وزير الخارجية الفلسطيني: المشروع الفرنسي لم يعد قائمًا

أثينا تعرض استضافة مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية

وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس ونظيره الفلسطيني رياض المالكي خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس ونظيره الفلسطيني رياض المالكي خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الفلسطيني: المشروع الفرنسي لم يعد قائمًا

وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس ونظيره الفلسطيني رياض المالكي خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس ونظيره الفلسطيني رياض المالكي خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)

أكد الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء أن المشروع الفرنسي الخاص بعملية السلام لم يعد قائما، ولم يتضح ما إذا كانت فرنسا ستواصل العمل على دفع العملية المجمدة أم لا.
وصرح وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، بأن فرنسا تراجعت عن نية تقديم مشروع قرار بخصوص حل الدولتين إلى مجلس الأمن الدولي، خلال الفترة المنظورة على أقل تقدير، مضيفا أنه توصل إلى هذا الاستنتاج من خلال ما سمعه من وزير الخارجية الفرنسي في لقائهما الأخير بالقاهرة.
وتابع المالكي في حديث للإذاعة الفلسطينية الرسمية «أستطيع التأكيد أنه لم يعد الآن (المشروع الفرنسي) فكرة رئيسية لدى أصحاب القرار الفرنسيين، وتراجع إلى الوراء كثيرا». وأكد المالكي أن الفرنسيين قدموا فكرة بديلة «من أجل الحفاظ على ماء الوجه»، وهي تشكيل لجنة دعم تضم الدول الكبرى في مجلس الأمن، ودولا أوروبية، وثلاث دول عربية هي مصر والأردن والسعودية، تكون مهمتها متابعة المفاوضات ومواكبتها. وعقب المالكي على الفكرة الفرنسية الجديدة بقوله إنها ليست لها أي مقومات على الأرض.
وأعلن عن نية الفلسطينيين التوجه إلى نيوزيلندا، بصفتها رئيس مجلس الأمن خلال الشهر الحالي، لفحص طبيعة الأفكار التي كان المسؤولون النيوزيلنديون يتحدثون عنها في حال فشل الفرنسيين في تقديم مشروع قرارهم أو تراجعوا عن ذلك. وأردف: «سأتواصل مع وزير الخارجية النيوزيلندي، لمعرفة ما إذا كانت لديه الرغبة في التحرك في مجلس الأمن خلال الشهر الحالي».
وجاءت تصريحات المالكي بعد يوم واحد من إعلان مصدر سياسي إسرائيلي مسؤول أن المبادرة الفرنسية لم تعد على جدول الأعمال قائلا: «إن التهديد السياسي على إسرائيل تمت إزالته في هذه المرحلة»، مضيفا «هذا التقدير يأتي استمرارا لتقييم الأروقة السياسية في واشنطن وإسرائيل، التي تشير إلى أن احتمالية نجاح المبادرة الفرنسية في مجلس الأمن ضئيلة جدا».
وعارض الإسرائيليون، منذ البداية، أي تحرك فرنسي نحو مجلس الأمن، كما أنهم يفضلون أن تبقى الولايات المتحدة وحدها راعية هذا الملف.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، عندما زار وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس مصر والأردن وفلسطين وإسرائيل، من أجل تحريك مبادرته، وقع تلاسن بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي استبق وصول فابيوس بإعلانه صراحة رفضه بقوة لما سماه إملاءات دولية. وقال في حينه إن الطريقة الوحيدة للوصول إلى اتفاق هي عبر المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين، وهو ما رد عليه الوزير الفرنسي بقوله إن كلمة إملاء ليست بين مفردات اللغة الفرنسية ولا ضمن المقترحات الفرنسية.
وأحبط الإسرائيليون خطط فابيوس، على الرغم من تلقيه دعما لأفكاره المبدئية حول استئناف عملية السلام من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي جاهر بموافقته على المشروع الفرنسي المستند إلى حدود 1967، وهو الأمر الذي رفضه نتنياهو بشدة قائلا «إنهم لا يتطرقون بشكل حقيقي إلى الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل وإلى مصالحنا الوطنية الأخرى، هذه الأطراف تحاول ببساطة دفعنا إلى حدود لا يمكن الدفاع عنها، متجاهلة بشكل تام ما سيحدث على الجانب الآخر من هذه الحدود».
