حسين فهمي يستعيد ذكريات «خلي بالك من زوزو» في «البحر الأحمر»

عدّ عرضه في المهرجان «تجربة مُلهمة»

فهمي وسعاد بالفيلم (أرشيفية)
فهمي وسعاد بالفيلم (أرشيفية)
TT

حسين فهمي يستعيد ذكريات «خلي بالك من زوزو» في «البحر الأحمر»

فهمي وسعاد بالفيلم (أرشيفية)
فهمي وسعاد بالفيلم (أرشيفية)

يستعيد الفنان المصري حسين فهمي ذكريات فيلمه «خلي بالك من زوزو» خلال عرض نسخته الجديدة التي قام مهرجان البحر الأحمر السعودي، بترميمها في دورته الثانية، ويقيم عرضاً خاصاً له ضمن برنامج «كلاسيكيات مرممة» يحضره فهمي مع الجمهور السعودي يوم الأحد 4 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ويقام في اليوم التالي للعرض جلسة حوارية معه يحاوره فيها أنطوان خليفة، مدير البرنامج العربي بالمهرجان، الذي يحتفي بمرور نصف قرن على إنتاج الفيلم (1972)، وأدت بطولته سعاد حسني، وحسين فهمي، وتحية كاريوكا، وسمير غانم، وشفيق جلال.
الفيلم الذي ألَّفه صلاح جاهين وأخرجه حسن الإمام، يعد من كلاسيكيات السينما المصرية، حيث تم اختياره ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وتدور أحداثه حول الفتاة الجامعية «زينب عبد الكريم» التي تحصل على لقب الفتاة المثالية وتطمح لاستكمال تعليمها لتشق طريقها بعيداً عن مهنة والدتها الراقصة في شارع محمد علي. ترتبط «زوزو» بقصة حب مع «المخرج سعيد خالد»، الذي ينتمي لطبقة راقية، وتعيش صراعاً نفسياً بين شخصيتي «زينب» الطالبة الجامعية، و«زوزو» ابنة شارع محمد علي.
وأعرب الفنان حسين فهمي عن سعادته بعرض النسخة المرممة من الفيلم بمهرجان البحر الأحمر، وعدّ ذلك «تجربة ملهمة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «فوجئت بهذا الاختيار الذي لا شك أنه أسعدني كثيراً لفيلم أعتز به للغاية، فقد استمر عرضه بالسينمات على مدى 53 أسبوعاً أي أكثر من عام، وهو ما لم يحدث لأي فيلم آخر على مدى تاريخ السينما المصرية، محققاً صدى كبيراً لدى الجمهور في كل الأماكن التي عُرض بها».
وعن كواليس ترشحه لدور البطولة بالفيلم يقول فهمي: «كنت خارج مصر، وفي طريق عودتي من مطار القاهرة إلى المنزل لفت انتباهي أفيش يحمل عنوان الفيلم فقط (خلي بالك من زوزو) واسم المخرج حسن الإمام، فتمنيت أن أكون بطله، وحدثت المفاجأة، فبمجرد وصولي إلى المنزل تلقيت اتصالاً هاتفياً من المنتج تاكفور أنطونيان وترشيحي للبطولة، وقد كان منتجاً كبيراً يختار أفلامه بدقة، وكانت بيننا ثقة متبادلة، وقد عملنا معاً في أفلام كثيرة».
ورغم مرور خمسين عاماً على إنتاج الفيلم فإن تفاصيل تصويره، لا تزال حية في ذاكرة بطله الذي يقول: «الفيلم مليء بالمواقف الجميلة والذكريات الرائعة، أتذكر أجواء التصوير كلها، وأغنية (يا واد يا تقيل) والنجاح الذي حققته، والعمل مع فريق عمل مميز ضم المخرج حسن الإمام، والشاعر والفنان صلاح جاهين، والنجمة سعاد حسني، فقد انعكست الروح الإيجابية بيننا على ما شاهده الجمهور عبر الشاشة».
ويفسر فهمي أسباب النجاح الجماهيري الكبير للفيلم بقوله: «لأن الجمهور كان يرى نفسه فيه، فهو فيلم تتعدد به الرؤى، فالبعض يراه فيلماً غنائياً استعراضياً، وهناك من يراه فيلماً سياسياً، ومن يراه فيلماً اجتماعياً، فهو فيلم تتعدد فيه القراءات ويحمل أبعاداً كثيرة بأسلوب محبب ويخاطب الجمهور بمختلف طبقاته وتوجهاته».

