إيلي السمعان لـ «الشرق الأوسط» : أتطلع نحو المسرح الشبيه بـ«برودواي»

استوحى فكرة كليب «بيتكلم عليا» من منزل جورج وسوف

جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)
جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)
TT

إيلي السمعان لـ «الشرق الأوسط» : أتطلع نحو المسرح الشبيه بـ«برودواي»

جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)
جورج وسوف يتوسط المخرج وأبطال العمل (الشرق الأوسط)

الفيلم من بطولة جورج وسوف وعابد فهد وعبد المنعم العمايري وزينة مكي. أما ضيوف الشرف فهم عمالقة فن الزمن الجميل، أمثال عبد الحليم حافظ، وصباح فخري، ووردة الجزائرية، وصباح، وصولاً إلى فيروز. هذا باختصار الوصف الذي يستحقه كليب «بيتكلّم عليا» لجورج وسوف من إخراج إيلي السمعان. فهو يدور في سياق سينمائي ملحوظ، وكأنه يقدم تحية تكريمية للوسوف نفسه، ولعمالقة الفن العربي.
يؤكد صانع الفيلم ومخرجه بأنه كان المقصود ومنذ البداية، أن يكون الكليب بمثابة فيلم قصير. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن يطل فيه نجوم تمثيل وليس عارضي أزياء مثلاً، كان من الضروري أن يدور في هذا السياق. حتى أن النجوم المشاركين أنفسهم كانوا يعلمون بفكرتي هذه. وكان من الطبيعي أن تبرر إطلالتهم مع فنان أسطورة كالوسوف ضمن كليب من هذا المعيار».

المخرج إيلي السمعان مع جورج وسوف أثناء تصوير الأغنية (الشرق الأوسط)

