«موسم الرياض» يشهد أول عروض «سيدتي الجميلة»

تعيد أحمد السقا إلى المسرح بعد 19 عاماً من الغياب

بوستر المسرحية (صفحة أيمن بهجت قمر على فيسبوك)
بوستر المسرحية (صفحة أيمن بهجت قمر على فيسبوك)
TT

«موسم الرياض» يشهد أول عروض «سيدتي الجميلة»

بوستر المسرحية (صفحة أيمن بهجت قمر على فيسبوك)
بوستر المسرحية (صفحة أيمن بهجت قمر على فيسبوك)

يشهد «موسم الرياض» أول عروض المسرحية المصرية «سيدتي الجميلة» التي تعيد النجم أحمد السقا إلى خشبة المسرح مجدداً بعد غياب دام 19 عاماً، وهي مقتبسة عن مسرحية «بجماليون» للكاتب الإنجليزي جورج برنارد شو؛ حيث يحتضنها مسرح «بكر الشدي» في 6 ديسمبر (كانون الأول)، حسبما أعلن السيناريست أيمن بهجت قمر الذي يقدم معالجتها الدرامية.
وكانت المسرحية قد عُرِضت للمرة الأولى على خشبة المسرح المصري بنجاح منقطع النظير عام 1969، للثنائي المدهش: شويكار في دور «صدفة حسب الله» وفؤاد المهندس في دور «المهندس كمال»؛ حيث قدما واحداً من أشهر عروض الكوميديا التي تدور حول شاب مثقف يسعى لتعليم فتاة مشردة ولصة، أصول «الإتيكيت» وقواعد السلوك الاجتماعي الراقي، حتى تتهيأ لمقابلة جلالة الملك في حفل يضم رموز الطبقة الأرستقراطية.
وأكد الدكتور شريف صالح، أستاذ النقد المسرحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تمصير الأعمال العالمية كان سمة أساسية من سمات المسرح المصري منذ أيام علي الكسار ونجيب الريحاني، لذلك فإنه لا يوجد ما يمنع من إعادة تقديم عمل عالمي بنكهة محلية كما في حالة (سيدتي الجميلة)»؛ مشيراً إلى أن «أحمد السقا ورفاقه يواجهون تحدياً كبيراً؛ حيث إن النسخة التي قدمها المهندس وشويكار حققت انتشاراً غير مسبوق، وكانت من أوائل الأعمال التي تم توثيقها تلفزيونياً، ولا تزال الأجيال الحالية تحفظ عديداً من مقاطعها وإفيهاتها، وبالتالي ستكون مقارنة الجمهور بين العملين طبيعية». ونشر أيمن بهجت قمر «بوستر» المسرحية على صفحته بموقع «فيسبوك»، وأكد أنه «لولا الدعم المستمر الذي قدمه المستشار تركي آل الشيخ، ما كان هذا العمل ليظهر إلى النور».
وعلَّق مغردون ونشطاء على المنشور قائلين: «هذا الشبل من ذاك الأسد» في إشارة إلى أن والده الكاتب بهجت قمر هو من قام بتمصير العمل قبل 53 عاماً، مشيدين بـ«شجاعة أحمد السقا الذي لم يخشَ المقارنة مع العمل في نسخته القديمة»؛ معتبرين أنه «يسعى لتغيير جلده، عبر خوض مغامرات فنية غير متوقعة».
وعلَّقت الفنانة نشوى مصطفى بالقول: «أروع ما كتب بهجت قمر، وبالتأكيد أروع امتداد لأيمن، والإضافة ستأتي من خلال السقا ونجوم العمل». وتقوم بدور البطولة النسائية في العمل أمام أحمد السقا، الفنانة المصرية ريم مصطفى، بالإضافة إلى نجم الكوميديا محمد عبد الرحمن (توتا)، وعلاء مرسي، وليلى عز العرب، ومحسن منصور، والرؤية الإخراجية لمصطفى حسني.
وتحفَّظ أيمن بهجت قمر على «الكشف عن تفاصيل العمل أو التطرق إلى الجديد الذي يحمله»، مكتفياً بالإشارة في تصريحات إعلامية إلى أنه «اعتمد على الرؤية التي قدمها والده، مع عمل تعديلات تناسب العصر، ما يجعل العمل الجديد مختلفاً». وكانت آخر مسرحية قدمها السقا هي «كده أوكيه» عام 2003، وشهدت بطولة جماعية ضمت النجوم: شريف منير، وياسمين عبد العزيز، ومنى زكي، وهاني رمزي، كما شارك قبلها في بطولة مسرحيتين، هما: «ألابندا» 1998، و«عفروتو» 1999.
وبحسب نقاد، فإن المنطقة التي يتوهج السقا فيها عادة هي السينما، وتحديداً أفلام الحركة، كما في «الجزيرة»، و«تيتو»، و«المصلحة»؛ لكن هذا لا يمنع أن المسرح يظل محتفظاً ببريق خاص؛ كونه «أبا الفنون» فضلاً عن سرعة معرفة رد فعل الجمهور بشكل فوري، وهو ما كان في حسابات النجم الشهير حين قرر أن يخوض تلك التجربة.
وتقوم الحبكة الأصلية في مسرحية «بجماليون» على شاب مستهتر وجريء، هو «هنري هيغنز»، الذي يتعرف على فتاة بسيطة تنحدر من أصول متواضعة، وتفتقد للكياسة في الملبس والحديث، فيراهن صديقه الكولونيل «بيركنغ» على قدرته لتحويلها إلى واحدة من أعضاء المجتمع النخبوي، وهو ما ينجح فيه بالفعل.



«الغدير» عطلة رسمية في العراق... والصدر يحشد أنصاره

البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
TT

«الغدير» عطلة رسمية في العراق... والصدر يحشد أنصاره

البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)

أقر البرلمان العراقي «عيد الغدير» عطلة رسمية في عموم البلاد، بعدما صوَّت، اليوم الأربعاء، على قانون «العطل»، في حين لم يرد أي ذكر ليوم تأسيس الجمهورية الذي يصادف 14 يوليو (تموز).

وأصر نواب على إدراج عطلة «الغدير»، رغم الجدل الشعبي والسياسي حول المناسبة الدينية، والتحذير من ردود فعل تثير الانقسام.

وخلال الأسابيع الماضية، ​دخلت الأحزاب العراقية في سجال محتدم، بعدما أعلن البرلمان عزمه على تحويل «عيد الغدير» إلى عطلة رسمية، بينما حذرت قوى سنية من «الدخول في دوامة الفعل ورد الفعل».

و«عيد الغدير» الذي يصادف في التقويم الهجري 18 من ذي الحجة، يعود لإحدى خطب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ألقاها عند منطقة غدير خم في العام العاشر بعد الهجرة، ومضمونها محل خلاف بين المذاهب الإسلامية على مدار قرون، لا سيما في العراق، بين السنة والشيعة.

لائحة بالعطل الرسمية

وأظهر نص القانون الذي وزَّعه نواب على وسائل الإعلام أن «العطل الرسمية ستكون: الجمعة والسبت من كل أسبوع، رأس السنة الميلادية، رأس السنة الهجرية، المولد النبوي، العاشر من شهر محرم، عيد الغدير، عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد نوروز، عيد الجيش، عيد العمال، وخول القانون الجديد لـ«المدن المقدسة تعطيل الدوام الرسمي كحد أقصى ثلاثة أيام حسب الضرورة»، ومنح «كافة الديانات والطوائف العراقية كالمسيحية والصابئة والإيزيدية أعياداً محددة، وتكون العطل خاصة لهم».