حسين فهمي (الشرق الأوسط)

وبشأن مدى تأثير الفيلم على مسيرته كممثل، يقول فهمي: «كعمل ناجح لا بد أن يكون له تأثير على مسيرتي، لكنني منذ البداية لم تتغير اختياراتي ورفضت أن أحصر نفسي في قالب واحد، وذلك بحكم دراستي للسينما ودراستي المتخصصة في الإخراج، وأدرك ما أختاره، وقد كانت الشخصية جديدة عليَّ ودخلت قلوب الناس، وأعتز كثيراً به».
ويمثل فيلم «خلي بالك من زوزو» اللقاء الثاني الذي جمع بين فهمي وكل من المخرج حسن الإمام والفنانة سعاد حسني، وعن ذلك يقول: «التقيت المخرج حسن الإمام في فيلم (دلال المصرية)، ثم في (خلي بالك من زوزو)، والحقيقة أن حسن الإمام كان مخرجاً جماهيرياً جداً ويميل إلى الميلودرما في كل أعماله، وحظيت أفلامه بإقبال جماهيري لافت، أما سعاد حسني فقد قدمت معها فيلم (غرباء) للمخرج سعد عرفة، وكنا أصدقاء جداً، وهي ممثلة كبيرة، مثابرة جداً في عملها، لن تتكرر، وهذا شأن كل فنان ناجح لأن له سماته الخاصة على الشاشة، فلن يتكرر رشدي أباظة وكذلك هند رستم، وغيرهم من نجوم حققوا نجاحاً استثنائياً وضعهم في مكانة خاصة»، على حد تعبيره.
وامتد نجاح «خلي بالك من زوزو» إلى خارج مصر وشارك في مهرجانات كثيرة من بينها أنطاليا بتركيا، وطهران في إيران، حسب فهمي.
ويؤكد الناقد السينمائي المصري أشرف غريب، أن فيلم «خلي بالك من زوزو» يعد الأكثر نجاحاً في تاريخ السينما المصرية، فهو الفيلم الوحيد الذي تجاوز حاجز الخمسين أسبوعاً في عرضه، في وقت كانت أكثر الأفلام نجاحاً لا تتجاوز مدة عرضها 12 أسبوعاً، ولولا أجواء حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 التي تزامنت مع عرضه لامتد لفترة أطول»، مشيراً إلى «تعرض الفيلم لهجوم من بعض النقاد الذين استقبلوه استقبالا فاتراً، غير أن الجمهور لم يلتفت لذلك وراح يشاهد عملاً مكتمل الأركان ليصبح الفيلم أحد كلاسيكيات السينما المصرية وأكثر الأفلام جماهيرية على مدى مشوارها الطويل».
ويضيف غريب لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «توج هذا الفيلم حسين فهمي نجماً سينمائياً، إذ جاء بعد ثلاث سنوات تقريباً من ظهوره الأول على شاشة السينما في فيلم (دلال المصرية)، من إخراج حسن الإمام الذي رأى فيه وجهاً سينمائياً جديداً يدفع به لأدوار الفتى الأول على غرار نور الشريف ومحمود ياسين، الذين سبقاه بسنوات، وكان الإمام من المخرجين الذين يدفعون باكتشافاتهم، حيث كان دور ابن الطبقة الراقية ينادي حسين فهمي، فهو سيكون مقنعاً لكي تقع في حبه سعاد حسني، كما أن الشخصية التي يؤديها لا ترتبط بوسامته فقط، بل يقدم شخصية مخرج مسرحي، لديه كل أسباب الجاذبية للبطلة السندريلا، وقد تأكدت نجوميته بعد ذلك عندما اختاره الإمام بطلاً لفيلم (أميرة حبي أنا) عام 1974 أمام سعاد حسني».


