أسود الأطلس يستعدون لكتابة التاريخ... والحداوي: القتالية سلاحنا الأهم

نجم المنتخب المغربي السابق قال إن من حقهم التطلع لـ«اللقب الكبير»

المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
TT

أسود الأطلس يستعدون لكتابة التاريخ... والحداوي: القتالية سلاحنا الأهم

المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)

فيما يتطلع العرب لحضور آخر لأسود الأطلس، في مراحل متقدمة من نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، بعد خروج ثلاثة منتخبات عربية من دور المجموعات، تشكل مواجهة بطل 2010 المنتخب الإسباني في دور الـ16 هاجساً كبيراً لدى عشاق الكرة المغربية، ولكن مع وجود قسم كبير يولي ثقة كبيرة بأن يعبر زياش وحكيمي ورفقاؤهم في التشكيلة الحمراء إلى ربع النهائي متسلحين بالثقة والأداء القتالي الذي تميزوا به خلال مرحلة الدور الأول من المونديال.
من جانبه، تمنى المغربي مصطفى الحداوي، أحد صنّاع العبور العربي والأفريقي الأول إلى الدور الثاني في بطولات كأس العالم، أن يتفوق الجيل الحالي على منتخب 1986 ويذهب بـ«أسود الأطلس» إلى أبعد نقطة في مونديال قطر، حيث يستعد لمواجهة إسبانيا الثلاثاء، على استاد المدينة التعليمية.
وقال الحداوي: «جيلنا كان يضم لاعبين مميزين وصلوا إلى أوج العطاء، أما المنتخب الحالي، فهو يمتلك نجوماً مخضرمين شاركوا سابقاً في مونديال روسيا، وآخرين يشاركون للمرة الاولى».
وحقق المغرب نتيجة رائعة حتى الآن بتصدره بسبع نقاط مجموعة تضم كرواتيا وصيفة النسخة الأخيرة وبلجيكا المصنفة ثانية عالمياً، بقيادة أمثال حكيم زياش وأشرف حكيمي ونصير مزراوي.
يتابع الحداوي، صاحب التجربة الغنية في الملاعب الفرنسية مع أندية سانت اتيان، ونيس، ولنس وأنجيه: «تأهل المنتخب الحالي إلى ربع النهائي سيصب لمصلحة كرة القدم المغربية. لقد تأهلوا عن جدارة واستحقاق والتاريخ سيشهد لهم».
وبحال تخطي إسبانيا بطلة 2010، سيلاقي المغرب الفائز بين البرتغال وسويسرا.

منتخب المغرب قدم مباراة تاريخية أمام بلجيكا (أ.ف.ب)

