معركة بين سويسرا وصربيا... وبصيص أمل للكاميرون أمام البرازيل

«منتخب السامبا» يتطلع لتأمين صدارة المجموعة السابعة... وصراع ثلاثي على البطاقة الثانية للعبور لثُمن النهائي

لاعبو البرازيل خلال التدريب قبل مباراة الكاميرون الأخيرة في دور المجموعات (أ.ف.ب)
لاعبو البرازيل خلال التدريب قبل مباراة الكاميرون الأخيرة في دور المجموعات (أ.ف.ب)
TT

معركة بين سويسرا وصربيا... وبصيص أمل للكاميرون أمام البرازيل

لاعبو البرازيل خلال التدريب قبل مباراة الكاميرون الأخيرة في دور المجموعات (أ.ف.ب)
لاعبو البرازيل خلال التدريب قبل مباراة الكاميرون الأخيرة في دور المجموعات (أ.ف.ب)

سيكون استاد «974» في الدوحة على موعد مع معركة طاحنة، اليوم، بين الدفاع والهجوم تحمل في طياتها نكهة سياسية، حين تلتقي سويسرا مع صربيا في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة السابعة لمونديال قطر، التي تشهد خوض البرازيل، الضامنة بطاقة بثُمن النهائي «بروفة» تحضيرية للأدوار الإقصائية بمواجهة الكاميرون المتمسكة ببصيص أمل.
بين فريق سويسري متماسك دفاعياً أقصى فرنسا، بطلة العالم، من ثُمن نهائي كأس أوروبا الصيف الماضي ثم تسبب بغياب إيطاليا عن النهائيات العالمية للمرة الثانية توالياً، وآخر صربي يضمّ في صفوفه لاعبين مثل دوشان تاديتش وألكسندر ميتروفيتش ودوشان فلاهوفيتش، ستكون مواجهة اليوم نارية بكل ما للكلمة من معنى.
وما يزيد من الميول السويسري إلى الدفاع الذي سمح لهم بالفوز على الكاميرون 1 – صفر، ثم بإجبار البرازيل على الانتظار حتى الدقيقة 83 لتسجيل هدف التأهل إلى ثُمن النهائي، أن رجال المدرب مراد ياكين بحاجة إلى التعادل لضمان تجاوز دور المجموعات للمرة الثالثة توالياً، فيما لا بديل لصربيا عن الفوز بعد التعادل في الجولة الثانية مع الكاميرون 3 - 3.
كل هذه الحسابات مرتبطة بفوز أو تعادل البرازيل مع الكاميرون التي تملك نقطة واحدة وبحاجة إلى فوز مستبعد جداً على منتخب السامبا الذي خرج منتصراً من مواجهتيه السابقتين في النهائيات مع المنتخب الأفريقي (3 - صفر عام 1994 و4 - 1 عام 2014).
بالنسبة للحارس السويسري يان سومر الذي غاب عن تدريبات بلاده أمس، بسبب نزلة برد فيقول: «سنذهب الآن إلى مباراتنا مع صربيا كما لو كانت مواجهة النهائي».
هذه المواجهة ستكون إعادة لما حصل عام 2018 حين كانت سويسرا وصربيا والبرازيل أيضاً في مجموعة واحدة.
حينها وبعد التعادل افتتاحاً مع البرازيل 1 – 1، تسببت سويسرا بخروج صربيا من دور المجموعات بالفوز عليها في الجولة الثانية 2 - 1 بهدفي غرانيت تشاكا وجيردان شاكيري اللذين استفزا الصرب بعدما احتفلا بتوجههما نحو المشجعين واضعين أيديهما على صدريهما بشكل معاكس في رسم لشارة «النسر المزدوج» الأسود اللون، رمز ألبانيا.

لاعبو الكاميرون متمسكون بالخيط الرفيع رغم صعوبة المهمة (رويترز)

