تصريحات «الفيدرالي» تبرد الأسواق في افتتاحية ديسمبر

الدولار يهوي لأقل مستوى في 3 أشهر أمام الين

متعامل يتابع حركة الأسهم في بورصة نيويورك بينما يتحدث رئيس [الفيدرالي} في مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ب)
متعامل يتابع حركة الأسهم في بورصة نيويورك بينما يتحدث رئيس [الفيدرالي} في مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ب)
TT

تصريحات «الفيدرالي» تبرد الأسواق في افتتاحية ديسمبر

متعامل يتابع حركة الأسهم في بورصة نيويورك بينما يتحدث رئيس [الفيدرالي} في مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ب)
متعامل يتابع حركة الأسهم في بورصة نيويورك بينما يتحدث رئيس [الفيدرالي} في مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ب)

شهدت غالبية أسواق المال افتتاحية مثالية لشهر ديسمبر (كانون الأول) بدعم من إشارة جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى أن الفترة المقبلة ستشهد خفضاً لوتيرة رفع الفائدة، فضلاً عن تخفيف الصين من حدة لهجتها بشأن القواعد الصارمة لمكافحة «كوفيد - 19».
وقال، مساء الأربعاء، إن المجلس «شدد سياسته النقدية للغاية» من خلال زياداته في أسعار الفائدة، ولن يحاول تحطيم الاقتصاد بمزيد من الزيادات الحادة لمجرد السيطرة على التضخم بشكل أسرع.
وقال إنه من الممكن أن يبطئ الاحتياطي الفيدرالي وتيرة رفع أسعار الفائدة في وقت قريب «ربما في ديسمبر»، مع التحذير من أن معركة محاربة التضخم لم تقترب من نهايتها بعد، وأن الأسئلة الرئيسية لا تزال دون إجابة، من بينها المستوى الذي سيتطلب الأمر رفع أسعار الفائدة إليه في نهاية المطاف، ومدة استمرار ذلك.
وأضاف باول في معهد بروكينغز بواشنطن رداً على سؤال من خبير اقتصادي في «جيه بي مورغان» عما إذا كان سيتخذ نهج «الصدمة والرعب» فيما يتعلق بأسعار الفائدة: «أعتقد أننا في وضع الشيء الصحيح، الذي يجب فعله فيه هو التحرك بسرعة كبيرة مثلما فعلنا، والآن نبطئ ونصل إلى المكان الذي نعتقد بأننا بحاجة إلى أن نكون فيه، وبالمناسبة، هناك قدر كبير من عدم اليقين حيال ذلك».
وأغلقت «وول ستريت» على ارتفاع حاد مساء الأربعاء، وارتفع المؤشر «ستوكس 600» بواقع 0.9 في المائة بحلول الساعة 0810 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أفضل أداء شهري منذ يوليو (تموز) وزاد 6.8 في المائة.
وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا والصناعة من بين الأكبر ارتفاعاً في التعاملات المبكرة. إلا أن أسهم الطاقة هبطت؛ ما حدّ من مكاسب المؤشر، بعد أن تراجعت أسعار النفط وسط حالة من عدم اليقين قبل اجتماع مجموعة «أوبك»، المقرر يوم الأحد.
كما أوقف المؤشر «نيكي» الياباني، يوم الخميس، سلسلة خسائر استمرت أربع جلسات بعد قفزة في «وول ستريت» خلال الليلة السابقة، بدفع من لهجة أخف حدة مما توقعته السوق من رئيس الفيدرالي. وصعد المؤشر «نيكي» بنسبة 0.92 في المائة ليغلق عند 28.226.08 نقطة، على الرغم من أنه خسر جزءاً من المكاسب التي حققها في الساعات الأولى من التعاملات، حيث أغلقت 62 في المائة من الأسهم المتداولة في القسم الرئيسي من بورصة طوكيو على انخفاض. وارتفع المؤشر «توبيكس»، الأوسع نطاقاً، بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.986.46 نقطة.
وقال تاكاتوشي إيتوشيما، المحلل الاستراتيجي في «بكتيت أسيت مانجمينت» في اليابان: «لا يزال المتعاملون في السوق يتوخون الحذر في انتظار صدور بيانات التوظيف الأميركية قريباً».