ولم يتضمن القانون أي ذكر ليوم 14 يوليو (تموز) الذي يصادف ذكرى تأسيس الجمهورية العراقية، ولم يخصص القانون هذا اليوم عيداً وطنياً.

وأكد رئيس مجلس النواب بالنيابة، محسن المندلاوي، أن قانون العطلات الرسمية الذي صوَّت عليه البرلمان، يهدف إلى «إبراز المناسبات المرتبطة بحياة ومشاعر الشعب العراقي».

وقال قيس الخزعلي، زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، في بيان مقتضب عن «عطلة الغدير»: «لقد نال أغلبية الشعب حقوقهم الغائبة».

وأشار النائب علي جاسم الحميداوي في منشور على موقع «إكس»، إلى أن «(عطلة الغدير) مناسبة مهمة لتوحد المسلمين جميعاً».

الصدر يحشد أنصاره

وفور التصويت على القانون، دعا زعيم التيار الصدري العراقيين إلى التوجه للمساجد «متشحين بالرداء الأخضر للصلاة ركعتين شكراً لله تعالى».

وفي 19 أبريل (نيسان) الماضي، كتب الصدر في منصة «إكس» أنه «بأمر من الشعب والأغلبية الوطنية المعتدلة بكل طوائفها، يجب على مجلس النواب تشريع قانون يجعل من الثامن عشر من شهر ذي الحجة (عيد الغدير) عطلة رسمية عامة لكل العراقيين، بغض النظر عن انتمائهم وعقيدتهم».

وتفاعل نواب شيعة مع دعوة الصدر بجمع أكثر من 100 توقيع على طلب موجه إلى رئيس البرلمان، للموافقة على مشروع قانون العطلات الرسمية في البلد، المتضمن إعلان «عيد الغدير» عطلة رسمية لجميع العراقيين.

وقال السياسي السني والنائب السابق، مشعان الجبوري، إن تحويل عيد الغدير عيداً وطنياً «سيؤدي إلى حساسيات، الشعب العراقي في غنى عنها». وكتب الجبوري، في منصة «إكس»، أن «محاولة تشريع عطلة (عيد الغدير) تعني عملياً تبني سردية دينية شيعية (...) لا وجود لها بالمطلق في السردية السنية».

وتابع: «يحق للشيعة الاحتفال بـ(عيد الغدير)، كما يشاءون، لكن تحويله عيداً وطنياً وفرضه سيؤديان إلى مشكلات».

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

رفض سني

وخلال السنوات الماضية، كانت حكومات محلية في الوسط والجنوب تحتفل بهذا اليوم، وتمنح الدوائر الرسمية عطلة رسمية، لكن هذا اليوم لم يكن عطلة على نطاق وطني، ضمن جدول الأعياد الدينية والرسمية العراقية.

وأعلنت أحزاب سنية رفضها الحراك الشيعي لتشريع «عيد الغدير» عطلة رسمية.

وقال الحزب الإسلامي العراقي، في بيان صحافي، إن «مقترح اعتماد (عيد الغدير) عطلة رسمية لا يتوافق مع احتياجات العراق اليوم». وأوضح الحزب أن لهذه «المناسبة خصوصية لدى مكون دون آخر، لكنها ستعيد إنتاج دوامة الفعل، ورد الفعل بما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا».


رئيس «الطيران المدني» لـ«الشرق الأوسط»: نمضي نحو أتمتة المطارات السعودية

رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الشرق الأوسط)
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «الطيران المدني» لـ«الشرق الأوسط»: نمضي نحو أتمتة المطارات السعودية

رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الشرق الأوسط)
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الشرق الأوسط)

أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج أن السعودية تعدّ من الدول العالمية المتقدمة في الحكومة الرقمية والربط التقني وتوفر المعلومات، كاشفاً عن مساعي السعودية للاستفادة من أحدث التقنيات في مجال أتمتة عمليات المطارات بهدف تسهيل تجربة المسافر.

وأوضح الدعيلج لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة قامت مؤخراً بأتمتة الكثير من العمليات في المطارات، ومنها الحصول على بطاقة صعود الطائرة إلكترونياً، ووضع الحقائب من غير تدخل بشري.

كلام الدعيلج جاء في ختام «مؤتمر مستقبل الطيران 2024»، الأربعاء، بعدما استمر على مدى ثلاثة أيام في الرياض، بمشاركة أكثر من 30 وزيراً و77 من قادة سلطات الطيران المدني ورؤساء شركات النقل الجوي في العالم و7 آلاف من خبراء وقيادات الصناعة من أكثر من 120 دولة.

وأشار الدعيلج إلى تفعيل خدمة البوابات الإلكترونية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض خلال شهر رمضان الماضي، حيث يتنقل المسافر في مراحل الإجراءات بشكل إلكتروني، منوّهاً بوجود بعض المراحل الأخرى التي تعمل عليها الهيئة حالياً.

وأوضح أن الطيران في أي دولة هو الممكّن الرئيسي لأغلب القطاعات الاقتصادية، وفي المملكة يأتي ذلك من خلال تطوير واعتماد الاستراتيجية الوطنية للطيران عام 2020 من قِبل مجلس الوزراء؛ إذ بنيت على مجموعة من المحفزات وأُخذ بالاعتبار الاستراتيجيات الأخرى: السياحة، والحج والعمرة، والاستثمار، والأعمال، والسفر الداخلي.

وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني المضي نحو أهداف البلاد بمضاعفة أعداد المسافرين التي كانت أقل من 100 مليون في عام 2019، لتتجاوز 330 مليوناً في 2030.

وذكر أن المملكة تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي؛ إذ تستهدف أن تكون محور الربط بين الشرق والغرب، خاصة في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية، ومن هذا المنطلق، تسعى البلاد إلى مضاعفة الشحن الجوي مما دون المليون طن خلال 2019 إلى أكثر من 4.5 مليون طن بحلول 2030.

وأكمل أن السعودية تستهدف رفع عدد محطات الربط الجوي المباشر من 148 محطة مباشرة في عام 2023 إلى 250 وجهة عالمية خلال 2030.

الجدير بالذكر أن استراتيجية قطاع الطيران المدني تركز على خَلق بيئة استثمارية عالمية ورسم مستقبل قطاع الطيران في المملكة، ليكون رائداً على مستوى المنطقة والعالم، وذلك من خلال دعمها الاقتصاد الوطني السعودي، وتحقيق الأهداف التنموية للارتقاء بهذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.


بريطانيا: «حل الدولتين» مبدأ مشترك مع السعودية... ولا رجعة فيه

 اللورد طارق أحمد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط
اللورد طارق أحمد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط
TT

بريطانيا: «حل الدولتين» مبدأ مشترك مع السعودية... ولا رجعة فيه

 اللورد طارق أحمد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط
اللورد طارق أحمد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط

يصف اللورد طارق أحمد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط مسار حل الدولتين بأنه «مبدأ مشترك» بين بلاده والسعودية، ويقول إنه مسار «لا رجعة فيه».

