المنتخبات الأفريقية والآسيوية أكدت جدارتها بالوصول إلى الأدوار الإقصائية

المنتخبات الأفريقية والآسيوية أكدت جدارتها بالوصول إلى الأدوار الإقصائية

كل قارات العالم ممثلة في دور الستة عشر بالمونديال القطري بفضل مجموعة من المديرين الفنيين الأذكياء
الاثنين - 11 جمادى الأولى 1444 هـ - 05 ديسمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16078]
السنغال أثبتت جدارتها بالوصول لثمن النهائي حتى من دون نجمها الأفضل ساديو ماني (أ.ب)

في خضم الجدل المحتدم بشأن ما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى أم لا قبل أن تصل إلى أو تاناكا ويحرز هدف الفوز لليابان على إسبانيا، تم تجاهل شيء أكثر أهمية، وهو أن هذا الهدف قد ضمن، ولأول مرة في التاريخ، أن تكون كل قارات العالم المأهولة بالسكان ممثلة في دور الستة عشر بكأس العالم. فبعد أقل من يوم واحد على تأهل اليابان، تأهلت كوريا الجنوبية هي الأخرى وزادت عدد منتخبات قارة آسيا في دور الستة عشر، الذي سيكون أكثر مراحل خروج المغلوب تنوعا في تاريخ المونديال.

وجاء هذا التنوع بعد سلسلة من المفاجآت القوية التي شهدتها البطولة، بعد البداية البطيئة، والتي جعلت دور المجموعات بمونديال قطر هو الأفضل على الإطلاق في تاريخ المونديال من حيث الإثارة والمتعة حتى الآن. من المؤكد أن الدول التي تنتمي إلى قارات غير أوروبا وأمريكا الجنوبية على وجه التحديد تتفق مع هذا الرأي تماما، خاصة بعد وصول ستة منتخبات من خارج القارتين اللتين تسيطران بشكل تقليدي على كرة القدم إلى مرحلة خروج المغلوب، وهو الأمر الذي لم يحدث في دور الستة عشر في آخر 16 بطولة لكأس العالم.


الركراكي قاد المغرب ببراعة للدور الثاني (إ.ب.أ)


وعادلت أفريقيا أفضل نتائج لها في دور المجموعات بكأس العالم بتأهل اثنين من منتخباتها الخمسة، وهما المغرب والسنغال، إلى دور الستة عشر، في ظل عدم وجود نجوم مثل ساديو ماني ورياض محرز وفيكتور أوسيمن ومحمد صلاح. كما عادلت المنتخبات الآسيوية أفضل النتائج التي حققتها في عام 2002، ويمكن أن يزعم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن هذه النتائج هي الأفضل لقارة آسيا على الإطلاق بالنظر إلى أن أستراليا أصبحت رسميا تحت ولاية الاتحاد الآسيوي منذ عام 2006.

لكن ما الذي يعنيه كل هذا؟ قد يكون من الحماقة استخلاص استنتاجات نهائية وشاملة في هذا الشأن، خاصة وأن الخط الفاصل بين النجاح والفشل قد يكون ضعيفا للغاية بالنسبة لأولئك الذين ليسوا في أوروبا، كما أن نتيجة واحدة فقط في أي مباراة يمكن أن تغير كل شيء. ففي مونديال روسيا 2018 قبل أربع سنوات فقط، فشلت المنتخبات الأفريقية الخمسة في تجاوز دور المجموعات، وهو الأمر الذي وصفه النجم الإيفواري ديدييه دروغبا بأنه «خطوة كبيرة إلى الوراء».

والآن، يمكن القول إن المنتخبات الأفريقية قد قدمت أفضل مستوياتها على الإطلاق في كأس العالم في مونديال قطر، حيث حققت الفوز في سبع مباريات في دور المجموعات، وهو إنجاز غير مسبوق. وكان منتخب غانا، الذي ضعفت حظوظه في تجاوز دور المجموعات بعد ركلة الجزاء التي أهدرها أندريه أيو في وقت مبكر من مباراة أوروغواي، هو المنتخب الأفريقي الوحيد الذي حصل على أقل من أربع نقاط. وبالتالي، ربما يعد هذا هو التحول الأكبر في كرة القدم الأفريقية خلال نصف العقد الماضي.

وقال أوتو أدو، المدير الفني لمنتخب غانا الذي استقال من منصبه بعد الخروج من كأس العالم، بعد هزيمة غانا في المباراة الافتتاحية أمام البرتغال: «من الصعب للغاية أن تصل المنتخبات الأفريقية إلى أدوار متقدمة في كأس العالم عندما يخصص لها خمسة مقاعد فقط في المونديال. إذا كان لديك 12 أو 14 مقعدا، فإن احتمال تحقيق أحد المنتخبات الأفريقية لتقدم في البطولة سيكون أكبر بكثير».

وستشارك أفريقيا بتسعة منتخبات على الأقل في كأس العالم الموسعة في عام 2026، كما ستزيد المقاعد المخصصة لقارة آسيا بمقدار مقعدين على الأقل.

وبعدما كانت المنتخبات الأوروبية تمثل 40 في المائة من عدد المقاعد الحالية، فإن العدد سيقل إلى ثلث المقاعد.

