيعية ومشاهدة الجمال الحقيقي لـ«نيوم» والبحر الأحمر، وسيكون عاملاً مساعداً في تعزيز النمو الاقتصادي والسياحي الذي تشهده البلاد، وتعزيز جودة الحياة وخلق فرص جديدة للعمل والتي تنسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة».
من جانبه، أوضح ماجد الحكير، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة عبد المحسن الحكير، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشروع جزيرة «سندالة» سيشكّل إضافة مهمة ونوعية للمشروعات السياحية في البلاد، وتأتي استكمالاً للخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» من خلال المشروعات الجاري تنفيذها (تروجينا، وذا لاين، وأوكساچون).
وبيّن ماجد الحكير أن الإسراع في تنفيذ تلك المشاريع يحقق تطلعات البلاد في استقطاب 100 مليون سائح بحلول 2030، وتعزيز جودة الحياة، وخلق فرص عمل نوعية ومميزة للمواطنين في المرحلة المقبلة القريبة، مبيناً أن الجزيرة ستستقطب كبرى الشركات العالمية وهذا النوع من السياحة المتطورة من الجزر ينافس أعرق الجزر الدولية الكبرى مثل المالديف وسيشل وموريشيوس.
من جهته، ذكر ناصر الغيلان، مؤسس مجموعة «دوين للاستثمار السياحي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «سندالة» تعد جزيرة فائقة الفخامة على بوابة البحر الأحمر الرئيسية وستقدم أرقى التجارب وتوفر أفخم الغرف والشقق الفاخرة من خلال علامات تجارية عالمية ستتنافس للدخول واستغلال الفرص المتاحة في الجزيرة الجديدة. وواصل ناصر الغيلان، أن المشروع سينافس أشهر الجزر السياحية العالمية ويتماشى مع مفاهيم البلاد الجديدة لتطوير الموارد البيئية ودعم السياحة في إطار مفاهيم الاستدامة التي تعد الجزء الأهم في «نيوم».


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».