وقال اللورد أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الأزمة الحالية التي تجتاح إسرائيل وفلسطين والجميع هناك، والوضع الإنساني المروع للمعاناة في غزة فإنك ستجد أن تركيز المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية منصب على هذه القضية. هذا الملف الساخن كان واحداً من ملفات عديدة يتعاون فيها البلدان». إذ يتحدث الوزير عن قضايا إقليمية أخرى «تهم كلّاً منا في العلاقة متعددة الأقطاب، التي نحاول فعلياً المضي قدماً فيها، إلى جانب حل بعض التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم اليوم، سواء أكان ذلك يتعلق بتغير المناخ، أو التمويل في جميع أنحاء العالم، وإعادة الإعمار، وحل النزاعات»، ويؤكد أن الرياض ولندن تعملان معاً بشكل كبير حيال تلك القضايا.

وعن العلاقات السعودية البريطانية يرى اللورد أحمد أن العمل يدور في هذه الشراكة حول «كيفية احترام بعضنا بعضاً بشكل حقيقي، وأن نبدأ من الرؤية القائلة إن السعودية لديها التطلعات نفسها التي لدينا في المملكة المتحدة، وكيف يمكننا بعد ذلك العمل بشكل تعاوني بشأن العلاقات الثنائية المعززة».

كان الحديث في وزارة الخارجية البريطانية يجري في الوقت الذي وصل فيه وفد بريطاني كبير إلى السعودية يتجاوز 400 شخص، ما بين كبار المسؤولين الحكوميين والتنفيذيين في شركات كبرى، للمشاركة في مبادرة «غريت فيوتشر»، وهي مبادرة خلقها مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني، الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس وزراء المملكة المتحدة ريشي سوناك.

وشهدت الزيارة مجموعة كبيرة من الإعلانات والاستثمارات التي وصلت إلى مليارات الجنيهات الإسترلينية. يقول اللورد أحمد: «كما تعلمون، كنت أعمل مصرفياً لمدة 20 عاماً في (سيتي أوف لندن)، والاستثمارات التي شهدناها، من حيث أسواق رأس المال لدينا من الشركات السعودية، تبدو هائلة»، ولذلك، يقول اللورد أحمد إن «هذه العلاقة مهمة».

ويتخطى جانب التبادل التجاري بين البلدين حاجز 21 مليار دولار وفقاً لرئيس الوزراء البريطاني خلال كلمة ألقاها تجاه المشاركين في المبادرة بتقنية الفيديو.

نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن قال في كلمة له لدى تدشين المنتدى: «لا نريد أن نؤيد رؤية 2030 وحسب، بل نريد أن نكون جزءاً منها»، في حين أكد ماجد القصبي وزير التجارة السعودي خلال المناسبة ذاتها، أن بلاده تمتلك فرصاً اقتصادية وصفها بـ«الواعدة»، وأن البلدين يتعاونان بشكل مشترك في مجالات عديدة، لافتاً إلى أن المملكة المتحدة تحتل المرتبة الثانية عالمياً بوصفها أكبر مصدر خدمات. وفي المقابل، تتمتع السعودية بفرص واعدة وتوجه نحو تنوع الاقتصاد.


تلفزيون إسرائيلي يتصل بفندق في بيروت: هل تستقبلونا؟

فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)
فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)
TT

تلفزيون إسرائيلي يتصل بفندق في بيروت: هل تستقبلونا؟

فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)
فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)

ضجّ الشارع اللبناني بمشهد عرضه تلفزيون إسرائيلي في برنامج ساخر، حيث اتصل بأحد فنادق العاصمة بيروت، عارضاً النزوح إلى لبنان، فجاء الردّ من موظف الفندق الذي طلب من الإسرائيليين أن «يذهبوا إلى جهنّم».

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي هذا الموقف، إذ بدأ المذيع وضيوفه يتهكمون على اللبنانيين، وخلال الحلقة جرى الاتصال هاتفياً بفندق «سيزر أوتيل» الذي يقع في منطقة «الحمراء»، وعندما ردّ الموظف على الاتصال قال المذيع الإسرائيلي: «مرحباً، فندق سيزر أوتيل؟»، فأجاب الموظّف: «نعم»، فبادر الإسرائيلي إلى القول: «نحن نكلّمكم من دولة إسرائيل، تضربنا إيران ويضربنا (حزب الله) ويضربنا الحوثي. نحن نحو 40 أو 50 أو 60 ألف إسرائيلي نريد النزوح إلى بيروت، فهل لديكم مكان في الفندق لاستقبالنا؟». هنا أعاد الموظف السؤال: «من أين تتكلّم؟»، فردّ المتصل: «من دولة إسرائيل؟». فبادره الموظف قائلاً: «روحوا ع جهنّم»، وسارع إلى إقفال الخطّ. وهنا وجّه له المذيع الإسرائيلي شتائم وكلاماً نابياً على الهواء.

وأكدت مديرة الحجوزات في الفندق نورما صفوان الحادثة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن التلفزيون الإسرائيلي اتصل، كما ظهر في مقطع الفيديو، وردّ الموظف أيوب على المتصلين مثلما يتم الرد على أي زبائن عاديين لأنه لا يعرف هوية المتصل. وأشارت إلى أن الموظف «تفاجأ بهوية المتصلين، فكانت ردة فعله كما ظهر، حيث قال لهم (توجهوا إلى جهنم) وأقفل الخط بوجه المتصل حين عرف أنه إسرائيلي». وأشارت صفوان إلى أنها المرة الأولى التي يواجه فيها الفندق مثل هذه الحادثة، وهي المرة الأولى التي يجري فيها شخص إسرائيلي اتصالاً بالفندق.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المكالمة ليست حدثاً فريداً أو جديداً، إذ لا ينفكّ الإسرائيلي عن الاتصال بأشخاص لبنانيين، سواء على الهاتف المحمول أو بالمنازل عبر الهواتف الثابتة، وأيضاً إرسال رسائل صوتيّة، يحرّض فيها على الدولة اللبنانية، ويحذّر من أن (حزب الله) يجرّ لبنان إلى الدمار».

وأشار المصدر إلى أن «هذه المحاولات تأتي في سياق الحرب النفسيّة والأمنية التي تشنّها إسرائيل ضدّ اللبنانيين، بموازاة الحرب العسكرية والأمنية»، مشيراً إلى أن الناس «لديها وعي كامل لصدّ هذه المحاولات».

ومنذ أن فتح «حزب الله» جبهة الجنوب لمساندة غزة، كثّفت إسرائيل اتصالاتها بأصحاب منازل في الجنوب، حيث زعم المتصلون فيها أنهم ينتمون إلى جمعيات تقدّم المساعدات لنازحي الجنوب، وبعد دقائق من الاتصال والتثبّت من أن أصحاب المنزل تركوه ونزحوا إلى العمق اللبناني، يجري قصفه وتدميره بذريعة وجود مسلحين بداخله من مقاتلي وكوادر «حزب الله».

ولفت المصدر إلى أن هذه الحالات «كانت محل تحقيق لرصد كيفية اختراق إسرائيل لشبكات الهاتف اللبنانية، الخلوية أو الثابتة».


انتخابات الرئاسة في موريتانيا «اختبار صعب» لشعبية «تواصل» المعارض

رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
TT

انتخابات الرئاسة في موريتانيا «اختبار صعب» لشعبية «تواصل» المعارض

رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)

قرر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) المشاركة في انتخابات الرئاسة الموريتانية المقررة الشهر المقبل، وذلك للمرة الثانية منذ بدء العمل بالنظام التعددي في البلاد عام 1991، لكنه قرر هذه المرة ترشيح رئيس الحزب، حمادي ولد سيدي المختار، بينما عدّه مراقبون ومحللون سياسيون «اختباراً صعباً لشعبية» الحزب المعارض.

