جوائز الموضة لعام 2022 تحتفي بجنودها وجنرالاتها

بيير باولو بيكيولي مصمم دار «فالنتينو» والعارضة بيلا حديد من بين الفائزين

إيفون شوينارد، مؤسس ماركة «باتاغونيا» والمالك السابق لها، فاز بجائزة «أهم إنجاز» بدعم من «دايت كوك»
إيفون شوينارد، مؤسس ماركة «باتاغونيا» والمالك السابق لها، فاز بجائزة «أهم إنجاز» بدعم من «دايت كوك»
TT

جوائز الموضة لعام 2022 تحتفي بجنودها وجنرالاتها

إيفون شوينارد، مؤسس ماركة «باتاغونيا» والمالك السابق لها، فاز بجائزة «أهم إنجاز» بدعم من «دايت كوك»
إيفون شوينارد، مؤسس ماركة «باتاغونيا» والمالك السابق لها، فاز بجائزة «أهم إنجاز» بدعم من «دايت كوك»

لم تثن الصورة المتشائمة التي رسمها خبراء وباحثون متخصصون خلال مؤتمر «بي أو إف فويسز» السنوي نهاية الأسبوع الماضي، مجلس الموضة البريطانية عن رسم صورة مختلفة تماماً يوم أمس. صورة تبدو فيها الأزمة بعيدة كأنها لا تعنيها أو تلمسها بشيء.
المناسبة أمس كانت حفلها الذي تنظمه سنوياً أول يوم اثنين من شهر ديسمبر (كانون الأول)، والذي أصبح أهم حدث موضة تشهده لندن بعد أسبوعها السنوي. بالنسبة للبعض أصبح يضاهي حفل توزيع جوائز الأوسكار أهمية بالنسبة لصناع الموضة. فيه أيضاً يتم توزيع جوائز على أشخاص مؤثرين حققوا نجاحات كبيرة وتغييرات إيجابية في مجالات مختلفة تخص صناعة الموضة. ولا شك أن مبنى «رويال ألبرت هول» التاريخي، الذي تحول إلى مسرح دائم لهذا الحدث يضيف إليه بريقاً وقيمة فنية في الوقت ذاته.

بيير باولو بيكيولي الفائز بجائزة مصمم العام

«دور الموضة في التعبير عن الذات والهروب من الواقع بالتفاؤل» هو العنوان العريض الذي اختاره مجلس الموضة البريطانية لهذا العام. اختياره ليس اعتباطياً، بل يؤكد رغبته في تحدي الأزمة وتناسي كل المؤشرات التي تصرح بأنها ستزيد سوءاً في عام 2023، ثم إن الهروب إلى الحلم كان ولا يزال ملاذ الموضة في أوقات الأزمات. الحفل السنوي من جهته ملاذ شباب يعقدون عليه الآمال في مستقبل أفضل، بحكم أن ريعه يذهب لصالح جهات تعليمية تفتح في وجوههم معاهد وجامعات لم يكونوا يحلمون بالالتحاق بها لولا المنح الدراسية التي يوفرها لهم صندوق خاص. أما الجوائز التي يتلقاها الفائزون، فيمكن أن تُغير مسار أي مصمم شاب مثل جيفري آشلي الذي فاز بها في عام 2017 وتسلمها من مثله الأعلى جون غاليانو. لم يعرف حينها الحضور ما إذا كان يذرف دموع الفرح لتلقيه الجائزة أم للقاء جون غاليانو. الفوز له أيضاً قيمة معنوية من ناحية أنه يُعزز مكانة أي مصمم حتى لو كان مخضرماً مثل بيير باولو بيكيولي، مصمم دار «فالنتينو» الذي فاز بها يوم أمس.

بيلا حديد... عارضة العام

اللافت أن التحدي أمس لم يقتصر على الأزمة الاقتصادية بل أيضاً على طقس لندن؛ فبرودته لم تحُل بين الحضور ورغبتهم في أن يستعرضوا تصاميم سهرة خفيفة من دون معاطف. السلالم المؤدية للقاعات المختلفة للمبنى التاريخي والتي غُطِّيت كاملة بسجاد أحمر شكلت بدورها خلفية رائعة لالتقاط صور نجمات وعارضات سوبر ومؤثرات عالميات وصلن إلى لندن من كل صوب، إلى جانب ضيوف يعملون في مجالات إبداعية وفنية مختلفة.