وبعد نجاح السنغال وكوريا الجنوبية في الوصول إلى الدور ربع النهائي لكأس العالم 2022، كان هناك تفاؤل بشأن ظهور نظام عالمي جديد في كرة القدم خلال السنوات التالية، لكن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع. ومع ذلك، ما زال هناك أمل في حدوث ذلك، وكان من المدهش سماع المدير الفني لمنتخب المغرب، وليد الركراكي، يقول بعد التعادل السلبي مع كرواتيا: «لقد لعبنا وكأننا فريق أوروبي، ولهذا فأنا سعيد للغاية. لو لعبنا بشكل جيد للغاية وخسرنا، فسوف يكون الجميع مستائين للغاية. لقد لعبنا بطريقة قوية للغاية مثل الفرق الأوروبية وجعلنا من الصعب عليهم اللعب ضدنا. نحن بحاجة إلى إلقاء نظرة على التفاصيل الأفريقية وفهم كيفية تحقيق الفوز في المباريات الصعبة». ونظرا لأن عالم كرة القدم مرتبط للغاية ببعضه البعض، فإن الأساليب وطرق اللعب التي يتم الاعتماد عليها في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الألماني، والدوري الإسباني، والدوري الإيطالي قد انتقلت أخيرا إلى باقي الفرق والمنتخبات حول العالم. وباستثناء قطر والمملكة العربية السعودية، فإن كل المنتخبات المشاركة في هذه البطولة لديها عدد كبير للغاية من اللاعبين في تلك الدوريات الكبرى.

من المؤكد أن هذا ليس شيئا جديدا، فهذا الأمر موجود منذ عقدين من الزمان، لكن الوضع تغير كثيرا بسبب ظهور جيل جديد من المديرين الفنيين الأذكياء من الناحية التكتيكية والذين يتميزون بسرعة التفكير والقدرة على تسخير قدرات وإمكانيات اللاعبين الذين تعلموا بالخارج من أجل مصلحة الفريق رغم الوقت القصير المتاح للإعداد. ووصف المدير الفني لمنتخب اليابان، هاجيمي مورياسو، قبل فوز فريقه على إسبانيا، كرة القدم الأوروبية بأنها «المعيار الذهبي في العالم». لقد أصبحت كرة القدم اليابانية، منذ سنوات عديدة، تشبه كرة القدم الألمانية من حيث الاعتماد على القوة والسرعة.

وعلى الرغم من أن المنتخبات الآسيوية والأفريقية يجب أن تحتفظ بهويتها وطريقتها الخاصة في اللعب، فإن ما يتعلمه لاعبو هذه المنتخبات في الدوريات الإنجليزية والألمانية والإسبانية يجعل كرة القدم الأوروبية هي المعيار الحقيقي للعب، حيث يعود هؤلاء اللاعبون من أنديتهم الأوروبية للعب بنفس الطريقة والأسلوب مع منتخبات بلادهم.

لقد نجحت منتخبات أمريكا الجنوبية منذ فترة طويلة في تحقيق حالة من التوازن الناجح بين الهوية الوطنية وما يتعلمه اللاعبون في الدوريات الأوروبية. لكن منتخبات أمريكا الجنوبية لم تحقق نتائج جيدة في كأس العالم الحالية، والدليل على ذلك أن منتخبين فقط من القارة قد تأهلا إلى دور الستة عشر، وهو الأمر الذي لم يحدث سوى مرتين فقط من قبل. ورغم أن كل الترشيحات تشير إلى أن البرازيل والأرجنتين هما الأوفر حظا للمنافسة على اللقب، فقد فشلت الإكوادور وأوروغواي في تجاوز دور المجموعات رغم حصول كل منهما على أربع نقاط.

ومرة أخرى، يجب التأكيد على أن الفوارق بين المنتخبات بسيطة للغاية هذه المرة، والدليل على ذلك أن سبع مجموعات من المجموعات الثماني تضمنت فريقا فشل في الصعود إلى الدور الثاني رغم حصوله على أربع نقاط من خلال الفوز في مباراة والتعادل في مباراة أخرى. وحتى لو كانت المنتخبات الأوروبية قد تأهلت بشكل أقل إلى دور الستة عشر مرتين فقط من قبل، فإنها لا تزال تمثل 50 في المائة من المنتخبات المتأهلة لدور الستة عشر في هذه البطولة، وهو ما يعني أنها لا تزال هي المسيطرة والأكثر قوة.

وعلى الرغم من كل التحليلات في هذا الشأن، فإن مهاجما أستراليا يدعى ميتشيل ديوك يلعب في نادي فاغيانو أوكاياما، الذي ينشط في دوري الدرجة الثانية في اليابان، كانت لديه كل الأسباب التي تجعله يعتقد أنه قادر على التفوق على منتخب الأرجنتين بقيادة النجم ليونيل ميسي، وهو الأمر الذي يعكس التنوع الكبير الذي طرأ على كرة القدم العالمية، وإيمان كل منتخب بأنه قادر على تحقيق الفوز على المنافس الآخر مهما كانت قوته وبغض النظر عن اسمه.

* خدمة «الغارديان» الرياضي


قطر كأس العالم

اختيارات المحرر

فيديو