وأضاف: «يمكن للسوق أن ترتفع أو تنخفض بمجرد أن يستوعب المستثمرون إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر»، في إشارة إلى قرار مجلس الفيدرالي المقبل بشأن السياسة النقدية.
ومن جانبه، هوى الدولار لأقل مستوى في ثلاثة أشهر أمام الين يوم الخميس، إذ ركز المستثمرون على تصريحات باول حول إمكانية إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة «في وقت مبكر».
وانخفضت العملة الأميركية في أحدث معاملات 1.32 في المائة إلى 136.295 ين، بعدما هبطت إلى 136.205 ين مسجلة أدنى مستوياتها أمام العملة اليابانية منذ 26 أغسطس (آب).
والعلاقة بين الدولار والين حساسة للغاية لأي تغيرات في عائدات سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، والتي تراجعت الليلة السابقة بعد تصريحات باول مقتربة من أدنى مستوياتها في شهرين عند 3.6 في المائة. وبلغ العائد في أحدث معاملات بطوكيو 3.6163 في المائة.
وتقيم الأسواق احتمالاً بنسبة 91 في المائة أن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة 50 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، مقابل احتمال بنسبة تسعة في المائة أن يرفعها بواقع 75 نقطة أساس مجدداً. ومن المتوقع بنسبة أقل من خمسة في المائة أن تبلغ الزيادات ذروتها في مايو (أيار).
وواصل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية من بينها الين واليورو، انخفاضه في جلسة الأربعاء أكثر من واحد في المائة، فهبط 0.28 في المائة أخرى إلى 105.48 نقطة. وهوى المؤشر 5.2 في المائة في نوفمبر، مسجلاً أسوأ أداء شهري منذ سبتمبر (أيلول) 2010.
وارتفع اليورو 0.39 في المائة إلى 1.04485 دولار ليعاود الاتجاه صوب أعلى مستوى في خمسة أشهر، البالغ 1.0497 دولار، الذي سجله في وقت سابق من الأسبوع.
وزاد الجنيه الإسترليني 0.36 في المائة إلى 1.2102 دولار ليقترب من أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.2153 دولار.
وارتفعت أيضاً العملات الحساسة للمخاطر، إذ صعد الدولار الأسترالي في أحدث معاملات 0.55 في المائة إلى 0.6826 دولار أميركي، وهو أعلى مستوياته منذ 13 سبتمبر. وارتفع الدولار النيوزيلندي 0.69 في المائة إلى 0.63405 دولار أميركي بعدما لامس 0.6325 دولار أميركي، مسجلاً أعلى مستوى منذ 17 أغسطس.
ولقيت العملتان الأسترالية والنيوزيلندية دعماً من مؤشرات على تخفيف الحكومة الصينية إجراءات سياسة «صفر كوفيد». وشهد اليوان الصيني بعض التقلبات في المعاملات الخارجية بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن العاصمة بكين ستسمح للبعض بالحجر المنزلي.
وارتفع الدولار في أحدث معاملاته 0.12 في المائة، مسجلاً 7.0546 يوان بعدما هبط 0.3 في المائة إلى أدنى مستوى في أسبوعين عند 7.0256 يوان.
وقفزت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في أسبوعين في المعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، وأنهى الذهب معاملات نوفمبر مرتفعاً بأكثر من ثمانية في المائة، وهو أعلى معدل زيادة شهري منذ يوليو 2020.
وزادت الفضة في المعاملات الفورية 0.3 في المائة إلى 22.26 دولار للأوقية. وارتفع البلاتين 0.6 في المائة إلى 1038.46 دولار للأوقية، في حين صعد البلاديوم 0.6 في المائة إلى 1892.35 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

كشف تقرير «مراقب الدين العالمي» الصادر عن معهد التمويل الدولي خلال فبراير 2026 عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.