الكليب وإثر إطلاقه، حصد في أيام قليلة ما يتجاوز المليوني مشاهدة. فهو يدور في أجواء المسرح الاستعراضي مع نجوم تمثيل من الصف الأول، يتوسطهم جورج وسوف مع خلفية فنية ترتكز على فريق يقدم لوحات تعبيرية راقصة تذكرنا بمشهدية السيرك. حتى بداية الكليب مع عملية فتح الستارة وإغلاقها في النهاية اتخذت طابعاً مسرحياً قلما نشاهده في الأغاني المصورة.
أما الأغنية «بيتكلم عليا» فهي من كلمات أمير طعيمة، وألحان زياد برجي، وتوزيع موسيقي لزاهر ديب. واللافت أن متابعي العمل ومشاهديه طالبوا في تعليقاتهم عبر «السوشيال ميديا» أن يتحول إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني. ويعلق السمعان: «حتى الممثلين أنفسهم المشاركين فيه طالبوا بذلك، وأكدوا أنهم جاهزون لتنفيذ الفكرة». ولكن هل جورج سوف، أبدى موافقته لتحويل الكليب إلى عمل مصور طويل؟ يرد: «لم تتح لي الفرصة بعد للتحدث معه في هذا الموضوع، لأن الكليب خرج إلى النور أثناء وجوده في مصر. وأنتظر عودته لألتقي به ونتحدث بالأمر. وأنا جاهز للبدء بكتابة العمل فوراً في حال وافق على الفكرة».
يحكي الكليب قصة رومانسية تشوبها الخيانة في علاقة تدور بين ثلاثة أشخاص. فيلتقي الحب والصداقة والمرأة في القصة تحت هذا العنوان ضمن عملية تصوير جميلة وتقنية رفيعة المستوى. ويتحدث إيلي السمعان عن فكرة الكليب: «هو بمثابة تحية تكريمية لعمالقة الفن. أطلوا بصمت رغم مقطع قصير بصوت الوسوف يغني فيه للعندليب الأسمر «أي دمعة حزن». ورغبت في أن تتضمن التحية أيضاً اسم جورج وسوف، لأنه سلطان الطرب وواحد من أساطير الفن. وعندما رأى صورته معلقة على الحائط في نهاية الكليب إلى جانب الآخرين نهرني، موضحاً أنه لا يستحق هذا المكان «مين أنا قدامن؟ ولكني آثرت ذلك لأن مكانه الصحيح هو بين هؤلاء تماماً، كوردة الجزائرية وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم وغيرهم».
وكان مخرج العمل قد استوحى فكرة الحائط المعلقة عليه صور فناني الزمن الجميل في الكليب من منزل جورج وسوف. «عندما زرته في منزله لفتني هذا الأمر فعنده حائط مغطى بصور عمالقة الفن. سألته لماذا صورتك غائبة عن هذه المجموعة؟ فأجابني بأنها تعلق عندما يرحل عن الحياة».
ويشيد السمعان بالتواضع الذي يتمتع به جورج وسوف في شخصيته المحببة إلى الجميع. ويقول: «أعتقد أنه ليس هناك من نجم غناء يجمع صور كل هؤلاء العمالقة بهذا الشكل».
وعن المسؤولية التي حمّله إياها هذا العمل، سيما أنه يشارك فيه إلى جانب الوسوف نجوم في التمثيل. يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إن المسؤولية موجودة دائماً، وفي أي عمل أقوم به، لأنني دقيق وأحب التأني في عملي إلى أبعد حدود. وقدمت الوسوف كما أرغب في رؤيته بعيني. فهو أهم من أن يصنع له كليباً عادياً، وأدركت أن فكرة العمل تليق بمكانته الفنية». ولم ينسَ أن ينوه المخرج أيضاً بالجهد الذي بذله فريق عمله: «كان عمل الفريق الذي يعاونني بجهد وحب معاً، أساسياً. أشكرهم جميعاً لأنهم ساعدوني. فعيني لوحدها لا تكفي لرؤية الأمور كاملة، وبفضلهم حصدنا هذه النتيجة».
لم يحضر كل هؤلاء النجوم في الكليب، بسبب تمني من قبل جورج وسوف فحسب، بل لأن صداقة وطيدة تربطه بعابد فهد وعبد المنعم العمايري. «لم يتردد أي منهما في المشاركة، حتى أنهما لم يطلعا على النص الخاص بقصة الكليب. فهو رغب في أن يكونا معه في هذا العمل، فنشأت الفكرة على هذا الأساس. حتى اختياري لزينة مكي أكمل هذه الحلقة، وجاءت في مكانها المناسب، وكانت سعيدة جداً بالمشاركة».
عادة لا يتحمس إيلي السمعان لرؤية عمله بعد إنجازه، إلا بعد فترة، ولكن مع كليب أغنية «بيتكلم عليا»، انقلبت المقاييس لأنه أغرم بالعمل كما يقول: «فرحت بالعمل وأنا فخور به، ليس من المطلوب أن يحمل كل كليب أقوم به هذه الضخامة. وقد تنعكس في بعض الأحيان المبالغة سلباً على العمل. ولذلك سترون قريباً كليب أغنية (إنت هوي) للين حايك مختلف تماماً عن (بيتكلم عليا). فهو بسيط وفرح ويليق بمغنية لا تزال في ريعان شبابها (19 عاماً)».

إيلي السمعان مع بطلي العمل زينة مكي وعبد المنعم العمايري (الشرق الأوسط)

