أسود الأطلس يستعدون لكتابة التاريخ... والحداوي: القتالية سلاحنا الأهم

نجم المنتخب المغربي السابق قال إن من حقهم التطلع لـ«اللقب الكبير»

المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
TT

أسود الأطلس يستعدون لكتابة التاريخ... والحداوي: القتالية سلاحنا الأهم

المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)

فيما يتطلع العرب لحضور آخر لأسود الأطلس، في مراحل متقدمة من نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، بعد خروج ثلاثة منتخبات عربية من دور المجموعات، تشكل مواجهة بطل 2010 المنتخب الإسباني في دور الـ16 هاجساً كبيراً لدى عشاق الكرة المغربية، ولكن مع وجود قسم كبير يولي ثقة كبيرة بأن يعبر زياش وحكيمي ورفقاؤهم في التشكيلة الحمراء إلى ربع النهائي متسلحين بالثقة والأداء القتالي الذي تميزوا به خلال مرحلة الدور الأول من المونديال.
من جانبه، تمنى المغربي مصطفى الحداوي، أحد صنّاع العبور العربي والأفريقي الأول إلى الدور الثاني في بطولات كأس العالم، أن يتفوق الجيل الحالي على منتخب 1986 ويذهب بـ«أسود الأطلس» إلى أبعد نقطة في مونديال قطر، حيث يستعد لمواجهة إسبانيا الثلاثاء، على استاد المدينة التعليمية.
وقال الحداوي: «جيلنا كان يضم لاعبين مميزين وصلوا إلى أوج العطاء، أما المنتخب الحالي، فهو يمتلك نجوماً مخضرمين شاركوا سابقاً في مونديال روسيا، وآخرين يشاركون للمرة الاولى».
وحقق المغرب نتيجة رائعة حتى الآن بتصدره بسبع نقاط مجموعة تضم كرواتيا وصيفة النسخة الأخيرة وبلجيكا المصنفة ثانية عالمياً، بقيادة أمثال حكيم زياش وأشرف حكيمي ونصير مزراوي.
يتابع الحداوي، صاحب التجربة الغنية في الملاعب الفرنسية مع أندية سانت اتيان، ونيس، ولنس وأنجيه: «تأهل المنتخب الحالي إلى ربع النهائي سيصب لمصلحة كرة القدم المغربية. لقد تأهلوا عن جدارة واستحقاق والتاريخ سيشهد لهم».
وبحال تخطي إسبانيا بطلة 2010، سيلاقي المغرب الفائز بين البرتغال وسويسرا.

منتخب المغرب قدم مباراة تاريخية أمام بلجيكا (أ.ف.ب)