مقالات ذات صلة

مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

يوميات الشرق واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)

مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

قال المخرج الجنوب أفريقي مايكل جيمس إن فيلمه «قضاء الرب» ولد من احتكاك مباشر بعالم المهمشين، لإعادة النظر في الطريقة التي ينظر بها المجتمع لهؤلاء الأشخاص.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)

إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

أعادت «إيرادات السينما» خلال موسم عيد الفطر المبارك بمصر صياغة فكرة «نجم الشباك»، بعد تصدّر أفلام «البطولة الجماعية» قائمة إيرادات «شباك التذاكر».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية للطاقة.

وذكر زيلينسكي في خطابه المسائي المصور أن الولايات المتحدة نقلت المقترح إلى موسكو. وأوضح أن العمل مستمر مع المفاوضين الأميركيين بشأن الضمانات الأمنية، التي وصفها بأنها مفتاح السلام الدائم.

وقال: «إذا كانت روسيا مستعدة لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لدينا، فسنكون مستعدين للرد بالمثل... جرى نقل هذا الاقتراح إلى الجانب الروسي عبر الأميركيين».

وعرض زيلينسكي الأسبوع الماضي الالتزام بوقف إطلاق النار بشروط مماثلة بمناسبة عيد القيامة، الذي يوافق يوم الأحد المقبل لدى المسيحيين الأرثوذكس، وهو المذهب السائد في كل من روسيا وأوكرانيا.

لكن في أعقاب هجمات روسية جديدة، قال إن روسيا ردت على الاقتراح بنشر طائرات مسيرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وردت موسكو بفتور على اقتراح زيلينسكي الأسبوع الماضي، قائلة إنها تفضل اتفاق سلام شاملاً بدلاً من ذلك. وبعد أن أدى هجوم خلال الليل على ميناء أوديسا على البحر الأسود إلى مقتل ثلاثة أشخاص، قال زيلينسكي اليوم إن روسيا غير راغبة على ما يبدو في الموافقة على وقف إطلاق النار في عيد القيامة.

وقال: «اقترحنا مرارا على روسيا وقفا لإطلاق النار على الأقل خلال عيد القيامة، وهو وقت مميز من السنة... لكن بالنسبة لهم، كل الأوقات متساوية. لا شيء مقدس».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».


نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

على الرغم من أن القيادة الإسرائيلية تأخذ بجدية احتمال وقف الحرب، وتؤكد أنها ستلتزم بذلك، بل بدأت تستعد لإعادة الحياة الطبيعية، وتنوي إعادة فتح المدارس يوم الأحد المقبل، وإعادة مباريات كرة القدم السبت، فإنها ما زالت تعتقد أن إيران لا تنوي في هذه المرحلة وقف الحرب. لذلك فإنها تستعد لتصعيد كبير، مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران. وتتحسب من تصعيد إيراني كبير في يوم الأربعين لاغتيال المرشد علي خامنئي.

لكنّ الإسرائيليين لا يستبعدون أن يتخذ ترمب اتجاهاً معاكساً أيضاً ويوقف الحرب، باتفاق أو بلا اتفاق. وفي هذه الحالة سيطلبون «تعويضاً» لموافقتهم على إنهاء الحرب، وذلك بالاستمرار في الحرب بلبنان، و«تحسين الاتفاق حول قطاع غزة»، والموافقة أيضاً على مشاريع استيطانية في الضفة الغربية باتجاه الضم؛ أي أنه يريد يطلب استبعاد لبنان وغزة والضفة من أي اتفاق محتمل مع إيران.

عدم الاستسلام لتهديد ترمب

قالت هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة (كان 11)، عن دبلوماسي أجنبي تتمتع بلاده بعلاقات وثيقة مع إيران، إن «الإيرانيين لن يستسلموا لإنذار ترمب المهين». وانضمت صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» إلى هذا التقدير، وتقولان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يستعد للحصول على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي، لشن هجمات على أهداف الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران، في حال فشل المفاوضات.

