ممثلية حكومة إقليم كردستان العراق في لندن تحيي حفل الاستقبال السنوي الحادي عشر

فلاح مصطفى  أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)
فلاح مصطفى أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)
TT

ممثلية حكومة إقليم كردستان العراق في لندن تحيي حفل الاستقبال السنوي الحادي عشر

فلاح مصطفى  أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)
فلاح مصطفى أثناء إلقاء كلمته ويبدو ناظم الزهاوي وخسرو آجكيي (تصوير: جيمس حنا)

أقامت ممثلية حكومة إقليم كردستان العراق لدى بريطانيا حفل الاستقبال السنوي الحادي عشر في مبنى البرلمان البريطاني، أول من أمس.
وحضر الحفل، الذي أداره ناظم الزهاوي عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين، كل من فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية لإقليم كردستان، وتوبياس إلوود الوزير المكلف شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، وكاروان جمال طاهر ممثل حكومة الإقليم لدى بريطانيا، ومحمد مهدي البياتي وزير حقوق الإنسان العراقي، وفرانك بيكر سفير بريطانيا لدى العراق، وأنغس مكاي القنصل العام البريطاني في أربيل، والدكتور محيي الدين الطائي القائم بأعمال السفارة العراقية.
كما كان من بين الحاضرين مسؤول وأعضاء مجموعة كردستان داخل البرلمان البريطاني، وممثلو السفارات والجامعات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وممثلو الأحزاب السياسية الكردية والعراقية وعدد من أبناء الجالية الكردية لدى بريطانيا.
وقُدِّم بهذه المناسبة مجموعة من الكلمات من قبل بعض الحضور، إذ بدأ النائب الكردي في البرلمان البريطاني ناظم الزهاوي نائب رئيس مجموعة كردستان داخل البرلمان البريطاني كلمته في الحفل، وأثنى فيها على «دور البيشمركة في جبهات القتال» ضد تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا استمرار دعم المجموعة لإقليم كردستان في كل المجالات. ثم أشار كاروان جمال طاهر ممثل حكومة الإقليم في كلمته إلى العلاقات الوثيقة والمتطورة في كثير من المجالات بين الإقليم وبريطانيا، قائلا: «نحن الآن بحاجة أكثر من ذي قبل لدعم ومساندة المجتمع الدولي. الأكراد يثمنون عاليا الدعم العسكري الكبير الذي توفره القوى الدولية، ومن بينها بريطانيا، لقوات بيشمركة كردستان».
كما أشاد فلاح مصطفى مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم بدور ممثلة الإقليم السابقة بيان سامي عبد الرحمن، وأثنى على جهودها المخلصة وأدائها المتميز لمهامها في تمتين علاقات كردستان ببريطانيا وأوروبا عموما، وقدم تهنئته للممثل الجديد كاروان جمال طاهر بتسنم منصبه المهم والحساس، متمنيا له التوفيق والنجاح في أداء دوره ومهامه.
وعبر توبياس إلوود الوزير المكلف شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية عن فرحه وسروره بمشاركته في الحفل وبالعلاقات المتينة «بين منطقتين مهمتين في العالم؛ بريطانيا وكردستان». كما عبر الوزير البريطاني عن إعجابه وفخره بالبيشمركة في كردستان، وقال: «إننا جميعا ينبغي أن نشعر بالفخر والاعتزاز بشجاعتهم. فلولاهم لتمكن تنظيم داعش من السيطرة على مناطق أكثر في العراق». وأضاف إلوود: «بريطانيا والقوى المتحالفة معها ومنها إقليم كردستان، تواجه تنظيم داعش بكل قوة، وسنستمر في تقديم كل أنواع الدعم والمساعدات من أجل إنهاء هذه الجماعة الإرهابية».
