هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

الخطة التي شارك في وضعها مستشارون أميركيون تعهد بمهمة مسك الأرض لأبناء العشائر والشرطة المحلية

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
TT

هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)

بعد مرور سبعة أسابيع على انسحابها من الرمادي، تستعد قوات الأمن العراقية لشن هجوم مضاد خلال الأسابيع المقبلة في محاولة للاستعادة المدينة ذات الأهمية المحورية والواقعة غرب البلاد من أيدي تنظيم «داعش»، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون وعراقيون.
وفي خضم مساعيها لإعادة كسب الزخم لحملتها لإضعاف، ومن ثم القضاء على «داعش» نهاية الأمر، ترغب إدارة أوباما في أن يعيد العراقيون السيطرة على المدينة قبل أن يرسخ المسلحون من وجودهم بها بدرجة أكبر.
وفي البنتاغون، قال الرئيس أوباما، الاثنين، إن سقوط الرمادي شكل انتكاسة «حفزت» الحكومة العراقية ودفعت للإسراع من وتيرة الجهود الأميركية التي كانت «تتحرك ببطء بالغ» من أجل توفير تدريب وتجهيز أفضل للقوات العراقية، بما في ذلك المقاتلين السنة.
وفي حديثه عن القتال ضد «داعش» بعد اجتماع استمر ما يقرب من ساعتين مع كبار القادة العسكريين للحصول على فكرة عامة عن الهجوم، قال أوباما: «لن يكون هذا الأمر سريعًا - إنها حملة طويلة الأمد»، مضيفًا: «تنظيم داعش انتهازي وسريع الحركة. في الكثير من المناطق في سوريا والعراق، بما في ذلك مناطق حضرية، يوجد التنظيم في وسط سكان مدنيين أبرياء. وسيحتاج الأمر وقتًا كي يتم اقتلاع جذوره، ويجب أن تكون تلك مهمة قوات محلية على الأرض، مع توافر التدريب والدعم من الجوي من جانب الائتلاف».
ولم يطرح أوباما جدولاً زمنيًا للهجوم العراقي المضاد لاستعادة السيطرة على الرمادي، ولم يعلن عن أي خطوات جديدة لمعاونة القوات العراقية في إعادة السيطرة على المدينة، مثل الاستعانة بقوات أميركية في شن ضربات جوية. إلا أنه أصر على أن الخطط التي أعلنها الشهر الماضي بدأت بالفعل تؤتي ثمارها. وقال أوباما: «يتوافد المزيد من المتطوعين السنة. وقد تلقى بعضهم التدريب بالفعل، ويمكن أن يشكلوا قوة جديدة ضد (داعش)».
ومن المقرر أن تعمل قوة الهجوم بقيادة قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وستضم قوات من الشرطة الفيدرالية وجنود من الجيش. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي عدد أفراد القوة 6000 جندي، تبعًا لخطة الحرب العراقية التي شارك مستشارون أميركيون بكثافة في صياغتها بقاعد «التقدم» الواقعة شرق الرمادي. ومن المقرر أن تضطلع قوة عراقية يصل قوامها إلى 5000 مقاتل من أبناء القبائل وأفراد الشرطة المحلية، بمهمة مسك الأرض حال النجاح في استعادة الرمادي من أيدي «داعش».
أما ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية فإنها لن تشارك في هجوم الرمادي تفاديا لتوترات طائفية. فبدلاً من ذلك، تدعو الخطة الميليشيات للتمركز في نقاط جنوب وغرب المدينة بهدف منع مقاتلي «داعش» من الهرب.
ومن المقرر أن تدعم قوة جوية بقيادة أميركية وطائرات استطلاع، بما في ذلك طائرات من دون طيار مسلحة، الجهود العراقية للسيطرة على المدينة. ووصف مسؤولون أميركيون الأدوار والتركيب الأساسي للقوات العراقية المشاركة بالهجوم، وأصروا على أن خطة الهجوم العراقية يجري إعدادها بحرص. ولم يفصح هؤلاء المسؤولون عن تكتيكات مفصلة للهجوم أو التوقيت المحدد له.
ويمثل قرار التركيز على الرمادي تحولاً مهمًا في استراتيجية المؤسسة العسكرية الأميركية، التي سبق وأن حثت قيادتها المركزية بادئ الأمر العراقيين على التركيز خلال الربيع أو الصيف على استعادة الموصل، مركز محافظة نينوى الواقعة شمال البلاد، التي سيطر عليها «داعش» من أكثر من عام. إلا أن العراقيين اشتكوا من أنهم لم يكونوا على استعداد للتحرك بهذه السرعة. ورأى مسؤولون بوزارة الخارجية أن محافظة الأنبار تتميز بأهمية استراتيجية نظرًا لتشاركها في حدود مع الأردن والسعودية، بجانب أنها تضم قبائل سنية تمثل عنصرًا حيويًا في أي