سينما الخيال العلمي تعكس قلقنا من عالمنا وسواه

نغزو الفضاء والفضاء يغزونا

«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
TT

سينما الخيال العلمي تعكس قلقنا من عالمنا وسواه

«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند

ما زال غزو الفضاء يتم باتجاهين: نحن نغزو ونتلقف مخاطر عديدة غير محسوبة، ومخلوقات الفضاء تغزونا. بعضنا يعتبر أن الفضاء صالح لأن يُستعمر بينما نتعرّض في بعض أفلام الخيال العلمي لاستعمار تلك المخلوقات.
في الحالة الأولى بات متكرراً، عبر السنوات الأخيرة، أنه من الأفضل البقاء على سطح الأرض، لأن الخروج إلى الفضاء مغامرة غير محمودة العواقب. في الثانية يبرز العامل البشري غير القابل للهزيمة، فهو سيدافع عن الأرض بكل ما لديه من قوّة. سينقذ الأرض ومن عليها.

أب وابنه بعد دمار الأرض في «ناجون أخيرون»

مزيج
في عام 2022 شاهدنا كل شيء في هذا المضمار. في أفلام «الكوميكس» المأخوذة عن تلك الحكايات الشعبية المصوّرة تم إنقاذ الأرض في «دكتور سترانج في عوالم الجنون المتعددة» Doctor Strange in the Multiverse of Madness لسام ريمي وفي «ثور: حب ورعد» Thor‪:‬ Love and Thunder لتايكا واتيتي.‬
وفي العام ذاته تم مزج الخيال العلمي بالرعب والرعب بأفلام «الكوميس»، وهذه بأفلام الرسوم المتحركة. هذا شكّل زخماً كبيراً من الأعمال السينمائية التي تستدعي التفريق لأجل توحيد بؤرة هذا الاستعراض.
سينما الخيال العلمي هي تلك التي تستخدم العلم وأدواته في حكاية خيالية بنسب متعددة يجمعها ذلك الحقل الذي يتحدّث عن أمور غريبة، سواء وقعت أحداثها على الأرض أو في الفضاء.
أفلام السوبر هيرو ليست بالضرورة خيالاً علمياً، لأن العلم فيها ممحي بفضل الفانتازيا الجانحة التي تجعل الشخصيات تطير في الفضاء أو توقف عن بعد قوّة معادية أو توقد ناراً بمجرد النظر إليها. هذه خوارق فانتازية لم نشاهد منها الكثير هذا العام لكن هناك العديد مما تعدّه هوليوود في هذا الشأن معظمها حلقات جديدة من أفلام سابقة مثل «ستار وورز» و«سبايدر - مان» و«سوبرمان».. إلخ.
بعض الرعب يُستخدم في أفلام الخيال العلمي لرفع التوتر الحاصل، لكن التفريق واجب بين أفلام الرعب الخالصة، وتلك الممتزجة بأنواع أخرى. ثم يأتي، خلال ذلك، الانتشار السريع لأفلام الرسوم المتحركة التي تحتوي على كل هذه المسائل بدرجات متفاوتة، فهي تستخدم الخيال العلمي وتغير على السوبر هيرو والفانتازيا في نَفَس واحد.