ووُلد شاكيري عام 1991 في كوسوفو، الإقليم الصربي السابق ذي الأغلبية الألبانية، وغادر مع أسرته عندما كان عمره سنة، بينما وُلد تشاكا في سويسرا عام 1992 لعائلة من كوسوفو، هذا الإقليم ذي الغالبية المسلمة الواقع شمال ألبانيا الذي شرع في حملة انفصال عن صربيا عام 1998.
وقمع نظام بلغراد محاولات الانفصال المسلحة بقوة، ما دفع حلف شمال الأطلسي إلى التدخل في مارس (آذار) 2018 وشن غارات على العاصمة الصربية، فاضطرت قواتها إلى الانسحاب من كوسوفو بعد 78 يوماً. ومنذ العام 2008، بات الإقليم مستقلاً بعد نزاع حصد 13 ألف قتيل.
ورغم أن كوسوفو باتت دولة مستقلة اعترفت بها أكثر من مائة دولة (لا تشمل صربيا وخمس دول من الاتحاد الأوروبي، وروسيا والصين)، فإنها لا تزال متعلقة عاطفياً بـ«الأمة الألبانية».
لكنّ المدرب ياكين صرّح بعد الخسارة أمام البرازيل قائلاً: «سنركز فحسب على كرة القدم، كلا الفريقين سيكون مهتماً بالمباراة، ستكون مثيرة للاهتمام. لا أكترث بأي شيء آخر».
وتابع: «أعتقد أننا سنكون جاهزين بشكل جيد وعلينا استجماع كامل قوانا كي نتمكن من مواجهة صربيا»، رافضاً التخمينات بأن فريقه سيلعب من أجل التعادل لأنه «أحب النتيجة الإيجابية. كمدرب، لا يمكنك أن ترسل فريقك إلى الملعب ليلعب من أجل التعادل. سنحاول الفوز بالمباراة ونأمل أن نتمتع بالنوعية لتحقيق ذلك».
وغاب شاكيري عن الخسارة أمام البرازيل بسبب إصابة طفيفة، وطمأن ياكين أن جناح شيكاغو فاير الأميركي سيعود في الوقت المناسب لخوض لقاء صربيا.
وما يزيد من حجم التوتر «السياسي» في مباراة اليوم أن الصرب رفعوا علماً في غرفة تبديل الملابس دمجوا فيه خريطة كوسوفو، ما دفع «فيفا» إلى فتح إجراءات تأديبية بحق الاتحاد الصربي.
- (الكاميرون والبرازيل)
وفي لوسيل، لن تكون هناك مناوشات استفزازية بل سيكون التركيز منصباً على كرة القدم بأهداف مختلفة لكل من البرازيل والكاميرون، إذ تسعى الأولى إلى التحضر من أجل ثُمن النهائي وضمان الصدارة من دون الالتفات إلى نتيجة المباراة الثانية.
ويحتاج فريق تيتي الذي يغيب عنه نجمه نيمار بسبب إصابة في الكاحل تعرض لها افتتاحاً أمام صربيا، إلى التعادل كي يضمن الصدارة ويتجنب مواجهة البرتغال المرشحة بقوة لتصدر المجموعة الثامنة (تصدّر بفارق ثلاث نقاط عن غانا الثانية مع فارق ثلاثة أهداف لصالحها).
بالنسبة للكاميرون، لا بديل عن الفوز إذا ما أرادت الدخول في حسابات التأهل إلى ثُمن النهائي للمرة الثانية فقط في تاريخها، بعد أولى عام 1990 في إيطاليا حين وصلت إلى ربع النهائي بقيادة أسطورتها روجيه ميلا.
ويحتل منتخب الكاميرون، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الثامنة، المركز الثالث بالمجموعة بنقطة واحدة، وبفارق هدف أمام صربيا. في المقابل، يتربع منتخب البرازيل على الصدارة بست نقاط، بينما تملك سويسرا 3 نقاط.
والصراع أصبح ثلاثياً على البطاقة الثانية لثُمن النهائي بعدما ضمنت البرازيل التأهل مبكراً، وربما يلعب فارق الأهداف العام، والتي يتم اللجوء إليها حال تساوي منتخبين أو أكثر في رصيد النقاط وفقاً للائحة البطولة، دوراً مهماً في تحديد المنتخب صاحب المركز الثاني.
ويحلم منتخب الكاميرون ببلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه بكأس العالم، بعدما حقق الإنجاز ذاته في نسخة المسابقة التي أُقيمت بإيطاليا عام 1990 التي شهدت بلوغه دور الثمانية، كأول منتخب أفريقي يصل إلى هذا الدور. ولكي يحقق المنتخب الكاميروني هدفه عليه الفوز بفارق هدفين على البرازيل، وانتظار تعادل سويسرا وصربيا، أو انتصاره بأي نتيجة مع خسارة سويسرا بالنتيجة ذاتها أمام الصرب.

تشاكا نجم سويسرا على موعد مع مواجهة ملتهبة (إ.ب.أ)