وصرح ناظم الزهاوي، عضو البرلمان البريطاني، لـ«الشرق الأوسط» بأن «حفل استقبال مساء اليوم (أمس) هو الحادي عشر لحكومة كردستان الإقليمية في البرلمان، ويعتبر حدثا مهما في جدول انعقاده السنوي. ويعتبر الحفل مناسبة مهمة، إذ إن برنامج التوعية الذي تنفذه حكومة كردستان أثبت فعالية كبيرة في لفت نظر البرلمانيين للتحديات التي تواجه كلا من العراق وحكومة كردستان. على الجانب الإنساني، علمنا أن عدد النازحين داخليًا يتراوح بين 1.5 و1.6 مليون، وأن الأمم المتحدة تسعى لتدبير اعتماد مالي بقيمة 500 مليون دولار. أعلم كذلك أن الكثير من الدول مستعدة للمساهمة في هذا التمويل، منها الكويت التي أبدت استعدادا للمساهمة، بخصوص التحدي الأمني».
وأضاف الزهاوي: «هناك خط أمامي بطول 1050 كلم يفصل كردستان عن قوات (داعش)، بينما يكمن التحدي الاقتصادي في القدرة على الصمود في ظل تراجع أسعار النفط، إضافة إلى المشكلات في بغداد، مما تسبب في عدم تسلم كردستان للميزانية كاملة، وما زالت حكومة الإقليم تبحث عن حلول للخلافات. ولذلك تثار تلك الأمور في مثل هذه المناسبات حيث تدور نقاشات شيقة، إلا أن أيضا ما يجري على هامش الحوارات وخلال النقاشات على مدار اليوم في هذا الحفل المهم وحتى اليوم التالي يعتبر مفيدا جدا لحكومة كردستان وللمملكة المتحدة ولعلاقاتنا الثنائية مع كردستان والعراق».
وقال البرلماني البريطاني أيضا إن «كردستان تعتبر منطقة مهمة من العالم، وسكانها كذلك مهمون؛ فهم من يقومون بمحاربة (داعش). وإن أفضل ترياق مضاد لسم (داعش) هو هزيمتهم عسكريًا واستعادة الأراضي منهم، فالطريقة التي يسوقون بها أنفسهم للشباب البريطاني هو الاستيلاء على الأراضي ثم اصطناع وهم المصداقية الزائفة. وأفضل طريقة للتعامل مع التنظيم الإرهابي هي أن ندفعهم إلى الخلف، وما يجب علينا فعله هو أن نضمن انضمام السنة العرب في الموصل للقتال ضد (داعش) لطرده من أراضيها، وسيكون هذا أفضل حل سياسي. وقد طالبت رئيس الوزراء في بلدنا بمضاعفة الجهود لتنفيذ مثل هذا الحل السياسي».
ولتسليط الضوء على علاقات إقليم كردستان بالخارج، قال فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان، لـ«الشرق الأوسط»: «نشارك اليوم في الأمسية الحادية عشرة التي تنظمها ممثلية حكومة إقليم كردستان في بريطانيا، من أجل إلقاء الضوء على آخر المستجدات وتوجيه الشكر لأصدقائنا في المملكة المتحدة على الدعم والتعاون الذي تلقيناه منهم، ونعتز بهذه العلاقات مع بريطانيا، ونتمنى لها الاستمرار، وتعزيز هذه العلاقات في كل المجالات. الأمسية كانت جيدة خاصة بحضور هذا العدد الكبير من أصدقاء الشعب الكردي وكردستان وممثلين عن وزارة الخارجية والوزير المكلف شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية وجمعية الصداقة الكردستانية البريطانية، وممثلي جميع الأحزاب البريطانية في البرلمان».