وكان يفترض بحسب الخطة الفرنسية أن يطرح المشروع الفرنسي بعد اكتمال صياغته على مجلس الأمن، لكي ينال دعم الدول الكبرى مما يعطيه قوة تنفيذية.
وجاءت فكرة المشروع الفرنسي بعدما فشل مشروع عربي فلسطيني، العام الماضي، في الحصول على قرار من مجلس الأمن بالتوصل إلى اتفاق سلام خلال 12 شهرا، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة قبل نهاية 2017.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الأميركيين والإسرائيليين أبلغوا فابيوس رفضهم طرح المشروع في مجلس الأمن، وأنهم سيقفون ضده، فقرر التراجع. وكان فابيوس بعد لقائه عباس ونتنياهو قد أكد أنه سيلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، لبحث هذا الموضوع، إضافة إلى لقاء يجمعه بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، لبحث هذه الأفكار.
لكنه قال الأسبوع الماضي، في نيويورك، بعد لقاء جمعه مع صحافيين في مقر الأمم المتحدة «نحن بحاجة إلى جسم داعم لهذه المبادرة أوسع من الرباعية الدولية، بحاجة لدعم أوروبا والدول العربية». وأضاف أن «أول شيء هو كيفية العودة إلى المفاوضات وتشكيل هيئة دولية. قرار مجلس الأمن إذا حصل، ومتى يحصل، إذا لزم الأمر، نفكر فيه. هذا القرار أداة وليس غاية في حد ذاته».
وقالت مصادر إسرائيلية إن واشنطن كانت ترى، منذ البداية، أن إمكانية تمرير المبادرة الفرنسية من خلال مجلس الأمن هي إمكانية ضعيفة.
من جهة اخرى اقترح وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس، على الفلسطينيين والإسرائيليين، المساعدة في إطلاق عملية سلام من خلال استضافة الطرفين في اليونان.
وقال كوتزياس بعد لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير خارجيته رياض المالكي، في رام الله أمس، إن بلاده مستعدة للمساهمة في إحراز تقدم في العملية التفاوضية والسلمية، من خلال اقتراحه على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عقد لقاءات في إحدى الجزر اليونانية.
وكان كوتزياس وصل إلى رام الله قادما من إسرائيل التي أمضى فيها يومين، التقى فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وآخرين.
وعد نتنياهو خلال لقائه كوتزياس، إسرائيل واليونان حليفتين في مكافحة الإسلام المتطرف. وبدوره شدد الوزير اليوناني على أن للبلدين مصالح مشتركة في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة.
وأمس، طلب القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، الوزير سلفان شالوم، من وزير الخارجية اليوناني، مد أنبوب غاز بين إسرائيل واليونان بتمويل جزئي من الاتحاد الأوروبي، كي يكون أحد مصادر الطاقة لأوروبا.
وذكر شالوم أن من شأن مثل هذه الخطوة أن توفر مصدر غاز إضافيا موثوقا به للدول الأوروبية.
وفي رام الله، استقبل الرئيس محمود عباس، الوزير اليوناني، وقال بعدها إن الخيار الفلسطيني هو تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة عبر المفاوضات لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف على حدود عام 1967 ولكن ضمن مرجعية واضحة.
وعبر المالكي عن تضامن فلسطين ووقوفها إلى جانب اليونان للخروج من أزمتها المالية ومعالجتها. وتمنى التوفيق والنجاح للمفاوضات المقبلة بين اليونان والدول الدائنة.
ووضع المالكي نظيره اليوناني في صورة آخر التطورات السياسية على الأرض الفلسطينية المحتلة، وشدد على ضرورة الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأرض والشعب الفلسطيني، وعلى الوقف الفوري للاستيطان وإزالة المعيقات كافة أمام تطوير الاقتصاد الفلسطيني، بالإضافة إلى الانسحاب من مناطق «ج»، خاصة مناطق البحر الميت، من أجل تطوير الاقتصاد الوطني من خلال إقامة مشاريع تنموية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.