«معبر باب الهوى» بين سوريا وتركيا تحت سلطة «إدارة المعارضة المدنية»

تركيا تسمح بعودة لاجئين سوريين إلى حلب وتواصل تعزيز قواتها على الحدود

عائلات 7 معتقلين لدى جيش الفتح في إدلب ينتظرون في حافلة تسلم أبنائهم مقابل 16 معتقلا أفرج عنهم النظام أمس (غيتي)
عائلات 7 معتقلين لدى جيش الفتح في إدلب ينتظرون في حافلة تسلم أبنائهم مقابل 16 معتقلا أفرج عنهم النظام أمس (غيتي)
TT

«معبر باب الهوى» بين سوريا وتركيا تحت سلطة «إدارة المعارضة المدنية»

عائلات 7 معتقلين لدى جيش الفتح في إدلب ينتظرون في حافلة تسلم أبنائهم مقابل 16 معتقلا أفرج عنهم النظام أمس (غيتي)
عائلات 7 معتقلين لدى جيش الفتح في إدلب ينتظرون في حافلة تسلم أبنائهم مقابل 16 معتقلا أفرج عنهم النظام أمس (غيتي)

أعلنت المعارضة السورية عن بدء العمل في «معبر باب الهوى» الحدودي تحت إدارة مدنية كاملة تمهيدا لتعميم التجربة على محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة. وفيما سمحت السلطات التركية أمس بعبور اللاجئين السوريين من بوابة «أونجو بينار»، المقابلة لمعبر «باب السلامة» بحلب، واصلت أنقرة تعزيز قواتها على الحدود السورية في إطار التحركات العسكرية التي شهدتها المنطقة الحدودية بين البلدين على خلفية التوترات بالجانب السوري.
وأوضح أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للجيش الحر، أن إدارة المعبر أصبحت اليوم تحت إدارة مدنية بشكل كامل بعد اتفاق بين «الفصائل العسكرية» ولا سيما «جيش الفتح» و«الائتلاف الوطني» و«الحكومة المؤقتة» التي تولت تقديم الدعم المادي واللوجستي فقط. وأكّد أبو زيد أن كل المجموعات العسكرية انسحبت إلى الداخل بحيث باتت كل الإجراءات تتم من خلال هذه الهيئة المدنية التي يعمل فيها نحو 24 موظفا كانوا في معظمهم يعملون في «إدارة الهجرة والجوازات» قبل أن يعلنوا انشقاقهم، ويرأسهم ضابط منشق برتبة عميد. ولفت أبو زيد إلى أنّ هذا الاتفاق من شأنه أن يسهّل العمل عبر هذا المعبر، لا سيما أن هناك مساعدات تقدمها منظمات دولية بحاجة لجهة تديرها وفي ظل الحذر الذي كانت تبديه من تعاملها مع بعض الجهات ولا سيما «جبهة النصرة». وفيما لفت أبو زيد إلى التحدي الذي تواجهه فصائل المعارضة في إدلب حيث يوجد «النصرة» و«جيش الفتح» المصنفان ضمن التنظيمات الإرهابية، أكد أنها استطاعت لغاية الآن ضبط الإيقاع، وتعمل المعارضة السياسية والعسكرية كي تكون هذه المحافظة الحدودية المحررة نموذجا للإدارة المدنية بعد تحريرها. وقال إنّه بدأ العمل على تأسيس «الهيئة العامة لإدارة المرافق» لتتولى إدارة كل المرافق العامة في المنطقة وهي حصلت على موافقة كل الفصائل العسكرية لغاية الآن باستثناء «النصرة» التي لا يزال معها الحوار مستمرا.
