السعودية تخفض سعر بيع الخام العربي الخفيف لآسيا في يناير

ارتفاع أسعار النفط بعد تمسك «أوبك بلس» بخفض الإنتاج

مصفاة نفط «رأس تنورة» ومحطة النفط التابعة لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
مصفاة نفط «رأس تنورة» ومحطة النفط التابعة لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
TT

السعودية تخفض سعر بيع الخام العربي الخفيف لآسيا في يناير

مصفاة نفط «رأس تنورة» ومحطة النفط التابعة لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)
مصفاة نفط «رأس تنورة» ومحطة النفط التابعة لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)

قالت شركة «أرامكو السعودية» المنتجة للنفط أمس (الاثنين)، إن السعودية خفضت أسعار البيع الرسمية للخام العربي الخفيف الرئيسي الذي تبيعه إلى آسيا لشهر يناير (كانون الثاني) إلى 3.25 دولار للبرميل فوق متوسط عمان-دبي.
ويقل السعر 2.20 دولار للبرميل عن أسعار البيع الرسمية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ما يعني أن توقعات الطلب لا تزال هشة.
وحددت أكبر دولة مصدِّرة للنفط سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى شمال غرب أوروبا بانخفاض 0.10 دولار للبرميل عن خام برنت في يناير، أي ما يقل 1.80 دولار عن سعره في ديسمبر.
ولم يتغير سعر البيع الرسمي إلى الولايات المتحدة عنه في الشهر الماضي عند 6.35 دولار فوق مؤشر «أرغوس» للخام عالي الكبريت لشهر يناير.

قرار «أوبك بلس» واستقرار السوق
أبقت دول مجموعة «أوبك بلس»، في اجتماع افتراضي (الأحد)، على أهدافها لإنتاج النفط دون تغيير قبل سريان حظر الاتحاد الأوروبي للخام الروسي وفرض مجموعة السبع حداً أقصى لأسعاره اعتباراً من أمس.
وارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس (الاثنين)، بعد قرار «أوبك بلس»، وفي الوقت نفسه، وفي إشارة إيجابية للطلب على الوقود من أكبر مستورد للنفط في العالم، خفف المزيد من المدن الصينية قيود مكافحة «كوفيد - 19» في مطلع الأسبوع.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.29 دولار، أي 2.7%، إلى 87.86 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.24 دولار، أي 2.8%، إلى 82.22 دولار للبرميل.
واتفقت «أوبك بلس»، التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا، الأحد، على التمسك بالاتفاق الذي توصلت إليه في أكتوبر (تشرين الأول) والمتمثل في خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً بدايةً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 حتى نهاية عام 2023.
وقالت إن لويز هيتل، نائبة رئيس شركة «وود ماكينزي الدولية لاستشارات الطاقة»، وفق «رويترز»: «القرار ليس مفاجئاً في ضوء الضبابية في السوق حول تأثير حظر الاتحاد الأوروبي لواردات النفط الروسي وقرار مجموعة الدول السبع فرض حد أقصى على أسعاره». وأضافت: «فضلاً عن ذلك، تواجه مجموعة الدول المنتجة مخاطر نزولية بسبب احتمال ضعف النمو الاقتصادي العالمي وسياسة (صفر كوفيد) الصينية».
وتضرر قطاعا الأعمال والصناعات التحويلية في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، هذا العام من القيود الصارمة لمكافحة فيروس «كورونا».
وقال ليوم لي، المحلل بمؤسسة «سي إم .سي ماركت» في شنغهاي، إن الخمول المستمر للاقتصاد الصيني يمكن أن يؤدي لتآكل مكاسب أسعار النفط. وأضاف: «البيانات الاقتصادية الصينية الحالية لا تزال ضعيفة... تحفيز الطلب على النفط الخام يشكل تحدياً».

حظر النفط الروسي
دخل الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على واردات النفط من الخام الروسي في يونيو (حزيران) الماضي، حيز التنفيذ اعتباراً من أمس (الاثنين)، باستثناءات محدودة، لثلاث دول هي المجر وسلوفاكيا والتشيك.
وفي الوقت ذاته، دخل تحديد سقف أسعار النفط الروسي المنقول بحراً، والمعدّ من أجل تقليص إيرادات الكرملين من صادرات الطاقة، حيز التنفيذ أيضاً، ويحدّ من الصادرات إلى دول أخرى عند 60 دولاراً للبرميل.
ويرتبط حد السعر بقرار سابق لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسية إلى الاقتصاد العالمي الأوسع نطاقاً، مثل الصين والهند.
وبموجب هذا السقف، فإن تقديم خدمات غربية معينة للنفط الروسي المنقول عن طريق البحر، بما في ذلك التأمين والتمويل والمساعدة الفنية، هو أمر محظور حال بيع النفط فوق حاجز 60 دولاراً للبرميل.
وقال بيان صادر عن المجلس الأوروبي، إنه سيجري مراجعة الحد الأقصى كل شهرين، باستخدام أسعار النفط الروسي الذي قدمته وكالة الطاقة الدولية كمرجع.
من جانبه قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، للصحافيين أمس، إن روسيا تُعِدّ رداً على قرار الدول الغربية فرض سقف سعري لنفطها. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن بيسكوف القول: «هناك أمر وحيد واضح: لن نعترف بأي أسقف». وأضاف أن وضع سقف سعري «يعمل على اضطراب أسواق الطاقة عالمياً».
وأعلنت اليابان أمس، تطبيق تدابير الحد الأقصى لسعر خام النفط الروسي، بموجب قانون الصرف الأجنبي والتجارة الخارجية. وذكرت وكالة «بلومبرغ»، نقلاً عن وزارة المالية اليابانية في موقعها على الإنترنت، أن النفط الروسي المتداول فوق الحد الأقصى سيتم حظره بشكل فعلي، بينما ستحتاج الواردات المتداولة دون ذلك الحد إلى موافقة مسبقة من وزارة التجارة. ووفقاً للوزارة، سيتم استثناء خام النفط المنتج من مشروع «سخالين 2» من الإجراءات، لاحتياجات أمن الطاقة الياباني.
وبدأت شحنات النفط القادمة من روسيا وكازاخستان الخضوع لقاعدة حكومية تركية تقضي بتوفير دليل على أن الناقلات مؤمَّن عليها عندما تُبحر عبر مضيق البوسفور المهم للشحن.
ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، يُلزم الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من يوم الجمعة الماضي، الناقلات المحملة بخام النفط أن يكون لديها خطاب من شركة التأمين الخاصة بها، يضمن التغطية في أثناء وجودها في المياه التركية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.