يصف الحداوي المواجهة أمام إسبانيا بـ«الصعبة ضد منتخب شاب في طور التكوين ولديه مستقبل باهر»، لكنه يعتقد أن «الحظوظ تبدو متساوية نظراً لوجود لاعبين في الطرفين يلعبون في أكبر الدوريات الأوروبية».
يقول الحداوي (61 عاماً): «أثبت المنتخب المغربي أنه لم يتأهل بالصدفة. وصل بعدما تصدر مجموعته بامتياز، وأمام منتخبات قوية جداً». يرى أن المؤشرات كانت مبشرة منذ البداية، «كنت متفائلاً، رغم وقوعنا في مجموعة صعبة مع بلجيكا وكرواتيا وكندا، كان لدي ثقة بأن يكون التأهل من نصيبنا».
أول المؤشرات المميزة، بحسب الحداوي، كان تغيير المدرب وحيد خليلودجيتش الذي أدى خلافه مع زياش إلى اعتزال الأخير دولياً قبل أن يعود عن قراره بعد إقالة البوسني وتعيين المدرب الوطني وليد الركراكي.
ويعد الحداوي أن «المغرب، أثبت أن لديه علو كعب في مجموعته، بفضل منظومة متميزة جداً من الحارس إلى الدفاع وصولاً إلى الوسط والهجوم... يتميز المنتخب بالاستحواذ العالي وصناعة الفرص العديدة، برهن أنه منتخب يتمتع بمستوى رفيع».
يرى الحداوي أن الركراكي القادم من تدريب الوداد البيضاوي كان صاحب اليد الطولى في البصمة الحالية، وأثبت أنه «مدرب ذكي رغم اكتشافه لنفسه في تدريب المنتخبات للمرة الأولى، ورغم تسلمه مهامه قبل فترة وجيزة جداً لا تتجاوز الثلاثة أشهر من انطلاق المونديال».
ويشيد الحداوي بنجاح المدرب الشاب في التواصل مع اللاعبين وإعادة زياش ومزراوي إلى المنتخب، فضلاً عن زرعه الثقة في نفوس اللاعبين وإدارته الجيدة للمباريات من خلال استراتيجية مسبقة وضعته على قمة المجموعة الصعبة.
وفي تعليقه على قول الركراكي بعد التأهل: «لماذا لا نحلم بالفوز بكأس العالم؟»، يقول الحداوي: «من حق الركراكي أن يطمح، وهو على صواب، لأنه رأى فريقه يقدم أقوى العروض ويلعب باستراتيجية ومنظومة من مستوى عالٍ وبوجود لاعبين متمرسين وشباب قادرين على مقارعة أقوى المنتخبات».
ويتابع: «إسبانيا التي أبهرت الجميع أمام كوستاريكا في المباراة الأولى، لم تقدم المستوى المتوقع منها أمام ألمانيا واليابان، لذا فالحظوظ متساوية».
ويختم الحداوي: «سر النجاح يكمن بأن يكون المنتخب في يومه، ذهنياً، تكتيكياً، وتقنياً، وأن يلعب بقتالية ورجولة».
ورغم الوقوع مع إسبانيا، تمنى الحداوي مواجهة مع ألمانيا للثأر من خسارة منتخبه في مونديال المكسيك 1986 عندما تصدر مجموعته أيضاً، أمام ألمانيا الغربية بالذات في الوقت القاتل من الدور الثاني بهدف حمل توقيع لوتار ماتيوس من ركلة حرة أساء تقديرها الجدار البشري.
يقول الحداوي الذي شارك أيضاً في مونديال 1994: «نعم، تمنيت مواجهة ألمانيا للثأر من الخسارة المُرّة جداً في الدقائق الأخيرة. كنا ننتظر وقتها أن نذهب إلى شوطين إضافيين بعدما قدمنا أداءً جيداً بوجود جيل من اللاعبين الأسطوريين في الكرة المغربية».
يذكر أن وليد الركراكي المدير الفني للمنتخب المغربي لكرة القدم أكد في تصريح سابق أنه «لا يوجد ما يمنع الفريق بأن يحلم بالتتويج بلقب المونديال».
ولدى سؤال الركراكي عما إذا كان يحلم بقيادة المنتخب للتتويج بلقب كأس العالم، رد قائلاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة: «نعم سنواصل التنافس في هذه البطولة كما بدأنا، كما قلت لأشرف حكيمي عندما ذهبت إلى باريس للالتقاء به، علينا أن نحدد هدفاً ونقدم كل ما لدينا وأن نتجاوز مرحلة المجموعات».
وأضاف: «الآن عندما حققنا ذلك، لمَ لا نحلم بالتتويج بكأس العالم؟ لطالما قلت إن علينا أن نغير عقليتنا ولا نتوقف عند مثل هذا الحد، أحترم الجميع لكننا وجهنا رسالة مفادها أننا رقم صعب للجميع».
وتابع: «لِم لا نحلم بالفوز بكأس العالم؟ في النهاية يجب على الأفارقة أن يكون لديهم هذا الحلم وأن يثقوا في أنفسهم، لقد لعبنا أمام كرواتيا وخرجنا بتعادل مستحق، وفزنا على بلجيكا وكندا».
وأضاف: «بالتالي أظهرنا أننا فريق رائع وسنركز على كل مباراة على حدة، لن نفقد توازننا، سنستريح الآن ونتخلص من الإجهاد، ثم نواصل العمل، وبمقدورنا أن نحقق إنجازات رائعة إن شاء الله».
وعن الرسالة التي وجهها للاعبيه عندما جمعهم عقب نهاية المباراة، قال الركراكي: «قلت لهم إننا حققنا إنجازاً رائعاً، علينا أن نستريح ونفخر بذلك، لقد أفرحنا الكثيرين لكن علينا ألا نتوقف الآن». وأضاف: «دوري الآن أن أتمسك بالواقعية وأبقي قدماي على الأرض، لأن ما نمر به يأتي مرة كل أربع سنوات، وربما لا تأتي لنا مثل هذه الفرصة مجدداً، وبالتالي علينا تقديم أفضل ما لدينا لشعبنا وبلادنا، يمكن أن نفرح الآن ولكن غداً علينا أن نبدأ من جديد ونمضي قدماً».
وأضاف الركراكي: «المشاركة في كأس العالم، كما تعرفون، هي أمر هائل، أنا كنت لاعباً في المنتخب الوطني، ولكن لمْ أحظَ بفرصة اللعب في كأس العالم، حاولت مرتين لكنني لم أحصل على الفرصة، الله منحنا هذه الفرصة الآن ومنحني إياها كي أخوض التجربة كمدرب وأصنع التاريخ، أنا أسعد شخص على وجه الأرض».