حملة ترمي للتصدي لـ«داعش». وتأتي مساعي واشنطن لاستعادة زمام المبادرة في وقت يستعد فيه البنتاغون لتسليم قيادة الحملة العسكرية التي تتزعمها واشنطن في المنطقة إلى اثنين من مقاتلي حرب العراق الذين يحظون بتقدير عالٍ. ومن المتوقع أن يتولى اللفتنانت جنرال سيان ماكفارلاند قيادة الجهود الحالية في العراق وسوريا، وسيتخذ من الكويت مقرًا له مطلع هذا الخريف. ويحل ماكفارلاند بذلك محل اللفتنانت جنرال جيمس إل. تيري. وخلال قيادته للواء بالجيش الأميركي، لعب جنرال ماكفارلاند دورًا مهمًا في حملة إعادة السيطرة على الرمادي وعدد من المناطق الأخرى المتنازع عليها داخل محافظة الأنبار عام 2007، وتعاون بصورة وثيقة مع القبائل السنية.
وفي تغيير آخر، تولى ميجور جنرال ريتشارد دي. كلارك، قائد الفرقة 82 المحمولة جوًا، المسؤولية في بغداد الأسبوع الماضي عن العمليات البرية الحالية، ليحل بذلك محل ميجور جنرال بول إي. فنك، كجزء من عملية تدوير منتظمة.
من ناحية أخرى، ونظرًا لقلقه بخصوص التهديد الذي يواجه بغداد من الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة، أبقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قوة كبيرة للدفاع عن العاصمة، تضم اللواء الـ57 الذي يتولى حماية المنطقة الخضراء.
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في حديث له أمام الكونغرس الشهر الماضي، إن «إحدى الخطوات التي اتخذها (العبادي) هي إحاطة بغداد بالكثير مما تبقى من قوات الأمن العراقية». ونظرًا لحرصها على القضاء على بعض المكاسب التي جناها «داعش»، أجرت الولايات المتحدة مناقشات مع العبادي حول تغيير بعض القوات المتمركزة في بغداد بحيث تصبح جزءا من القوة التي ستشارك في الهجوم المضاد بالأنبار، وأخيرا في مدن شمالية مثل الموصل. إلا أن الحكومة العراقية شعرت بعدم ارتياح حيال توجيه قوة كبيرة من الوحدات المتمركزة في بغداد لمكان آخر أو منح الميليشيات الشيعية دورًا أكبر في الجزء الشرقي من العاصمة، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
علاوة على ذلك، فإن التخطيط لشن عمليات هجومية تعثر جراء مشكلة «الجنود الفضائيين»، وهي قوات مسجلة في الوثائق، لكن من دون وجود حقيقي في الواقع. وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن نحو 22000 جندي في وزارتي الدفاع والداخلية هجروا عملهم. وتفيد معلومات بأن المشكلة تكمن بصورة خاصة في الفرقة السابعة العراقية المتمركزة في قاعدة الأسد في محافظة الأنبار.
إلا أن المكاسب التي حققها «داعش» في الرمادي أدت كذلك إلى جهود لتصحيح المسار على الجانب الأميركي. ففي أبريل (نيسان)، لمح الجنرال مارتن دمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن الرمادي تتسم بأهمية ثانوية. وقال: «المدينة ذاتها لا تحمل رمزًا من أي نوع»، مضيفًا أنها ليست «محورية لمستقبل العراق».
وعكست هذه التعليقات تركيز القيادة المركزية على الموصل، الأمر الذي أكده مسؤول من القيادة علانية في فبراير (شباط) الماضي. فبعد سقوط الرمادي، تحولت الأولوية الأميركية نحو الأنبار، وأمر أوباما بإرسال 450 جنديًا أميركيًا إضافيا إلى قاعدة «التقدم».
ويتمثل دور القوات الأميركية داخل القاعدة في تقديم النصح للقبائل وإرشاد الخطط العسكرية العراقية وضمان التنسيق بين جهود القبائل السنية وقوات الأمن العراقية، خاصة الفرقة الثامنة العراقية ومركز عمليات الأنبار التابع للجيش.
وتتوافق الجهود الأميركية بصورة عامة مع الخطة التي أقرها العبادي والمؤلفة من خمسة أجزاء، والتي تم الإعلان عنها في مايو (أيار)، وتدعو في جزء منها إلى تعبئة القبائل وتجنيد مزيد من الجنود.
وشارك خلال المرحلة الأولى من التدريب داخل قاعدة «التقدم» نحو 500 مقاتل من أبناء القبائل، وذلك منذ أسبوع ونصف مضى. كما جرى تدريب نحو 300 ضابط من الشرطة المحلية. وفي نهاية الأمر، من المقرر إعادة تدريب الآلاف من قوات الشرطة المحلية ضمن مجهود يتولى قيادته الإيطاليون.
* خدمة «نيويورك تايمز»



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.