وخرج الحزب الإسلامي بشكل مفاجئ عن نهجه، المتمثل في دعم مرشح معارض في الانتخابات، كما فعل في انتخابات عام 2019، حين أيّد الوزير الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، الذي حل ثالثاً بحصوله على 17.58 في المائة من الأصوات. وبعد أسابيع من الاجتماعات والنقاشات داخل «تواصل» حول موقفه من الانتخابات الرئاسية، قرر المكتب السياسي للحزب ترشيح ولد سيدي المختار، الذي كان ثالث مرشح يودع ملفه لدى المجلس الدستوري.

موريتانية تدلي بصوتها في الانتخابات السابقة (الشرق الأوسط)

وحزب «تواصل» هو أحد أكبر الأحزاب في موريتانيا، وقد تمكن في الانتخابات النيابية العام الماضي من الحصول على 11 مقعداً ليحل في المرتبة الثانية بعد حزب «الإنصاف»، الذي استحوذ على النصيب الأكبر من المقاعد بعدما حصد 107 مقاعد. ومع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية اتجهت الأنظار إلى ما سيعلن عنه حزب «تواصل»، وذلك لثقله على الساحة السياسية؛ حيث حاول عدد من المرشحين كسب دعمه، غير أن جناحاً يصنّفه مراقبون بأنه «راديكالي» كان رافضاً لفكرة دعم مرشح من خارج الحزب، خشية حدوث تداعيات قد تؤدي إلى انشقاقات كما حدث عام 2019. ويعتقد الصحافي محمد سالم ولد محمد أن الحزب تأثر في السنوات الأخيرة، جراء الانشقاقات والخلافات التي كادت تعصف به، عندما قررت قيادات كبيرة الانشقاق عن الحزب. وقال إن دعم «تواصل» لسيدي محمد ولد بوبكر أغضب بعض قيادات الحزب وأنصاره، وأثار الكثير من الجدل؛ إذ رفض البعض التصويت له أو الانخراط في حملته الانتخابية، مبررين ذلك بأنه «أحد أركان الأنظمة الفاسدة، ولم يظهر إلا مع الانتخابات الرئاسية».

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

كان الرئيس الأسبق للحزب محمد جميل منصور، الذي استقال مؤخراً، آخر مرشح دفع به الحزب في عام 2009، عندما حلّ رابعاً بحصوله على 4.76 في المائة من الأصوات. غير أن الكثير قد تغيّر في المشهد السياسي الموريتاني منذ تلك الانتخابات، فقد وصل حزب «تواصل» إلى ذروة شعبيته في عام 2018 وظل متماسكاً وقوياً، إلا أنه بدأ يتراجع منذ عام 2020 مع توالي انسحاب قيادات مؤثرة تملك شعبية كبيرة في الحزب، ومنهم منصور. غير أن الخيارات التي دفع بها الحزب في الانتخابات التشريعية والمحلية أدت إلى تعميق الانقسامات، التي وصلت إلى التراشق اللفظي بين قيادات في الحزب، وأنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي. ويرى بعض المحللين أن قرار المكتب السياسي للحزب الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية يهدف إلى التهدئة بعد الهزات العنيفة، التي تعرض لها في السنوات الأخيرة. وقال الأمين الوطني للإعلام والاتصال بحزب «تواصل» أكناته ولد النقرة، لوكالة أنباء العالم العربي، إن ترشيح ولد سيدي المختار جاء بعد تصويت المكتب السياسي، مشيراً إلى أن رئيس الحزب لم يجد منافسة خلال التصويت، ورفض ربط ترشيحه بمخاوف من خلافات وانشقاقات. وقال الحزب، في بيان، إن قرار ترشيح رئيسه بالانتخابات الرئاسية جاء تلبية «للمطالب الجماهيرية العارمة في التغيير، وصنع مستقبل أفضل يستحقه الشعب الموريتاني، الذي عانى كثيراً من تضييق على الحريات وغلاء المعيشة واستشراء الفساد على اختلاف تمظهراته».

اختبار للشعبية

لم يكن حمادي ولد سيدي المختار من الوجوه السياسية المعروفة في موريتانيا إلى أن برز على الساحة، بعد انتخابه رئيساً لحزب «تواصل» لمدة خمس سنوات في عام 2022، ليكون ثالث رئيس للحزب منذ حصوله على الترخيص في عام 2007، ويترأس المعارضة. ويرى ولد النقرة أن رئيس الحزب «يملك كل المؤهلات القيادية ليكون مرشحهم في الانتخابات الرئاسية». ورغم أن ولد سيدي المختار يحظى بشعبية كبيرة داخل الحزب، فإن البعض يرى أن ترشيحه للرئاسة اختبار صعب لشعبية «تواصل» في موريتانيا. في هذا السياق، قال الصحافي محمد يوسف إن خوض «تواصل» الانتخابات الرئاسية يعد «اختباراً حقيقياً» لشعبيته؛ فالحزب يسعى من خلال هذه المنافسة لإثبات قوته، وقدرته على استقطاب الناخبين في ظل تنافس شرس مع الأحزاب الأخرى. وأضاف يوسف، لوكالة أنباء العالم العربي، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة «فرصة حاسمة» لحزب «تواصل» لإثبات شعبيته وتماسكه في وجه التحديات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي في الأيام الماضية أظهرت أن مرشح حزب «تواصل» ولد سيدي المختار قد يحل في المرتبة الثانية بحصوله على 39 في المائة من الأصوات.

ولد الغزواني الذي قدم ملف ترشحه للمجلس الدستوري يظل أكثر المرشحين للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)

وتابع يوسف: «أعتقد أن ولد سيدي المختار إذا حصل على هذه النسبة سيكون إنجازاً للحزب، وسيؤكد ذلك أنه ما زال حاضراً بقوة في المشهد السياسي الموريتاني، خاصة أن آخر انتخابات رئاسية شارك فيها حصل مرشحه على 4.76 في المائة». وتجري موريتانيا الانتخابات الرئاسية يوم 29 يونيو (حزيران) المقبل. وفي الانتخابات الرئاسية السابقة التي أجريت عام 2019، فاز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يخوض الانتخابات المقبلة أيضاً، بحصوله على 52.01 في المائة من الأصوات.


«المركزي» الألماني يتوقع تحسن أداء الاقتصاد في الربع الثاني

تظهر لافتة خارج مقر «المصرف المركزي الألماني (بوندسبنك)» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
تظهر لافتة خارج مقر «المصرف المركزي الألماني (بوندسبنك)» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يتوقع تحسن أداء الاقتصاد في الربع الثاني

تظهر لافتة خارج مقر «المصرف المركزي الألماني (بوندسبنك)» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
تظهر لافتة خارج مقر «المصرف المركزي الألماني (بوندسبنك)» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أشارت تقديرات «المصرف المركزي الألماني (بوندسبنك)» إلى تحسن تدريجي في التوقعات الاقتصادية لألمانيا.

وذكر «المصرف» في تقريره الشهري، الذي نشره يوم الأربعاء، أنه من المتوقع بعد الارتفاع الطفيف الذي حدث في بداية العام الحالي أن يرتفع الأداء الاقتصادي مرة أخرى في الربع الثاني. وقال المصرف: «بشكل عام؛ يبدو أن الاقتصاد يكتسب زخماً تدريجياً».

