موسكو تصف تحديد سقف نفطها عند 60 دولاراً بـ«الخطير»

الاتحاد الأوروبي يسعّر الخام الروسي أقل بـ5 دولارات عن سعر السوق

ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)
ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)
TT

موسكو تصف تحديد سقف نفطها عند 60 دولاراً بـ«الخطير»

ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)
ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)

قالت روسيا أمس (السبت)، إنها ستواصل البحث عن مشترين لنفطها رغم ما وصفته بالمحاولة «الخطيرة» من الحكومات الغربية لفرض حد أقصى لسعر صادراتها النفطية.
واتفق تحالف من الدول الغربية بقيادة دول مجموعة السبع يوم الجمعة، على وضع سقف لسعر النفط الروسي المنقول بحراً عند 60 دولاراً للبرميل، بهدف الحد من إيرادات موسكو ومن قدرتها على تمويل غزوها لأوكرانيا. وسوف يدخل الحد الأقصى على الأسعار حيز التنفيذ في الخامس من ديسمبر (كانون الأول).
وقبل الاتفاق، دعت بعض الدول الأعضاء بالاتحاد، إلى فرض حد أقصى أقل كثيراً يقترب من تكلفة الإنتاج، بتقديرات تتراوح من نحو 20 إلى 40 دولاراً للبرميل، في الوقت الذي يتداول فيه خام الأورال الروسي عند 65 دولاراً للبرميل.
وأكد ميخائيل أوليانوف، سفير روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، من جديد في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، موقف بلاده بأنها لن تزود الدول التي تطبق الحد الأقصى للسعر بالنفط. وتابع: «بدءاً من العام الحالي، ستعيش أوروبا من دون النفط الروسي».
ونقلت وكالات أنباء رسمية عن الكرملين قوله أمس، إن روسيا «لن تقبل» فرض مجموعة السبع وحلفائها حداً أقصى لسعر النفط الروسي. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قوله إن موسكو استعدت لفرض الحد الأقصى للسعر وكانت تعمل على تحليل الأمر، «لن نقبل هذا السقف». وأضاف أن التحليل سيتم بسرعة وستعلن روسيا بعده كيف سترد.
وانتقدت سفارة روسيا بالولايات المتحدة في تعليق على «تليغرام»، ما قالت إنه «إعادة تشكيل» لمبادئ السوق الحرة، وأكدت أن الطلب على نفطها سيستمر رغم هذه الإجراءات.
وتابعت: «مثل هذه الخطوات ستؤدي حتماً إلى زيادة عدم اليقين وفرض تكاليف أعلى على مستهلكي المواد الخام». وأضافت: «بغض النظر عن العبث حالياً بهذه الوسيلة الخطيرة وغير المشروعة، نحن على ثقة بأن الطلب على النفط الروسي سيستمر».

وسيسمح سقف الأسعار للدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بمواصلة استيراد النفط الخام الروسي المنقول بحراً، لكنه سيمنع شركات الشحن والتأمين وإعادة التأمين من التعامل مع شحنات الخام الروسي في جميع أنحاء العالم ما لم يتم بيعها بأقل من الحد الأقصى للسعر.
من جانبها، أعلنت أوكرانيا أن الحد الأقصى لسعر النفط الروسي البالغ 60 دولاراً، مرتفع للغاية. وكتب رئيس المكتب الرئاسي الأوكراني أندريه يرماك، عبر قناته على «تليغرام»، أمس (السبت)، أنه «لتدمير اقتصاد العدو الروسي بشكل أسرع، من الضروري خفض السعر إلى 30 دولاراً للبرميل».
وفي الوقت نفسه، رحب يرماك بحقيقة أن مجموعة السبع للدول الصناعية الرائدة وأستراليا قد حددتا هذا الغطاء السعري لنقل النفط بحراً. وكتب يرماك: «نحقق دائماً هدفنا، ولا يزال يمكن تدمير الاقتصاد الروسي. وسوف تدفع روسيا نفسها الثمن وسوف تكون مسؤولة عن الجرائم».
وتطالب أوكرانيا بفرض حظر شامل على النفط الروسي، حيث تقول إن عائداته تمول الغزو الذي تشنه موسكو للبلاد.
كانت جمهورية التشيك، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، قد أعلنت يوم الجمعة، أن دول الاتحاد الأوروبي توصلت إلى اتفاق لوضع حد أقصى لسعر صادرات النفط الروسية لدول أخرى، يبلغ 60 دولاراً للبرميل. وقالت رئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس، على «تويتر»، مرحبة بالاتفاق، إن «تقييد إيرادات روسيا من الطاقة، هو أساس وقف آلة الحرب الروسية». ويرتبط الحد السعري، الذي وافق عليه سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الجمعة، بقرار سابق لمجموعة السبع الكبرى بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسي.
وبموجب السقف السعري، سيتم منع تقديم خدمات معينة لشحنات النفط الروسي، بما في ذلك خدمات التأمين والتمويل والمساعدات الفنية، إذا بيع هذا النفط فوق سعر 60 دولاراً للبرميل.
ويهدف وضع حد أقصى لأسعار النفط الروسي المصدر إلى تقييد الإيرادات الروسية الناجمة عن زيادات أسعار الطاقة، ومن ثم تقييد قدرة موسكو على تمويل حربها على أوكرانيا.
ويعني الحد الأقصى للأسعار تخفيف التوترات في أسواق الطاقة العالمية، وتخفيف العبء على كاهل الدول غير الأوروبية، وفق مسؤولين أوروبيين.
وأوضح دبلوماسيون أوروبيون أنه ستتم مراجعة الحد الأقصى للأسعار كل شهرين. ويجب أن يتم استخدام سعر النفط الروسي، كما هو معلن من وكالة الطاقة الدولية، كمرجع. ويجب أن يظل الحد الأقصى للأسعار أقل 5 في المائة من السعر المرجعي.
ورئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس، التي قالت إنها شاركت بشكل مباشر في المفاوضات لتقليل الحد الأقصى لمبلغ يتفق عليه، ضغطت على الفور لتخفيض الحد الأقصى لسعر النفط الروسي، من أجل تقليص إيرادات الكرملين أكثر. وقالت كالاس في بيان، إن «كل دولار مهم. وكل دولار يتم التفاوض بشأن خفضه يعني دخلاً تقديرياً لروسيا يقل بمقدار ملياري دولار».
وللمضي قدماً في الحد الأقصى لأسعار النفط، قالت كالاس إن العمل هو التحرك الآن بشأن حزمة تاسعة من العقوبات الأوروبية على روسيا. وقال عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، إن المشاورات ستبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي.
وأيدت بالفعل دول الاتحاد الأوروبي قرار مجموعة السبع بفرض حد أقصى عالمي للنفط في إطار حزمة العقوبات الثامنة للتكتل على روسيا، والتي تمت الموافقة عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتشكل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واليابان مجموعة السبع، إلى جانب كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا.


