القصة الكاملة لمشروع القرار الفرنسي المجهض في مجلس الأمن

باريس تنفي ومصادر غربية تتحدث عن «تجميد» تعزوه إلى «فتور أميركي»

لوران فابيوس أثناء زيارته رام الله في يونيو (حزيران) الماضي حيث استقبله نظيره الفلسطيني رياض المالكي (جيتي)
لوران فابيوس أثناء زيارته رام الله في يونيو (حزيران) الماضي حيث استقبله نظيره الفلسطيني رياض المالكي (جيتي)
TT

القصة الكاملة لمشروع القرار الفرنسي المجهض في مجلس الأمن

لوران فابيوس أثناء زيارته رام الله في يونيو (حزيران) الماضي حيث استقبله نظيره الفلسطيني رياض المالكي (جيتي)
لوران فابيوس أثناء زيارته رام الله في يونيو (حزيران) الماضي حيث استقبله نظيره الفلسطيني رياض المالكي (جيتي)

نفت باريس أن تكون قد أوقفت مساعيها لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي خاص بإعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية سعى وزير خارجيتها إلى تسويقه في جولته الشرق أوسطية الشهر الماضي، بسبب معارضة إسرائيلية وفتور أميركي. وقال لوران فابيوس، ردا على سؤال طرح عليه في الجمعية الوطنية أمس بعد التصريحات التي صدرت عن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن بلاده «لن تتخلى عن جهودها (من أجل السلام) ولن تقف مكتوفة الأيدي، لأن ذلك يمس العدل والأمن والسلام» في الشرق الأوسط.
وفي حين وصف الوزير الفرنسي تلقي الفلسطينيين والعرب الأفكار التي حملها، بـ«الجيد»، أشار إلى أن الموقف الإسرائيلي منها كان «متحفظا وأحيانا صعبا»، في تلميح للهجوم الاستباقي الذي شنه رئيس الوزراء الإسرائيلي على مقترحاته التي اعتبرها «إملاءات خارجية» لا تستطيع إسرائيل قبولها. وحرص فابيوس على القول للجمعية الوطنية إنه استخدم «لغة واحدة مع الجميع» منبها من استفحال الموقف ومن «قبض (داعش) على القضية الفلسطينية». وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن باريس «ما زالت جادة في مساعيها» لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على محددات اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما يعين سقفا زمنيا للمفاوضات. وقالت هذه المصادر ردا على ما أعلنه وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي من أن باريس «تراجعت» عن تقديم مشروع قرار في مجلس الأمن وأنها استبدلت به إنشاء مجموعة دولية مساندة لا صلاحيات لها، إن الأمور «جامدة اليوم في مجلس الأمن» وإنه سيعاد تنشيط التحرك الفرنسي في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشارت هذه المصادر إلى وجود «سوء فهم» لأن فرنسا «عملت دائما على الترويج للمشروعين معا، وليس لواحد بدل الآخر» وهو ما فصله الوزير فابيوس في البرلمان. وخلاصة المصادر الفرنسية أن الاتصالات «ما زالت جارية» ومشروع القرار «لم يجمد»، لكن الوضع «صعب في نيويورك» في إشارة إلى مجلس الأمن الدولي.
وفي مؤتمرها الصحافي الإلكتروني، ردا على «الشرق الأوسط»، قالت الخارجية الفرنسية إن باريس «تسعى لفتح أفق سياسي بالنظر لتعطل مسار السلام وتدهور الوضع على الأرض». لذا، عمدت إلى «تقديم مجموعة أفكار» حملها الوزير فابيوس للمنطقة في جولته الأخيرة؛ أهمها اثنتان: الأولى، إيجاد هيئة «أو مجموعة» متابعة للتشاور، تضم الشركاء الكبار إقليميا ودوليا، وتكون وظيفتها مساعدة الأطراف على اتخاذ القرارات الضرورية لصالح السلام. والثانية، استصدار قرار من مجلس الأمن يحدد قاعدة صلبة لمفاوضات جديدة. وأضافت الخارجية أن قرارا كهذا «يتعين أن يكون توافقيا وأن يكون قابلا للتنفيذ».
الواضح أن باريس ترفض ما يؤكده الجانب الفلسطيني؛ لا بل إن مصادرها تقول إن ما صدر عن رياض المالكي موجه بالدرجة الأولى «للاستخدام الداخلي»، بيد أن مصادر غربية أخرى في العاصمة الفرنسية شرحت لـ«الشرق الأوسط» حقيقة التطورات التي قادت إلى أن «تجمد» باريس مشروعها وليس أن «تلغيه». وبحسب هذه المصادر، فإن التغير في الموقف الفرنسي سببه الولايات المتحدة الأميركية التي «لم تبد حماسا» لأفكار باريس علما بأن الوزير فابيوس حرص قبل أن يباشر جولته الشرق أوسطية على التواصل مع نظيره جون كيري لإطلاعه على مضمون «مبادرته» وللتأكيد له أن باريس «لا تسعى للتصادم مع واشنطن ولا التحرك من وراء ظهرها، بل تريد التفاهم والعمل معها». وتضيف هذه المصادر أن كيري «لم يشجع فابيوس كما أنه لم يثنه» عن السير بمشروعه. وأبعد من ذلك، تقول المصادر الغربية إن الجانب الفرنسي «ربما بالغ في تفسير تصريحات أميركية تحدثت عن عدم ممانعة واشنطن في نقل الملف الفلسطيني - الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة واستصدار قرار خاص به من مجلس الأمن».
وكانت الأوساط الفرنسية قد استبقت جولة فابيوس بتأكيد أن نجاحها تعوقه ثلاث عقبات؛ أولاها استحواذ ملفي «النووي الإيراني» والإرهاب على الاهتمام الأميركي، وثانيها ضعف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وثالثها هشاشة الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. يضاف إلى ذلك كله أن واشنطن «قد لا تكون راغبة في مواجهة إسرائيل اليوم في ملفين حساسين؛ هما (النووي الإيراني)، ومفاوضات السلام». لكن باريس كانت ترى أن «النافذة» المفتوحة للتحرك الدبلوماسي بشأن أزمة الشرق الأوسط ومفاوضات السلام ستغلق على الأرجح مع بدء العام الجديد حيث تكون الحملة الانتخابية الأميركية قد حمي وطيسها وبالتالي ستكون الإدارة الأميركية عاجزة عن اتخاذ أي قرار أو إطلاق أي مبادرة. أما الحجة الفرنسية الأخرى حول الحاجة للتحرك وعدم الانتظار، فهي تخوفها من أن يضع «داعش» يده على ملف القضية الفلسطينية، وأن ينجح عبر ذلك في استقطاب مزيد من الشباب، بما في ذلك من البلدان الأوروبية وبينها فرنسا، مما سيفاقم مشكلة الإرهاب داخل البلدان الأوروبية نفسها. بيد أن الحسابات الفرنسية بالنسبة لـ«الهامش الضيق» من المناورة المرهون بالوضع الأميركي، جاءت كثيرة التفاؤل؛ فمن جهة، صوب نتنياهو بعنف على المبادرة الفرنسية مستبقا وصول فابيوس إلى إسرائيل ومتهما إياه سلفا بـ«فرض إملاءات» خارجية على حكومته «لا تأخذ بالاعتبار مصالح إسرائيل الأمنية».. ومن جهة أخرى، أفهمت واشنطن العاصمة الفرنسية أنها بصدد «إعادة مراجعة سياستها وحساباتها» وأن سياستها ما زالت تركز على الحاجة لمفاوضات مباشرة من غير تدخل مجلس الأمن، ولكن من غير التلويح باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي. والحال أن باريس تعي، وفق مصادرها، أن «معارضة واشنطن أو حتى امتناعها عن دعم مساعيها، يعني نسف تحركها من الأساس» وهو أمر تريد الدبلوماسية الفرنسية تلافيه أصلا.
بقيت مسألة توفير «إخراج» للتغير في الخطط الفرنسية بشأن مجلس الأمن.. أهو تراجع أم تجميد أم تأجيل؟ اللعب على الألفاظ مسألة سهلة يتقنها الدبلوماسيون، لكن الواقع هو أن المشروع الفرنسي الذي كان يتم التشاور بشأنه مع الطرف الفلسطيني ولجنة المتابعة العربية، والذي كان من المقرر أن يطرح للتداول في شهر سبتمبر المقبل بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يعد اليوم من الأولويات، بانتظار الظروف المناسبة التي قد لا تأتي أبدا. لكن هذا لا يعني أن فرنسا قد «رفعت يدها»، بل يمكنها الاستمرار في تحريك بعض الأدوات التي بمتناول يدها، وأهمها التلويح بالاعتراف المباشر والرسمي بالدولة الفلسطينية في حال تبين أن المفاوضات، لو استؤنفت، مستمرة في الدوران في دائرة مفرغة.



عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
TT

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)

أظهر تقرير نشره مركز البحوث والتحليلات حول الهجرة التابع لمؤسسة «روكوول برلين» اليوم (الأربعاء) أن عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى ذروة غير مسبوقة عند 64.2 مليون في 2025، بزيادة تقارب 2.1 مليون مقارنة بالعام السابق.

وأشار التقرير الذي استند إلى بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن عدد المهاجرين بلغ 40 مليوناً في 2010 مقارنة بالرقم الحالي، حسبما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظلت ألمانيا في صدارة دول الاتحاد من حيث استضافة من وُلدوا في الخارج؛ إذ بلغ عددهم نحو 18 مليوناً. ويشكل من هم في سن العمل 72 في المائة منهم. وسجلت إسبانيا أسرع وتيرة نمو في الآونة الأخيرة؛ إذ زاد عدد المولودين في الخارج فيها بنحو 700 ألف، ليصل إلى 9.5 مليون شخص.

وقال توماسو فراتيني، أحد المشاركين في إعداد التقرير: «تظل ألمانيا الوجهة الرئيسية للمهاجرين في أوروبا، سواء من حيث الأعداد المطلقة أو -إلى حد بعيد- بالنسبة لعدد سكانها».

ولفت التقرير إلى تباين أنماط الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ سجلت لوكسمبورغ ومالطا وقبرص نسباً أعلى من المهاجرين مقارنة بعدد سكانها.

وتركزت أيضاً طلبات اللجوء في بلدان معينة؛ إذ استقبلت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الطلبات.

وتستضيف ألمانيا العدد الأكبر من اللاجئين بشكل عام، إذ بلغ عددهم 2.7 مليون لاجئ.


بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.