قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

من حلم على ورق إلى إسناد أول محاكمة في «جريمة دولية»

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
TT

قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)

(حوار سياسي)
من حسن حظ الصحافيين في العالم أنه جرى اختصار اسم «فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب (داعش) إلى (يونيتاد) أو (UNITAD) بالإنجليزية».
ومن سوء حظ «داعش»، وجود هذا الفريق ذي الاسم الطويل والتعقيدات القانونية ليصبح كابوساً يلاحق مجرمي التنظيم الإرهابي الذين ارتكبوا جرائم فجعت العالم.
يكفي ذلك الاسم الطويل الذي لا يسهل حفظه لإبراز مدى التعقيد الذي يعمل عشرات الموظفين ووحدات التحقيق على إنجازه، في مهام شبه مستحيلة، يقودها كريستيان ريتشر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس فريق «يونيتاد».
يقول رئيس «يونيتاد» في حوار مع «الشرق الأوسط»: «كلما ركزت على الضحايا ومساعدتهم فإن ذلك يمنحك سبباً جيداً للاستمرار في البحث عن الإنجاز والمضي قدماً بجميع أعمال التحقيق».
تحولت مسألة تحقيق العدالة ومحاكمة أعضاء في «داعش» من حلم على ورق إلى إصدار أول حكم بعد إدانة المتهم بجريمة إبادة جماعية. كان ذلك في ألمانيا نهاية عام 2021. ولعب الفريق الأممي لتعزيز التحقيقات في جرائم التنظيم الإرهابي دوراً لافتاً في توفير الأدلة والإثباتات التي قادت إلى ذلك الحكم.
يصعب تخيل الإجراءات التي تقتضيها طرق جمع الأدلة والوثائق وتثبيت الشهادات، إذ تبدو المسارات القضائية للوصول إلى نتيجة تدعم دعاوى أمام محاكم مهمة شبه مستحيلة.
وإذا كانت أبرز منجزات المحامي البريطاني الشهير كريم خان تأسيسية الفريق كأول رئيس لـ«يونيتاد» وتحويله القرار الأممي رقم 2379 سنة 2018 من حلم على ورق إلى خلية نحل ومكاتب ووحدات تحقيق في العراق، فإنه يحسب لكريستيان ريتشر أنه أول رئيس شهدت فترته صدور حكم إزاء جريمة إبادة جماعية ارتكبها أحد أفراد «داعش».
يعمل ريتشر، وهو رجل قانون ألماني في مجال الجرائم الدولية منذ أكثر من 10 أعوام، إذ كان مدعياً عاماً في ألمانيا ويقود وحدة جرائم الحرب هناك، كما كان مشاركاً في ملاحقة الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر «داعش» أمام القضاء الألماني، الذي ينظر في تلك الجرائم التي ارتكبت في العراق وخارجه أيضاً.
ولا يعتبر رئيس «يونيتاد» الأمر في الفريق الأممي جديداً، ويقول: «مع مرور الوقت يكون لديك نهج احترافي وربما مسافة مهنية من هذه الجرائم، فالغرض مما نفعله تقديم المساعدة للمجتمعات المتضررة وضحايا الجرائم، هذا ما نركز عليه، فهذه جرائم شائنة وقد يصعب فهمها وفهم كيف يمكن لإنسان ارتكابها».
يعمل «يونيتاد» على إجراء تحقيقات مستقلة محايدة لتحديد المتورطين من «داعش»، والمسؤولين جنائياً عن أفعال قد تشكل جرائم دولية بمقتضى القانون الجنائي الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.
يقول ريتشر إن «داعش» ارتكب جميع قائمة الجرائم التي ممكن أن يشملها القانون الجنائي الدولي «بداية بالسلب والنهب وصولاً إلى الإبادة الجماعية... لا يوجد شيء لم يفعلوه».
- المحاكمة الألمانية
في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أصدرت محكمة في فرانكفورت حكماً بالسجن مدى الحياة ضد العراقي طه الجميلي، وهو «داعشي» أدين بارتكاب جريمة إبادة بحق الأقلية الإيزيدية في العراق من بينها قتل طفلة إيزيدية كانت تبلغ من العمر خمسة أعوام خلال العام 2015، وهو أول «داعشي» يدان بارتكاب جريمة إبادة بحق الإيزيديين.