مقالات ذات صلة

انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

الاقتصاد انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

انخفض الروبل الروسي يوم الأربعاء متأثرا بتراجع الصادرات وزيادة الواردات، بينما فشل في الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط وسط تقلص معروض النقد الأجنبي لدى الشركات المصدرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد موسكو تعتمد سعر خام دبي في صفقة نفط مع نيودلهي

موسكو تعتمد سعر خام دبي في صفقة نفط مع نيودلهي

قالت 3 مصادر مطلعة على الأمر إن شركة «روسنفت»، أكبر منتج للنفط في روسيا، ومؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في الهند، اتفقتا على استخدام سعر خام دبي القياسي في اتفاقهما الأخير لتصدير النفط الروسي إلى الهند. يأتي قرار الشركتين الحكوميتين بالتخلي عن خام برنت القياسي في إطار تحول مبيعات النفط الروسية نحو آسيا، بعد حظر أوروبا شراء النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا قبل أكثر من عام. والخامان القياسيان مقومان بالدولار، وقد وضعتهما شركة «ستاندرد اند بورز بلاتس» لبيانات الطاقة، وهي وحدة تابعة لشركة «ستاندرد اند بورز غلوبال» الأميركية، ولكن تعتمد شركات النفط الأوروبية الكبرى والتجار في الغالب على أس

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الطلب المحلي يحافظ على نمو نشاط المصانع في روسيا

الطلب المحلي يحافظ على نمو نشاط المصانع في روسيا

نما نشاط قطاع الصناعات التحويلية الروسي للشهر الحادي عشر على التوالي في مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج بأسرع وتيرة هذا العام، ونمو قوي لتوقعات الإنتاج مستقبلاً. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال لمديري المشتريات في مارس إلى 53.2 نقطة من 53.6 في فبراير (شباط)، لكنه ظل فوق مستوى الخمسين نقطة التي تفرق بين النمو والانكماش. ويعتمد صعود القطاع لقرابة عام على الطلب المحلي؛ إذ انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للشهر الرابع عشر على التوالي، بينما تمضي روسيا فيما تطلق عليه «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا. وذكرت ستاندرد آند بورز غلوبال في بيان: «تفاقم انخفاض الطلب من العملاء الأجانب مع انخفاض

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد روسية تصور أحدث أسعار العملة المحلية مقابل نظيراتها الأجنبية على واجهة محل صيرفة بموسكو (إ.ب.أ)

الروبل يتراجع رغم نشاط صناعي روسي فائق

نما النشاط الصناعي في روسيا بأسرع وتيرة منذ مطلع 2017، في ظل نمو أسرع للطلبات الجديدة والإنتاج؛ وفقاً لبيانات مؤسسة «ستاندارد آند بورز غلوبال» يوم الأربعاء. وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الذي تصدره المؤسسة إلى 53.6 نقطة في فبراير (شباط) مقارنة بـ52.6 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضيين. يذكر أن تسجيل قراءة أعلى من 50 يعني نمو القطاع. وارتفعت وتيرة نمو الإنتاج خلال الشهر الماضي، ويرجع ذلك إلى قلة الواردات وارتفاع الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحقيقات وقضايا بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

«جيش فاغنر»... القوة الضاربة للكرملين

الفارق مذهل بين عامي 2018 و2022. في الأول وقعت مجموعة تابعة لـ«فاغنر» كانت تحاول التقدم قرب حقل نفطي في منطقة دير الزور السورية، تحت نيران أميركية كثيفة، فقتل أكثر من 200 مقاتل في الغارة. نفت موسكو وجود عسكريين روس في المنطقة، متنكرة لأفراد المجموعة.

رائد جبر (موسكو)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.