تجدر الإشارة إلى أن التحضيرات لهذه الفعالية بدأت منذ فترة طويلة، بدءاً من ترشيح مئات الأسماء العالمية لجوائزها، وصولاً إلى تنظيم العروض الموسيقية وتنسيق الإضاءة والمفاجآت الأخرى. منذ البداية كان الهدف منها أن تكتسب نكهة عالمية، بما في ذلك المرشحون لهذه الجوائز والذين ينحدرون من أصول وجنسيات متنوعة. المهم في العملية أن يكون لهم تأثير إيجابي على الساحة. فإلى جانب المصممين، تُوزع جوائز تقديرية على رُؤساء تنفيذيين حققوا إنجازات ونجاحات مهمة. فقد سبق مثلاً أن فاز ماركو بيزاري، الرئيس التنفيذي لـ«غوتشي» بالجائزة لعامين متتاليين تقديراً للنقلة التي حققها للدار الإيطالية قبل الجائحة. بينما حصلت عليها مصممة دار «ديور» ماريا غراتزيا كيوري، لما حققته من تغييرات إيجابية تصُب في صالح المرأة.

بتمويل من «دايت كوك» صمم الفنان والمصمم يينكا إلوري الكأس من مواد مستدامة

مع الوقت أصبحت أوساط الموضة تترقب هذه الفعالية بلهفة، بينما أصبحت مصدر اعتزاز لمجلس الموضة البريطانية؛ فهي من ناحية تسلط الضوء على أهمية صناعة السيارات، إذ إنها تُشغل نحو 880 ألف شخص، وتدر على الاقتصاد البريطاني نحو 28 مليار جنيه إسترليني، وفي الوقت ذاته يستفيد منها مادياً ببيع تذاكر لجمهور متعطش للموضة. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن ريع الحفل يذهب إلى صندوق التعليم الذي أطلقه المجلس منذ سنوات بهدف دعم شباب لا يمتلكون القدرات المادية لإكمال دراساتهم العليا في المعاهد والجامعات المتخصصة ببريطانيا. «من دون دعم هؤلاء، يمكن أن يفقد أسبوع الموضة أهم ركائزه: المواهب الصاعدة الذين يضخون طاقة على الموضة البريطانية» حسب تصريح لكارولاين تشارلز، رئيسة مجلس الموضة، مضيفة «أنه من الظُلم عدم إكمال البعض دراساتهم العليا فقط لأنهم من أوساط متواضعة وأحوالهم المادية محدودة... فهم مصممو المستقبل وصُناعه». من هذا المنظور، أنشأ المجلس هذا الصندوق لتمويل كل من توسمت فيهم الموهبة، لإكمال دراساتهم والحصول على شهادة الماجستير فضلاً عن تدريب كل من يعمل في صناعة الموضة من قريب أو بعيد لاكتساب مهارات وخبرات إضافية في أرض الواقع.

مع الوقت اكتنز هذا الصندوق بفضل ممولين مهمين من أمثال «دايت كوك» Diet coke هذه السنة، وشركة «سواروفسكي» لأحجار الكريستال سابقاً. في السنة المالية 2021/2022 مثلاً حوّل مجلس الموضة البريطانية مبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني لصالح المصممين الناشئين والباحثين.

إلى جانب مصمم دار «فالنتينو» بيير باولو بيكيولي الذي فاز بجائزة أحسن مصمم وبيلا حديد بجائزة أفضل عارضة أزياء، حصل إيفون شوينارد، مؤسس ماركة «باتاغونيا» والمالك السابق لها، على جائزة «أهم إنجاز» بدعم من «دايت كوك». شوينارد هو متسلق جبال محترف وناشط وكاتب كان من بين أوائل صناع الموضة الذين تبنوا مفهوم «الموضة المسؤولة» آخذاً بعين الاعتبار البيئة في كل ما يتم تصنيعه في معامله.

وكان شوينارد قد أطلق شركته في عام 1973، وحرص منذ عام 1985 على تخصيص 1 في المائة من المبيعات للحفاظ على البيئة إضافة إلى استعمال خامات ومواد لا تضُر بها، مثل القطن العضوي وتشجيع زبائنه على شراء ما قل ودل. قدرته على دمج الجانبين التجاري والبيئي أدت إلى نقل ملكية الدار إلى منظمتين غير ربحيتين تعملان في مجال القضايا البيئية.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.