غضب وسط رجال أمن يمنيين لمصادرة رواتبهم من قبل الحوثيين

أهالي المخطوفين من قبل المتمردين في مدينة الحديدة يطالبون بالإفراج عنهم

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
TT

غضب وسط رجال أمن يمنيين لمصادرة رواتبهم من قبل الحوثيين

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)

يعاني عدد من ضباط وجنود أمن محافظة الحديدة، الواقعة غرب اليمن، مأساة مع المسلحين الحوثيين الذين رفضوا صرف رواتبهم ويصرفونها لمن يريدون والمؤيد لهم فقط. وقد تسبب هذا الأمر في تزايد وتيرة غضب الضباط والجنود في مديريتي الجراحي وزبيد بمحافظة الحديدة مما جعل الحوثيين يطلقون الرصاص الحي عليهم لأنهم طالبوا برواتبهم وأنباء عن سقوط جرحى من الجنود برصاص المسلحين الحوثيين.
وكان مصدر عسكري قد صرح لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، بأن «نائب مدير أمن محافظة الحديدة، المُعين من قبل المسلحين الحوثيين، والموالين لهم من أمن المحافظة، رفضوا صرف رواتب مدير وضباط وأفراد قسم شرطة الرازقي بالحديدة، وأن سبب رفض المسلحين الحوثيين تسليهم رواتبهم هو رفض مدير قسم شرطة الرازقي بمدينة الحديدة حجز المسلحين الحوثيين لمواطنين مدنيين في سجن القسم».
ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «لجنة من جماعة الحوثيين المسلحين صادرت رواتب وضباط وجنود إدارة أمن مديرية زبيد ومديرية الجراحي، بعدما صادرت رواتب مدير وضباط وأفراد قسم شرطة الرازقي بالحديدة، وإنهم عند مطالبتهم برواتبهم ووقفوا لهم، بادر المسلحون الحوثيون إلى إطلاق الرصاص عليهم وأصيب عدد من الجنود». وتعود المشكلة، حسب نفس المصادر، إلى شخص من الحوثيين يدعى أبو شهيد، تدخل لتهدئة الوضع بين الحوثيين ورجال الأمن التي صودرت رواتبهم من قبل ما تسمى باللجنة الثورية. وأضاف الشهود أنه «تم الاتفاق بين الوسيط من الحوثيين وضباط وأفراد الأمن أن تذهب مجموعة منهم من مديرية الجراحي إلى مديرية زبيد ليناقشوا المسألة هناك وتحل مشكلاتهم، لكن ما حصل هو العكس لأنه عند وصوله إلى زبيد، استدعى الحوثي أبو شهيد لأنصاره من المنطقة واعتدوا على ضباط وأفراد الأمن وبالرصاص الحي، أيضا، مما تسبب في سقوط جرحى من إدارة أمن الجراحي».
وأكد الشهود لـ«الشرق الأوسط»، أن «جنود وضباط أمن إدارة الجراحي، بمحافظة الحديدة، بادروا بقطع الطريق الخط العام الدولي بين محافظة الحديدة ومحافظة تعز، في منطقة سوق المشروع بمدينة الجراحي، ومنعوا اللجنة الحوثية المعنية بتسليم الرواتب من مغادرة المديرية حتى تسليم رواتبهم، خاصة بعد تسليم اللجنة الحوثيين روابط بعض العسكريين».
وجدير بالذكر أن ما تقوم به جماعة الحوثي المسلحة من مصادرة رواتب الجنود والضباط تسبب في غضب عارم ساد الأجهزة الأمنية بمحافظة الحديدة لما تقوم به جماعة الحوثي والموالون لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح من نهب لحقوق منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع.
من جهة أخرى، ناشد أهالي المختطفين والمعتقلين لدى جماعة الحوثي المسلحة في محافظة الحديدة، المشايخ والأعيان والشرفاء من أبناء المنطقة، التدخل لدى المسلحين الحوثيين وسرعة إطلاق المعتقلين من أقاربهم في حين يعيش البعض ظروفا صحية حرجة، من ضمنهم مؤسس الحراك التهامي وقائد عمليات المنطقة الخامسة العميد خالد خليل، وتمنع المسلحين عنهم الزيارات إلا لمن أرادت ومضى لاعتقال بعضهم أكثر من ثمانية أشهر دون وجود أي تحرك أو مساع للإفراج عنهم من قبل محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، المُعين من قبل الجماعة بدلا عن المحافظ السابق صخر الوجيه الذي رفض تنفيذ مطالبهم في المحافظة، وذلك في الوقت الذي، أيضا، دعت نقابة الصحافيين اليمنيين الوسط الصحافي والحقوقي إلى وقفة احتجاجية تضامنية مع الصحافيين المختطفين والصحف ووسائل الإعلام التي تم اقتحامها من قبل المسلحين الحوثيين.