اخفض صوتك
واحد من هذه الأفلام المدمجة خرج من معطف المخرج أنغوس ماكلين بطولة كريس إيفانز وكيكي بالمر وتايكا واتيتي تحت عنوان «لايتيير»، حيث ينطلق عدد من الشخصيات الكرتونية (معظمها ورد في أفلام Toy Story السابقة) في مغامرة صوب الفضاء. تلتصق حكاية الفيلم بنوع الخيال العلمي جيداً، وهو مثال على ذلك التداخل بين الاثنين الذي تكرر مرّات خلال السنوات الأخيرة.
على صعيد السينما الحية، هناك فيلمان من الخيال العلمي أشاعا قيمة فنية ودرامية مهمّة. فيلم درو مالريا «ناجون أخيرون» (Last Survivors) الذي يروي حكاية أب وابنه الشاب يعيشان بعيداً عن المدن في فترة ما بعد القيامة (فترة كَثُر الحديث عنها في السينما مثيرة كل حالات الإمعان والقلق من مستقبل غير آمن). كلاهما عازفان عن العودة إلى بقايا المدنية لولا أن الابن يقع في حب فتاة شابة تعمل في صيدلية.
الفيلم الثاني هو Nope لغوردان بيل، الذي يقص حكاية تقع في الزمن الحاضر حول صاحب مزرعة جياد (دانيال كاليويا) وشقيقته (كيكي بالمر) يواجهان نوعاً غير مسبوق من المركبات المعادية. وراء السحب يختفي مركب (أشبه بصحن طائر) يُغير على البشر والجياد تبعاً لما يصدر عنها من أصوات. كثير من الأحداث هنا تأملي، والمخرج يقدم هنا على ما فعله في فيلمه السابق Get Out (من نوع الرعب) وهو كتابة نص ينتمي إلى النوع (The Genre) لكنه يحتوي على مضامين حول المجتمع والمواقف العنصرية، ولو أنها هنا معتدلة أكثر مما كانت عليه في الفيلم السابق.
الهند شارك هذا العام في سينما الخيال العلمي عبر فيلم عنوانه Looop Lapeta قام بتحقيقه أكاش باتيا وببطولته تابسي بانو وطاهر راج باسين.
فتاة تجد في الحافلة حقيبة فيها مبلغ كبير من المال المسروق وتريد تسليمه لرئيس عصابة انقاذاً لمن تحب. المشكلة هي أنها تدخل في متاهات زمنية تجعلها تدور حول نفسها بلا تقدّم. شيء من وقوع الحدث نفسه في كل يوم. الفكرة قريبة من الفيلم الألماني Run Lola Run لتوم تايكفر (1998).
من خارج الولايات المتحدة أيضاً (ولو أن جزءاً من تمويله أميركي) يأتي فيلم من رواندا عنوانه «جليد نبتون» (Neptune Frost) لأنيسيا أوزيمان يدور في المستقبل ويعني بمستقبل أفريقيا في عالم ما زال يحلم باستعمارها والسيطرة عليها. هناك، في الفيلم، محاولة لقوى معادية استخدام التكنولوجيا الحديثة لهذا الغرض وفي مواجهتها استخدام مناوئ من قِبل الأفريقيين لصد الهجوم. ما يجعل الفيلم مختلفاً هو ميوله الشعرية والتعبيرية الحانية مستخدماً عدداً من المقطوعات الاستعراضية. هو بذلك فيلم «ميوزيكال» في الوقت ذاته.

ميشيل يوه في «كل شيء... كل مكان... كل الوقت»