ورغم صعوبة المهمة يرى ريغبورت سونغ، مدرب الكاميرون، أن فريقه قادر على تحقيق الفوز أمام البرازيل وقال: «الفوز على البرازيل ممكن. لديهم منتخب قوي ونحن أيضاً نمتلك فريقاً ممتازاً. لقد جئنا للمونديال من أجل تقديم أفضل أداء، ونثق بأنه ما زال لدينا الكثير لنقدمه».
في المقابل صحيح أن البرازيل منشغلة بإصابة نيمار والتخوف من إمكانية عدم تعافيه في الوقت المناسب لإكمال المشوار في مونديال قطر، لكن فريق المدرب تيتي مبنيٌّ على أكثر من اللمحات الفنية والقدرات الهجومية الهائلة لنجم باريس سان جيرمان الفرنسي. عندما نتحدث عن البرازيل يكون التركيز دائماً على القوة الهجومية بسبب القدرات الهائلة التي يتمتع بها منتخب «السامبا» في هذه الناحية، لكنّ هناك أسساً مهمة بقدر تسجيل الأهداف ومتمثلة بالخط الدفاعي الصلب الذي باستطاعته لعب دور أساسي في تحقيق حلم الفوز بلقب أول منذ 2002 وسادس في تاريخ البلاد.
بعد مباراتين في مستهل الرحلة الثانية والعشرين من أصل 22 نسخة، يبقى المنتخب البرازيلي نظيف الشباك والأهم من ذلك أنه حجز بطاقته إلى ثُمن النهائي من دون أن يسمح لكل من صربيا (2 - صفر) أو سويسرا (1 - صفر) في التسديد على مرماه.
ما زالت البطولة في مطلعها ودائماً ما تسجل البرازيل بدايات قوية في النهائيات العالمية، وأبرز دليل أنها لم تذق طعم الهزيمة في مبارياتها الـ17 الأخيرة في دور المجموعات، لكن مشوارها انتهى عند ربع النهائي في 2006 و2010 و2018 وعند دور الأربعة عام 2014 على أرضها حين مُنيت بهزيمة مذلة تاريخية أمام الألمان 1 - 7.
لكن هذه المرّة الأسس صلبة أكثر من أي وقت مضى ليس بسبب وجود لاعبين قادرين على تعويض غياب نيمار، بل بسبب وجود خط خلفي يضم حارس ليفربول الإنجليزي أليسون بيكر، والمخضرمين تياغو سيلفا وماركينيوس، ولاعب وسط دفاعي من مستوى الخبير كاسيميرو.
ومن المتوقع أن يلجأ تيتي إلى إجراء تغييرات كثيرة على تشكيلته أمام الكاميرون بعد ضمان التأهل لإراحة لاعبيه قبل ثُمن النهائي الذي قد يقام بعد ثلاثة أيام، لكنَّ لاعباً واحداً سيحتفظ بمركزه هو الظهير الأيمن إيدر ميليتاو. ميليتاو (23 عاماً) الذي يخوض أول مونديال له، معتاد على شغل مركز قلب الدفاع في صفوف ناديه ريال مدريد الإسباني، لكنه يستطيع القيام بمهمة جيدة على الجهة اليمنى أيضاً.
قدرته على شغل أكثر من مركز في الخط الخلفي جعل مدربه يثق به للحلول بدلاً من دانيلو المصاب في كاحله في المباراة الأولى ضد صربيا، وأشركه ضد سويسرا مفضلاً إياه على المخضرم داني ألفيش (39 عاماً). وعلق ميليتاو على اختياره لخوض المباراة ضد سويسرا بقوله: «بصراحة، لم أكن أتوقع مع كل الاحترام الذي أكنّه لدانيال (ألفيش)... اتخذ المدرب القرار وأعتقد أن جميع اللاعبين هنا من أجل المساعدة وأنا سعيد جداً لقدرتي على القيام بذلك». ولا يريد تيتي المغامرة خوفاً من إصابة أخرى لأحد نجومه الأساسيين خصوصاً أنه صرح بعد مباراة الجولة الثانية أمام سويسرا، بأن الفريق افتقد نيمار. وقال كاسيميرو بعد تسجيله هدف الفوز على سويسرا: «الفريق الحالي أقوى من الذي خاض نهائيات 2014. مضت أعوام وهناك لاعبون جدد ولدينا الكثير من الخيارات».
وتابع لاعب ريال مدريد الإسباني السابق ومانشستر يونايتد الإنجليزي الحالي: «المدافعون باتوا أكثر خبرة. هذه مباراة أخرى بشباك نظيفة (ضد سويسرا) والأمر لا يتعلق بأليسون أو رباعي خط الدفاع، بل يبدأ الأمر من ريشارليسون في المقدمة».
ويلعب كاسيميرو دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن في فريق برازيلي يعجّ بترسانة هجومية حتى من دون نيمار لدرجة أن نجم ليفربول روبرتو فيرمينو لم يجد له مكاناً في تشكيلة تيتي إلى النهائيات. وبعد هدف الفوز على سويسرا، أشاد نيمار بزميله كاسيميرو قائلاً: «فرض نفسه أفضل لاعب وسط في العالم لفترة طويلة جداً». ولدى سؤاله عمّا أدلى به نيمار، قال تيتي: «لا أعلق عادةً على آراء الآخرين، لكن هذه المرة سأسمح لنفسي بأن أقول إني متفق معه».


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.