ويرى السمعان أن صناعة الكليبات تراجعت عامة، وهي تلحق بطبيعة الأيام التي نعيشها. حتى أنه صار استسهال في هذا الموضوع ودخلاء كثر. ويعلق: «في رأيي زمن نادين لبكي، وسعيد الماروق، وليلى كنعان، وغيرهم بدأنا نفتقده، ولكنه لم ينعدم. فهناك أعمال جيدة تظهر بين فترة وأخرى. ولكن هذا التنافس الجميل الذي كان موجوداً في الماضي قلّ وهجه. وقد يعود السبب إلى قلة الإنتاجات بشكل عام من قبل الشركات الكبرى».
وعما إذا كليب «بيتكلم عليّا»، هو إشارة لاقتراب إيلي السمعان من دخول صناعة السينما يوضح: «لا أنتظر هذا الكليب كي أكون جاهزاً لموضوع السينما. فأنا حاضر للأمر من زمن طويل. ولكن أزمات كثيرة عشناها، اقتصادية منها وصحية بسب الجائحة، جعلت عملية مشاهدة الأفلام في الصالات تتراجع. فتكلفة مشاهدة الفيلم السينمائي ارتفعت والناس باتت تتجنب ارتياد الصالات وحضور الأفلام بسببها. ولكن كل شيء في وقته حلو، ولن أكون مخرجاً يتعدى على مهنة غيره لأني أحمل شهادة ماسترز في الإخراج السينمائي».
يتحدث عن السينما بحماس، ولكن عينه على فن آخر. «بالنسبة لي المسرح هو هدفي الأكبر، لا سيما الاستعراضي الشبيه بمسارح برودواي. فهناك اليوم غياب تام للمسرح الاستعراضي الذي تربينا عليه مع الرحابنة وكركلا وروميو لحود. ولبنان شكل أساساً له، فكان يصدّر هذا النوع من المسرحيات إلى الخارج. وأعتقد أننا نفتقد حس المغامرة للقيام بهذه الخطوة من جديد. نجومنا مشتاقون لهذا النوع من المسرح وينتظرون العودة إليه في أقرب وقت».
وعن مشاريعه المستقبلية بخصوص الأعمال الدرامية يختم: «أنا بصدد التحضير لعمل جديد، ولكن نصه لم يكتمل بعد. ولست مستعجلاً، لأني أفضل التأني وليس من الضرورة أن يعرض هذا العمل في موسم رمضان. فالأهم أن يتم تنفيذه على المستوى المطلوب».



قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية «وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض»، وأن لبنان «ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور»، آسفاً لأن مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، الذي لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة»، مؤكداً أنه «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». واستنكر «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

حصرية التفاوض بيد الدولة

عقدت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، لقاءً مباشراً ثانياً في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين، ضمن مسار هو الأول في المحادثات المباشرة منذ عام 1993.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وقال رجي: «لقد أدخلت إيران لبنان في حربٍ لم تكن خيار الدولة اللبنانية ولا خيار غالبية اللبنانيين، بل فرضت عليه ضمن مقاربة تَعدّ لبنان ورقة ضغط تُستخدم على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية». وتابع: «من هنا جاءت الخطوة المتقدمة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية جوزيف عون، حين اختار الذهاب إلى مسار التفاوض المباشر، معلناً بوضوح أن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض، وأن لبنان ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور». وشدد رجي على أن «هذه الخطوة لا تقتصر على بعدها التفاوضي، بل تؤسس لاستعادة القرار الوطني المستقل، ولإعادة الاعتبار إلى مفهوم الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة في الحرب والسلم والسياسة الخارجية».

وجدد رجي التأكيد «أن المسار اللبناني بات منفصلاً عن المسار الإيراني»، وأن «مصلحة لبنان لم تعد رهينة تعثر المفاوضات الإيرانية أو تقدمها»، بدليل أن «الاجتماع التمهيدي الثاني يُعقد فيما المفاوضات المتعلقة بإيران تشهد جموداً وتعقيدات، مما يثبت أن لبنان بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين». وقال: «هذه نقطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، لأنها تُنهي مرحلة طويلة جرى فيها ربط الاستحقاقات الوطنية بالأجندات الخارجية».

نهاية الساحات

وأكد رجي «أننا لن نقبل بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة للمغامرات العسكرية والسياسية التي يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم ووحدتهم الوطنية»، شارحاً: «لقد أثبتت التجارب المتراكمة أن تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات لم يجلب له إلا الدمار والعزلة والانهيار، فيما المطلوب اليوم إعادة تثبيت موقعه كدولة ذات سيادة، لا كساحة نفوذ أو خط تماسٍّ دائم».