حالات مريبة
أحد أمثلة هبوط المخلوقات المخيفة الآتية من الفضاء الشاسع على الأرض هو «فريسة» (Prey) لدان تراكتنبيرغ. فيلم جيد بحدود حول فتاة (أمبر ميدثندر) من قبيلة كومانشي تشهد هبوط ذلك المفترس الغامض، الذي يعيش بأشكال هلامية مختلفة ويقتل بلا رحمة. لا تجد الفتاة من يصدّقها من رجال قبيلتها لكن هؤلاء (في النصف الثاني من الفيلم) يدركون صدقها ويحاولون مواجهة المخلوق المتوحّش بأي ثمن.
الفيلم هو عودة لسلسلة Predator التي كان أرنولد شوارتزنيغر قام ببطولة أولها سنة 1989 من إخراج الجيد جون مكتيرنن. المخلوق ذاته في حكاية تسبق تلك الأولى بسنوات. أداء ميدثندر رائع في حضوره البدني واستقطابها لعواطف المشاهدين.
إذا ما تمتع نوع الخيال العلمي، كما سبق من شواهد هنا، بشيء فهو في غرابة وثراء أفكاره وهذا حال الفيلمين التاليين.
في «لا تقلق يا حبيبي» (Don‪›‬t Worry‪، ‬ Darling) للمخرجة الآتية من التمثيل أوليفيا وايلد حكاية في الأساس مشوّقة حول زوجين سعيدين يعيشان داخل مجتمع مغلق تابع لمؤسسة علمية يعمل الزوج لها، وتتيح لهما حياة رغدة ومستقرة... لكن هذا يتغيّر عندما تكتشف الزوجة أن تخصص المؤسسة هو الهيمنة على مستقبل الإنسان وخلق هجين مخيف بديلاً عنه.‬‬
الفيلم الثاني هو «كل شيء كل مكان كل الوقت» (Everything Everywhere All At Onve) للمخرجين دانيال كوان ودانيال شينرت. الممثلة الآسيوية - الأميركية ميشيل يوه تقود البطولة في هذا الفيلم الجيد (أفضل من سابقه) لاعبة دور صاحبة مغسلة تكتشف أن العالم مهدد بالفناء في كل مكان وفي وقت واحد. ستعتمد المرأة على كل ما أوتيت به من مدارك ورؤى لكي تكشف حقيقة ما يدور قبل فوات الأوان.
تزداد الأفكار غرابة عندما يطالعنا «قصر الفريز» (Strawberry Mansion) لألبرت بيرني وكنتكر أودلي بأن حكومات الغرب سوف تتقاضى الضرائب عن كل حلم نراه خلال نومنا. جابي ضرائب يقوم بمهامه الغريبة هذه مزوّداً بالآلة التي تكشف عما حلم به الناس خلال ساعات النوم. عندما يلتقي بفنانة تعيش منعزلة يبدأ بطرح الأسئلة حول ما يقوم به وهذه تقوده إلى اكتشاف أن وراء كل ذلك مؤامرة تمارسها الحكومة على الناس. المخرجان يقومان بالبطولة هنا ومعهما الممثلة غريس غلويكي.
أغرب من هذا الوضع ما يرد في فيلم «مبارزة» Duel وفيه نقلة إلى المستقبل حيث يتم صنع «كلون»، أي مخلوق بشري مريض ليحتل مكانه حين يموت من دون معرفة أفراد العائلة بذلك.
المشكلة التي يطرحها الفيلم هو ما العمل إذا ما تحسّنت صحّة المريض (متمثلة بالممثلة كارِن غيلن) ورغبته في أن يعيش؟ ما الصراع الذي سيدور بينه وبين النسخة الصناعية التي تريد غزو حياته؟
ويلتصق المخرج رتشارد لينكلتر بالمغامرة الفضائية لكن من زاوية ما يثير الصغار حولها. في فيلمه Apollo 10 1‪-‬2 A Space Age Childhood. أحداث الفيلم تدور في صيف 1969 عندما تم إطلاق المركبة الأميركية أبولو لكن محورها هو مجموعة الأولاد وكيف انعكس ذلك الحدث عليهم وعلى خيالاتهم الطرية.‬

فشل مؤكد
لم يشهد هذا الفيلم نجاحاً كان يستحقه لكن الحال هو نفسه مع فيلم Moonfall لمخرج تعود على تحقيق أحلام كبيرة لكن آخر محاولاته لم تكن ناجحة تجارياً وهو رولاند إيميريش.
إيميرريش تعوّد على اختيار الأفلام التي تصوّر نهاية الأرض تبعاً لكوارث لا يمكن تفاديها (كما الحال في «يوم الاستقلال» و«اليوم التالي للغد» من بين أخرى). هذه المرّة يصوّر الوضع الحرج الناتج عن الاحتمال المؤكد لحصول صدام بين كوكبي الأرض والقمر ومحاولة أهل الأرض (من العلماء والملاحين) تفادي ذلك.
الفيلم، كفكرة مثير، أما كمعالجة فيحفل بكل ما تأتي به أفلام هذا المخرج من مؤثرات ضخمة ونتائج درامية هزيلة.
لا ننسى، في نهاية المطاف، أن نذكر أن العام بدأ بفيلم روسي عرضته الصالات الأميركية بعنوان Superdeap حققه أرسيناي سوخِن بموضوع لافت. هذه المرّة يقرر أهل الأرض غزو أعمق نقطة تحت سطح الكوكب. ينطلق الفيلم من أن بعثة روسية حفرت نحو 10 كليلومترات تحت سطح الأرض ثم ولّت هاربة عندما أخذت تسمع أصواتاً غريبة صادرة عنها. بعد سنوات عاد فريق من العلماء وبعض العسكريين إلى الموقع ذاته وهبطوا فيه ليكتشفوا وجود مخلوقات قاتلة ستغزو الأرض إذا ما استطاعت الخروج من مخابئها.

