رئيس الوزراء الإثيوبي يدعو إلى تصحيح سوء الفهم المصري بخصوص سد النهضة

هيل ماريام ديسالن قال إن نضال القادة الأفارقة سيتواصل ضد الجنائية الدولية

هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})
هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس الوزراء الإثيوبي يدعو إلى تصحيح سوء الفهم المصري بخصوص سد النهضة

هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})
هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})

دعا رئيس الوزراء الإثيوبي إلى بذل جهود إعلامية ودبلوماسية وشعبية وحكومية لتصحيح ما سماه سوء الفهم المصري لمشروع سد النهضة، وتحويل التوجهات المصرية المترسخة منذ قرون بشأن التعامل مع مياه نهر النيل، وتعهد بالمضي قدمًا في «نضال القادة الأفارقة» للحفاظ على كرامتهم وصورتهم أمام شعوبهم، بما يمكنهم من أداء المهام الموكلة إليهم، وقال إن «قتال القادة الأفارقة سيتواصل ضد المحكمة الجنائية الدولية في قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة»، كما حث الرئيس السوداني عمر البشير على مواصلة الحوار الوطني، باعتباره الوسيلة الوحيدة للوصول إلى سلام مستدام في السودان.
وقال رئيس الوزراء هيل مريام ديسالن في حديث لإعلاميين سودانيين، بينهم مراسل «الشرق الأوسط» في العاصمة أديس أبابا، إن الأفارقة يتعهدون بالمضي قدمًا في تصعيد «نضالهم» من أجل الحفاظ على كرامة وصورة قادتهم أمام شعوبهم، وأوضح بخصوص ما تعرض له الرئيس السوداني عمر البشير بأن «ما حدث في جنوب أفريقيا ونحن شهود عليه هو أن منظمات مجتمع مدني حاولت تأليب القضاء ضد الرئيس السوداني الحالي البشير»، مضيفا أن «ما قامت به هذه المنظمات ليس صحيحًا، لأن هذا اجتماع للاتحاد الأفريقي، والرئيس البشير باعتباره قائدا لدولة عضو، يملك حقوق المشاركة في نشاطات الاتحاد الأفريقي كافة».
وحذر ديسالن من مغبة تكرار ما حدث للرئيس البشير، أو غيره من القادة الأفارقة في المستقبل، مشيرًا إلى أن المسؤولية عما حدث في قمة جوهانسبرغ تقع على بعض منظمات المجتمع المدني، التي قال إنها «تستطيع فعل أي شيء في مجتمع ديمقراطي». لكن حكومة جنوب أفريقيا لم تخضع لضغوط هذا المنظمات، حسب الرئيس الإثيوبي، ما أدى لعودة الرئيس البشير إلى بلاده بعد مشاركته بالاجتماعات، ودعا ديسالن لبحث قضية المحكمة الجنائية الدولية مجددا بقوله: «في المستقبل يجب أن نبحث هذه القضية، ليس بالنسبة للرئيس البشير وحده، بل بالنسبة لقادة كينيا، فنائب الرئيس الكيني ما زال مطلوبًا، ونحن نريد إيقاف هذا الأمر، وسنتخذ موقفا في قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة، بما يوقف ملاحقات الجنائية الدولية للقادة الأفارقة، وقارتنا ستناضل حتى تتوقف هذه المحكمة غير الضرورية عن ملاحقة قادتها».
سودانيًا، وصف الرئيس ديسالن علاقات بلاده بالسودان بأنها «نموذجية»، وأضاف موضحا: «يمكنني القول بأن علاقتنا ممتازة وسنحافظ عليها كذلك، بل وسنعمل على تعميقها وتمتينها».