ويتوقع «المركزي الألماني» أن يتلقى الاقتصاد الوطني تعزيزات إيجابية في الربع الثاني من «مقدمي الخدمات» و«الاستهلاك الخاص». وذكر خبراء «المصرف» أن هذا ما أشارت إليه نتائج المسوحات التي أجراها معهد «إيفو» لمجالات الخدمات المرتبطة بالاستهلاك في قطاعي الضيافة والتجزئة. وأضاف الخبراء: «وبالتالي؛ فإن زيادة الدخل الحقيقي المتاح للأسر من المرجح أن تتغلب على حالة عدم اليقين السائدة بين المستهلكين».

وتوقع الـ«بوندسبنك» أن يشهد قطاع الخدمات بشكل عام ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثاني. وانخفض «الاستهلاك الخاص»، بوصفه داعماً رئيسياً للاقتصاد، بسبب ارتفاع التضخم مؤقتاً والارتفاع السريع في أسعار الفائدة. ومن ناحية أخرى، من المرجح أن يظل النشاط الصناعي ضعيفاً في الوقت الحالي، وفقاً لتقديرات «المركزي الألماني».

كما حذر «المصرف» بأن ارتفاع الأجور بأكثر من المتوقع يلقي بعض الشك على التوقعات باستمرار انخفاض التضخم. وقال: «لا تزال هناك مخاطر تهدد عملية انحسار التضخم الأساسية. لقد كان نمو الأجور مؤخراً أقوى مما كان متوقعاً. وهذا يعني أن ضغط الأسعار المرتفع على الخدمات بشكل خاص قد يستمر لفترة أطول».

وأشار التقرير إلى أن الأجور المتفق عليها بشكل جماعي؛ بما في ذلك المزايا الإضافية، ارتفعت بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، مقارنة بـ3.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023.

وباستثناء المدفوعات لمرة واحدة، ارتفعت الأجور المتفق عليها جماعياً بنسبة 3 في المائة سنوياً في الربع الأخير، وهي أيضاً أسرع من الأشهر الثلاثة السابقة.

وأضاف: «هذا يمد الاتجاه التصاعدي للأجور الحقيقية منذ ربيع عام 2021، والذي كان مرتفعاً جداً في سياق طويل الأمد».

ويتوقع «المركزي الألماني» أن يرتفع التضخم الألماني في مايو (أيار) مقارنة بنسبة 2.4 في المائة خلال أبريل (نيسان)، وأن يستقر عند مستوى أعلى قليلاً في الأشهر المقبلة، ويرجع ذلك أساساً إلى مقارنة غير مواتية بالعام الماضي، عندما خُفضت أسعار تذاكر القطارات، وانخفضت تكاليف الوقود.

ووفق البيانات الأولية الصادرة عن «مكتب الإحصاء الاتحادي»، فقد حقق الاقتصاد الألماني نمواً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الأول مقارنة بالربع السابق. وسينشر «المكتب» التفاصيل المتعلقة بهذه الفترة يوم الجمعة.

وفي العام الماضي، سجل أكبر اقتصاد في أوروبا ركوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة بعد تعديل الأسعار. وتأثر الاقتصاد الألماني المعتمد على التصدير بتداعيات التباطؤ الاقتصادي العالمي، إضافة إلى الارتفاع المؤقت في أسعار الطاقة، والارتفاع السريع في أسعار الفائدة.


حرب غزة تحيي الخطاب الدبلوماسي عن حلّ الدولتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)
TT

حرب غزة تحيي الخطاب الدبلوماسي عن حلّ الدولتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)

على مدى عقود، حاول دبلوماسيون الترويج لحلّ من شأنه أن يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش جنباً إلى جنب في دولتين منفصلتين تتمتعان بالسيادة.

وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، رصد أنه قبل فترة وجيزة، كرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معارضته لإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة، على الرغم من تأييد حليفه الرئيس الأميركي جو بايدن في العلن فكرة قيام هذه الدولة.

لكن الأربعاء، وبتنسيق فيما بينها، أعلنت إسبانيا وآيرلندا والنرويج قرارها الاعتراف بدولة فلسطين، على أمل أن تحذو دول أخرى حذوها، بعد أن أحيت الحرب المدمرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» الخطاب الدبلوماسي المؤيد لحلّ الدولتين، من دون أن يعني ذلك أن تطبيقه سيكون سهلاً.

من أين أتت الفكرة؟

وُلدت الفكرة في ثلاثينات القرن الماضي، وأيّدها اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين، التي وُضعت تحت الانتداب البريطاني بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية.

في عام 1947، اقترح قرار «الأمم المتحدة» رقم 181 إنشاء دولتين منفصلتين في فلسطين، يهودية وعربية، ما مهّد الطريق لقيام إسرائيل في العام التالي 1948.

رفض الفلسطينيون والعرب خطة التقسيم وقيام دولة إسرائيل التي كانت سبباً في اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية في 1948 - 1948.

خسر العرب حربهم مع اليهود، وأقيمت دولة إسرائيل، ومُني الفلسطينيون بالنكبة التي شتّتت معظمهم وهجّرتهم خارج أرضهم ليصبحوا لاجئين.

وسيطر الإسرائيليون على أراضٍ جديدة أوسع مما كانت تنصّ عليه خطة التقسيم التي اقترحتها «الأمم المتحدة».

بعدها ضمّت المملكة الأردنية الهاشمية الضفة الغربية إليها، وأدارت مصر قطاع غزة حتى عام 1967.

في هذه الفترة، تأسست «منظمة التحرير الفلسطينية» عام 1964 بهدف استعادة كل فلسطين.

لكن الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 أتاحت لإسرائيل احتلال الضفة الغربية، وخصوصاً القدس الشرقية وقطاع غزة.

وبموجب القانون الدولي، تعدّ هذه الأراضي محتلة حتى هذا اليوم، والمستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها غير قانونية.

وشجّعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما عقّد كل تفاوض حول دولة فلسطينية محتملة.

هل اقترب الفلسطينيون من فرصة تشكيل دولة؟

خاضت «منظمة التحرير الفلسطينية» معارك كثيرة مع إسرائيل. كان أشرسها في عام 1982 في لبنان، وعاصمته بيروت، حيث كان مقر المنظمة قبل أن تنتقل إلى تونس.

بدأت «منظمة التحرير» تغيّر استراتيجيتها، وتبنّت فكرة الدولتين، وتبنت إعلان الاستقلال وقيام دولة فلسطين في الخارج عام 1988.

في عام 1991، عقد في أكتوبر (تشرين الأول) مؤتمر مدريد للسلام، الذي شاركت في رعايته الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي آنذاك.

وكانت محاولة من المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين ودول عربية، بينها الأردن ولبنان وسوريا.

في 13 سبتمبر (أيلول) 1993، فوجئ العالم بالإعلان عن اتفاقيات أوسلو في واشنطن عندما صافح الزعيم الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في حديقة البيت الأبيض تحت أنظار الرئيس بيل كلينتون، ما أحيا الأمل بالتوصل إلى السلام.

أوجدت اتفاقيات أوسلو التاريخية حكماً ذاتياً فلسطينياً محدوداً تحت مسمى «السلطة الفلسطينية»، ومقرّها رام الله، مع هدف نهائي يتمثّل في إنشاء دولة فلسطينية، يعيش شعبها بحرية وسلام إلى جانب إسرائيل.

لكن هذه الاتفاقيات عارضها الراديكاليون في كلا الجانبين. وفي عام 1995، اغتال متطرف يهودي إسحاق رابين، ما مهّد الطريق لعقود من العنف، وتوقف المفاوضات.