ويشدد الإسرائيليون على أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستفشل حتماً، وذلك لأن الطرفين يتعنتان، وأن الحد الأقصى الذي تبدي طهران الاستعداد لقبوله من خطة الـ15 نقطة، لا يبلغ الحد الأدنى الذي تضعه واشنطن. وعليه، فإن إسرائيل تستعد للتدهور المقبل الذي ستكون فيه تل أبيب مطالبةً بتنفيذ «العمليات القذرة».

وسبق للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن تفوه بنفس هذا التعبير خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، وتقبلته إسرائيل بوصفه إطراءً. لذلك، فإن استخدامه اليوم لا يلقى اعتراضاً؛ بل بالعكس، فإسرائيل هي التي نفذت الاغتيالات لكبار قادة النظام في طهران، لأن الولايات المتحدة ليست معنية بعمليات كهذه، بسبب الجدل الذي يدور حولها في المجتمع الدولي، وكذلك ليست معنية بتدمير بنى تحتية تُسبب العناء للشعب الإيراني، وتترك لإسرائيل القيام بها.

«ملازمة غزة»

أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب)

وما تخططه إسرائيل لإيران في هذا المجال هو «ملازمة غزة»، أو ما كان يُعرف قبل هذه الحرب بـ«ملازمة الضاحية»؛ أي التدمير الشامل لدرجة السحق، مثلما حصل في العمليات السابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وبحسب رون بن يشاي، محرر الشؤون الاستراتيجية في «واي نت»، فإن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية قد اتفقا على أن تقوم إسرائيل بغارات تستهدف إلحاق ضرر تدريجي بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية. هذا الضرر، الذي سيزداد حدةً وعمقاً، سيؤدي بالنظام إلى حالةٍ لا يستطيع فيها توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيه؛ كالكهرباء والنقل والتجارة، مما يُهدد بقاءه بشكلٍ كبير.

ويقول بن يشاي إن المشكلة التي تكمن في هذا المسار أنه يستغرق وقتاً، وأنه «يُتيح لهذا النظام والمواطنين الإيرانيين التأقلم معه وإيجاد حلولٍ ارتجالية، بينما يستمر في الوقت نفسه في تفاقم أزمة النفط والغاز وتعطيل الحياة في إسرائيل واستنزاف القوات الأميركية»، لذا، يضيف بن يشاي أن هناك حاجة إلى مسار عمل آخر يُفترض أن يُؤتي ثماره في وقت قصير.

«مبدأ الضاحية»

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

ويتمثل أحد مسارات العمل التي يُمكن أن تُنهي القتال بسرعة أكبر وبشروط مقبولة لدى واشنطن وتل أبيب، في تطبيق ما يُعرف في إسرائيل بـ«مبدأ الضاحية». ويتضمن هذا المبدأ الإجلاء الضخم لمئات الآلاف من السكان المدنيين - ويفضل أن يكونوا موالين للنظام - من أحياء ومناطق العاصمة المعادية عبر إنذارات مُسبقة تُبث عبر جميع وسائل الإعلام.

وبعد إجلاء المدنيين، يُدمر الحي أو المنطقة تدميراً كاملاً بالقصف الجوي. وقد نجح هذا المبدأ في ضاحية بيروت خلال حرب لبنان الثانية، ما دفع «حزب الله» إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، ونجح مرة أخرى بنسخة مُحسّنة في ضاحية بيروت عام 2024 خلال عملية «سهام الشمال».

هذا على الأقل ما يقدره من يعتمدون على تقييمات استخباراتية مهنية دقيقة. ويقول الخبراء الذين أعتمد عليهم، ومعظمهم من العسكريين، إنه طالما لم يتضح بعد ما إذا كان النظام الحالي سيستمر، وإلى متى، وطالما لم تُعرف شروط التسوية التي ستُحدد في نهاية الحرب، فسيكون من المستحيل تقدير عدد الأشهر أو السنوات التي ستُفقد فيها إيران قدرتها على تشكيل تهديد وجودي لمحيطها.