أهداف التفاوض

وحول أهداف التفاوض، قال رجي إن «ذهاب لبنان إلى التفاوض يهدف إلى معالجة النقاط العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها القضايا الحدودية والأمنية والإنسانية»، مشدداً على أن «التفاوض ليس استسلاماً كما يحاول البعض تصويره، بل هو أداة من أدوات الدفاع عن المصالح الوطنية حين يُدار من موقع الدولة وبحسابات دقيقة». وقال إن «ميزان القوى لا يُقاس فقط بالسلاح، بل أيضاً بشرعية الدولة، ووحدة الموقف الوطني، والدعم الدولي، والقدرة على استخدام القانون والدبلوماسية لحماية الحقوق»، مشيراً إلى أنه «من الخطأ الجسيم تصوير لبنان كأنه في موقع ضعف مطلق، كما من الخطأ المقابل تصويره في موقع استسلامي. الحقيقة أن لبنان يستطيع، إذا توحدت مؤسساته، أن يفاوض من موقع المصلحة الوطنية الواضحة».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأوضح رجي: «الأولوية الوطنية اليوم هي لاستعادة السيادة كاملة غير منقوصة. ولا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض، وتأمين سلام مستدام يحفظ كرامة اللبنانيين ويمنع تكرار المآسي، ولا سيما لأهلنا في الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم ومنازلهم وأرزاقهم». وتابع: «لقد أثبتت المغامرات العبثية التي جرى خوضها عبر ما تسمى (الأذرع) أن نتائجها لم تكن تحريراً ولا نصراً، بل مزيداً من تفكيك الدولة اللبنانية وإضعافها واستنزاف مجتمعها واقتصادها».

حصرية السلاح

ورأى رجي أن لبنان «تأخر كثيراً في تنفيذ القرارات الحكومية والدستورية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما سلاح (حزب الله)، في وقت تطالب فيه غالبية اللبنانيين بقيام دولة فعلية تحتكر وحدها حق استخدام القوة». وقال: «حصر السلاح ليس مطلباً سياسياً لفريق ضد آخر، بل هو المدخل الوحيد لبناء الدولة الحديثة، لأن مفهوم الدولة يتناقض جذرياً مع وجود مجموعات مسلحة خارجة عن سلطتها. فلا يمكن أن تقوم دولة بسلاحين، ولا بسيادتين، ولا بقرارين في الحرب والسلم».

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (أ.ف.ب)

ولفت رجي إلى أن الوقائع «أثبتت أن السلاح الموازي لم يحرر الأراضي المحتلة، ولم يحمِ المواطن اللبناني، ولم يمنع الدمار، بل أسهم في تعميق الخسائر الوطنية»، موضحاً: «قبل حرب (إسناد غزة) وربط لبنان بالمواجهة الإيرانية، كانت النقاط الخلافية الحدودية محدودة ومحصورة بمسائل معروفة، منها النقاط الثلاث عشرة، ومزارع شبعا، وتلال كفرشوبا. أما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في خمس نقاط، وبعد الثاني من مارس (آذار) الماضي، أصبحت المساحات المحتلة أوسع، فيما دُمّرت عشرات القرى وتعرضت مناطق واسعة للخراب والتهجير». وأضاف: «هذه الحصيلة الكارثية تؤكد أن منطق السلاح المنفلت لم ينتج حماية، بل إن معادلات (حزب الله) القاتلة هي ما فرض في نهاية المطاف مسار التفاوض المباشر بوصفه المخرج الوحيد لاستعادة ما خسره لبنان».

استهداف الدول العربية

وأعلن رجي استنكار الدولة اللبنانية بأشد العبارات «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية». وقال: «هذا السلوك يشكل نموذجاً إضافياً لطبيعة المشروع الإيراني العابر للحدود، وخطورته ليست فقط على سيادة لبنان، بل أيضاً على أمن الدول الشقيقة والصديقة التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان في أصعب الظروف». وتابع: «أبلغنا الأصدقاء في الدول المعنية استعداد لبنان الكامل للتعاون القضائي والأمني، ولملاحقة المسؤولين عن هذه الشبكات وتقديم كل مساعدة لازمة. كما نجدد رفضنا المطلق استخدام الأراضي اللبنانية أو أي جهة لبنانية للإضرار بأمن أي دولة عربية أو صديقة».