ويقول أحد أهالي المختطفين لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كنا واثقين أنه سيتم الإفراج عنهم قبل رمضان وفي هذه الأيام للشهر الكريم لأننا لجأنا إلى أصدقاء الحوثيين من المتحوثيين للوساطة والإفراج عنهم لكن وعودهم كانت كلها كاذبة لأنهم قبل كل شيء هم الساكتون عما يرتكبه المسلحون الحوثيون في تهامة من ملاحقات واعتقالات واختطافات وقتل عشوائي للمواطنين وكل ما يقولونه لنا إنه وجب علينا ألا نثير الموضوع». وأضاف «لكن يبدو أن الوسطاء من المتحوثيين لم يعد لهم أي فائدة أو حاجة عند الجماعة المسلحة لأنهم هم من ساعدوا في إدخالهم إلى المحافظة والسيطرة عليها ومنهم من استفاد منهم بتعيينه في بعض المرافق الحكومية أو المجلس المحلي وأيضا يتحججون بأن هناك قضايا أهم من المعتقلين وكأن المعتقلين من أبنائنا وأهالينا ليسوا منا أو من البشر، وهو ما يوضح حقيقة أي ميليشيا مسلحة أو مؤيدون لهم، ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، والفرج من عند الله قريبا إن شاء الله. لأنه من العار كمشايخ ووجاهات تنعم بالشهر الكريم والعشر الأواخر وأهالينا في المعتقلات دون وجه حق سوى أنهم رفضوا الانقلاب على الشرعية وأيدوا شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وفضوا الميليشيات المسلحة، وتمارس عليهم كل أنواع التعذيب».
وفي مديرية باجل، إحدى مديريات محافظة الحديدة الواقعة بين الخط الرئيسي بين الحديدة وصنعاء، اغتال مسلحون مجهولون، مساء أول من أمس، مدير مدرسة الفجر أحمد القاسم، أحد الموالين للمسلحين الحوثيين أثناء خروجه من الجامع الكبير بمدينة باجل القديمة مما أدى إلى وفاته على الفور. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتياله، غير أن المسلحين الحوثيين ألقوا بالتهمة على مسلحي المقاومة التهامية الشعبية، وهذه الأخيرة نفت ذلك.
وقال مقرب من المقاومة إن «المقاومة التهامية تنفي مسؤوليتها عن اغتيال التربوي أحمد القاسمي، وإن من اغتاله قد تكون جماعة الحوثي المسلحة لأنها تقوم بتصفية حساباتها مع الموالين لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو ما نلحظه من التغييرات التي تقوم بها في بعض المرافق الحكومية، وأيضا من أجل أن تخلق حالة الذُعر بين أبناء منطقة باجل الذين رفضوا وجودهم فيها ولم يتعاونوا مع المسلحين الحوثيين»، مؤكدًا أن «هدف مسلحي المقاومة الشعبية التهامية هو استهداف المحتلين الحوثيين الذين يقومون بنهب مقدرات أبناء تهامة ويعيثون فسادا فيها». وأضاف «استهدفت المقاومة الشعبية صهريج وايت للمسلحين الحوثيين، فجر الثلاثاء (أمس)، في الخط الدولي شمال مدينة الحديدة مما أدى إلى انقلابه على الفور ومقتل السائق وإصابة ثلاثة من المسلحين في سيارة كانت ترافقه وذلك بعد الاشتباكات التي اندلعت مع المسلحين الذين كانوا خلف الصهريج بسيارة خاصة لهم».
وفي حين لا يزال 12 صحافيا مختطفا لدى جماعة الحوثي المسلحة ومن ضمنهم جلال الشرعبي المختطف منذ 23 أبريل (نيسان) الماضي، ووحيد الصوفي منذ 6 أبريل الماضي، دعت نقابة الصحافيين اليمنيين الوسط الصحافي والحقوقي إلى وقفة تضامنية مع الصحافيين المختطفين ووسائل الإعلام التي تم اقتحامها يوم الخميس المقبل في مقر النقابة في العاصمة اليمنية صنعاء. وكان أهالي المختطفين قد نظموا وقفات احتجاجية يطالبون فيها بالإفراج الفوري عن مختطفين وأن ما يقومون به سوى نقل الحقيقة، لكن جماعة الحوثي رفضت ذلك، إذ إنها تستمر في اختطاف الصحافيين وآخرها اختطاف الناشط الإعلامي محمد الذماري، مراسل قناة (يمن شباب) من قبل المسلحين الحوثيين بمحافظة المحويت مساء الاثنين».
في المقابل، رحبت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، خلال اجتماعها الأسبوعي، بما يبذله مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ من جهود لإيجاد هدنة إنسانية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، وقالت الأمانة العامة في بلاغ صحافي لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري تؤكد على أن الحل النهائي للأزمة يقتضي من جميع الأطراف والقوى السياسية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتوافق على آلية تنفيذية لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتحديدا القرار 2216، الذي سيؤدي إلى وقف نزيف الدم واستعادة العملية السياسة وأبدى حسن النية من خلال إطلاق سراح المعتقلين وفي مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وقيادات التجمع اليمني الإصلاح وفي طليعتهم الأخ محمد قحطان عضو الهيئة العليا للإصلاح»، معتبرة أن هذه الخطوة مؤشر للتعامل الصادق لإيجاد الحل السياسي النهائي لإخراج البلد من الأزمة.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.