وفي عام 2002، استندت «المبادرة العربية للسلام» على مبدأ حلّ الدولتين، واقترحت إقامة دولة فلسطينية مقابل إقامة علاقات «طبيعية» بين الدول العربية وإسرائيل، في سياق تدعيم فرص الحل.

لكن بعد اغتيال رابين وصعود حزب الليكود، الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية واتفاقيات أوسلو، توسع الاستيطان، ولم تنفّذ إسرائيل اتفاق أوسلو بنقل مناطق تحت سيطرتها إلى السلطة الفلسطينية، وراوحت مفاوضات السلام مكانها.

في عام 2006، حصل شرخ بين «حركة حماس» وحركة فتح إثر فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية، وبعد مواجهات مسلحة، سيطرت «حماس» على قطاع غزة وأخرجت حركة فتح منه. وعقّدت الانقسامات الفلسطينية توحيد الموقف الفلسطيني تجاه إسرائيل.

ويقول كزافييه غينيارد، من مؤسسة «نوريا للأبحاث»، ومقرها باريس، إن المجتمع الدولي بذل جهوداً لآخر مرة لإجراء محادثات جدية في عام 2013.

ويوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الناحية السياسية، لم نشهد أي جهد لجعل ذلك الحلّ ممكناً منذ ذلك الحين».

ماذا تقول الأطراف الآن؟

تؤيد السلطة الفلسطينية رسمياً حلّ الدولتين.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد مؤتمر دولي حول هذه القضية في سبتمبر (أيلول) 2023، قائلاً إنها «قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ حلّ الدولتين».

في عام 2017، قالت «حركة حماس» للمرة الأولى إنها تقبل مبدأ إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود ما قبل 1967، مع احتفاظها بهدف بعيد المدى يقضي بـ«تحرير» كل فلسطين التاريخية.

أما الحكومة الإسرائيلية الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، فترفض أي حديث عن إقامة دولة فلسطينية. وطرح بعض الوزراء فكرة التهجير القسري أو الطوعي لفلسطينيّي غزة.

ماذا يعتقد الناس؟

تراجع التأييد الشعبي لحلّ الدولتين لدى الجانبين. وخلص استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو» إلى أن تأييد الإسرائيليين اليهود قبل الحرب الحالية لهذا الحلّ انخفض من 46 في المائة عام 2013 إلى 32 في المائة عام 2023.

وأفاد استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» قبل الحرب أيضاً أن التأييد بين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية انخفض من 59 في المائة عام 2012 إلى 24 في المائة العام الماضي.

ما هو دور الدبلوماسية؟

عاد قادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و«الأمم المتحدة» حتى الصين إلى طرح الفكرة على الطاولة.

وقال الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش، الأسبوع الماضي، إنه «من غير المقبول» حرمان الفلسطينيين من حقّهم في إقامة دولتهم.

ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن مراراً إلى العمل على هذا الحل. وقال: «هناك عدة أنواع لحلّ الدولتين. هناك عدد من الدول الأعضاء في (الأمم المتحدة)... ليس لديها جيشها الخاص».

وانتقد منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الذي يدعم بقوة حلّ الدولتين، القادة الإسرائيليين، متسائلاً: «ما هي الحلول الأخرى التي يفكّرون فيها، إجبار جميع الفلسطينيين على الرحيل أم قتلهم؟!».

هل للحرب الجارية في غزة أي تأثير؟

أصرّ نتنياهو على أن أي اتفاق سلام يجب أن يحافظ على «السيطرة الأمنية لإسرائيل على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن»، وهي المنطقة التي تشمل جميع الأراضي الفلسطينية.

وبدا المحلل غينيارد أقل تفاؤلاً بشأن مستقبل حلّ الدولتين بقوله: «قد أكون متشائماً، لكن الحرب الحالية لم تغيّر شيئاً، لأن حلّ الدولتين كان ميتاً منذ زمن طويل على أي حال».

ويبدو أن حلّ الدولتين يظل شعاراً للمجتمع الدولي وحلّاً خيالياً للفلسطينيين والإسرائيليين.

 


العليمي في ذكرى الوحدة: القضية الجنوبية أساس للحل الشامل

احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)
احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)
TT

العليمي في ذكرى الوحدة: القضية الجنوبية أساس للحل الشامل

احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)
احتفال عسكري في مأرب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية (سبأ)

احتفل اليمنيون على المستوى الرسمي بالذكرى الـ34 لقيام الوحدة بين الشمال والجنوب في 1990، وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الالتزام بعدّ القضية الجنوبية أساساً للحل الشامل في بلاده.

جاء ذلك في وقت أمر فيه الحوثيون في مناطق سيطرتهم بتأجيل الاحتفال بذكرى الوحدة إلى ما بعد انتهاء أيام الحداد على مقتل الرئيس الإيراني وعدد من المسؤولين في حادث تحطم مروحية. وهو الأمر الذي رأى فيه الناشطون اليمنيون تأكيداً على تبعية الجماعة المطلقة لإيران.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي (سبأ)

ووصف العليمي ذكرى الوحدة في بلاده التي تصادف 22 مايو (أيار) من كل عام، بأنها ستظل مناسبة جليلة محاطة بالتقدير، ولحظة تاريخية جديرة بالتأمل، والتعلم، والمبادرة الواعية لحماية التوافق الوطني، وإرادة الشعب اليمني، وضمان المشاركة الواسعة في صنع القرار، دون إقصاء أو تهميش.

وأكد رئيس مجلس الحكم في اليمن التزام المجلس والحكومة الكامل بتعهداتهما المعلنة، وفي مقدم ذلك عدّ القضية الجنوبية أساساً للحل الشامل، والانفتاح على كل الخيارات لتمكين مواطنيه «من تحقيق تطلعاتهم، وتقرير مركزهم السياسي، ونمائهم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي بموجب المرجعيات الوطنية، والإقليمية والدولية». بحسب تعبيره.

ورأى العليمي أن المناسبة جاءت وقد أصبح التحالف الجمهوري الذي يقوده «أقوى وأكثر التفافاً حول أهدافه الوطنية الكبرى»، حيث الانتصار لتضحيات الجيش والأمن وكل التشكيلات العسكرية، والمقاومة الشعبية، وهي تخوض ما وصفه بـ«جولة أخرى من المعركة المصيرية ضد مشروع الإمامة العنصري، المستبد، العميل للنظام الإيراني». في إشارة إلى الحوثيين.

ولفت رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أهمية ما أنجز، وقال: «يكفي أننا نجتمع في العاصمة المؤقتة عدن كقيادة توافقية موحدة، لمواجهة المخاطر المتجددة كما فعل أسلافنا الأوائل على مدى نحو سبعة عقود من الدفاع عن النظام الجمهوري الذي لم يسبق أن مر بوقت أكثر صعوبة مما يعيشه الآن، حيث تطارد جماعة إرهابية بشكل هستيري، أهلنا في كل مكان، مودية بحياة مئات الآلاف من الأرواح، وتشريد الملايين على نحو يفوق كل الحروب العنصرية على مر تاريخها المظلم».

العليمي جدد الالتزام بعدّ القضية الجنوبية أساساً للحل الشامل في اليمن (سبأ)

وأعاد العليمي التذكير بأن الوحدة اليمنية منذ تبلورت بوصفها فكرة، ودعوة وطنية، وحتى ولادتها بوصفها واقعاً ملموساً، «مثلت في جوهرها مشروعاً حضارياً متكاملاً، ارتكز على جملة من المبادئ السامية، أهمها: تعزيز الوحدة الوطنية، والشراكة الواسعة في السلطة، والثروة، وتحقيق العدالة والمساواة، وسيادة القانون».