«حزب الله» يقامر بالجنوبيين

في هذا الوقت، تواصل إسرائيل التفجيرات داخل القرى الحدودية في الجنوب. وقال رجي: «نتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في الجنوب، لا سيما الحزام الأمني الذي فرضته إسرائيل، وتعمل وزارة الخارجية عبر مختلف القنوات الدبلوماسية المتاحة للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وتابع: «لكن المؤسف أن الدولة، بينما تسعى لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، تواجه في المقابل طرفاً داخلياً هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمةً لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي: «إن المشهد المحزن للقرى المدمرة في الجنوب، وللأهالي الذين خسروا بيوتهم ومواسمهم وأمانهم، يجب أن يشكل لحظة مراجعة وطنية شجاعة»، مضيفاً: «على من تسبب بهذه الحرب وأدخل لبنان فيها رغماً عن إرادة شعبه أن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية والتاريخية، وأن يراجع حساباته قبل فوات الأوان»، مشدداً على أن «لبنان لم يعد يحتمل حروب الآخرين، ولا مشاريعهم، ولا أوهام الانتصارات التي لا تخلّف إلا الخراب». وقال: «المستقبل يجب أن يكون للدولة، للسيادة، وللسلام العادل الذي يحمي جميع اللبنانيين».


برشلونة: لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم... وسيكون جاهزاً لـ«مونديال 2026»

لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
TT

برشلونة: لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم... وسيكون جاهزاً لـ«مونديال 2026»

لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

أعلن نادي برشلونة الإسباني رسمياً، الخميس، تفاصيل إصابة نجمه الشاب لامين جمال، وذلك بعد خروجه، الأربعاء، مصاباً خلال مواجهة الفريق أمام سيلتا فيغو ضمن منافسات الدوري الإسباني لموسم 2025 - 2026.

ووفق صحيفة «سبورت» الكتالونية، فقد كشف البيان الطبي من النادي عن أن اللاعب يعاني من إصابة في العضلة الخلفية (البايسبس الفخذي) في ساقه اليسرى، وهي الإصابة التي تعرّض لها خلال تنفيذ ركلة الجزاء التي منحت فريقه هدف الفوز (1 - 0). وأكد النادي أن اللاعب سيخضع لعلاج تحفظي؛ مما يعني غيابه عن بقية مباريات الموسم الحالي، على أن يكون جاهزاً للمشاركة في «كأس العالم 2026».

وتُعدّ هذه الإصابة ضربة قوية للفريق الكتالوني ومدربه هانزي فليك، في مرحلة حاسمة من الموسم، رغم اقتراب الفريق من حسم لقب الدوري بفارق 9 نقاط عن ريال مدريد، قبل 6 جولات من النهاية؛ إذ تنتظر الفريق مواجهات مهمة؛ أبرزها الكلاسيكو المرتقب في 10 مايو (أيار) المقبل.

وسيخوض برشلونة قبل ذلك مباريات عدة أمام: خيتافي، وأوساسونا، وديبورتيفو ألافيس، وريال بيتيس، وفالنسيا.

وعلى مستوى المنتخب، تبدو الصورة أكبر تفاؤلاً؛ إذ يُتوقع أن يكون جمال جاهزاً لتمثيل منتخب إسبانيا في المونديال. ومن المنتظر أن يعلن المدرب لويس دي لا فوينتي القائمة النهائية يوم 30 مايو المقبل، فيما سيخوض المنتخب مباراتين تحضيريتين أمام منتخبَي العراق وبيرو قبل انطلاق البطولة.

وسيبدأ مشوار إسبانيا في البطولة بمواجهة منتخب الرأس الأخضر يوم 15 يونيو (حزيران) المقبل، قبل أن يواجه منتخب السعودية في 21 يونيو، ثم منتخب أوروغواي في 27 من الشهر ذاته.