وبشأن النزاعات على حدود البلدين، قلل رئيس الوزراء مما سماه بعض الصراعات والتناقضات والفلتات الحدودية قائلاً إن «الصراعات لا تحدث بين الأفراد على طرفي حدود البلدان فقط، بل قد تحدث حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، ولا يمكن تجنب حدوثها». ووصف الأوضاع على حدود الدولتين بأنها طبيعية، وبأنها لن تتأثر بما أطلق عليه التناقضات الصغيرة التي تحدثها مجموعات منفلتة هنا وهناك، واعدا بمواجهتها بصرامة حال حدوث أية مشكلات، وقال بهذا الخصوص: «هناك أشرار في كل بلد وكل مكان، ويمكن أن يتسببوا في نزاعات بين البلدان، لكن بالنسبة لنا، لا نعتقد أنها فلتات جوهرية أو مهمة». وفي إشارة لجهود محاربة نشاط بعض عصابات التهريب وتجارة البشر المعروفة سودانيًا بعصابات «الشفتة» التي تنشط على الحدود بين الدولتين، أوضح ديسالن أن حكومتي البلدين تملكان تجربة غنية في التعامل معها، ومع ما سماه بالأحداث الفردية، بيد أنه عاد ليقول إن «مثل هذه النزاعات ليست جديدة، وسنقاومها، لكنها قد تظل باقية، ونحن لا نعتبرها قضية كبيرة». وأضاف ديسالن بهذا الخصوص أن هناك لجنة عليا مشتركة للحدود برئاسته والرئيس البشير، ومفوضية حدود، ولجنة فنية تعمل جميعها على تنفيذ وتطبيق الدراسات التي تم التوصل إليها بهذا الشأن. وكشف ديسالن عن اتفاق سوداني - إثيوبي على قضيتين هما: تنظيم تجارة الحدود، وتنسيق إدارة الأقاليم المشتركة بين البلدين وعقد اجتماعات منتظمة بين قادتها لتطوير التبادل التجاري الذي تستخدم فيه عملتي البلدين «الجنيه السوداني، والبر الإثيوبي»، دون حاجة لعملات أجنبية، وإقامة علاقات جيدة بين جيشي البلدين، تقوم على مراقبة الحدود لضمان أمنها ضد من سماهم أعداء السلام بين البلدين.
كما رحب ديسالن بمقترحات سودانية بتكوين تجمع مشترك بين إعلامي البلدين، بقوله: «اعتبر هذا مؤشرًا قويًا على متانة العلاقات بين شعبيي البلدين، أنا شخصيًا سعيد بهذا الاتفاق، ومستعد لدراسة اللغة العربية حتى أستطيع التواصل معكم دون حاجة إلى مترجم». في سياق آخر، دعا ديسالن إلى بذل جهود إعلامية ودبلوماسية وشعبية وحكومية لتصحيح ما سماه سوء الفهم المصري لمشروع سد النهضة، وتحويل التوجهات المصرية المترسخة منذ قرون بشأن التعامل مع مياه نهر النيل، وقال إن «هناك فهما مصريا راسخا بشأن استغلال مياه نهر النيل الأزرق، وهو أمر يحتاج إلى العمل عليه من قبل وسائل الإعلام والقادة والدبلوماسيين والجمهور والحكومات لتغييره، باعتباره توجهًا خاطئًا رسخ في عقل الشعب المصري لقرون طويلة».
وأوضح الرئيس ديسالن أن اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة الموقعة بينه والرئيسين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير «محورية»، وقال في هذا الشأن: «أعرف أن القادة الذين وقعوا الاتفاقية متفقون على العمل كفريق»، مشيرًا إلى أنهم اتفقوا في شرم الشيخ على هامش قمة التكتلات الاقتصادية في مجموعة كوميسا في يونيو (حزيران) الماضي على تطوير التفاوض لمستوى الرؤساء، وتكوين لجنة رئاسية عليا لبحث الموضوعات الخلافية، ومواجهة ما قد يثار بين الخبراء والقيادات الوسيطة، وتابع موضحا: «لاحظنا أن خبراءنا وبعض القيادات الوسيطة غير مقتنعون بروح اتفاقية إعلان المبادئ، لذا نقلنا الحديث لأعلى مستوى للحفاظ على روح الاتفاقية، هذه هي طريقة إدارة الحوار والنقاش بيننا نحن القادة الثلاثة».
وجدد ديسالن التأكيد على أن اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة، التي وقعها رؤساء البلدان الثلاثة في الخرطوم مارس (آذار) الماضي، تقوم على مبدأ رئيس هو مبدأ «الجميع كاسب» في استغلال موارد نهر النيل الأزرق، وقال بهذا الخصوص: «لم يخلق أحدنا هذه المياه، ولا يمكن لأحدنا القول هذه مياهنا وهي تخصنا وحدنا، هذا المياه مورد طبيعي مشترك يجب أن يستفاد منها بالتساوي بيننا وبطريقة عقلانية»، وتابع موضحا أنه «لا يجب على دولة المنبع (إثيوبيا) إلحاق أية أضرار بدول المصب (السودان ومصر)، وفي ذات الوقت يجب على دول المصب أن تفهم أن إثيوبيا تملك الحق في التنمية والتطور، مستفيدة من هذا المورد باعتباره موردًا مشتركًا».
وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي القول بأن مبادئ تقاسم مياه الأنهار العابرة للدول متفق عليها دوليًا، وبالتالي يفترض في بلدان حوض النيل الشرقي الموافقة عليها أيضًا، وأوضح أنه «لتطبيق هذه الاتفاقية نحن بحاجة إلى الحوار والنقاش لتقريب المواقف، والحوار هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة أسئلة كيفية الاستفادة من هذا المورد الطبيعي».
وانتقد ديسالن ما سماه نشر وسائل الإعلام لآراء ومواقف لا تعبر عما سماه «روح» الاتفاقية الموقعة بين البلدان الثلاثة، بيد أنه عاد ليقول: «لكنا نعتقد أنها وسائل مستقلة فلا نقول شيئًا، ونركز على تطبيق روح الاتفاقية التي قامت على حواراتنا ونقاشاتنا، لأننا نرى أن هناك مجالا للحوار والعمل المشترك لتحقيق مكاسب مشتركة من النهر، تقوم على مبدأ (الكل كاسب ومستفيد)».
وأوضح ديسالن أن البلدان الثلاثة تعاقدت من مستشارين وخبراء وفق اتفاقية المبادئ، لإعداد الدراسات اللازمة لفهم التعقيدات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، وكيفية أعمال نتائج هذه الدراسات من الناحية العملية والفنية، فضلاً عن إدارة حوارات سياسية. وتعهد ديسالن بأن تعمل بلاده للوصول إلى حل يستفيد منه الجميع، بقوله: «نحن مقتنعون بأن إنشاء سد النهضة العظيم له فوائد لكل البلدان الثلاثة، لكن بعض وسائل الإعلام المستقلة، وحتى بعض وسائل الإعلام الحكومية دأبت على رسم صورة سالبة وغير حقيقية لروح اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعناها الثلاثة».
وانتقد ديسالن ما سماه عدم انتباه المؤسسات الإعلامية للمصير المشترك للبلدان الثلاثة بقوله: «عندما لا نرى مصيرنا المشترك نصل إلى تحليلات أنانية خاطئة، هذه العقلية الأنانية لن تساعد على تقدم أي منا، ونحن نرى أننا وأشقاءنا شركاء في هذه المياه التي وهبنا لها الله إياها، ونريد أن نشرب منها جميعنا، وسيستمر الحوار بيننا، لأننا نسعى لنعيش معًا».
وفي سياق آخر، امتدح ديسالن ما سماه قرار رئيس السودان «الحكيم» لجلب السلام والاستقرار والتنمية لبلاده، بدعوته للفرقاء، بمن فيهم حمَلة السلاح «مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، والدارفوريين» للجلوس إلى طاولة التفاوض والحوار الوطني. وتعهد رئيس الوزراء الإثيوبي بصفته رئيسًا لمنظمة «إيغاد» بالعمل مع لجنة الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى، بقيادة ثابو مبيكي، بالعمل على إقناع الحركة الشعبية – الشمال وحركات دارفور المسلحة والأطراف الأخرى للوصول إلى حل سلمي تفاوض لمشكلات السودان. وقال في هذا الصدد: «دائما أشجع الرئيس البشير على الاستمرار في إنفاذ أجندة الحوار الوطني، لأن الحوار هو الطريق الوحيد لجلب السلام والاستقرار للسودان لأننا نعرف أن الكفاح المسلح مكلف جدًا ومؤذٍ جدًا للاقتصاد وللشعب والمجتمع، ويخلق صعوبات جمة للبلاد وشعبها»، هذا الحوار يجب أن يستمر، وسأستمر في تشجيع الحوار الوطني الذي بدأه السودان».



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.