Entergalactic‪ ‬: الولايات المتحدة
فيلم مختلف فناً ورسماً وحكاية عن معظم ما نراه في الأسواق الأميركية (أو على منصّاتها الإلكترونية). حكاية عاطفية رومانسية تقع أحداثها في نيويورك. لكن أكثر ما هو مثير هو تطبيق خرائط «غوغل» للمدينة بحيث تنقل، حال تحويلها إلى «أنيميشن»، نبض الحياة بصورة واقعية.



أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.


شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
TT

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

«خروج آمن»

★★★★

• إخراج: محمد حمّاد

• النوع: دراما اجتماعية | مصر

معالجة إنسانية لشخصيات تبحث عن خلاص

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة. في فيلمه الأول «أخضر يابس» نجد بطلته امرأة يفوتها قطار الحياة بسرعة، ذلك الذي تستخدمه في المواصلات بطيئاً لكنه مستديم. مشكلتها أنها باتت وحيدة، حتى وإن كانت تعيش مع شقيقتها التي تتوق للزواج ولا تشعر بآلام شقيقتها الكبرى. يتجلّى عن ذلك الوضع سرد قاتم وإنساني للحالة التي يستعرضها الفيلم.

هذا يتكرّر في «خروج آمن» (ثاني فيلم روائي طويل للمخرج حمّاد منذ «أخضر يابس» قبل 10 سنوات). بطله سمعان محاط بظروف قاهرة: شاب لا مستقبل منظوراً ومتوقَّعاً له. يعمل رجل أمن في عمارة يستغلّه بعض مَن فيها لتأمين حاجاته اليومية. هناك إرهابي شاب يكنّ له العداء رغم أنّ سمعان يتستَّر عليه حين يدهم الأمن المكان بحثاً عنه. ثم هناك حقيقة أنه مسيحي يشعر بالدونية وسط محيطه، ويحمل في باله وجع خسارة أبيه (عندما قتل ليبيون والده لأنه قبطي).

المقابل النسائي هنا يأتي على شكل شابة معتلّة صحياً لكنها معدومة القدرة، لا على المعالجة الصحية فحسب، بل على تلك النفسية، في مجتمع لا أحد يرى أحداً آخر فيه. سمعان وفاطمة، كلٌّ من دين مختلف، لكن المخرج لن يذهب وراء قصة حبّ بل قصة تفاهم.

يستخدم حمّاد حنكته بوصفه مخرجاً ومؤلّفاً ليضع كلّ هذه الشخصيات وسواها في أماكن صحيحة. لا بطولات ولا إنجازات ولا حتى انتصارات. الخروج الآمن الوحيد بالنسبة إلى سمعان هو ارتكاب جريمة يرتاح فيها من الشعور بالخوف والخشية ممن قتله، وبالتالي، من وضعه المتعثّر. إنه خروج آمن (أو هكذا يقرّر) من عالم مقيَّد إلى آخر أفضل.

«خروج آمن» مصوَّر بدراية تربط بين الوضع الماثل والتأطير المناسب لكل مشهد. لا تنازل عن جعل الصورة ملازمة للحالة التي يعكسها المشهد. فيعكس حمّاد النظرة الإنسانية التي يشعر بها حيال شخصياته التي تشترك في المعاناة الماثلة مع توليف صحيح لا يفلت من بين يديه.

STRANGER

★★ 1-2

• إخراج: مادس هاديغارد

• النوع: تاريخ | الدنمارك

فيلم طموح عن الحياة قبل 4000 سنة

وفق كتاب للمؤرّخ كريس كريستنس «صعود عصر المجتمع البرونزي» الصادر عام 2023، فإن ملابس الشعوب الإسكندنافية سنة 2000 قبل الميلاد كانت عبارة عن رداء يشمل القامة من الكتفين لما بعد الركبتين. ما نراه في الفيلم العائدة أحداثه إلى 4000 سنة قبل الميلاد، فإن الملابس كانت شبيهة، باستثناء أنها كانت قصيرة للنساء وطويلة للرجال.