تاريخ جديد

في سياق الحفاوة بذكرى الوحدة وصف تحالف الأحزاب اليمنية والقوى السياسية اليمنية الحدث بأنه «مثّل تاريخاً جديداً لميلاد اليمن الكبير الذي حلم به اليمنيون طويلاً وتتويجاً لنضالات أجيال عديدة».

وقالت الأحزاب اليمنية في بيان بالمناسبة: «رغم الأخطاء التي شابت مرحلة ما بعد إعلان الوحدة اليمنية، فإن الزمن وجهود الوطنيين المخلصين كانت كفيلة بمعالجتها وتصويبها».

وشدد بيان الأحزاب على وجود «نظام جمهوري ديموقراطي تعددي ويمن اتحادي يضمن لجميع أبنائه فرصاً متساوية ويقوم على تنمية الإنسان أولاً بعدّه حجر الزاوية في عملية التنمية الشاملة».

وأشار البيان إلى «تعثر جهود السلام وإمعان ميليشيا الحوثي الإرهابية في إطالة أمد معاناة اليمنيين وإصرارها على تقطيع أوصال البلد وتمزيق أواصر القربى بين اليمنيين».

عضو مجلس القيادة اليمني طارق صالح يدشن طريقاً لكسر الحصار عن تعز (سبأ)

وأكد تحالف الأحزاب والقوى السياسية على أنه «رغم سنوات الحرب والمعاناة فلا يزال الاحتفاء بذكرى الوحدة اليمنية قيمة حاضرة في نفوس اليمنيين على امتداد الوطن وأحد المشتركات الجامعة لكل فئات وشرائح الشعب اليمني».

في غضون ذلك، قدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بالنيابة عن بلاده التهنئة للحكومة اليمنية، وأكد في بيان أن «السلام في اليمن يظل أولوية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة».

وأضاف أن واشنطن تواصل دعم العملية السياسية الشاملة بعدّها أفضل وسيلة لتحقيق حل دائم وشامل للصراع في اليمن، مؤكداً الالتزام بالمساعدة في تحقيق مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً لجميع اليمنيين.


«أمسا» للضيافة توقع شراكة لتأسيس أكاديمية للتدريب في المملكة

هدف الشراكة تزويد أصحاب الفنادق السعوديين بالمهارات اللازمة للتميز في قطاع الضيافة (الشرق الأوسط)
هدف الشراكة تزويد أصحاب الفنادق السعوديين بالمهارات اللازمة للتميز في قطاع الضيافة (الشرق الأوسط)
TT

«أمسا» للضيافة توقع شراكة لتأسيس أكاديمية للتدريب في المملكة

هدف الشراكة تزويد أصحاب الفنادق السعوديين بالمهارات اللازمة للتميز في قطاع الضيافة (الشرق الأوسط)
هدف الشراكة تزويد أصحاب الفنادق السعوديين بالمهارات اللازمة للتميز في قطاع الضيافة (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «أمسا» للضيافة ومدرسة Luxury Hotelschool Paris عن توقيع شراكة استراتيجية لتنفيذ عمليات مشتركة في المملكة العربية السعودية. ويمثل هذا التعاون خطوة مهمة في الارتقاء بالتعليم في قطاع الضيافة.

وبموجب الاتفاقية الجديدة، فإن Luxury Hotelschool Paris ستتعاون مع «أمسا» للضيافة لمراجعة واعتماد المواد التدريبية، وإجراء برنامج «تدريب المدربين» في جميع أنحاء المملكة.

هدف الشراكة تزويد أصحاب الفنادق السعوديين بالمهارات اللازمة للتميز في قطاع الضيافة (الشرق الأوسط)

هذه المبادرة متاحة لقطاع الضيافة بالكامل، وجميع أصحاب الفنادق المهتمين، كما تمتد لتشمل ما هو أبعد من العاملين في مجموعة «أمسا» للضيافة.

مدرسة Luxury Hotelschool Paris تتميز بشهرتها في التدريس عالمياً، وهي معتمدة من قبل أكثر من 300 شريك رائد من الشركات الدولية. ستمكن برامج التدريب المهني التي تم اعتمادها من قبل Luxury Hotelschool Paris موظفي الفنادق السعوديين من احتراف التفاصيل الدقيقة التي ينطوي عليها مجال علاقات العملاء، وتعزيز تجربة العملاء.

«أمسا» للضيافة هي شركة سعودية رائدة في مجال الضيافة، تتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030، وتكرس جهودها لدمج التقاليد العربية الغنية المتمثلة في الكرم في العالم المعاصر. تهدف الشركة الفرعية الجديدة لشركة «أمسا» للضيافة - أكاديمية «أمسا» للضيافة - إلى تزويد أصحاب الفنادق السعوديين بالمهارات اللازمة للتميز في قطاع الضيافة.

والهدف من ذلك هو تدريب 100 شخص بحلول نهاية عام 2024، و300 آخرين قبل صيف عام 2025، وفي المتوسط، 500 شخص أو أكثر سنوياً، مما يضمن تصاعداً مستمراً في جودة الخدمة في مجال الضيافة بالمملكة العربية السعودية.


ضغوط على فرنسا لتعديل موقفها من قرار مدعي المحكمة الجنائية

وزيرا خارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (يسار) والإسرائيلي إسرائيل كاتس بمناسبة لقائهما في القدس يوم 30 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزيرا خارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (يسار) والإسرائيلي إسرائيل كاتس بمناسبة لقائهما في القدس يوم 30 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على فرنسا لتعديل موقفها من قرار مدعي المحكمة الجنائية

وزيرا خارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (يسار) والإسرائيلي إسرائيل كاتس بمناسبة لقائهما في القدس يوم 30 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزيرا خارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (يسار) والإسرائيلي إسرائيل كاتس بمناسبة لقائهما في القدس يوم 30 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

مرة أخرى، تطفو على سطح الأحداث الانقسامات العميقة التي تعتمل الاتحاد الأوروبي إزاء تعاطيه مع الملف الفلسطيني - الإسرائيلي والحرب في غزة التي تدخل قريباً شهرها الثامن. وبرزت الانقسامات إزاء طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزير دفاعه بالتوازي مع ثلاثة قادة من «حماس» (يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية). فقد سارعت ألمانيا وإيطاليا والنمسا والتشيك إلى التنديد بقرار المدعي كريم خان، أسوةً بموقف الإدارة الأميركية ورئيسها جو بايدن، الذي وصفه بـ«الشائن». وفي المقابل، أبدت دول أخرى ومنها التي أعلنت عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية (إسبانيا وآيرلندا والنرويج) دعمها قرار المحكمة الجنائية إضافةً إلى فرنسا. أما مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فقد التزم الحذر في تعليقه مكتفياً بالقول إن الاتحاد «يأخذ علماً» بقرار المحكمة. إلا أنه ندد سلفاً بـ«الضغوط» التي قد تمارس على المحكمة.

ومن بين الدول كافة، استقطب الموقف الفرنسي اهتماماً داخلياً وخارجياً. فقد جاءت ردة الفعل الفرنسية الأولى في إطار بيان صادر عن الخارجية وقد ورد فيه أن فرنسا «تؤيد المحكمة الجنائية الدولية واستقلاليتها ومكافحة الإفلات من العقاب في كل الحالات» التي تعني، ضمنياً، أن ما ينطبق على الدول الأفريقية مثلاً يجب أن ينطبق على الدول الأخرى ومن بينها إسرائيل.