سألت «الشرق الأوسط» ريتشر عن دور الفريق في تلك المحاكمة، فقال: «لقد تدخل (يونيتاد) بالفعل عندما كانت القضية قيد المحاكمة، حين ألقي القبض على المتهم في اليونان، ثم جرى تسليمه إلى ألمانيا بناء على طلب من القضاء الألماني، لأن الأدلة التي كانت لازمة للمحاكمة كانت موجودة في ألمانيا، لا سيما والدة الطفلة التي قتلها الجاني. ولعب الفريق دوراً مهماً أثناء المحاكمة بتقديم أدلة تثبت أن الطفلة قُتلت فعلاً، ولم تدخل إلى المستشفى، حسبما جادل محامو الدفاع... تمكن (يونيتاد) من تقديم أدلة تثبت أن ذلك غير صحيح. وهذا أمر أساسي في أي محاكمة مبنية على الأدلة».
يؤكد ريتشر على أهمية ذلك الحكم بالنسبة للإيزيديين، كما يعتبره مهماً للفريق الأممي أيضاً، معللاً: «لأننا نستطيع إثبات أن وجود (يونيتاد) يمثل قيمة مضافة، وأننا مستعدون لتقديم الأدلة عند الحاجة لتقديم الجناة إلى العدالة ولتعزيز المساءلة». ثم انطلق قائلاً: «هذا هو التفويض الذي تحظى به (يونيتاد) وأنت تعلم أننا لا نريد مجرد جمع الأدلة لحفظها في أرشيف، لأننا لسنا مؤرخين، ولكن علينا القيام بذلك من أجل إجراء محاكمات حقيقية، مما يعني أعمال التحقيق ولوائح الاتهام والمحاكمات من خلال عملية قانونية أينما كان (الجناة الداعشيون) في العالم (...) هذا بالطبع يمكن أن يكون نموذجاً للعمل المستقبلي، ويثبت للجناة الذين يرتكبون جرائم دولية بأنهم لا بد أن يدركوا بأن ذراع العدالة ستصل إليهم يوماً ما، هذا هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا».
- «وحدات» جنائية واقتصادية
يتخذ فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم «داعش» من العاصمة العراقية بغداد مقراً، بالإضافة إلى عدة مكاتب أخرى متوزعة في أربيل ودهوك، وهي أشبه بوحدات استقصائية خاصة بالجرائم التي جرى ارتكابها، سواء ضد الإيزيديين، أو ضد الشيعة في مذبحة «سبايكر»، و«سجن بادوش» قرب الموصل، وهناك تحقيقات أخرى بحسب ريتشر في جرائم ارتكبت بحق المسيحيين، وأقليات أصغر مثل الشبك، والشيعة التركمان «مع النظر إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد الشيعة التركمان»، ورغم أن أغلب التحقيقات في شمال العراق بحكم أن غالبية الجرائم جرى ارتكابها هناك فإن هناك وحدة للتحقيق والاستقصاء بجرائم ارتكبت ضد السنة في العراق، خاصة في الأنبار، فضلاً عن وحدات تحقيق أخرى تتعامل بشكل محدد مع جرائم «داعش» ضد النساء والأطفال.
يضيف رئيس الفريق الأممي: «من أهم الوحدات أيضاً وحدة التحقيق في الجرائم الاقتصادية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وتتبع الأموال وتمويل التنظيم، وتتسم بأهمية خاصة نظراً لأن ذلك يتيح نظرة عامة شاملة على التنظيم، فعندما تتبع الأموال تتبع هيكل التنظيم وبنيته، وتحدد قادته الذين يتحملون أكبر قدر من مسؤولية ارتكاب الجرائم الدولية».
«هل هناك أي أنباء عن التمويل؟»، يجيب ريتشر: «ليست أنباء، وليس معنى هذا أنه ليس لدينا ما نصرح به علناً، فقد أصدرنا بالفعل موجز قضية لما يسمى (شبكة الراوي) بشأن التحويلات المالية للتنظيم، ونعمل على العديد من الخيوط الأخرى لهذا العمل الاستقصائي مثل التهريب غير الشرعي للنفط، وما شابه ذلك»، متابعاً: «هذا أمر غاية في الأهمية بالنسبة إلينا لأنه كما ذكرت كونه يوضح العلاقة بالجرائم الدولية التي ارتكبها أفراد تنظيم (داعش)، ويوضح أيضاً التسلسل الهرمي للتنظيم».
- الجامعة العربية
في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد الفريق الأممي فعالية في الجامعة العربية، حيث استعرض أمثلة لطرق المحاكمة وبناء القضايا بشأن قيادات التنظيم الإرهابي الوسطى والعليا.