«غريبة»... الهجرة التي لم تنقطع يوماً (موتور برودكشن)

هل يمكن أن تكون ملابس شخصيات الفيلم على هذا النحو قبل 6000 سنة من اليوم؟ ماذا عن الذقون المحلوقة جيداً؟ ثم ماذا عن القول إنّ بعض الإسكندنافيين اكتشفوا بذور القمح والزراعة في ذلك الحين؟

لا أرغب الخوض في هذا الشأن إلا من باب التمنّي لو أنّ المخرج قدَّم المرحلة الزمنية نحو 2000 سنة إلى الأمام، لأنّ هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى التدقيق. يستدعي «غريبة» الإعجاب في بعض نواحيه. من بينها حياكته قصة جديدة على هيئة موضوع يدور حول قبيلتين تنتمي بطلة الفيلم آثي (أنجيلا بوندالوفيتش) إلى إحداهما، التي وصلت إلى بقعة جديدة من الغابات الإسكندنافية (لا تبدو لي صالحة للزرع ولكن...) للاستقرار فيها. لكن القبيلة الأخرى هاجمتها وقتلت معظم أفرادها. الناجيان الوحيدان هما آثي وشقيقها ثاران (بنجامين شريفزاده) اللذان يقعان في قبضة القبيلة ويتحمّلان سوء معاملتها. لا تستمر الأحداث بمثل هذا التصاعد، بل تتحوّل إلى متابعة لا تغادر مكانها. يخفق الفيلم في إثارة اهتمام أوسع أو في إثراء حكايته لتصبح ضرورية. هو من ساعتين، ولو كان أقل ومنح مشاهديه الرغبة في التواصل مع مشكلته، لحقَّق نجاحاً أعلى. لكن ثمة ما يمكن إضافته إلى إيجابياته القليلة، وهو أنه منذ البداية يومئ بربط ما يدور حول الهجرة من موقع لآخر مع الهجرة التي لم تنقطع يوماً وتنتشر في زمننا الحاضر حول العالم بأسره.

WAR MACHINE

آلة حرب

★★ 1-2

• إخراج: باتريك هيوز

• النوع: أكشن/ خيال علمي | الولايات المتحدة

لا يفل الحديد إلا الحديد

ليس في الحبكة هنا ما هو جديد بالفعل. سبق للأرض أن دافعت عن نفسها ضدّ غزاة من الفضاء (بأشكالهم المتعدّدة) منذ الأربعينات. كذلك يذكّر الفيلم بالجزء الأول من سلسلة «المفترس» (إخراج جون مكتيرنان، 1987) باستثناء أنّ الشخصيات الموزَّعة في ذلك الفيلم تحت قيادة أرنولد شوارتزنيغر كانت أكثر صلابة.

«آلة حرب»... الحديد بالحديد (نتفليكس)

في جميع الأحوال، يعتمد الفيلم الجديد على نخبة من الجيش الأميركي يعهد إليها التحقُّق مما يحدث، وذلك بعد مدّة طويلة من التدريبات لاختيار الأكثر صلابة وقوة بين المجندين. الرقم 81 (آلان ريتشسون) يبزّ جميع الآخرين، وينطلق لمجابهة هذا الغزو الغريب. معظم أفراد فرقته يُباد، والوحش الآلي يبدو أقوى بكثير ولا سبيل لدحره. لكن لا يفني الحديد سوى الحديد، كما نرى عند نهاياته.

يوظّف المخرج وفريقه مناطق التصوير (نيوزيلندا وأستراليا) جيداً، ويفيد ذلك في مزج الأماكن الطبيعية في لُحمة المخاطر التي لا تتوقَّف (نهر جارف، جبال وعرة، وديان سحيقة...). مجموع ما تولّده الحبكة بعد نحو نصف ساعة من بداية الفيلم، وأماكن تصويرها، بالإضافة إلى مواجهة آلة الروبوت المسلّحة التي لا يمكن قهرها، نافع بوصفه تسلية وترفيهاً.

الممثل الأول ريتشسون لا يحلّ تماماً مكان شوارتزنيغر وجاذبيته، لكنه قابل للتصديق في مشاهد الخطر. المخرج الذي سبق وحقق «المرتزقة 3» يفهم مهنته ويؤمن تنفيذ مشاهد رائعة وتواصلاً في سرد جيد. كلّ ذلك لن يرفع الفيلم إلى أكثر من المستوى المعهود لأفلام تلتزم بالحركة وتتخلَّى عن عمق شخصياتها ومدلولاتها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.