وأضاف مصطفى: «ركزنا في حديثنا خلال الأمسية على التحديات العسكرية والأمنية التي تواجهها كردستان، في ظل الظروف الراهنة التي نقاتل فيها (داعش)، حيث استطاعت قوات البيشمركة ببسالة الدفاع عن إقليم كردستان وشعب الإقليم والنازحين واللاجئين الذين جاءوا إلى الإقليم، لذلك نريد استمرار هذا الدعم العسكري، وطالبنا بالدعم السياسي من أجل فهم الواقع السياسي الجديد في العراق، ودعم كردستان في مسارها الديمقراطي من أجل تعزيز بناء مؤسساتنا، وتقديم المساعدات الاقتصادية التي نحتاجها لمساعدة النازحين العراقيين واللاجئين السوريين في الإقليم، لأنهم يعيشون في ظروف صعبة، صحيح أننا استطعنا أن نوفر لهم الأمان لكن الأمان ليس كافيا، وهم بحاجة إلى المأوى والغذاء والدواء ومسائل أخرى»، مستدركا بالقول: «كذلك ألقينا الضوء على ما تحتاجه كردستان من أجل بناء مستقبلها خاصة في الظروف التي نواجهها، مع هذه التحديات وهبوط أسعار النفط والنقاط الخلافية مع بغداد حول الميزانية».
وتابع مصطفى: «الإقليم بحاجة إلى دعم القطاع الخاص أيضا، وذلك عن طريق تشجيع المستثمرين للمجيء إلى كردستان والاستثمار فيه، وأن يكونوا شركاء لنا، نحن نريد من بريطانيا أن تكون شريكا لنا، شريكا سياسيا واقتصاديا وعسكريا، زيارتنا كانت ناجحة وطلبنا الدعم من أصدقاء شعب كردستان للممثل الجديد للإقليم في بريطانيا من أجل تعزيز وبناء ما بناه الممثل السابق للإقليم هنا».
من جانبه، قال كاروان جمال ممثل حكومة إقليم كردستان الجديد لدى بريطانيا لـ«الشرق الأوسط»: «تنظم حكومة الإقليم هذه الاحتفالية سنويا منذ 11 عامًا، أهمية الاحتفالية تكمن في أننا ننظمها سنويا للاستفادة منها كفرصة لتقديم الشكر لأصدقائنا على تعاونهم معنا، ووضع برنامجنا المستقبلي لديمومة علاقاتنا وتوطيدها أكثر مما هي عليه الآن وبناء جسر متين من العلاقات بين الجانبين، وقد تحدث كل من وزير الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية توبياس، ونديم الزهاوي وجيسن مكافي رئيس المجموعة الجديدة للأحزاب السياسية الصديقة لكردستان في البرلمان البريطاني، عن أهمية دور إقليم كردستان في الحرب ضد (داعش)، ومساعدة النازحين واللاجئين الموجودين في الإقليم، وعبروا عن إعجابهم بالتطور الذي شهده الإقليم خلال السنوات الماضية».
وأشار جمال بالقول: «شددتُ خلال كلمتي على أننا في إقليم كردستان لم نهمل النمو الاقتصادي والإصلاح في اقتصاد الإقليم، بل نحاول مع بريطانيا وأصدقائنا والشركات البريطانية من أجل تنمية هذه العلاقات، وقد وعد وزير الشرق الأوسط أن يزور إقليم كردستان على رأس وفد تجاري من رجال الأعمال البريطانيين، وحتى ذلك الوقت يكون الخط الجوي المباشر بين بريطانيا وأربيل جاهزا، وستحمل أولى رحلات هذا الخط الوزير البريطاني والوفد التجاري إلى إقليم كردستان».
وعن برنامج عمله بعد توليه منصب مسؤول ممثلية حكومة الإقليم لدى بريطانيا، قال جمال: «يجب أن أحافظ على العلاقات الواسعة والوثيقة التي أسستها السيدة بيان سامي عبد الرحمن، الممثلة السابقة لحكومة الإقليم لدى بريطانيا، مع المؤسسات البريطانية، والعمل على بناء علاقات أخرى، هذا جزء من أعمالنا هنا، أما الجزء الآخر فيتمثل في بناء علاقات وطيدة مع الجالية الكردية هنا، ووضع برنامج عمل مشترك معها من أجل بناء لوبي حقيقي في بريطانيا، عن طريق التقارب بيننا ومعرفة الجالية الكردية لكافة مواقف حكومة الإقليم حول القضايا المصيرية والمهمة، لكي تكون لنا رسالة موجهة واحدة للمؤسسات البريطانية، ونحن نمثل حكومة إقليم كردستان وكل الأحزاب السياسية في الإقليم وشعب كردستان هنا».



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.