وبسؤاله عن تلك التحركات التي يجريها في المنطقة، أجاب رئيس «ينويتاد» بأن إحدى مهام الفريق تتمثل في تعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل التنظيم الإرهابي، وهذا يشمل بطبيعة الحال التواصل مع جميع البلدان المتضررة، «ولهذا السبب قررنا تنظيم فعالية في المنطقة، نظراً لأن العراق وبلدان المنطقة كانت الأكثر تأثراً من الجرائم الوحشية التي ارتكبها مقاتلو (داعش). ومن شأن جامعة الدول العربية أن تكون الوجهة الأولى لمثل هذه الفعالية بصورة جيدة، وبُغية التواصل مع البلدان العربية، ولإحاطتهم علماً بمهمتنا، وتوضيح الدور الذي يضطلع به الفريق بشكل ملموس مع السلطات العراقية، ولشرح الهدف الذي نصبو إلى تحقيقه، وشرح نتائج أعمالنا حتى الآن. لذلك انطلقنا إلى القاهرة أولاً لأن مقر جامعة الدول العربية يوجد في العاصمة المصرية».
يبرز من حديث ريتشر أن هناك 3 أهداف يرنو الفريق إلى تحقيقها من زياراته الخارجية، الأول زيادة الوعي، الثاني، دعوة للدعم (بإرسال موظفين، ومساعدة قانونية، وأدلة)، والثالث تبادل الآراء حول تحديات التحقيقات المتصلة بالجرائم الدولية.
ويتطلع الفريق الأممي إلى «فهم أفضل» من قبل دول المنطقة، وهو ما يشي ببعض التحديات التي تواجه الفريق من دول لم يسمها، لكنه أيضاً لم يوجه اتهاماً أو شكوى مباشرة.
يقول ريتشر: «إن التحديات التي أود الإشارة إليها هي أننا نتطلع إلى فهم أفضل من قبل دول المنطقة في المستقبل لمهام وأعمال (يونيتاد)، وأنه من المفيد لبلدان المنطقة أن يتعاونوا مع (يونيتاد)، مع مد يد المساعدة إذا لزم الأمر، وإذا طلب فريقنا المعاونة، بأن تأخذ شكلاً من أشكال الشراكة مع الفريق، ومع الأمم المتحدة حول مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية. هذا واحد من أخطر التحديات لدينا، وبالطبع في بعض الأحيان، قد تسفر آليات التتبع عن وجود شخصيات بعينها من المشتبه في ارتكابهم لتلك الجرائم بعد التحاقهم بتنظيم (داعش)، من بلدان المنطقة، وقد تكون بعض البلدان يساورها القلق في هذا الشأن، أعني بشأن أعضاء (داعش) القادمين من تلك الدول، ومع ذلك، من المهم تسليط الضوء على أن الجرائم الدولية تتعلق بالمسؤولية الفردية. ولا يمكن تحميل أي دولة المسؤولية عن الجرائم الدولية. لكن الأمر الأهم، هو أن سلوك طريق الحقيقة فكرة جيدة، وأن نؤسس طريقاً حقيقية في التعاطي مع الجرائم الدولية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وبما يسفر عن نوع من المصالحة في المنطقة، في داخل العراق بالمقام الأول من وجهة نظرنا، وفي البلدان المتضررة الأخرى أيضاً.
- ملاحقة العناصر
بالنسبة للبلدان التي تسعى للحصول على مساعدة من (يونيتاد) لمحاكمة أعضاء «داعش» يؤكد ريتشر بأن الرقم «آخذ في الازدياد» من دون أن يحدد رقماً بعينه. ويقول: «نعمل مع تلك البلدان ونتبادل الأدلة بشأن تلك الجرائم، ونرى تقدماً كبيراً من هذه الزاوية، وأرغب في أن نرى تقدماً مماثلاً في العراق وبلدان المنطقة أيضاً، فهذا أحد أهداف فعالية (الجامعة العربية)، سيكون هذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا، وأعتقد أنه سيكون مفيداً للبلدان المعنية أيضاً». ويضيف بالقول: «لدينا علاقات جيدة للغاية تأسست مع العديد من البلدان التي جاءت منها العناصر الأجنبية التي انضمت لـ(داعش)، لا سيما البلدان الأوروبية، بمعنى أننا في تبادل مستمر للمعلومات من أجل محاسبة الجناة أمام القضاء، بحسب المعايير الدولية فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية. وهذا ما نريد أن نراه هنا في المنطقة أيضاً، وبالطبع في العراق كذلك، ودول المنطقة أيضاً».
- تشريعات مرتقبة
لم يصدر في العراق التشريع المتعلق بمحاكمات «الدواعش» في جرائم دولية، ولطالما انتظرت ذلك الأوساط القانونية والحقوقية في العالم.