من جهته، ذكر أبو خالد مسؤول العلاقات الخارجية لـ«معبر باب الهوى» لـ«وكالة الأناضول» أن المعبر الواقع ضمن محافظة إدلب شمالي سوريا، مر بمرحلة تجديد طويلة، لافتًا إلى أن «باب الهوى» بات حاليًا أكثر معبر حدودي آمن رغم أنه أكثر بوابة حدودية تضررت جراء الحرب في سوريا. وقال أبو خالد إن الإدارة المدنية للمعبر تؤمن إجراءات عبور الناس، إضافة إلى كافة الأنشطة التجارية والاقتصادية بشكل منظم، وهو ما أكّده أبو زيد، موضحا «هذا المعبر الذي كان من أهم المعابر التجارية بين تركيا وسوريا سيستعيد دوره كما كان إضافة إلى كونه محطة حدودية لانتقال المواطنين السوريين ولا سيما النازحين منهم». وأكّد منع مرور المسلحين من عبور «باب الهوى» أو شحنات الأسلحة التي تسلك طريقا آخر. وكانت إدارة معبر باب الهوى قد أصدرت بيانا قبل نحو شهرين أعلنت فيه عن افتتاح قسم الهجرة والجوازات بإدارته المدنية. كما صدرت عن إدارة المعبر «بطاقة يختم عليها (دخول – خروج) للمواطنين القاطنين في مناطق سيطرة النظام حرصًا على سلامتهم وتجنبًا لختم جوازاتهم في الجانب السوري».
وينتشر على طول الحدود التركية السورية البالغة 900 كيلومتر 13 معبرا بعضها مغلق، ومنها معبر كسب والقامشلي الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، بينما تدير المعارضة السورية معبري باب السلامة وباب الهوى، أما حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)؛ فيتحكم بمعبر تل شعير في كوباني (عين العرب) فيما يهيمن تنظيم داعش على معبر تل أبيض وجرابلس في محافظة الرقة.
في غضون ذلك، أفادت تقارير بأن السلطات التركية تواصل تعزيز قواتها على الحدود السورية في إطار التحركات العسكرية التي شهدتها المنطقة الحدودية بين البلدين على خلفية التوترات بالجانب السوري. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية يوم أمس، أن رتلا عسكريا وصل إلى ولاية كيلس التركية، قادما من ولاية غازي عنتاب (جنوب)، ضم عددا كبيرا من الدبابات والمركبات المدرعة. ونقلت الوكالة عن مصدر قوله إن الرتل العسكري جاء من قيادة الفوج الخامس المدرع في ولاية غازي عنتاب، وتم نشر الدبابات والمدرعات في نقاط معينة، على الخط الحدودي في قضاء «إل بيلي» بولاية كيلس جنوب البلاد.
وأوضح المصدر أن القوات الأمنية لا تسمح باقتراب أحد من الخط الحدودي مع سوريا، وتطلب هويات الأشخاص الذين تشتبه بهم. ونقلت الوكالة عن مراسلها أن حفارات تقوم بحفر خندق على الحدود قرب قرية «جيلدير أوبا»، التابعة لقضاء إل بيلي، وذلك لمنع عبور الأشخاص بطرق غير شرعية للحدود.
من جهة أخرى، سمحت السلطات التركية أمس بعبور اللاجئين السوريين من بوابة «أونجو بينار»، المقابلة لمعبر «باب السلامة» بحلب لقضاء عيد الفطر. وذكرت وكالة «الأناضول» أن السلطات التركية سمحت لمئات اللاجئين السوريين الذين يملكون جوازات سفر، بالعبور إلى الأراضي السورية لقضاء عيد الفطر مع أقاربهم عبر بوابة «أونجو بينار»، التي شهدت ازدحامًا كبيرًا خلال الساعات الماضية. وبحسب الوكالة فإنه من المتوقع أن يزداد الازدحام الشديد في معبر «أونجو بينار» الحدودي حتى أول يوم من عيد الفطر.
وكانت السلطات التركية قد أغلقت المعبر الحدودي وفقًا لقرار صدر بتاريخ 9 مارس (آذار)، وسمحت بالعبور فقط لفرق الصحة والمساعدات الإنسانية.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».