يصف الحداوي المواجهة أمام إسبانيا بـ«الصعبة ضد منتخب شاب في طور التكوين ولديه مستقبل باهر»، لكنه يعتقد أن «الحظوظ تبدو متساوية نظراً لوجود لاعبين في الطرفين يلعبون في أكبر الدوريات الأوروبية».
يقول الحداوي (61 عاماً): «أثبت المنتخب المغربي أنه لم يتأهل بالصدفة. وصل بعدما تصدر مجموعته بامتياز، وأمام منتخبات قوية جداً». يرى أن المؤشرات كانت مبشرة منذ البداية، «كنت متفائلاً، رغم وقوعنا في مجموعة صعبة مع بلجيكا وكرواتيا وكندا، كان لدي ثقة بأن يكون التأهل من نصيبنا».
أول المؤشرات المميزة، بحسب الحداوي، كان تغيير المدرب وحيد خليلودجيتش الذي أدى خلافه مع زياش إلى اعتزال الأخير دولياً قبل أن يعود عن قراره بعد إقالة البوسني وتعيين المدرب الوطني وليد الركراكي.
ويعد الحداوي أن «المغرب، أثبت أن لديه علو كعب في مجموعته، بفضل منظومة متميزة جداً من الحارس إلى الدفاع وصولاً إلى الوسط والهجوم... يتميز المنتخب بالاستحواذ العالي وصناعة الفرص العديدة، برهن أنه منتخب يتمتع بمستوى رفيع».
يرى الحداوي أن الركراكي القادم من تدريب الوداد البيضاوي كان صاحب اليد الطولى في البصمة الحالية، وأثبت أنه «مدرب ذكي رغم اكتشافه لنفسه في تدريب المنتخبات للمرة الأولى، ورغم تسلمه مهامه قبل فترة وجيزة جداً لا تتجاوز الثلاثة أشهر من انطلاق المونديال».
ويشيد الحداوي بنجاح المدرب الشاب في التواصل مع اللاعبين وإعادة زياش ومزراوي إلى المنتخب، فضلاً عن زرعه الثقة في نفوس اللاعبين وإدارته الجيدة للمباريات من خلال استراتيجية مسبقة وضعته على قمة المجموعة الصعبة.
وفي تعليقه على قول الركراكي بعد التأهل: «لماذا لا نحلم بالفوز بكأس العالم؟»، يقول الحداوي: «من حق الركراكي أن يطمح، وهو على صواب، لأنه رأى فريقه يقدم أقوى العروض ويلعب باستراتيجية ومنظومة من مستوى عالٍ وبوجود لاعبين متمرسين وشباب قادرين على مقارعة أقوى المنتخبات».
ويتابع: «إسبانيا التي أبهرت الجميع أمام كوستاريكا في المباراة الأولى، لم تقدم المستوى المتوقع منها أمام ألمانيا واليابان، لذا فالحظوظ متساوية».
ويختم الحداوي: «سر النجاح يكمن بأن يكون المنتخب في يومه، ذهنياً، تكتيكياً، وتقنياً، وأن يلعب بقتالية ورجولة».
ورغم الوقوع مع إسبانيا، تمنى الحداوي مواجهة مع ألمانيا للثأر من خسارة منتخبه في مونديال المكسيك 1986 عندما تصدر مجموعته أيضاً، أمام ألمانيا الغربية بالذات في الوقت القاتل من الدور الثاني بهدف حمل توقيع لوتار ماتيوس من ركلة حرة أساء تقديرها الجدار البشري.
يقول الحداوي الذي شارك أيضاً في مونديال 1994: «نعم، تمنيت مواجهة ألمانيا للثأر من الخسارة المُرّة جداً في الدقائق الأخيرة. كنا ننتظر وقتها أن نذهب إلى شوطين إضافيين بعدما قدمنا أداءً جيداً بوجود جيل من اللاعبين الأسطوريين في الكرة المغربية».
يذكر أن وليد الركراكي المدير الفني للمنتخب المغربي لكرة القدم أكد في تصريح سابق أنه «لا يوجد ما يمنع الفريق بأن يحلم بالتتويج بلقب المونديال».
ولدى سؤال الركراكي عما إذا كان يحلم بقيادة المنتخب للتتويج بلقب كأس العالم، رد قائلاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة: «نعم سنواصل التنافس في هذه البطولة كما بدأنا، كما قلت لأشرف حكيمي عندما ذهبت إلى باريس للالتقاء به، علينا أن نحدد هدفاً ونقدم كل ما لدينا وأن نتجاوز مرحلة المجموعات».
وأضاف: «الآن عندما حققنا ذلك، لمَ لا نحلم بالتتويج بكأس العالم؟ لطالما قلت إن علينا أن نغير عقليتنا ولا نتوقف عند مثل هذا الحد، أحترم الجميع لكننا وجهنا رسالة مفادها أننا رقم صعب للجميع».
وتابع: «لِم لا نحلم بالفوز بكأس العالم؟ في النهاية يجب على الأفارقة أن يكون لديهم هذا الحلم وأن يثقوا في أنفسهم، لقد لعبنا أمام كرواتيا وخرجنا بتعادل مستحق، وفزنا على بلجيكا وكندا».
وأضاف: «بالتالي أظهرنا أننا فريق رائع وسنركز على كل مباراة على حدة، لن نفقد توازننا، سنستريح الآن ونتخلص من الإجهاد، ثم نواصل العمل، وبمقدورنا أن نحقق إنجازات رائعة إن شاء الله».
وعن الرسالة التي وجهها للاعبيه عندما جمعهم عقب نهاية المباراة، قال الركراكي: «قلت لهم إننا حققنا إنجازاً رائعاً، علينا أن نستريح ونفخر بذلك، لقد أفرحنا الكثيرين لكن علينا ألا نتوقف الآن». وأضاف: «دوري الآن أن أتمسك بالواقعية وأبقي قدماي على الأرض، لأن ما نمر به يأتي مرة كل أربع سنوات، وربما لا تأتي لنا مثل هذه الفرصة مجدداً، وبالتالي علينا تقديم أفضل ما لدينا لشعبنا وبلادنا، يمكن أن نفرح الآن ولكن غداً علينا أن نبدأ من جديد ونمضي قدماً».
وأضاف الركراكي: «المشاركة في كأس العالم، كما تعرفون، هي أمر هائل، أنا كنت لاعباً في المنتخب الوطني، ولكن لمْ أحظَ بفرصة اللعب في كأس العالم، حاولت مرتين لكنني لم أحصل على الفرصة، الله منحنا هذه الفرصة الآن ومنحني إياها كي أخوض التجربة كمدرب وأصنع التاريخ، أنا أسعد شخص على وجه الأرض».