وعند سؤال رئيس «يونيتاد» عن مدى التعاون مع العراق أجاب قائلاً: «على مستوى العمل، هناك تعاون وثيق وجيد للغاية مع السلطات العراقية خاصة مع القضاء، لدينا اتصالات عمل قوية مع قضاة التحقيقات ونتبادل المعلومات بشكل جيد، وتعلم أن الكثير من الأدلة الموجودة لدينا تأتي في الواقع من المحاكم في العراق ومن قبل قضاة التحقيق هناك، لأن بحوزتهم ملايين الوثائق التي تركها مقاتلو تنظيم (داعش) وراءهم عندما تمت هزيمتهم وانسحبوا، وهذا ما يحدث على مستوى العمل بشكل يومي».
وينتظر ريتشر وفريقه «تمرير تشريعاً في العراق يتعامل مع جرائم «داعش» بوصفها جرائم دولية، وهو ما لم يتم إصداره حتى الآن».
لكن ريتشر «واثق تماماً أنه وبعد تشكيل الحكومة الجديدة فإن العمل الحقيقي على مثل هذا التشريع سيبدأ في مجلس النواب العراقي. لقد قيل لنا عدة مرات خلال اجتماعاتنا رفيعة المستوى مع المسؤولين العراقيين، كما صار حديثاً مع رئيس الوزراء الجديد ومع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس مجلس القضاء الأعلى، على سبيل المثال، أن هذا التشريع سيكون أولوية بالنسبة لمجلس النواب العراقي».
ولا يخفي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة استعداد فريقه لتقديم المساعدة التقنية، «وتبادل أفضل الممارسات لدعم هذه العملية عندما تبدأ في مجلس النواب».
ويتمتع الفريق - بحسب رئيسه - باتصالات وثيقة مع «الخبراء الدوليين في التشريع والأكاديميين الذين يمكنهم تبادل الخبرات من البلدان الأخرى من أجل تقديم الدعم بشكل جيد في طريقة صياغة تشريع فعال بشأن الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر (داعش) يتناسب مع النظام القانوني العراقي ويتماشى أيضاً مع المعايير الدولية».
- الضحايا
يصعب الحديث مع رئيس تحقيق لجرائم دولية من دون التطرق إلى الضحايا، وكان ذلك خاتمة أسئلة «الشرق الأوسط»، وجاءت إجابة كريستيان ريتشر سريعة، إذا قال: «لقد أرسينا العديد من دعائم الاتصال مع المجتمعات المتضررة في العراق. لدينا منتدى للحوار مع المنظمات غير الحكومية وهو منتدى يتم عقده بانتظام من أجل تبادل الأفكار، ومناقشة موضوعات محددة بشأن المجتمعات المتضررة في العراق». وزاد: «إن الكثير من المنظمات غير الحكومية هي منظمات متصلة بالضحايا، فهي تأتي من مجتمعات محددة من الضحايا. لدينا حوار بين الأديان مع شخصيات قيادية دينية، فأنت تعلم أن كل المجتمعات الدينية في العراق تقريباً تضررت من تنظيم (داعش)، وهذا أمر غاية في الأهمية».
«فيما يتعلق بعملنا اليومي» يتابع ريتشر: «أنشأنا وحدة لحماية الشهود تتواصل مع الضحايا في إطار عمل التحقيقات المحدد، يشمل ذلك الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا الذين يعتبرون شهوداً عندما يتم إجراء مقابلات معهم من أجل تحقيقاتنا... لذا أعتقد أن هناك دائماً مساحة للتحسن والتطور، لكن مع ذلك، أعتقد أننا على اتصال جيد بالمجتمعات المتضررة، وإن لم يكن كلها، وذلك بحسب مستوى العمل الاستقصائي للتحقيقات التي نجريها في تلك المجتمعات المتضررة».
بشكل عام يشعر ريتشر بنوع من الرضا تجاه ذلك، «لكننا سوف نحاول باستمرار تحقيق المزيد من التقدم في هذا الشأن، وتنفيذ المزيد من العمل من أجل التواصل بدرجة أكبر مع المجتمعات المتضررة».


مقالات ذات صلة

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوروبا الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوقفت الشرطة النرويجية مراهقاً في الـ17 يُشتبه في أنه خطّط لتنفيذ اعتداء بمتفجرات على موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في جنوب غربي الدولة الإسكندنافية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بشرق سوريا من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة» بعد «فوضى عارمة» في مخيم الهول.

«الشرق الأوسط» (دمشق - مخيم الهول (سوريا) )
المشرق العربي القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».