مقالات ذات صلة

رئيس «فيفا» مفاجئاً الجميع بحضور مباراة إيران: منتخب «تيم ميلي» سيشارك في كأس العالم

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

رئيس «فيفا» مفاجئاً الجميع بحضور مباراة إيران: منتخب «تيم ميلي» سيشارك في كأس العالم

حضر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، الثلاثاء، مباراة ودية في جنوب تركيا، لمنتخب إيران الذي تظل مشاركته في كأس العالم المقبلة غير مؤكدة.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))
رياضة عالمية سارينا ويغمان (رويترز)

ويغمان تعلن قائمة إنجلترا لمواجهتي إسبانيا وآيسلندا بتصفيات كأس العالم

أعلنت سارينا ويغمان، مدربة منتخب إنجلترا لكرة القدم للسيدات، الثلاثاء، قائمة الفريق التي تضم 23 لاعبة لفترة التوقف الدولي الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية جوردان بوز سجل الهدف الثالث (إ.ب.أ)

وديات المونديال: أستراليا تقسو على كوراساو بخماسية

حقق منتخب أستراليا انتصارا كبيرا 5-1 على منتخب كوراساو، الثلاثاء، ضمن منافسات بطولة سلسلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي يستضيفها على ملاعبه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية تم رصد جندي إيطالي تابع لقوات الاتحاد الأوروبي وهو يقوم بتصوير تدريبات المنتخب البوسني (أ.ب)

«فضيحة تجسس» كروية: البوسنة تتهم جندياً إيطالياً بتصوير تدريب مغلق

تحوّلت أجواء المواجهة المرتقبة بين منتخب البوسنة والهرسك وإيطاليا في تصفيات كأس العالم 2026، إلى قضية مثيرة للجدل، بعدما أعلنت البوسنة رصد حادثة «تجسس».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ناغلسمان قال إن منتخب ألمانيا حصل على رؤى مهمة يقوم الآن بمعالجتها (إ.ب.أ)

الفوز في آخر مباراتين يعزز ثقة ألمانيا قبل المونديال

يمنح الفوز في المباراتين الأخيرتين قبل إعلان قائمة كأس العالم منتخب ألمانيا لكرة القدم، ومدربه يوليان ناغلسمان، دفعة إضافية من الثقة قبل انطلاق البطولة.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».