مقالات ذات صلة

فتى في الـ14 من عمره لعب دوراً في حرمان إيطاليا من المونديال

رياضة عالمية خيبة أمل إيطالية بعد الإخفاق في التأهل للمونديال للمرة الثالثة توالياً (أ.ف.ب)

فتى في الـ14 من عمره لعب دوراً في حرمان إيطاليا من المونديال

يُعرف عن جانلويجي دوناروما أنه من أبرز حراس العالم في صد ركلات الترجيح، وهو الذي لعب الدور الرئيس في قيادة بلاده إلى لقب كأس أوروبا صيف 2021 على حساب إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية المبادرة تستهدف دعوة الكنديين من أصول إيطالية لدعم المنتخب المضيف (الاتحاد الكندي)

لا تنتظروا 4 سنوات... كندا تدعو جماهير إيطاليا لتبديل القمصان

شجعت كندا إحدى الدول المستضيفة لكأس العالم 2026، الجماهير الإيطالية على تجاوز خيبة عدم تأهل منتخبها، من خلال دعم المنتخب الكندي بدلاً من «الآزوري».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ديدييه بوديمبو (نادي برشلونة)

وزير كونغولي يشعل التحدي: سنجعل رونالدو يبكي في كأس العالم

أطلق ديدييه بوديمبو، وزير الرياضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تصريحات نارية قبيل المواجهة المرتقبة أمام منتخب البرتغال في كأس العالم 2026.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية فاسيلي دخل في صراع مع دوناروما بسبب ورقة دوّن عليها معلومات مسددي ركلات الترجيح (أ.ب)

فاسيلي حارس البوسنة يكشف عن سر «ورقة الترجيح» بعد إقصاء إيطاليا

بعد أن حجزت البوسنة بطاقة التأهل إلى كأس العالم، عاد حارس مرماها نيكولا فاسيلي إلى منزله في هامبورغ، قبل أن يشارك يوم السبت مع فريقه سانت باولي.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية محمد قدوس نجم منتخب غانا (رويترز)

إيسيان نجم غانا السابق يدعو لحماية محمد قدوس قبل المونديال

تحدث النجم الغاني السابق مايكل إيسيان عن حظوظ منتخب بلاده في بطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.