دمار عقب غارات إسرائيلية على مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ضغوط داخلية

أثارت الفقرة المذكورة من بيان الخارجية ردود فعل عنيفة من المنظمات اليهودية في فرنسا ومن إسرائيل، علماً بأن وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، يزور فرنسا بمناسبة الاحتفال بقيام إسرائيل وبإقامة العلاقات الدبلوماسية بينها وبين فرنسا. فقد سارع المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا إلى إصدار بيان جاء فيه: «كيف يمكن لفرنسا أن تقبل أن تعامَل إسرائيل كما تعامَل حماس في طلبات مذكرات التوقيف» عن المحكمة. وسأل البيان: «كيف أنها (فرنسا) لم توجه أي انتقاد إلى المحكمة واختارت على العكس من ذلك أن تؤكد أنها تدعم المحكمة الدولية واستقلاليتها؟». وتابع البيان أن موقف باريس «يفتقر للانسجام والشجاعة، إذ كيف يمكننا أن نؤكد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) ونتسامح في الوقت نفسه مع مساواة المحكمة الجنائية الدولية بين إسرائيل وحماس؟».

وخلص البيان إلى التعبير عن «أسف المجلس اليهودي الشديد أن يكون بلدنا (فرنسا) قد اختار الانفصال عن حلفائنا الطبيعيين، الديمقراطيات الغربية الكبرى (التي أدانت المحكمة)».

كانت الخارجية قد بررت موقفها بالتذكير بأن فرنسا «أدانت منذ السابع من أكتوبر المجازر المعادية للسامية التي ارتكبتها حماس» وأنها بالتوازي «نبَّهت منذ أشهر عديدة إلى ضرورة احترام (إسرائيل) الصارم للقانون الدولي الإنساني والطابع غير المقبول للخسائر الإنسانية في قطاع غزة والوصول الإنساني غير الكافي» للمدنيين.

مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان متحدثاً في مؤتمر صحافي يوم 25 أبريل (أ.ف.ب)

إزاء حملة ممنهجة على الدبلوماسية الفرنسية، سارع ستيفان سيجورنيه، وزير الخارجية، إلى إحداث «انعطافة» في موقف باريس لجهة «التماثل» في التعاطي بين «حماس» وإسرائيل. فقد قال، رداً على سؤال طُرح عليه (الثلاثاء) في البرلمان، إن «الطلبات المتزامنة (من جانب المحكمة الجنائية) لإصدار مذكرات توقيف لا ينبغي أن تضع على قدم المساواة (حماس) وإسرائيل». وأوضح سيجورنيه أنه هناك، من جهة، «حماس» وهي «مجموعة إرهابية أشادت بهجمات 7 أكتوبر، وأعلنت مسؤوليتها عنها» ومن جهة أخرى، هناك إسرائيل وهي «دولة ديمقراطية يجب أن تحترم القانون الدولي في إدارة حرب لم تتسبب بها».

وبذلك تكون باريس قد انضمت إلى مقاربة الدول الغربية الأخرى التي رفضت التوازي في التعامل بين هذين الطرفين. لكنَّ سيجورنيه الذي يعي المأزق الدبلوماسي المستجد في علاقات بلاده مع إسرائيل، حرص على تأكيد «مبدأ التضامن مع الإسرائيليين والفلسطينيين» وإعادة تأكيد العمل من أجل حل سياسي لأنه «الأفق الوحيد الممكن للسلام، ونحن نعمل على الصعيد الدبلوماسي لتحقيق هذه الغاية»، وأخيراً على استقلالية المحكمة الجنائية التي «يتعين على قضاتها الآن الحكم بشأن إصدار مذكرات التوقيف هذه، وسيقومون بذلك بشكل مستقل وبكل حرية».

فلسطينيون يعاينون (الأربعاء) الخراب الذي حلَّ بعد ضربة إسرائيلية استهدفت مراكب الصيد على شاطئ رفح (أ.ف.ب)

فرنسا تسعى لموقف متوازن

لم يَرُقْ لإسرائيل التصحيح الذي جاء على لسان سيجورنيه، إذ عدَّته غير كافٍ. فما دعا إليه المجلس اليهودي التمثيلي، كرره نظيره إسرائيل كاتس في خطوة واضحة للضغط على الدبلوماسية الفرنسية حتى تتراجع عن بيانها الأول. فقد قال كاتس، متوجهاً إلى ستيفان سيجورنيه الحاضر بمناسبة الاحتفالات المشار إليها: «أتوجه إلى صديقي وزير الخارجية الفرنسي بالقول إنه في مواجهة هذا الطلب المخزي من المدعي العام، فإن دعمكم ودعم الحكومة الفرنسية ضروريان». وأضاف: «من المهم أن تعلنوا بشكل واضح أن طلب المدعي العام مخزٍ وبالتالي غير مقبول بالنسبة إليكم وإلى الحكومة الفرنسية مهما تكن سلطة المحكمة». ولم تتأخر أصوات أخرى موالية لإسرائيل ووسائل إعلامية فرنسية في تكرار الرسالة نفسها وإيجاد الحجج والذرائع للتنديد بـ«التوازي» في تعامل المحكمة مع إسرائيل وحماس. وفي الكلمة التي ألقاها قبل إسرائيل كاتس، في المناسبة نفسها، أكد سيجورنيه أن بلاده «تقف إلى جانب إسرائيل». ونقلت صحيفة «لوموند» أن كلام سيجورنيه أثار «استهجان» الحضور. ونقلت عن جويل ميرغي، رئيس المجلس العبادة اليهودي في باريس، أن «رد فعل باريس على تفويضات المحكمة الجنائية الدولية مخيِّب للآمال ومقلق ليهود فرنسا»، وأنه «يتناقض» مع مكافحة فرنسا لمعاداة السامية. ونقلت عن آخرين أن طلب إصدار مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين «خطير» و«غبي» ولا يليق بقادة «دولة ديمقراطية ذات نظام قضائي فعال».

خلال يوم الأربعاء، استقبل سيجورنيه نظيره الإسرائيلي في باريس. وكان مرتقباً أن يكون الوضع في غزة، وقرار ثلاث دول أوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فضلاً عن القرار الصادر عن المحكمة الجنائية، موضع تباحث بين الوزيرين. لكنَّ مصادر فرنسية تؤكد أن باريس وإن «لطَّفت» من موقفها الأول «لا تستطيع التراجع عن تأكيد دعمها المحكمة الجنائية خصوصاً أنه كان لها دور كبير في ولادتها ودعمها وذلك مهما تكن الضغوط الداخلية والخارجية».

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم، أن الوزير سيجورنيه قال في تصريح مكتوب إن الاعتراف بدولة فلسطين «ليس من المحظورات» بالنسبة إلى فرنسا، لكنّ باريس ترى أن الظروف غير متوافرة «الآن ليكون لهذا القرار تأثير فعلي» على العملية الهادفة إلى قيام دولتين. وتابع: «يجب أن يكون قرار كهذا مفيداً، أي السماح بتسجيل تقدم حاسم على الصعيد السياسي. في هذا الإطار، يجب أن يحصل هذا القرار في الوقت المناسب» ليُحدث فرقاً. ورأى سيجورنيه أن «الأمر لا يتعلق فقط بمسألة رمزية أو بالتموضع السياسي بل بأداة دبلوماسية تُسخَّر لحل الدولتين اللتين تقومان جنباً إلى جنب بسلام وأمن».​